تعكف وزارة النفط والثروة المعدنية على دراسة نوعية العقود القانونية التي تلائم الدول النامية البترولية والمستحدثة بناء على آليات التنمية البيئية النفطية المقررة ببروتكول(كيوتو)وذلك لاختيار نوعية العقود التي تحفظ حقوق الدولة بالتسويق الناجح والعادل للموارد البترولية بالتنسيق مع الدول ذات الاوضاع المشابهة . صرح بذلك احمد سعيد ماجد مدير ادارة البترول بالوزارة, واكد ان هذا التوجه يأتي لمنع تكرار ما اطلق عليه (بتراجيديا) العقود البترولية في الفترة الاولى لظهور البترول وتكون الدول البترولية ضحية وحقل تجارب. وتجدر الاشارة الى ان هذا التوجه يمثل عصب اهتمام الدول البترولية النامية خلال السنوات المقبلة. آليات كيوتو: وتحدث المهندس احمد ماجد عن آليات بروتكول كيوتو والتي اعلنت على هامش انعقاد مؤتمر الاطراف الرابع في بيونيس ايرس في نوفمبر من العام الماضي والتي شاركت الدولة في فعالياته وقال: ان الدولة شاركت بفعالية في مؤتمر الاطراف الرابع الذي انعقد في بيونيس ايرس في الفترة ما بين الثاني الى الثالث عشر من نوفمبر الماضي للتفاوض حول بروتوكول كيوتو الذي انبثق من الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ وتتلخص اهمية هذا البروتوكول في انشاء آليات لتنفيذ بنوده وتمخض المؤتمر عن الاعلان لخطة بيونيس ايرس والتي تهدف الى تحقيق تقدم ملموس في فترة زمنية محددة بالمجالات التالية: الاليات المالية, ونقل وتطوير التكنولوجيا, وتنفيذ المواد الواردة, بالاتفاقية الاطارية من البروتكول والتي تدعو الى تعويض الدول النامية والدول التي تعتمد على البترول كمصدر رئيسي لدخلها عن الاضرار الناجمة من تطبيق بروتكول كيوتو ومساعدتها في مواجهة الاثار الضارة من جراء تغير المناخ او تنفيذ تدابير الاستجابة المتوقعة بالحد من استخدام الوقود الاحفوري. واضاف: لقد واجهت الدول النامية المصدرة للبترول ومنها دولة الامارات تعنتا شديدا من الدول الصناعية الكبرى في تبني هذه المواد ولكن بجهد جهيد ومعاونة دول مجموعة الـ 77 والصين استطعنا تقوية مركزنا التفاوضي واجبار الدول الصناعية على قبول مواد التعويض. التنمية البيئية النظيفة واوضح المهندس احمد ماجد ان ما بين آليات (كيوتو) تنفيذ آلية التنمية البيئية النظيفة موضحا أن آليات التنمية النظيفة والتنفيذ المشترك والاتجار في الانبعاثات تعتبر من قلب بروتكول كيوتو لما لها من تأثير مباشر على الدول الاطراف. واضاف: وبما ان آلية التنمية النظيفة مستحدثة وجديدة فنحن نعكف على دراسة نوعية العقود القانونية التي تلائم الدول النامية البترولية حتى لا يتكرر تراجيديا العقود البترولية في الفترة الاولى لظهور البترول وتكون الدول البترولية ضحية وحقل تجارب. وقال: ان من ضمن خطة اعلان بيونيس ايرس تحقيق مشاريع التنفيذ المشترك بين دول الاعلان والتحضير لمؤتمر الاطراف الخامس مشيرا الى ان مشتملات الخطة مقيدة بأزمنة محددة للتنفيذ. واضاف اننا من جانبنا نعمل على دراسة الجوانب القانونية والفنية لمواضيع هذه الخطة خاصة وان امريكا قد وقعت على بروتكول كيوتو التي ربما يصادق الكونجرس الامريكي عليها اذا ما افلح المفاوضون الامريكان في الوصول الى اتفاق مرضي بشأن آليات بروتكول كيوتو. وبمناسبة مشاركة الوزارة بالاحتفال بيوم البيئة الوطني استعرض المهندس احمد سعيد ماجد قضايا الساعة البيئية قائلا: تحظى البيئة وقضاياها المتشعبة منذ فترة من الزمن باهتمامات الدول والشعوب والمنظمات كافة, فهي تمس بشكل مباشر كوكب الارض وما عليه من اشكال الحياة وفي طليعتها الانسان. من هذه القضايا التلوث, والاخلال بالتوازن البيئي, وانقراض بعض الكائنات الحية, والتصحر, واستنزاف الموارد الطبيعية وغيرها. الا ان احدث هذه القضايا والتي اثارت جدلا واسعا هي قضية ما يسمى بظاهرة ارتفاع حرارة الارض, او الاحتباس الحراري الناجم عن زيادة تركيز الغازات الدفينة في الغلاف الجوي نتيجة النشاطات البشرية. وعلى الرغم من عدم توفر اليقين العلمي وتضارب الاراء حتى الان عن احتمال حدوث تغير المناخ, وحجمه, وآثاره المحتملة, فقد حمل البعض الوقود الاحفوري- والنفط بالذات- مسؤولية هذه الظاهرة وتبعاتها. واضاف: وفيما يتعلق بظاهرة ارتفاع حرارة الارض, فلابد من الاشارة الى ان الضجة الاعلامية التي تصاحبها تتصف بالمغالاة والبعد عن الحقائق العلمية, كما ان الاجراءات التي تدعو لها او تنفذها بعض الدول سيكون لها آثار ضارة على النمو الاقتصادي العالمي, وتنمية البلدان النامية, وعلى عائدات الدول المنتجة والمصدرة للبترول وتنمية اقتصاداتها, حيث ان هذه الاجراءات تعني الحد من استخدام الوقود الاحفوري الذي تشكل عائداته العنصر الاساسي للتنمية في معظم الاقطار المنتجة للبترول. وقال: لقد سعت بعض الدول الصناعية لاتخاذ موضوع حماية البيئة ذريعة لفرض المزيد من الاجراءات التمييزية ضد البترول, كما فعلت بريطانيا التي فرضت مؤخرا ضريبة جديدة قدرها 12 دولارا على البرميل الواحد من الغازولين والديزل, اضافة الى الضرائب المفروضة عليها سابقا والتي تزيد على 105 دولارات للبرميل, في الوقت الذي لا يتجاوز فيه دخل الدول المصدرة عن برميل البترول 10- 12 دولارا حاليا. واوضح ان الدول العربية, هي جزء من هذا العالم لا تستطيع الا ان تشاطر البشرية قلقها من احتمال حدوث هذه الظاهرة, وان تساهم في تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن. ولكنها تدعو الى ان يتم ذلك على اسس عادلة ومتوازنة تشمل كافة القطاعات الاقتصادية, وجميع مصادر الوقود الاحفوري حسب مساهمتها هذه الظاهرة دون تمييز. أبوظبي ــ سمير الزعفراني