رؤية اي متسول في الطريق العام تحرك لدينا تلقائيا شعوراً داخلياً بالشفقة عليه وعدم تجاهله ولو عن طريق وضع دراهم قليلة في كفه المفتوحة لان الكف الاخرى مشغولة دائما بمسك العكازة حتى لاتسقط من بين يديه فيسقط معها اما على الارض او في قبضة رجال الامن المسؤولين عن سلامة الامن الاجتماعي للمجتمع. عند التحدث مع الاخرين عن هؤلاء المتسولين المتجولين يكون ردهم السريع (هؤلاء مساكين) , اتركوهم يرزقون كالطيور تغدو خماصا وتعود بطانا, او بطينيا وذلك عندما تأكل اكثر من حاجتها, لان بعض الكرماء مع هؤلاء حقيقة يبالغ في مد يد المساعدة اليهم لانه لايتحمل مناظرهم المتسخة مع اننا لم نر احدهم بعد ان اخذ ما يكفيه وعائلته بأكثر من المعروف قد غير يوما في هندامه وذلك حتى لاتتأثر ارباحه اذا ما لبس ثوبا نظيفا ولو ليوم واحد. فالمتكىء على عكازة التسول لايفكر يوما ما في ترك هذه المهنة المهينة وخاصة اذا وصل لدى البعض الى درجة انها تجري في عروقهم مجرى الدم. مع ان هذا النوع من البشر يمكن لهم ان يرتكبوا من الموبقات والجرائم اكبر من احجامهم الفعلية امام الناس وعلى رأس هذه الجرائم تأتي جريمة حيازة وتعاطي المخدرات بكل انواعها مستغلا في ذلك العصا او العكازة التي بسببها يجر عواطف القلوب الغارقة في السذاجة باسم الطيبة الى صفه. وفي غمضة عين وانتباهتها تتحول تلك العصا السحرية او العكازة المتسولة الى اداة مخيفة ومؤذية بحيث تعمل ضد المجتمع الذي قام بالوقوف مع عكازته الفقيرة, وهذا ما حصل فعلا مع احد المتسولين بعكازته والمتهمين بحيازة وتعاطي اقراص مخدرة فمن هو هذا المتلبس بالتسول؟ دخل المتهم (ــ) 41 سنة ايراني الجنسية (التوقيف) بتهمة التسول وخرج منه الى السجن المركزي بتهمة حيازة وتعاطي اقراص مخدرة.. وتعود تفاصيل القضية الى ساعة القاء القبض عليه اثناء ممارسته التسول الذي يقطع من خلاله نياط القلوب وذلك بإحدى مناطق دبي وهو يستخدم عصا طبية يتوكأ عليها (عكازة) وتم توقيفه واثناء وجوده في الزنزانة لاحظ احد افراد الشرطة شيئا غير طبيعي في عصاه الطبية وبعد تفتيشها وجدوا بداخلها كيسا بلاستيكيا يحتوي على 19 قرصا مخدرا وتسعة كبسولات تحتوي ايضا على مادة مخدرة. هذا باختصار الرواية الامنية لهذا المتستر في ثوب التسول ولكن شرحها يطول لان الذي كشف امره واحد ولكن هناك من امثاله العشرات من السائبين بين جدران الاحياء السكنية ممن يطرقون ويأخذون المقسوم ولايكتفون به حتى يتربصوا بصاحب الدار ويكيدوا له في عملية سرقة خفية يصعب على احد ان يظن او يشك بان بعض المتسولين طرف مباشر لاننا نعيش وهم المثالية في استحالة ان يتحول هذا المحتاج الى متهم ونحمد الله ان تقارير الامن تثبت لدينا هذا النوع من التحول المفاجىء.