حذر قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبى من مغبة نتائج أهم تحديات القرن الحادى والعشرين المتمثلة فى النمو السكاني المتفجر وما يتبعه من اثار على البيئة والاقتصاد والسلام والامن العالمي . وفى ورقة العمل التى قدمها الى مؤتمر المجلس الدولى لجمعيات الرعاية للقرن الحادى والعشرين والذى اختتم أعماله أمس الاول فى مقر الامم المتحدة فى نيويورك أشار الى تقديرات صندوق الامم المتحدة للسكان والتى توضح أن عدد سكان العالم سيرتفع من 6 مليارات نسمة عام 1999 الى حوالى 4ر9 مليارات نسمة عام 2050. وقال ان ظاهرة زيادة عمر الانسان من المواضيع الرئيسية بالنسبة للامم المتحدة فى العام الحالى موضحا أن الجهود الدولية الدؤوبة والتطورات الاجتماعية والاقتصادية فى خدمات الصحة والتعليم وغيرها قد أدت الى تدنى معدلات وفيات الاطفال والخصوبة وأنه بحلول عام 2050 سيكون هناك حوالى 43ر1 مليار نسمة تزيد أعمار افرادها على 65 سنة وهم يشكلون 15 بالمائة من عدد سكان العالم. وأضاف أنه من المتوقع بحلول العام 2045 ارتفاع المتوسط المتوقع لعمر الانسان فى الدول النامية عن معدله الحالى البالغ 1ر62 سنة للذكور و2ر65 سنة للاناث الى 2ر73 سنة للذكور و8ر77 سنة للاناث. كما استعرض مدير عام بلدية دبى من خلال ورقة العمل التى قدمها وجهات نظره حول الاثر المتوقع على قوة العمل والبنية التحتية والامن الاجتماعى والتقاعد والتأمين وغيرها من الخدمات. وقال ان المسألة تتطلب أعلى درجات الابداع واعادة التفكير فضلا عن تعزيز مجالات التعاون الدولى والاقليمى واللجوء نحو المراجعة الشاملة لاولويات وتوزيع الموارد. وأكد الحاجة للتحقق من أن المجتمعات فى القرى والبلدان والمدن تدرك هذا التحول الاجتماعى الكبير فى القرن الحادى والعشرين تتجاوب معه بشكل فعال. استراتيجية الدولة كما تحدث عن الجهود التى بذلتها بلدية دبى فى هذا الجانب موضحا أن استراتيجية الدولة اعتمدت على الاستجابة للتحديات السكانية ليس فقط على المستوى المحلى بل على المستوى العالمى أيضا. وأضاف انه على المستوى المحلي أعلنت بلدية دبي خطة استراتيجية واضحة حتى عام 2012 تأخذ في الحسبان ضمن أمور أخرى القيم الأساسية لمجتمعاتنا وثقافتها وذلك على سبيل المثال بإدخال نظام الأسرة الممتدة ضمن سياسة استخدام الأراضي, وتشير بشكل خاص الى السنة الدولية لكبار السن التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة فوفقا لتراثنا الاسلامي وثقافتنا المحلية فإن مجتمعنا يكن احتراما كبيرا لكبار السن, ومن الممارسات الاعتيادية أن تعتني الأسرة بأفرادها من الأجيال المعمرة, كذلك فان حكومة دولة الامارات العربية المتحدة توفر مرافق اضافية مثل الرعاية الصحية والمأوى لكبار السن, من جهتنا فإن بلدية دبي تأخذ ضمن اعتباراتها الاحتياجات الخاصة لكبار السن عند تطوير المرافق العامة والترويجية وتوفر تلك الاحتياجات, وعلى المستوى الدولي فإن سياسة دولة الامارات العربية المتحدة ايجابية وملتزمة نحو مبادئ التعاون العالمي لتحسين الظروف المعيشية للسكن, وقد قدم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الدعم السخي الى العديد من دول العالم لتحسين ظروفهم المعيشية, وتم التعبير عن سياسة دولة الامارات العربية المتحدة باستحداث جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في تحسين ظروف المعيشة في شهر نوفمبر وذلك منذ عام 1995 والجائزة عبارة عن مبلغ نقدي قدره (400.000 دولار أمريكي), ومجسم وشهادة تذكارية. كما أعرب مدير عام بلدية دبي عن بالغ تقديره للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لقبوله نموذج مجسم جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات وعرضها في مقر الأمم المتحدة, وقال ان هذه الجائزة الدولية والتي تمنح كل عامين في اليوم العالمي للموئل تهدف الى ثلاثة معايير اساسية وهي: ‍ الأثر الذي يتم احداثه نحو تحسين الظروف المعيشية للانسان. ‍ الاستدامة. ‍ الشراكة بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الشعبية ومنظمات القطاع الخاص وكذلك الأفراد. وقد تم استحداث الجائزة بعد انعقاد مؤتمر دبي الدولي حول أفضل الممارسات الذي عقد في دبي خلال فترة 19 -22 نوفمبر 1995م وحضره (914 مشاركا) من (95 دولة) تبنى المؤتمر إعلان دبي الذي اعتمده كل من مؤتمر الأمم المتحدة الثاني للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني) والمؤتمر الدولي للمدن والسلطات المحلية الذي عقد في اسطنبول خلال شهر يونيو من عام 1996م. لوائح