أكد فضيلة الشيخ سيد الصاوي, الواعظ الأول بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف ان الوزارة تسعى دائما للقيام بدور فعال لحث الناس على المحافظة على البيئة , وذلك بناء على توجيهات معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف الذي يوجه دائما نحو الاهتمام بذلك الجانب من خلال خطبة الجمعة, والمحاضرات التي يلقيها علماء الوزارة بمختلف المؤسسات التعليمية والاصلاحية والاجتماعية, اذ ان ديننا الاسلامي الحنيف دعا الانسان الى نظافة البيئة وعدم تلويثها وحبب المسلم في فعل ذلك, ونبه القرآن الكريم الى تجنب هذا التلوث الخطير الذي يهدد السمع بالصم والاعصاب بالاحتراق, فضلا عن اصابة الانسان بالرمد والاكتئاب وضياع الصحة, بسبب القذارة والضجيج ويتضح ذلك حين يصف الله سبحانه وتعالى عباد الرحمن بقوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) سورة الفرقان 63. وكأن القرآن الكريم يستحث الجميع على الرفق بالبيئة لأن الكل يطمع في أن يكون عبدا من عباد الرحمن ومن كان يطمع في ذلك فعليه بعدم الضجيج والازعاج للناس وان يتعامل مع الارض مثلما يتعامل مع ارق المخلوقات, والا يرفع الصوت, وان يتجنب الصخب, بل عليه ان يصفح عمن آذاه, فكأن عبدالرحمن يسير فلا تحس بسيره الا وأن يلقاك بوجهه الطليق وسلامه وأمنه. التلوث البيئي ويضيف الشيخ الصاوي قائلا: ما أحوجنا في هذه الايام الى (عبدالرحمن) لنتخلص من ألوان التلوث البيئي المخيف المرئي والمسموع, الذي تتسبب فيه عوامل كثيرة, منها البشرية ومنها الميكانيكية, فيقضي ذلك على مضجعك ويذهب براحتك, فتنحدر الخواطر وتنمحي المشاعر الفياضة, وتغضب الاحاسيس المرهفة, ويقتل الابداع والانجاز. ومن هنا ـ والحديث مازال للشيخ الصاوي ــ فقد قدم الله عز وجل في كتابه العزيز الافساد في الارض, وهي البيئة على سفك الدماء, ويظهر ذلك جليا في قوله تعالى (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) , وذلك لينبهنا الله عز وجل, الى ان الذي يلوث البيئة, يسهل عليه ان يسفك الدماء, ولينبهنا كذلك الى ان تلوث البيئة مهلك كالقتل بل أعظم خطرا منه, لأن القتل فيه ازهاق لروح او اثنتين او ثلاث اما من يلوث البيئة فهو يعرض الآلاف والملايين للقتل الأليم او القتل البطيء, بسبب الامراض المزمنة وغيرها من الأوبئة المهلكة للملايين من البشر والزروع والثمار والحيوان. الانسان هو الجاني وحول ملوثات البيئة يقول الشيخ سيد الصاوي: كل شيء خلقه الله تعالى بقدر وحكمة بالغة, فاذا ظل على فطرته السليمة دون أن تعبث به يد الانسان ظل نافعا, وانظر مثلا الى عالم الحيوان في الغابة, وهو يتصرف بفطرته وغريزته السليمة, نجد انه لا يتسبب في أي تلوث بيئي, لأن كل شيء في الغابة محسوب بحكمة الله, والحياة محكومة بالفطرة الالهية, فترى المطر ينزل في الغابة, فتنبت الحشائش وتنمو الزروع وتنضج الثمار وتنمو الاشجار فتأتي الحيوانات آكلة العشب والثمار, فتأكل ويتكاثر نسلها, ثم تأتي الوحوش المفترسة آكلات اللحوم, فتاكل من الحيونات ولكنها لا تجهز على كل ما تفترسه من حيوانات, فيبقى الجيف, فتأتي الحيوانات آكلات الجيف فتجهز هي وبعض الطيور الجارحة على هذه الجيف وتنظف الغابة أولا بأول, ثم يأتي الموت, فينظم الحياة بحكمة بالغة, فالتكاثر محسوب والهلاك محسوب, والكل يعيش ويأكل ويشرب, والفرائس تصرع كل يوم, ولا أثر لها, لأن عمال النظافة يعملون بقدر الله وبحكمته, ومن منطلق الحاجة التي أودعها الله في غريزتهم للحفاظ على حياتهم الى ما شاء الله ويظل الحال هكذا في هذا العالم العجيب بلا اضطراب حتى يتدخل الانسان فيه بقتل بعض الحيوانات, او بعض الاشجار لأي غرض مادي أو غيره, فتهدد حياة بعض الحيوانات بالانقراض وقد كان لها دورها في الغابة, وربما دور خطير, لا يقوم به غيرها من الحيوانات ولا من الانسان نفسه, كأن تكون من عاملات