تعالت الاصوات بين أوساط المواطنين العاملين في القطاع المصرفي بالدولة بعد تطبيق قرار اجازة الخميس على المؤسسات والدوائر الحكومية المحلية والاتحادية, مطالبة بالمساواة مع العاملين بتلك الدوائر عملا بمبدأ المعاملة بالمثل . وزادت المشكلة تعقيدا بعد اقرار المصرف المركزي نفس اليوم كاجازة رسمية للعاملين فيه تاركا بذلك صلاحيات ومسؤولية تحديد يوم الاجازة الاضافي الخاص بالعاملين في البنوك بين ايدي القائمين عليها وفقا لظروف كل بنك وطبيعة العمل فيه, وساد شعور عام بالغبن والظلم وخيم الاحباط وخيبة الامل على جو العمل المصرفي, وسيطر على العاملين بهذا القطاع وخاصة المواطنين منهم الذين بدأوا التفكير جديا في البحث عن فرص عمل بديلة في القطاعات الحكومية الاخرى بعد ان اثار تجاهل هذا القرار في نفوسهم الشجن, وعقدوا المقارنات بين حالهم الوظيفي وعملهم المرهق واستمراره في العمل طوال ساعات النهار وبين اقرانهم العاملين بجهد بسيط وحوافز اكبر وراحة اكثر في المصالح الحكومية, الامر الذي دفع اعدادا كبيرة من الشبان الخريجين الراغبين في العمل المصرفي وكذلك من يتلقون التدريب لاعدادهم عليه إلى اعادة التفكير مرة أخرى في تغيير اهتماماتهم وتوجهاتهم وصياغة مستقبلهم الوظيفي على نحو مختلف. ومع تسليمنا بأن يوم الاجازة الاضافي ليس السبب الوحيد لعزوف الكوادر المواطنة عن الالتحاق بالقطاع الخاص عموما, والمصرفي بصفة خاصة إلا انه عنصر هام ومشجع ولا يستهان به في جذبهم للعمل بالبنوك والاحتفاظ بهم وزيادة عددهم مستقبلا بهذا القطاع الحيوي تنفيذا لاستراتيجية الدولة الرامية إلى توطين العمل بالمصارف التي تصب بثقلها المالي والاقتصادي في عصب الدخل القومي. لقاءات عديدة, وآراء صريحة شملها تحقيق (البيان) مع المسؤولين والمواطنين العاملين بالقطاع المصرفي في استطلاع لآراء حول مدى تأثير عدم التزام المصارف بقرار اجازة الخميس على الاقبال الوظيفي للمواطنين, واقتراحاتهم في الحلول المثلى لتطبيق القرار دون الاخلال بالمصالح العامة والشخصية. اثر سلبي في البداية اوضح احمد فايز الشامسي, مدير بنك دبي الاسلامي فرع الشارقة أن عدم تطبيق قرار منح اجازة اسبوعية يوم اضافي للعاملين بالقطاع المصرفي اسوة بنظرائهم العاملين في جميع الاجهزة الحكومية والدوائر المحلية طبقا لقرار مجلس الوزراء الاخير في هذا الشأن سوف ينعكس سلبا على استراتيجية الدولة الرامية إلى توطين القطاع المصرفي وذلك لاننا سنواجه مشكلتين رئيسيتين: أولاهما: ان الخريجين الجدد اذا وجدوا الفرصة امامهم للخيار ما بين العمل الحكومي والقطاع المصرفي, وبنفس المزايا فانهم سيختارون الوظيفة الحكومية بلا تردد نظرا لقلة حجم عملها وساعات دوامها نسبيا مقارنة بالعمل في البنوك, وكذلك للاستمتاع بيوم الاجازة الاضافي. والمشكلة الثانية هي ان عدم منح القطاع المصرفي اجازة اضافية قد يشكل عامل طرد للعمالة المواطنة المدربة واصابتها بالاحباط, وقد يدفعها هذا الوضع إلى انتهاز اي فرصة مناسبة لترك العمل اذا ما وجدت البديل المجزي في القطاعات الاخرى. واكد احمد الشامسي ان حجم العمل في القطاع المصرفي كبير جدا والجهد الذي يبذله العاملون فيه يعتبر مضاعفا, وعطلة اليوم الواحد لا تكفي لراحة الموظف, كما انه ليس من العدل والمساواة ان نفرق بينه وبين اقرانه في القطاعات التي طبقت النظام الجديد. وكما