طالب الدكتور عبد الله عبد الغني غانم, الخبير بمركز بحوث شرطة الشارقة بضرورة تفعيل كافة مواد القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 والخاص بتنظيم المنشآت الاصلاحية والعقابية وأكد في حديث لـ (البيان) ان ذلك القانون وضع افضل البرامج اللازمة لاصلاح وتأهيل السجناء . وأوضح الدكتور غانم أن تأهيل السجين هو مجموعة من الجهود العلمية والعملية والاجتماعية التي تقوم بها اجهزة حكومية واهلية متخصصه ومتطوعة بحيث تتضافر تلك الجهود لتحويل النزيل الى انسان سوي وعضو صالح في المجتمع قبل الافراج عنه بهدف تحقيق التكيف الاجتماعي والتوافق النفسي للنزيل مع مجتمعه حتى لا تدفعه الصعوبات التي قد تواجهه الى العودة لارتكاب الجريمة. مبادىء تأهيل السجناء وعن اهم مبادىء ذلك التأهيل قال غانم: ان من اهم المبادىء أن يعمل على ان يخلق لدى المحكوم شعوراً بالمسؤولية تجاة مجتمعه, مع وجوب المحافظة على امكانيات النزيل البدنية والذهنية والعمل على تنميتها او محاولة خلقها ان لم تكن موجودة وكذلك من مبادىء التأهيل ان تنظم رعاية اجتماعية لاحقه للمفرج عنهم. عمليات التأهيل واضاف غانم قائلا: واذا نظرنا الى القانون الاتحادي رقم 43 الخاص بالمنشآت الاصلاحية والعقابية نجد انه قد حرص على ان يتوفر ذلك المفهوم ومبادئه في كافة مراحل التأهيل وعملياته التي تتمثل في التصنيف والتهذيب, والتعليم الثقافي, والتدريب المهني, وابقاء الصله بين النزيل والمجتمع والرعاية الصحية والترفيه والرياضة ونظام التأديب والمكافآت اما التصنيف والذي يقصد به تقسيم النزلاء الى فئات متشابهه الظروف فإنه يهدف الى وضع برنامج معامله لكل فئة حسب ظروفها وتكوين شخصية افرادها, كما ويهدف الى تيسير علاجهم وتأهيلهم. ومن ناحية تهذيب النزيل قال الدكتور غانم أن المقصود بالتهذيب هو غرس حب الالتزام بالقيم والمبادىء الدينية والاخلاقية والاجتماعية السائدة في المجتمع في التريل, بحيث يؤمن بها فتباشر تأثيرها على تفكيرة وسلوكه مما يحول بينه وبين انتهاج سبل الجريمة وجاء في القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 92 ان يكون لكل منشأة عقابية واعظ ديني او اكثر لحث المسجونين على مراعاة احكام الدين والتحلي بمكارم الاخلاق ويخصص في المنشأة مكان تقام فيه الصلاة في مواعيدها ويسمح لكل مسجون بالصلاة فيه الا اذا اقتضت ضرورة الامن غير ذلك كما يكون لكل منشأة اخصائي اجتماعي او اكثر. كما نصت المادة 73 من القانون نفسه على ان تعقد ندوات ومحاضرات دينيه وعلميه وثقافية وفق برنامج تعدة ادارة المنشأة العقابية بحيث لا يقل عدد المحاضرات والندوات عن مرتين في الاسبوع ويحدد مكان المحاضرة او الندوة بقرار من مدير المنشأة مع مراعاة النواحي الامنية الضرورية كما تعقد الندوات والمحاضرات للنساء دون اختلاطهن بالرجال. وسائل التهذيب وتحدث الدكتور غانم حول وسائل التهذيب في ادارة المنشأة الاصلاحية والعقابية بالشارقة قائلا: يوجد بها العديد من الكتب الدينية بكافة اللغات وفي جوانب مختلفة وتعطى بها دروس دينية يومية باللغة العربية وبالغة الاوردية مرتين كل اسبوع لتعليم الصلاة وقراءة القرآن وحفظه كما تكون