في ظل حديث تطوير الاذاعات بالدولة ودورها في خدمة المجتمع المحلي وما يصاحب هذه الخطوة من القاء المسؤولية على الجهات الاعلامية لاداء الدور التوعوي اللائق بتقدير الانسان المحتاج الى خدمة معينة في وقت الشدة وهذه ليست دعوة لجمع التبرعات لاصحاب الحاجات الملحة, انها دعوة لسعي كل مؤسسات المجتمع المدني للخروج من النمطية السائدة لديها منذ عقود للدخول الى عصر التلبية السريعة لمتطلبات وقع الحياة السريع. الاذاعة في الغرب نبض المجتمع اليومي وانعكاس أو مرآة لما يدور في الأزقة والطرقات على مدار الساعة, اما اذاعاتنا فهي دائما في انتظار الرسالة المبعوثة اليها من الجهات المعنية دون ان تبادر هي لالتقاط الصور الفورية وايصالها على طول الخط لصاحبها فهي ادعى للقبول والترحاب مما هو مرتب سلفا ومعروف مسبقا. اذاعاتنا اصبحت تعاني منذ نشأتها من الرتابة وهذا يعود اولا الى وجود الطاقم القديم والذي يخشى من التغيير في غير صالحه, اما ثانيا فهناك الجديد الذي يملك العطاء المتجدد الا ان قيد التعليمات القديمة مازال ضاغطا على الجيلين, الاول يعيش في انسها والثاني يكتوي بنارها ولو تجاوز شيئا يسيرا من حديتها كان جزاؤه قطع سبل العطاء المتجدد عنه بدعوى شماعة المصلحة العامة وهي ليست كذلك في غالب الاحيان. ولهذا نرى ان كل العاملين في نهاية الطريق يقفون ـ موقفا واحدا من الاوضاع التطويرية وينادون بأخفض صوت: الكبار يريدون هذا التطوير المبتسر فمالي وصدعة الرأس في غير مكانه. قبل يومين ارتبطت بموعد اقطع خلاله الجسر للانتقال من بر دبي الى بر ديرة وقد ضربت وقتا محددا للوصول ومع ان المشوار لا يستغرق بالكثير أكثر من ربع ساعة لان الوقت كان قرابة منتصف الليل ولكني بعد عبور الجسر مباشرة مضيت واقفا على اعصابي لان الطريق ياولدي مسدود مسدود كما قال صاحب قارئة الفنجان. فتمنيت الساعة ان استمع الى اذاعة دبي قبل وصولي الى هذا الشارع حتى اتمكن من تغيير اتجاهي مع وجود البدائل العديدة الا انني تذكرت بأن هذه الخدمة ليست متوفرة في اذاعة دبي فحالة طقس الطرق غائبة تماما عن الوعي وكأننا لا نعاني نحن الموظفين من ويلات الانسداد بشكل يومي. فاين موقع برنامج خفيف يتم الاعلان من خلاله وعلى مدار الساعة عن الحالات التي تمر على طرقاتنا حتى نوفر على الناس سلسلة الاعذار الطويلة لاقناع الجهات التي نعمل بها بأننا ضحايا للانسداد المعوي في بعض طرقات الدولة والتي بحاجة سريعة الى تبصير الجمهور به دائما وليس فقط كلما وقعت كارثة تجبر الناس على الصبر المضاعف وبعد انتظار طويل ظننت ان هناك حادثا مريعا قد شغل الناس به طوال الوقت وبعد وصولي الى نقطة الصفر وعند الحادث التصادمي صدمنا بأن من المبالغة جدا ان نسمي ما وقع امامنا حادثا يستدعي تعطيل مصالح الناس فمن المسؤول يا ترى عن هذا الوضع المتكرر؟!!