هو معروف فان طبيعة العمل المصرفي تختلف عن غيرها من الاعمال, فهناك متعاملون يختلفون في طريقة التعامل والاحتياجات مما يحتم على الموظف تلبية مطالبهم جميعا في اسرع وقت, بالاضافة إلى ان اغلب معاملات العملاء لا تحتمل التأخير مما يشكل عبئا على الموظف الذي يضطر إلى التأخير في عمله ساعة أو اكثر يوميا لعدم كفاية وقت الدوام, خاصة وانه من غير المسموع ان يغادر موقعه قبل استكمال مهامه اليومية وانهائها تماما. حالة من الفوضى واضاف ان عدم الزام المصارف بالنظام الجديد وترك الحرية لها في اختيار اليوم الاضافي في العطلة الاسبوعية ربما يؤدي إلى حالة من الفوضى والاضطراب في القطاع المصرفي الذي اختلف بالفعل حول اختيار اليوم المناسب أو حتى قبول مبدأ منح اجازة اضافية لموظفيه تجنبا للخسارة من وجهة نظر البعض, وسيؤثر ذلك سلبا على الجميع سواء الافراد أو رجال الاعمال والشركات والهيئات, وستضطرب عمليات تحصيل الشيكات والتحويلات الضخمة التي تجري بين المصارف يوميا اذا ما اختارت بعض البنوك يوم الخميس اجازة, واقر آخرون السبت عطلة. والحل من وجهة نظري يكمن في ضرورة اتفاق جميع المصارف على رأي موحد والتنسيق فيما بينها ورفع توصية عاجلة إلى المصرف المركزي لاعادة النظر في هذا الامر, واقترح ان يكون السبت عطلة اضافية للبنوك بجانب الجمعة بما فيها المصرف المركزي نفسه لان ذلك سيحقق مجموعة من الفوائد والمزايا التي ستعود بالنفع على الافراد والشركات, وجميع المتعاملين مع القطاع المصرفي وبالتالي ستنعكس ايجابيا على الاقتصاد الوطني لان اختيار الخميس عطلة اسبوعية للمصارف اضافة الى الجمعة في اعتقادى سيؤثر سلباً على جميع القطاعات المتعاملة مع البنوك وذلك لعدة أسباب منها أن العاملين بالحكومة والدوائر المحلية يجدون متنفسا للتعامل مع المصارف اثناء عطلتهم يوم الخميس, فإذا ما اغلقت المصارف ابوابها في نفس يوم إجازتهم فلن يستفيد بقية العاملين في القطاعات الأخرى في قضاء مصالحهم بل سيضطرون لترك دوامهم يوماً آخر خلال الاسبوع لانجاز معاملاتهم المصرفية وهو اهدار للوقت والمال بلا معنى. كما أن موظفي المصارف يحتاجون لانجاز معاملاتهم مع الدوائر الاتحادية والمحلية.. وبالتالي إذا حصلوا على إجازة الخميس وهو وقت إغلاق تلك الجهات ابوابها فكيف يتمكنون من إنهاء مصالحهم؟ المعاملات التجارية وعلى المستوى التجاري والاقتصادي ستتأثر المعاملات التجارية والتحويلات المالية من والى العالم الخارجي سلباً وذلك لأن الإجازة الاسبوعية في معظم دول العالم هى السبت والأحد, فإذا ما أضفنا اليها الخميس والجمعة وهى (العطلة المحلية) بالداخل, فهذا يعنى أن القطاع المصرفي بالدولة سيتوقف عن العمل لمدة أربعة أيام متتالية فيما يتعلق بالتعامل الخارجي. وأشار مدير بنك دبي الإسلامي (فرع الشارقة) الى ان الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي اقرت الاجازة الاسبوعية على مدى يومين منذ سنوات طويلة ضرورة في هذا الشأن حيث تطبق الكويت ومصر إجازة الجمعة والسبت في القطاع المصرفي, ولم تتأثر المعاملات المصرفية كما يزعم البعض. كثير من العراقيل ومن جانبه يقول عبدالرزاق عبدالله إبراهيم مدير شؤون التوطين بسيتي بنك دبي إننا استبشرنا خيراً عندما صدر قرار مجلس الوزراء الخاص بالمعاشات التي شملت القطاع الخاص ومنها البنوك, لأن ذلك سوف يزيل