حذر الكاتب والمفكر المعروف فهمي هويدي من الآثار الناجمة عن (العولمة) كنظام دولي جديد آخذ في التبلور خلال السنوات القليلة الماضية مؤكدا ان العالم الثالث لن يكون مستفيدا من هذا النظام الذي سيعمل على تحويل دولة إلى مجموعة من القرى التي يتم استثمارها لصالح العالم المتقدم . وقال هويدي في محاضرة له نظمتها مساء الأربعاء الماضي جمعية الفجيرة الثقافية, وقدم لها الشيخ سعيد بن سعيد الشرقي رئيس الجمعية ان دور الدولة القطرية سوف يتراجع لافساح المجال لرأس المال كي يتحرك بحرية, وبالتالي لن يحدث تدخل من الدولة لحماية مواطنيها أو رعاية فقرائها. وقد استهل هويدي محاضرته بعنوان (العرب والمسلمون والعولمة) بأنه أعاد إلى الأذهان الظروف التي نشأ فيها مصطلح (العولمة) مشيرا الى ان حرب الخليج وانهيار الاتحاد السوفييتي كانا سببا مباشرا في بدء التطبيق الفعلي للمصطلح. وقال ان بعض الباحثين على الصعيد الاقتصادي يرى ان دور رأس المال سوف يتقدم على غيره وان الفكر الاقتصادي سوف يتراجع الى بداية القرن التاسع عشر حيث رأس المال هو القوة الأكبر تأثيرا وسيطرة. وأوضح هويدي ان الثقافة والاقتصاد هما الأكثر تأثرا بنظام العولمة مشيرا الى ان مدير اليونيسكو قد أكد الآثار السلبية لهذا النظام حين أعلن عن وجود ثقافات عدة واجهت نوعا من التراجع كما أنه هناك لغات بدأت في الانقراض, وذلك بسبب الهيمنة الثقافية التي تتم عبر القنوات المختلفة. وأضاف ان هناك دولا تحركت وبشكل جاد على الصعيد الثقافي لتقييد ومواجهة الاكتساح الأمريكي مثل فرنسا التي حددت نسبة البرامج الأمريكية في تلفزيوناتها. كما ضرب هويدي مثلا على خطورة الهيمنة الثقافية بالإشارة الى المؤتمر الذي عقد في العام الماضي في كندا بمشاركة 34 دولة, والذي وقفت فيه وزيرة الثقافة الكندية مطالبة بأن يمنح الأطفال حق الاستماع الى حكايات الجدات بدلا من التحدث اليهم عن والت ديزني, وداعية الى منح المجتمعات فرصة تربية أبنائها على ثقافتها وتراثها وجذورها دون أن يفرض عليها وباستمرار نمط آخر. ودعا هويدي إلى قيام المجتمعات بالدفاع, وقال ان رياح العولمة محملة بالآثار الثقافية والاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى تركيع هذا العالم واخضاعه للنموذج الغربي وتحديدا الأمريكي, وهنا يجب البحث عن حصانات أو قوى ذاتية تمكن العرب من الصمود أمام هذه الرياح العاتية. وأضاف ان أهم مشكلات عالمنا العربي والاسلامي هي أننا لسنا داعين بحقيقة رياح العولمة, وهناك بيننا من يتحدث عن العولمة حديثاً رومانسياً تتخلله مصطلحات حقوق الانسان والحرية والنهضة بينما هذه المصطلحات ذاتها تتعرض للتجاهل عند قيام أو وجود المصالح لدى القوة الأعظم في العالم. واستطرد هويدي قائلا: لسنا متفقين على الحل كمسلمين في حين انه لا عاصم لنا من رياح العولمة إلا بالدفاع عن ثوابتنا لأنها طوق النجاة الوحيد ضد مخاطر الانزلاق وفي مواجهة خطر مصيري لعالم يتحرك فارضا حضارته وفرض ارادته على الآخرين. ودعا المحاضر الى الدفاع عن الثوابت والقيم الإسلامية واستثمارها وتوظيفها للنهوض بالمجتمعات, والخروج بنموذجنا الحضاري من دائرة القعود والتواكل والكسل إلى دائرة النهوض والتقدم والفاعلية. الفجيرة ــ محمود علام
