دخل الى الساحة الفنية بعض العناصر من خريجي اندية الهواة بعد ان اجادت وسائل الاعلام بكل صورها فن النفخ في القرب المقطوعة وسمت بعضهم بالاساتذة الكبار, وذلك بعد فترة وجيزة من تخرجهم من ذلك النادي غير المعترف به الا بفرضه على الواقع الفني المهزوز . ودلينا على ذلك يأتي على لسان احدى المطربات اللاتي تخرجن بهذا الاسلوب البعيد عن المعاهد والكليات او الجامعات المعتبرة والتي تعطي الفنان الاهلية العلمية للمضي في هذا الطريق دون ان يدوس الآخرين الذين سبقوه بقدميه كما نقل عن احدهم عندما قارن نفسه بالمتنبي وذكر بأنه يبزه في هذا العصر. هذه المطربة التي استضافتها امارات اف ام في احدى حلقاتها الهوائية عندما طلب منها احد المتصلين عبر الهاتف ان تغنى لهم اغنية من اغانيها, فاعتذرت انها لاتحفظ منها شيئا الآن وانها لم تستعد بذلك مع ان عملها ليل نهار هو الغناء والغناء المتواصل. هذه وامثالها بعد اشهر تصبح استاذة لجيل فرض عليه هذا النمط من الغناء الاجباري وتظهر على انها وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. علما بان معظم هؤلاء لم يستطيعوا ان ينهضوا من مكانهم الا على اكتاف المطربين الكبار الذين تسلقوا على اغانيهم حتى يمكن لهم العبور عن طريقهم ويجتازوا جسر الامتحان المزعوم. في احدى الفضائيات يقف احدهم امام الجمهور قرابة الساعة للاساءة الى احد كبار المطربين الذين وارت الارض ثراهم وذلك عن طريق التقليد السيىء له بكل مافي هذا التقليد من اساءة والجمهور يبارك بتصقيفه وضحكه ورقصه هذا النوع من الاساءة الجماهيرية وكأنهم لايعرفون الفرق بين الاصيل والدخيل على الساحة الفنية. اذا كنا نعاني الآمرين من امثال هؤلاء, فالامر من الامرين والذي يحز في النفس التي لاتلوي على شيء حتى يتم تدارك هذا الوضع المزري في هذه الساحة التي لاتعطي فرصة سانحة لمن يجيد العطاء الحقيقي في هذا المجال, واذا صادفت ان الفرصة اقبلت على شخص ما فإن غدا لناظره قريب للحط والقدح والذم لهذا الذي يعد فعلا غريبا وسط هذا الجو المليء بكل ما يبعد نسمات الاخلاق الفنية العالية للولوج فيه. فيكون الحل الامثل للفئات المجازفة والتي تريد ان تحافظ على هوية واضحة للفن, ان تلمح وتصارح احيانا على استحياء بأنها لم تستمر في العطاء الجيد لعدم قدرتها على تحمل هذا النوع من الهرج والمرج الحاصل على مسمع ومرأى من كل الاطراف الاعلامية والاجنحة الفنية المرافقة لها لتغذية النمط المشوه لانشاء جيل مذبذب لايعرف الفن سواء كان طربا او غيره, ان كان سليما او ان عافيته اصيبت في مقتل بدعوى ترك الخيار للناس مع وجود الامكانيات لتقديم الاجود والافضل دائما. ودعت الاقلام الغيورة في اكثر من مناسبة الى تدخل الجهات المعنية لوضع الحد المعقول لمثل هذه التجاوزات الفنية المشينة وعدم ترك الحبال للاهواء الشخصية التي تسيطر على سير هذه السفينة التي توشك ان تغرق الاجيال القادمة وتؤثر على اذواقهم بعيدا عن مصلحة الفن بكل تفاصيله.