كثيرا من العراقيل والعقبات التي تعترض عمل المواطنين في هذا القطاع بعد توفير حد مقبول ومضمون من الاستقرار الوظيفي والامان بعد التقاعد. والان وبعد تطبيق قرار اجازة الخميس للدوائر الحكومية المحلية والاتحادية دون القطاع الخاص فان ذلك سيعمل على افتقاد المواطن أحد الحوافز والمزايا الهامة التي تدفعه الى الإلتحاق للعمل في القطاع الخاص عموماً, والمصرفي على وجه التحديد. وذلك لاننا نعلم جميعاً أن ساعات الدوام في البنوك اطول واقعياً من غيرها في القطاعات الأخرى حيث تعمل معظم إدارات البنوك واقسامها بنظام الدوامين أو الدوام المتصل فيما بعد الساعة الثالثة ظهراً.. وهو ما يجعل المقارنة بعيده بين العمل المصرفي والحكومي الذي أصبح الان خمسة أيام فقط في الاسبوع الأمر الذي يدفع الخريج أو الموظف الذي يعمل حالياً بالفعل في المصارف الى إعادة النظر والتفكير جدياً في البحث عن وظيفة حكومية بديلة توفر له نفس الأمكانيات المادية مع قدر مناسب من الراحة, وخاصة بالنسبة للمرأة العاملة في البنوك او التي تحتاج أكثر من غيرها الى يوم الاجازة الاسبوعية الاضافي لرعاية شؤون بيتها وابنائها الذين ستضطر لتركهم بمفردهم في اجازتهم يوم الخميس وتتجه الى عملها.. لذلك فإن إقرار تعطيل البنوك يومين اسبوعياً بات مطلباً حيوياً لزيادة فاعلية اقبال المواطنين من الجنسين على العمل في القطاع المصرفي. منظور تجارى بحت وأضاف مدير شؤون التوطين بسيتي بنك أن هناك بعض الذين لا يهمهم سوى المصلحة الشخصية وتحقيق أقصى ربح بأقل قدر ممكن من الخسائر, ولو على حساب راحة الموظف الذي لا يجب ان ينظر اليه كآلة وبشكل تجاري مجرد من أي بعد انساني, خاصة وان الموظف في هذا القطاع الضخم يعمل بكامل جهده وطاقته ومن حقه الحصول على المزايا والحقوق مثل زملائه في القطاعات الأخرى, والمردود الانساني المتمثل في راحة الموظفين سينعكس ايجابياً على مستوى الآداء والتطوير بالاضافة الى ان الاجازة الاضافية أدت بالفعل الى تنشيط ملحوظ في القطاعات التجارية الأخرى مثل الاسواق والفنادق, وساهمت في تخفيف حدة الزحام في الشوارع, واثرت بالتالي على انخفاض نسبة التلوث البيئي التي سنشعر بآثارها مستقبلاً, واحدثت التواصل العائلي.. فإذا كان هناك خسائر كما يردد البعض من تعطيل المصارف يومين فلا شك ان الايجابيات اكبر بكثير من هذه النظرة الضيقة. وعلى جانب آخر, أوضح عبدالرزاق إبراهيم ان الضغوط النفسية التي يتعرض لها العاملون في البنوك ستؤثر حتماً على حسن استقبالهم للعملاء, خاصة وأن التعامل المصرفي (فن ومهارة) فالموظف مطالب دائماً بأن يكون لبقاً وماهراً في انجاز المعاملات, فكيف يتأتى ذلك دون حصوله على الراحة اللازمة مع شعوره بالغبن الواقع عليه لعدم مساواته بمن يعملون في القطاعات الأخرى. فإذا نظرنا لمزايا القطاع الحكومي المتعدده والمتمثلة في الاجازات السنوية والمرضية يوم الاجازة الاضافي, وساعات العمل الاقل نسبياً من البنوك, والضمان الوظيفي والاستقرار, ونسبة الفصل المحدودة جداً, مع إمكانية زيادة دخل الموظف في هذا القطاع من خلال عمل اضافي أو مشروع خاص.. كل ذلك سوف يخلق نوعاً من العزوف لدى المواطنين الخريجين عن العمل بالقطاع المصرفي لعدم وجود مزايا اضافية أو تعويضية, وهو ما سيحدث بالضرورة في اعتقادى تراجعاً في ترجمة اهداف استراتيجية التوطين على أرض