صلاة الجماعة داخل العنابر ولا يلزم اي نزيل على ادائها جبرا. وعن اهم المعوقات الموجودة بالادارة يقول ان من اهم المعوقات التي تعوق عمليه التهذيب بادارة الشارقة قلة القائمين بعملية التهذيب وقلة التزامهم بالحضور وقلة الحضور نسبيا في المحاضرات وخاصة المواطنين وكذلك عدم وجود مهذبين يتكلمون بلغات اجنبية اخرى وعدم وجود محاضرات للنساء واقتصارها على الرجال وعدم وجود اخصائي نفسي كما لا يوجد تعاون في عملية التهذيب بين الادارة ووزارة التربية والتعليم والشباب. القانون وتعليم السجين وأضاف الدكتور غانم ان القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 واللائحة التنفيذية له والصادرة بالقرار الوزاري رقم 47 لسنة 1995 اكد على ضرورة تعليم وتثقيف السجين فقد نصت المادة 35 من القانون 43 على ان تقوم ادارة المنشأة بتعليم المسجونين وتدريبهم مهنيا كلما امكن ذلك مع مراعاة السن ومدى الاستعداد ومدة العقوبة ويضع وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير التربية والتعليم منهج الدراسة العلمية والمهنية بعد اخذ رأي الادارة المختصة ويكون في كل منشأة مكتبة تحتوي كتبا وصحفا ومجلات لتثقيف المسجونين من النواحي الدينية والخلقية والاجتماعية وغيرها وتشجيعهم على الانتفاع بها في وقت فراغهم ويجوز للمسجونين ان يستحضر على نفقتهم الكتب والمجلات والصحف وفقا لما تقررة اللائحة التنفيذية كما نصت المادة 36 انه على ادارة المنشأة ان تشجع المسجونين على الاطلاع والتعليم وان تيسر الاستذكار للمسجونين الذين لديهم الرغبة في مواصلة الدراسة وان تسمح بتأدية الامتحانات الخاصة بها في مقار اللجان. استكمال التعليم وقال: اذا نظرنا الى الوضع الحالي للتعليم والتثقيف في ادارة المنشأت الاصلاحية بالشارقة سنجد بها برامج لاستكمال التعليم العام عن طريق الحاقهم بقسم المنازل للراغبين في استكمال الدراسة, حيث تم الحاق 12 نزيلاً عام 97-98 في مختلف المراحل الدراسية بالاعدادية والثانوية ولا يوجد بها فصول محو اميه ولانظام الانتساب للجامعة والمعاهد العليا ويستخدم فيها المسجد كقاعة للتدريس تحت اشراف شرطي ويتم الاستعانة ببعض النزلاء الحاصلين على مؤهلات عليا في عملية التدريس ولا يوجد بالادارة مكتبة تمد النزلاء بالكتب والمراجع. وحول اهم المعوقات التي يراها د. غانم وتحول دون تعليم وتثقيف المساجين, عدم تعاون وزارة التربية والتعليم والشباب في هذا المجال حيث يقتصر دورها على تسجيل الطلاب واخذ رسوم فقط, وكذلك عدم وجود معلمين للقيام بعملية التعليم في الادارة وعدم تقبل الجامعات بسبب أنظمتها لطلاب الانتساب من النزلاء وعدم وجود فصول وقاعات للتعليم نظرا لعدم تصميم مبنى للتعليم بالمنشأة. التدريب المهني ويقول د. غانم: ومن عمليات التأهيل الهامة التي اكد عليها القانون (التدريب المهني, اذ نصت المادة 35 من القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 على ان تقوم ادارة المنشأة بتعليم المسجونين وتدريبهم مهنيا كلما امكن ذلك مع مراعاة السن ومدى الاستعداد ومدة العقوبة, وان يضع وزير الداخلية بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم منهج الدراسة