منح الجائزة ولضمان منح الجائزة بشكل شفاف وجدير بالثقة فقد تمت صياغة لوائح واجراءات وارشادات واضحة يتم تطبيقها بالشراكة التامة مع عدة مؤسسات دولية مرموقة تضم مركز الأمم للمستوطنات البشرية وكذلك ثماني عشرة جهة أخرى من مختلف أنحاء العالم بما فيها جامعة هارفارد, ومؤسسة توجاذر في نيويورك ولجنة هويرو في ألمانيا وCedare في مصر والمعهد الآسيوي للتكنولوجيا في تايلاند وIBAM في أمريكا اللاتينية, وجامعة بريتوريا في جنوب افريقيا وغيرها التي شاركت جميعا كشركاء وأعضاء في اللجنة التوجيهية وهي تساعد في تعميم المعلومات حول الجائزة وفي التحقق من الطلبات المقدمة لأفضل الممارسات, ونود أن نعبر عن تقديرنا الخاص لجميع أعضاء اللجنة التوجيهية لدعمهم وشراكتهم المتميزة. إضافة الى ذلك فإن اختيار أفضل الممارسات التي تمنح لها الجائزة تمر عبر عملية صارمة من التقييم الفني التفصيلي بواسطة مجموعة دولية من الخبراء المختصين الذين يجهزون قائمة قصيرة بأفضل 40 ــ 100 ممارسة من ضمن الطلبات المقدمة, بعد ذلك تتولى لجنة تحكيم من شخصيات دولية مرموقة اختيار أفضل عشر ممارسات. وقد منحت الجائزة الى (16) أفضل ممارسة تتعلق بقضايا البيئة والمستوطنات البشرية تم تقديمها من دول متعددة هي: الأرجنتين, الصين, كولومبيا, مصر, الهند (2) ساحل العاج, كينيا, المكسيك, المغرب, الفلبين, اسبانيا, تنزانيا, هولندا, الولايات المتحدة الأمريكية (2). استجابة هائلة للجائزة وستكون جائزة دبي الدولية التالية في الثاني من اكتوبر عام 2000م وكلنا أمل أن يتم تقديم أفضل ممارسات ذات علاقة بموضوع الأمم المتحدة لهذا العام حول أجيال كبار السن. وعلى الرغم من أن عمر الجائزة ثلاث سنوات فقط, وإذا حكمنا عليها من واقع (1200 طلب) تم استلامها مما يزيد على (100 دولة) من جميع القارات وذلك لجوائز الأعوام 1996م و1998م, يمكننا ان نؤكد على الاستجابة الهائلة, ويعود ذلك جزئيا الى حقيقة ان المفهوم الأساسي لتحديد وتعميم أفضل الممارسات يعتبر ذا قيمة هائلة وهو كذلك نتيجة المشاركة والدعم الحماسي للكثير من أعضاء اللجنة التوجيهية وخاصة مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية, وأضاف مدير عام بلدية دبي انه من التطورات الرئيسية التي كان لها أثر هام نحو المساهمة في تحقيق الأهداف النهائية للجائزة أي أثر ملموس على الظروف المعيشية للفرد: ‍ استحداث قاعدة بيانات أفضل الممارسات التي يمكن الدخول إليها عبر الانترنت, وكذلك الأقراص المدمجة لتسهيل تبادل المعلومات والثقافة ونقل المعلومات. ‍ الشبكة المتنامية ودائمة التوسع للشركاء من أفضل الممارسات والملتزمين نحو مفهوم التعرف على أفكار مجربة وقابلة للتطبيق وتعميمها بهدف تسهيل نقلها في وقت قصير وبأقل كلفة. ‍ استحداث ملتقى الحائزين على جائزة أفضل الممارسات في اكتوبر من عام 1998م والذي يرمي الى تمكين الحائزين على الجائزة من تعميم أفضل ممارساتهم على المجتمعات والمدن والدول الأخرى. ويسرنا أن نلاحظ أنه وحتى في هذه المرحلة المبكرة من الجائزة فقد شهدنا حالات فعلية لنقل أفضل الممارسات نذكر منها الأمثلة التالية: ‍ لقد أفادنا مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بأن كندا وسيريلانكا قد شاركت خبرة بنك سيوا (Sewa Bank) للنساء في الهند. ‍ كذلك فقد استفادت كل من لوس انجلوس, نيروبي من خبرة مشروع تطوير مجتمع بنانا كيلي Banana Kelly Community Upgrading & Develompment Project لمنطقة برونكس في نيويورك وهي منطقة مساكن مؤقتة تنتشر فيها الجريمة والمخدرات والتي تم فيما بعد تحويلها إلى مجتمع ذي مستوى معيشي أفضل. ‍ تم دخول قاعدة بيانات أفضل الممارسات من قبل العديد من الجهات المعنية, وكمثال على ذلك يمكن أن نذكر طلب جواتيمالا لمعلومات حول اساليب علمية بشأن شبكة مجاري منخفضة الكلفة لمستوطنة للاجئين. اننا نعتقد بأن الأمثلة السابقة توضح بأن الحركة الدولية لأفضل الممارسات التي تثيرها جائزة دبي الدولية يمكنها تحقيق الاثر العملي المنشود وهو تحسين الظروف المعيشية للسكان في القرن الحادي والعشرين. أما فيما يتعلق بتعمير الإنسان فإننا على قناعة بأنه يمكن تحديد أفضل الممارسات في الدول النامية والمتقدمة ونقلها فيما بين مجتمعات تلك الدول ليمكن مواجهة التحديات المقبلة الناتجة عن التغييرات التي تطرأ على الأجيال في القرن الحادي والعشرين. لذا فإننا نأمل أن يدعم مجلس (ICCC) جهود أفضل الممارسات حتى يمكن تعميم وتقرير منجزات الانسانية المتميزة في كافة نواحي العناية بالمجتمعات على أوسع نطاق.