الواقع, بل وسيكون العمل المصرفي هو البديل الأخير الذي لن يقدم عليه المواطن دون أن يطرق كثيراً من أبواب الجهات الحكومية لمرات ومرات قبل التوجه الى العمل بالمصارف.. وحتى أثناء الالتحاق باحدى الوظائف المصرفية سيركز تفكيره في البحث عن وظيفة أخرى بالقطاع الحكومي, مما سيعطى انطباعاً لدى إدارات البنوك بعدم استقرار الموظف المواطن بعد تدريبه وما يتكبده من تكاليف لاعداده وتهيئته للعمل المصرفي .. الأمر الذي قد يدفع البنوك لوضع شروط في التعاقد تضمن جدية المواطن في العمل أو حتى تتراجع عن قبوله منذ البداية بدلاً من ضياع جهودها معه هباء, فقد سمعت بالفعل ان بعض المصارف الأجنبية تضع شرطا جزائىاً في عقود عمل المواطن يحتم عليه إذا ترك العمل خلال فترة معينة ان يتحمل تكاليف التدريب. أحد التحديات ويوضح جمال بن غليطة مدير شؤون الموظفين والشؤون الادارية ببنك الامارات الدولي ان مشكلة تحديد يوم الاجازة الإضافي للقطاع المصرفي والتي لم يتم الاتفاق بشأنها حتى الآن تعتبر أحد التحديات الجديدة التي تواجه توطين المصارف خاصة بعض البنوك المحلية والأجنبية التي تعمل بنظام الدوامين, وبالتالي من الأرجح أن يقبل المواطنون الراغبون في العمل بالبنوك على تلك التي تعمل بنظام الدوام الواحد حتى وان استمر عملها طوال أيام الأسبوع, مما يشكل عقبة تعترض مسيرة استراتيجية توطين هذا القطاع الحيوي بصفة خاصة. ومن وجهة نظري الشخصية والحديث لابن غليطة لابد ان يلزم المصرف المركزي جميع المصارف بالدولة بتطبيق يوم اجازة اضافي لموظفيها بدلاً من ترك الأمر لرغبة كل بنك, لان هناك نسبة من البنوك قد ترفض تعطيل العمل بها ليوم إضافي في الأسبوع بجانب الجمعة, وهو ما يؤدي الى التزام البعض به ومخالفة آخرين له وما يترتب على ذلك من شعور الموظفين بالظلم بل تصبح المنافسة بين المصارف في جذب العمالة المواطنة في غير محلها لانها لا ترتكز على أسس سليمة. واضاف ان السبب في عدم إلزام المصرف المركزي البنوك جميعا بيوم اجازة إضافي موحد يرجع إلى طبيعة عمل البنوك واختلاف مستويات المعاملات الداخلية والخارجية بين بنك وآخر وهو ما يحتاج الى مرونة في اختيار يوم الاجازة المناسب لكل مؤسسة مصرفية, ولكن من المفترض أن يحدد المصرف المركزي الإجازة على مستوى المعاملات الداخلية أو المحلية في الدولة, أما الخارجية فمن الممكن ان يتم تركها لتقدير ادارات البنوك وتحديد يوم الاجازة الإضافي الذي يسمح بتعطيل العمل بشكل يتوافق مع الأسواق الخارجية. نظام المناوبات واستطرد قائلا ان هناك اقتراحات داخلية تدور في أروقة البنوك بعمل (نظام المناوبات) بين الفروع وبعضها وهو نظام مطبق في أمريكا والأسواق الأوروبية على غرار (الصيدليات المناوبة) بحيث يكون هناك أفرع تستمر مفتوحة خلال أيام العطلات لاستقبال المعاملات حتى وإن كانت محدودة. ويؤكد جمال بن غليطة ان ايجاد التوازن بين مصلحة العمل, وراحة الموظف ضرورة حتى لا تخسر المؤسسات المصرفية كم وكيف الانتاج ومستوى الجودة في الأداء, إذا حُرِمَ الموظف من حقه في الراحة و على ذلك لابد من اقرار يوم الاجازة الإضافي للمصارف عن طريق المصرف المركزي وتكون واحدة في جميع البنوك لان رفض بعض الادارات العمل بهذا القرار قد يؤدي واقعياً الى عزوف المواطنين عن العمل بهذا القطاع الحيوي وتراجع خطط التوطين المعقود عليها الآمال. تحليل