العلمية والمهنية بعد اخذ رأي الادارة المختصة. واستطرد الدكتور غانم قائلاً: اذا ما نظرنا الى الوضع الحالي للتدريب في ادارة المنشأة الاصلاحية والعقابية بالشارقة فاننا نقول ان هناك عدة مهن يتم تدريب النزلاء عليها, الا ان التدريب بالمنشأة يكون من اجل التشغيل والاستفادة من دخل ورش المنشأة لا من اجل تدريبه لافادته بعد الافراج عنه وذلك بسبب عدم وجود ورش متخصصة للتدريب كما ان هناك عدة معوقات تحول دون تحقيق اهداف القانون من التدريب المهني بالمنشأة, منها ضعف المكافآت المادية والتأخير في تسليمها وقدم الآلات والمعدات التي تم التدريب عليها, وضيق المكان وعدم وجود مدربين متخصصين ورفض بعض النزلاء لعملية التدريب خاصة المواطنين منهم. وقال د. غانم: ان القانون قد نص في كثير من مواده على الترفيه والرياضة كوسيلة تحييد للضغوط الموجودة في حياة النزيل حتى يستطيع المقاومة والتحمل فتساعد في الانفراج النفساني والجسدي له عبر افراغ الشحنات الضاغطة في البرامج الترفيهية والرياضية كما اكد القانون على اهمية العمل داخل المنشأة وفق نظام التأديب والمكافآت, اذ ان ذلك النظام يشجع النزيل على التمسك بالسلوك الحسن والبعد عن السلوك السيىء وتعتمد الجزاءات التأديبية والمكافآت على شعورين هما الخوف والامل فالجزاءات التأديبية تستغل الخوف في الايلام وفقد المزايا وانخفاض مستوى الحياة, اما المكافأت فتستغل الطموح والامل في الحصول على المزايا والتطلع الى مستوى افضل للحياة. التوصيات وواصل الدكتور غانم حديثه مؤكدا على ان نجاح أية منشأة اصلاحية في اعادة تأهيل نزلائها يحتاج الى الاهتمام بمخططات البناء فيها, لتمكينها من تطبيق المواد المتعلقة بالتصنيف والواردة في القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية الواردة بالقرار الوزاري رقم 47 لسنة 1995 وكذلك ضرورة تعيين عدد كاف من المهذبين للاسهام في عملية تهذيب النزلاء بشكل منتظم وتعيين اخصائيين نفسيين لهم ومترجمين بمختلف اللغات حتى لا تقف اللغة عائقا امام عملية تأهيلهم, وكذلك فتح فصول محو اميه دراسية لتعليم النزلاء الراغبين باستكمال تعليمهم العام وتزويدهم بمعلمين عن طريق وزارة التربية والتعليم, وايجاد حلول لمشكلة عدم قبول انتساب النزلاء للجامعات والمعاهد العليا وزيادة عدد الافراد العاملين في المنشأة بحيث تتوفر بهم مواصفات وشروط معينة واستحداث ورش متنوعة مزودة بآلات ومعدات حديثة يشرف عليها فنيون متخصصون. كما اكد الدكتور غانم على ان نجاح عملية التأهيل يتطلب رفع قيمة المكافآت المادية ووضع جوائز لأصحاب الابداعات الفكرية من النزلاء وفتح باب التعاون مع الشركات الخاصة للقيام بنظام المقاولة في العمل وتطبيق نظام الخروج المؤقت ونظام الخلوة الشرعية نظرا لاهميتهما في عملية تأهيل النزيل والحفاظ عليه من ارتكاب بعض المعاصي وانشاء محجر صحي ووضع غرف خاصة للنزلاء المرضى مجهزة من الناحية الامنية في المستشفيات الحكومية وانشاء مستشفى خاص بالمنشآت الاصلاحية والعقابية وتعيين طبيب عام مقيم داخل المؤسسة ومشرفين متخصصين للاشراف على عملية الترقية ومدربين رياضيين متخصصين وانشاء صالات مجهزة وملاعب للنزلاء.