في اطار سعيها الدؤوب للحفاظ على التراث المعماري المحلي وابراز المباني ذات الصلة بذاكرة ابنائها, انهى قسم المباني التاريخية ببلدية دبي مؤخرا أعمال الترميم والتجديد, التي جرى تنفيذها على مدى السنتين الماضيتين على المبنى السابق للبلدية والواقع بمنطقة السوق الكبير بديرة . وصرح المهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية ببلدية دبي بأن أعمال ترميم المبنى واعادته الى الشكل الاصلي لانشائه أسلمته الى بعض التغييرات سواء داخليا أو خارجيا حيث الواجهات, مشيرا الى ان الخطوة التالية تتجه نحو تحويل مبنى البلدية القديم الى متحف تاريخي يوضح تاريخ انشاء البلدية ومراحل تطورها مع الوضع في الاعتبار دور الموظفين القدامى في الارتقاء بنوعية الخدمات التي كانت البلدية تقدمها في ذلك الوقت. وأرجع رئيس قسم المباني التاريخية اختيار السوق الكبير بديرة لاقامة مبنى البلدية في الأهمية التاريخية للسوق الذي شيد في حوالي العام 1850م حيث كان ومازال لعلاقته المباشرة مع الميناء الممتد على الخور تأثير كبير على التكوين المعماري والشخصية العامة للمكان. وقال ان الأمر فرض ان يكون المكان خاصا بالمعاملات التجارية والتبادلات بأنواعها الى جانب ما يستلزم اعمال التجارة السريعة من مخازن تتميز بصغر المساحة وبناء تخطيطي يجعل للحركة جل الاهتمام. ومن هنا ـ والحديث للمهندس بوخش ـ نتبين ما يمثله السوق الكبير من تميز وتجسيد لشخصية دبي, ذلك ان الجانب الذي يمتد حيا ونشطا عبر العهود والسنوات, مشيرا الى ان التجارة في دبي ليست مجرد جزء بل كل ينفرد بأنصاره مع المجموع بكل ثقافاتهم وشخصياتهم كما يمثل الحفاظ على الشخصية المعمارية للسوق الكبير واحياء ملامحها الاصلية تمسكا راسخا بالتراث الأصيل للمدينة وفهما متواصلا لشخصيتها. وفي اشارة واضحة للبصيرة الفذة التي كان يتمتع بها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم, والتي أمر من خلالها بتخصيص مبنى لبلدية دبي, قال رئيس قسم المباني التاريخية ببلدية دبي, انه بعد التطورات التي طرأت على امارة دبي رأى المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بنظرته الثاقبة البعيدة ان دبي بحاجة الى جهاز اداري وفني يقوم بتنظيف المدينة من الشوائب والفضلات بهدف المحافظة عليها من التلوث والامراض ويكون من ضمن مهامه جمع الرسوم من المستأجرين للمحلات التجارية التي ترجع ملكيتها للحكومة, وكذلك القيام بالتنسيق العمراني. واضاف باعتبار ان العدد الاجمالي لموظفي البلدية في بداية الخمسينات كان يسيرا فقد اتخذت البلدية غرفة في جمارك دبي كمقر لها الى ان انتقلت خلال عامي 1959 و1960 الى مبنى اخر اكبر حجما وهو مبنى البلدية القديم الواقع في سوق ديرة. ووصف المهندس رشاد بوخش المكان الذي يقع مبنى البلدية القديمة فيه بأنه في منطقة السوق الكبيرة في ديرة, ويطل على خور دبي من الجهة الجنوبية, ويعتبر في وسط السوق التجاري لامارة دبي حيث يحده من الجهة الشمالية مجموعة من المحلات الى جانب اتصاله بسوق الذهب على امتداد شارع البلدية القديم في حين يحده من الجهة الجنوبية الشرقية مركز تجاري وموقف سيارات اما في الجهة الشرقية فيقع سوق مرشد ويطل من الجهة الغربية على سوق بندر طالب الذي يفصله مبنى البلدية شارع فرعي. وقال ان ملكية مبنى البلدية الذي يتألف من دورين هما الدور الارضي والدور العلوي ترجع الى حكومة دبي ويتكون الدور الارضي من ثلاثة محلات وستة ابواب وتقع معظم الابواب من جهة جنوب المبنى حيث تتكون من دفتين من الابواب التقليدية, وقد تم عمل تغيير بسيط بجميع المحلات باضافة ديكور داخلي من الخشب الرقيق وبعض المواد الحديثة كالزجاج وغيره, كما تم غلق نوافذ وجدت من جهة الشمال, ويلاحظ بروز في اجزاء من المحلات من الداخل وفي وسطها أعمدة لتدعيم المبنى, واضاف ان للمبنى درجا وحيدا يقع شمال غرب المبنى تقريبا وهو مستقيم, ويتكون الدور العلوي من مجموعة من الغرف بالاضافة الى مجموعة من الاستراحات (صالة) ويحاط بالغرف من ثلاثة جوانب وهي الشمالية والشرقية والجنوبية ليوان متصل بعضه ببعض كما يحاط اطراف المبنى ومن جميع الجهات مشربيات خشبية مزخرفة بزخرفة معينة الشكل, كما يغطي السقف العلوي لهذا الدور على طول وعرض السقف خشب مزين اطرافه هلالي الشكل وكذلك الاطراف السفلية للمشربيات والبارزة عن المبنى. كتب خالد درويش