علمي ويشير جمال أحمد الجسمي مساعد مدير معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية بالشارقة الى ان جميع الدراسات العلمية والميدانية في شأن تحليل جداول الاجازات والعطلات اليومية والمرحلية لاي قطاع منتج اثبتت ان يوم الاجازة الإضافي الذي يمنح للعاملين كعطلة أو راحة بجانب الجمعة تنعكس آثاره الايجابية على كم وكيف العمل في الأيام التالية. وبالنسبة للقطاع المصرفي اعتقد ان العاملين فيه هم في حاجة أكثر من غيرهم لهذا اليوم وذلك لطبيعة عملهم المرهق وكون البنوك قطاعا منتجا وحيويا, ويلعب دوراً مؤثراً في الاقتصاد القومي ويعمل الموظف فيه ساعات طويلة قد تمتد إلى الخامسة أو السادسة مساء أحياناً, ومع حساب تلك الساعات بعدد أيام الأسبوع سيتضح أن هناك ضرورة ملحة تحتم على المعنيين بالأمر تخصيص يوم اجازة إضافي لجميع العاملين في القطاع المصرفي وإلا فإن تجاهله وعدم اقراره من وجهة نظري سيشكل أحد العناصر السلبية التي قد تؤدي إلى تراجع الشباب المواطن وعزوفه عن العمل بهذا القطاع الحيوي الذي تسعى الدولة بكامل جهدها الى توطينه, وإن كان ذلك لن يكون العائق الوحيد, والمعروف ان هذا القطاع يؤدي خدمات كثيرة ويواكب المتغيرات العالمية, ويتمتع بمزايا عديدة أهمها الترتيبات السريعة التي تعتمد على جهد الموظف مقارنة ببعض القطاعات الحكومية الأخرى التي يحتاج الموظف فيها لسنوات طويلة حتى يتقدم خطوات بطيئة للأمام .. إلا ان كل ذلك سيرجح كفة العمل المصرفي باعتباره الخيار الأفضل أمام الشباب المواطن ويشجعهم على الالتحاق به, إذا لمسوا نوعاً من المساواة والعدالة بينهم وبين العاملين في القطاعات الأخرى. قرار صائب وعلى عكس ماتردده الاوساط المصرفية يؤكد ابراهيم ناصر لوتاه مدير الفرع الرئيسي لبنك الامارات الدولي بدبي.. ان قرار المصرف المركزي بإعطاء صلاحيات تطبيق نظام العمل على مدى 5 ايام في الاسبوع بدلا من ستة لادارات البنوك وحدها لتقرير يوم الاجازة الاضافي المناسب لموظفيها في الاقسام المختلفة طبقا لظروف كل مؤسسة مصرفية قرارا صائبا جدا ويراعي مصلحة كافة الاطراف في اطار المصلحة العامة, وهو ماحرصنا على تطبيقه بالفعل في بنك الامارات الدولي واثبت جدواه حيث تم تنظيم برنامج خاص لتبادل الاجازات بين الموظفين في كل قسم والتي يتم توزيعها على مدار ايام الاسبوع, وبالتالي نضمن استمرارية وديمومة العمل في فروعنا دون ان تضطر ادارات البنك لتعطيل العمل بها في وقت واحد. وكذلك يجد افراد الجمهور الفرصة لانجاز معاملاتهم طوال ايام الاسبوع بما فيها الخميس مع الاحتفاظ بحق كل موظف لدينا في الحصول على يوم الاجازة الاضافي. ومن وجهة نظري ان ذلك الاسلوب الذي استحدثناه يتواءم مع طبيعة العمل المصرفي ويتفادى تعطيل المصارف بالدولة اربعة ايام في الاسبوع يومان على المستوى المحلي (الخميس والجمعة) وآخران على المستوى الدولي (سبت وأحد) كما ان قرار عدم تحديد يوم ثابت للاجازة الاضافية بالنسبة للمصارف يأتي لمصلحة التوطين ويساهم في جذب مزيد من الكوادر المواطنة للعمل بها وذلك لعدة اسباب منها انه اذا ما اعتمدت اجازة المصارف يوم الخميس وتم تعطيلها في وقت اغلاق الدوائر الحكومية والمحلية فمعنى ذلك ان الموظف بالقطاع المصرفي لن يستفيد بيوم اجازته في انجاز معاملاته الخاصة لدى تلك الدوائر, اما اذا كان نظام الاجازات بشكل دوري