كان الحصول على وظيفة مناسبة قبل سنوات, عندما لم يتجاوز عدد خريجي الجامعات من أبناء الوطن المئات, سهل المنال داخل الامارة الواحدة ولم يصل الأمر إلى حد الشكوى إلا بعد أن بلغت طوابير الخريجين حد الألوف, فأصبح هدف الخريج منصبا على الوظيفة وليس على الامارة التي يستقر بها . فالدلع الوظيفي للمئات الأولية لم يعد له مكان من الاعراب, وتجسيد القبول بالامر الواقع والعمل وفق حاجة الدولة وليست الامارة, حتى قطع أحدنا يوميا مئات الكيلو مترات للوصول إلى مكان العمل في الوقت المحدد, وهذا ما نلاحظه حول الاعداد الغفيرة من الخريجين وغيرهم ممن يعملون في العاصمة وان كانت مساكنهم في الامارات الشمالية أو المناطق الشرقية. ونزعم بأن هاجس المكان القريب من مقر السكن لم يعد له مبرر مقنع كما كان الوضع عند بداية التنمية في المجتمع, فاليوم بكل تفاصيله غير الأمس, والمقبل مختلف تماما عما نعيشه الآن وعلى هذا الأساس يجب التفكير السليم في نقل القوى العاملة المواطنة بين مختلف امارات الدولة دون النظر إلى امارة بعينها وإنما تقديم المصلحة العامة للدول الاتحادية فوق كل اعتبار. ما أثار في خاطري هذا الحديث عن القوى العاملة المواطنة هو خطة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي ما زالت قيد الدراسة وهي تسهيل نقل العمالة المواطنة العاملة بالقطاع الخاص بين الامارات المختلفة, خاصة بين الامارات التي تتمتع بوفرة في عدد العمالة المواطنة إلى الامارات التي تزداد فيها فرص العمل وتعتمد على غير المواطنين. علما بأن ما بدأنا به الموضوع يخص القوى العاملة المواطنة في القطاعات الحكومية للدولة سواء الاتحادية منها أو المحلية, إلا ان خطة وزارة العمل تدخل ضمن الاستراتيجية الشاملة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص. وتواجه هذه النقلة في نقل القوى العاملة فيما بين امارات الوفرة كأبوظبي ودبي إلى بقية الامارات عدة عقبات أهمها نقص المعلومات عن فرص العمل لدى المواطنين في بعض الامارات, وعدم وجود حوافز عند انتقال المواطنين من امارة للعمل في امارة أخرى. وما ينطبق على القطاع العام في أنواع الحوافز المشجعة على سهولة الانتقال وارساء القناعات هو الذي يجب التفكير فيه بقدر كبير من الجدية والواقعية, في المرحلة المقبلة. لأن المواطن حتى تحثه على التضحية بالسكن بعيدا عن مرباه والتنازل عن روابطة الاجتماعية في امارته, لابد أن يكون الحافز المقابل يثمن هذا التحول الاجتماعي في حياته الجديدة. فكلنا في النهاية أبناء دولة واحدة إلا ان البناء الاجتماعي الشخصي لكل فرد يختلف عن الآخر وهذا عنصر عام في حساب التوازنات الاجتماعية عند التفكير الجاد في التنازل عنها مقابل مضاعفة الراتب على سبيل المثال أو توفير بدلات خاصة واستحداثها لهذا الغرض. وقد لا يرضى البعض ان يضحي بعلاقاته الاجتماعية من أجل المال الوفير الذي سيحصل عليه حين انتقاله من امارة إلى أخرى فهذا الشأن من خصوصيات كل واحد من المواطنين على حدة فالحكم النهائي له بلا مراء.