فبامكان الجميع انجاز مصالحهم الخاصة اثناء عمل الهيئات الحكومية والعكس سيجد موظفي الحكومة الفرصة للاستفادة من عدم تعطيل البنوك في يوم اجازتهم. ومن المنظور العام فأنا مع الجميع في ضرورة منح الموظفين بالقطاع المصرفي يوم اجازة اضافي اسوه بزملائهم العاملين في الحكومة ولكن دون تعطيل المصارف واغلاقها ولو ليوم واحد وبالتالي فتطبيق نظام الاجازات المعمول بها حاليا لدينا لن يخلق الفوضى او القلق وعدم الاستقرار كما يشيع البعض ومع تسليمنا بأن عدم منح اجازة اليوم الاضافي لموظفي المصارف يؤثر سلبا على مستوى الاداء والانتاج نتيجة لشعور الموظف بنوع من الغبن, وعدم تحقيق المساواة مع اقرانه في الدوائر الحكومية الا ان طبيعة العمل المصرفي لها خصوصية مستقبلة ومختلفة عن باقي الوظائف من حيث الدقة وانجاز المعاملات في نفس اليوم بالاضافة الى ضرورة رفع التقارير للادارة العليا يوميا, وهي امور لاتحتمل التأجيل لليوم التالي فالموظف في معظم البنوك يعمل من السابعة والنصف صباحا حتى الرابعة والنصف عصرا بشكل مستمر ومن الواجب ان ينال حقه من الراحة خلال الاسبوع وبالتالي فالنظام الدوري في الاجازات لهذا القطاع هو الاجدى ويحقق الهدف المطلوب دون خسارة لاحد الاطراف., علاقة عضوية وزمنية واضاف ابراهيم لوتاه انه من غير الممكن ان يتخذ اي بنك خطوة نحو منح اجازة اضافية لموظفيه في يوم مخالف لاجازة المصرف المركزي بعد اقرارها (الخميس) وذلك لان العلاقة بين كافة البنوك والمصرف المركزي بالدولة تعتبر عضوية وشبه زمنية على مدى ساعات الدوام في التحويلات والمقاصة وجميع الاجراءات المصرفية المتعلقة بالبنك المركزي.. وعلى ذلك فالاقتراح الخاص بمنح اجازة للبنوك يوم السبت لن يأتي لصالحها على الاطلاق لانه من الواجب النظر في هذا الامر ودراسة جوانبه المحلية والدولية والاجدى العمل بنظام تبادل الاجازات بين الموظفين في اقسام المصرف والادارات داخل البنك الواحد ولاداعي لاغلاقها سواء يوم الخميس او السبت وهو ما يشكل من وجهة نظرنا وواقع خبرتنا العملية الحل الامثل لتفادي جميع المشكلات. متشوقون للاجازة واذا كان هذا هو رأي المسؤولين في بعض المصارف بالدولة فماذا يقول الموظفون اصحاب المصلحة في يوم الاجازة الاضافي؟ يقول فهيم الزبيدي موظف ببنك الامارات الدولي نحن متشوقون ليوم اجازة الخميس مثل زملائنا العاملين في الدوائر الاخرى وينبغي ان تكون الاجازة المختارة في نفس اليوم, لاننا كغيرنا من الشباب نود الاستمتاع بهذا اليوم وسط الاهل والاصحاب, فمن غير المنطقي ان نأخذ بالقطاع المصرفي اجازة في ايام تخالف زملائنا في القطاعات الاخرى هذا على المستوى الشخصي اما على مستوى المصلحة العامة فإن النظرة الغالبة بهذا الشأن تحتم منح اجازة لموظفي المصارف (يوم السبت) حتى تتحقق المصلحة المزدوجة ونستطيع انجاز مصالحنا ومعاملاتنا اثناء عمل الدوائر الحكومية, وعلى العكس يتمكن موظفو الدوائر الحكومية من انجاز معاملاتهم المصرفية يوم الخميس وهي الاجازة المقررة لهم. وكما هو معروف ان المصارف اذا تعطلت يوم السبت فلن يؤثر هذا القرار على حجم ارباحها وتعاملاتها مع الدول الغربية التي تغلق هي الاخرى ابوابها يومي (السبت والاحد) . ومن واقع معايشتي لزملائي الشباب المواطنين العاملين في المصارف تتردد بعض الاحاديث المتزمرة لعدم اقرار يوم الاجازة الاضافي بالنسبة لنا, وهو ما يجعل البعض يفكر في عدم التقدم للعمل في البنوك وبالتالي سيؤثر ذلك على زيادة نسبة التوطين, الى جانب ان هناك اعدادا كبيرة من العمالة المواطنة بعد تدريبها تستقيل من العمل في المصارف نظرا لضغوط العمل وطبيعته الشاقه مقارنة بالدوائر الحكومية, والشكوى مستمرة من ساعات الدوام بالبنوك في احيان كثيرة من السابعة والنصف صباحا الى الرابعة عصرا فكيف يبخل المسؤولون علينا بيوم اجازة اضافي اسوة بغيرنا وكل هذه المعوقات من وجهة نظره ستؤدي حتما الى احجام المواطنين عن العمل في البنوك على الرغم من ان بعضها تمنح بدلات مجزية ورواتب معقولة والمجال مفتوح للترقيات التي تعتمد على جهد الموظف. تفرقة ومقارنات ويرى محمد العلي موظف في المعهد المصرفي بالشارقة انه رغم صعوبة العمل في البنوك والجهد المضاعف الذي يتطلبه الا ان المشكلة زادت حدتها بعد اقرار يوم الاجازة الاضافي للعاملين في الحكومة والدوائر المحلية وشعر الموظفون بالمصارف بوجود نوع من التفرقة في المزايا والحقوق بين المواطنين العاملين في هذا القطاع, والدوائر الحكومية وبدأت المقارنات تنتهي بسؤال يطرح نفسه ويدور على السنة الشباب المواطن في البنوك وهو كيف يحصل الموظفون في الدوائر الاخرى على هذا اليوم مع اختلاف طبيعة العمل؟ ويتضح ذلك من كم الاتصالات التي يتلقاها المعهد يوميا من المسؤولين والموظفين في البنوك الذين يتساءلون عن موعد اقرار الاجازة الاضافية للمصارف, وتلمس القلق بصورة واضحة على المتدربين الذين يأتون الينا في المعهد.. وفي اعتقادي ان ذلك سيؤثر سلبا في استقطاب العمالة المواطنة للعمل بالبنوك والتي تسعى الجهات المعنية لجعلها عامل جذب وظيفي للشباب المواطن والخريجيين. تقليص ساعات الدوام وعلى العكس يفضل محمد عبد الرحمن الزرعوني موظف ببنك الشارقة العمل طوال ايام الاسبوع حتى لا تصاب القطاعات الاخرى بالاضرار من جراء تعطيل البنوك يومين بالاسبوع, وفي نفس الوقت تقليص ساعات الدوام لتصبح من السابعة والنصف حتى الواحدة والنصف فقط ... ومن وجهة نظره ان ذلك سيخفف العبء عن الموظفين في المصارف وسيحقق الراحة لهم على مدار الاسبوع بدلا من استمرار عملهم يوميا حتى الرابعة واحيانا الخامسة عصرا في مقابل يوم راحة في الاسبوع, فان وصل الى هذا اليوم سيأخذ منه الارهاق والتعب كثيرا. الخيار الامثل ويوضح حمد سالم المهيري موظف ببنك ابوظبي الوطني ان العمل في المصارف سيظل الخيار الامثل من وجهة نظره للمواطنين وذلك لتوافر فرص الترقي والرواتب المجزية واكتساب الخبرة والمعرفة, فاذا ما اضفنا الى كل هذه المزايا حق التمتع بيوم الاجازة الاضافي العاملين بها سيقبل المواطن على العمل بهذا القطاع بشغف ونفس راضية .. لان ماهو حادث الآن هو الشعور بالظلم الذي يسود بين اوساط الموظفين بالبنوك نتيجة لتجاهل قرار الاجازة الاضافية رغم تعميمه على كل المؤسسات الحكومية والمحلية .. بالاضافة الى مايشكله زيادة عدد المراجعين بشكل متضاعف من موظفي الحكومة على البنوك يوم الخميس من عنصر ضغط يزيد ارهاق العاملين بالمصارف واخطاءهم ان لم يتم تعويضهم (باجازة السبت) وبالتالي ارى اهمية تعميم يوم السبت كاجازة اضافية لموظفي البنوك وهو ما يتعارض مع تعطيل مصالح الجمهور والاسواق العالمية. المساواة في المزايا * ويقول احمد راشد الشامسي موظف ببنك ابوظبي التجاري انه طالما هناك دعوة لتشجيع الشباب المواطن للانخراط في العمل المصرفي فمن الواجب ان تتحقق المساواة في الحقوق والمزايا مع بقية القطاعات الاخرى بالدولة واهمها الاجازة الاضافية المقررة مؤخرا للعاملين بالحكومة. فمن المعروف ان معظم المصارف يستمر الدوام بها طوال ساعات النهار وبعضها يمتد العمل به حتى الرابعة عصرا, والبعض الآخر قد يظل الموظف فيه الى ما بعد المغرب لانهاء عمله, ولذلك فنحن نطالب بمنحنا هذا اليوم الاضافي, ونفضل (السبت) لعدم التعارض مع المصالح الاخرى او على اقل تقدير تقليص ساعات الدوام اليومي. شعور عام بالضيق * ويعبر جاسم محمد الحميري موظف ببنك ابوظبي الوطني عن شعوره بالضيق لعدم اقرار يوم اجازة اضافي للقطاع المصرفي حتى الآن, ويقول ان ذلك ليس شعوري وحدي ولكن ما يعاني منه زملائي الموظفون في كافة الادارات بالمصرف, نظرا لانهم يعملون في الوقت اذي تتوقف فيه الدوائر الحكومية عن العمل ويحصل موظفوها على راحة في منازلهم او يخرجون لانجاز معاملاتهم, او لقضاء وقت طيب مع اسرهم في اجازة الخميس . وبشكل عام نحن نعمل في معظم ايام العطلات الرسمية وهو ما انعكس سلبا على الموظفين المواطنين الذين يقارنون حالهم مع نظرائهم العاملين في الوظائف الحكومية فيجدون الفارق يتسع يوما بعد يوم من حيث ساعات الدوام الاقل, والرواتب الافضل وطبيعة العمل البسيط وكذلك العطلات. ظلم وتوتر نفسي * ويوافقه الرأي زميله توفيق سعيد عبدالله موظف ببنك الخليج الاول ويقول ان الشعور بالظلم والتوتر النفسي من جراء العمل الشاق في البنوك دون راحة مناسبة سينعكس على مستوى الاداء وكم العطاء الذي يمنحه الموظف في عمله خاصة يوم الخميس حيث يجد زملاءه في القطاعات الاخرى في اجازة وينجزون مصالحهم بينما هو يحاول تحين الفرصة لاخذ اذن في يوم ما لقضاء مصالحه الشخصية المتراكمة او حتى للمثول للراحة. الاجازة ضرورية واذا كان الشباب المواطن يشكو من الارهاق في عمله بالمصارف وشعوره بالظلم لعدم حصوله على اجازة الخميس .. فماذا تقول المرأة العاملة في هذا القطاع؟ تؤكد فخرية العوضي موظفة بالبنك العربي المتحد ان العمل المصرفي يحتاج لمن يهواه حتى يستطيع المواصلة فيه رغم فرق ساعات الدوام والراتب والبدلات المخصصة مقارنة بالوظيفة الحكومية .. لذلك ينبغي ان نحصل على اجازة اليوم الاضافي سواء الخميس او السبت مثل غيرنا في الدوائر الاخرى, وحتى نستطيع التواصل مع اسرنا والشعور بالراحة الكافية, وكذلك لتشجيع المزيد من الشباب المواطن من الجنسين على الالتحاق بهذا القطاع ذي الطبيعة الخاصة لمصلحتنا وخدمة وطننا. عمل ممتع ومن جانبها تؤكد جواهر علي غلوم طالبة في معهد الامارات للدراسات المصرفية انها تفكر جديا في تغيير توجهها الدراسي والعملي بعيدا عن القطاع المصرفي الذي تدربت عليه الى حد ما بعد ان كانت مقبلة على العمل به بشغف لتأثرها بوالدها وعمها اللذين يعملان في هذا المجال رغم مشقته ولكنه على حد تعبيرها ممتع .... الا ان عدم المساواة في المزايا وخاصة في العطلات يشكل في رأيها عنصر طرد يؤدي الى الاحباط وعدم الاقبال على العمل المصرفي من جانب المواطنين .. وتتمنى ان يتم اقرار اجازة اليوم الاضافي سواء الخميس او السبت لموظفي المصارف انطلاقا من مبدأ (المعاملة بالمثل) حتى لايفقد الشباب حماسهم للانضمام الى العمل بالبنوك. تحقيق وتصوير ــ ماجدة شهاب