النظافة أو لها دور في القضاء على حيوانات اخرى لو تكاثر عددها لأضرت بنظافة البيئة كل ذلك بسبب تدخل الانسان, الذي أرى انه هو الجاني الوحيد والسبب المباشر لتلوث البيئة. دعوة للتعلم وناشد الواعظ الأول بوزارة العدل ملوثي البيئة, بأن يتعلموا من الحيوانات والطيور, كيف يحافظون على نظافة بيئاتهم, لأن الله عز وجل لفت نظرنا الى ذلك منذ بدء الحياة, حينما أرسل سبحانه غرابا يعلم قابيل كيف يواري جثة أخيه هابيل بعد ان قتله, فكانت اول جريمة افساد في الارض وسفك للدماء وهو عين التلوث البيئي. منهج الاسلام وتحدث الصاوي عن منهج الاسلام في حربه مع تلوث البيئة قائلا: لقد عالج الاسلام الحنيف تلوث البيئة بحكمة بالغة, حيث بدأ اولا بشد انتباه الانسان الى بيئته, لينتمي اليها بشدة, فبين الاسلام ان الارض, وهي جزء من البيئة, ام للانسان فقال تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى) ليعلم الانسان ان الارض هي اصله وحاضنته حيا او ميتا, كما بين الاسلام ايضا ان للانسان في الارض (بيئته) معاشه فقال سبحانه (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) واضاف الصاوي قائلا ان القرآن كرم البيئة, ويتضح ذلك في جوانب عديدة منها, انها محل التأمل والتفكير في صنع الخالق جل شأنه القائل في قرآنه الكريم (قل سيروا في الارض ثم انظروا) وقوله (افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت) كما ان الله عز وجل قدس بعض البيئات او الاماكن في الارض, بل انه جعل زيارة البيت الحرام في مكة ركنا من اركان الاسلام الخمس, وجعل الجاحد المنكر لقيمة هذه البيئة وقدسيتها, كافرا بانعمه سبحانه وتعالى. الله عز وجل كرم البيئة وعن النواحي الاخرى لتكريم الله عز وجل للبيئة يقول الصاوي: كرم الله البيئة ايضا بان اقسم بها وبما اودع في ارضها وسمائها, ويظهر ذلك جليا في قوله تعالى (والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها والنهار اذ جلاها والليل اذا يغشاها والسماء وما بناها والارض وما طحاها ونفس وما سواها) فذكر سبحانه وتعالى النفس بعد ان اقسم بالبيئة (السماء والارض) لانها اسبق في الخلق من الانسان واعظم وكذلك فانني اقول ان الذي يحافظ على نظافة تلك البيئة, يكون عابدا لله خاشعا قلبه, اذ ان معرفة الانسان, بقدر البيئة عند خالقها سبحانه وتعالى, يجعله لايتجرأ على تلويثها, بل يسعى الى مرضاة الله بالمحافظة عليها. البيئة في منزلة العاقل واضاف الصاوي: ان الله عز وجل وضع البيئة في منزلة العاقل, عندما قال سبحانه (واسأل القرية التي كنا فيها) فكأن الله عز وجل يريد ان يقول, لاتسألهم لانهم ربما يكذبون , ولكن اسأل القرية - البيئة - فهي طائعة بغريزتها لا تكذب ولا تعرف الكذب, لانها جبلت على صدق, فكأن القرية رأتهم وسمعتهم واحست بهم, وهذا هو الاعجاز في القرآن الكريم, ولاعجب في ذلك, فان الارض ستشهد على كل عبد وامة بما عمل على ظهرها) . ويقول الصاوي (ذلك كله ايضا يأتي ضمن منهج الاسلام في محاربة التلوث البيئي, الذي جعل ذلك من شعب الايمان, فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة, افضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان) متفق عليه. فيجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم, رفع الاذى (الحجر والقذر) من الطريق, من شعب الايمان وانظر الى هذه اللفتة الكريمة الحكيمة لرسول الله حيث اكتفى بذكر اعلى شعب الايمان, الا وهي قول لا اله الا الله, ثم ذكر ادنى شعب الايمان الا وهي اماطة الاذى عن الطريق, ثم اردف بذكر الحياء, وكأنه صلى الله عليه وسلم يقصد ان يقول ان الحياء وسط بين اعلى الشعب وادناها, او انه لايفارق المؤمن ابدا سواء زاد ايمانه او نقص , وقول (لا اله الا الله) هو رمز العقيدة الصحيحة, واماطة الاذى, رمز المعاملة مع الناس والبيئة, فكأنه صلى الله عليه وسلم ذكر الشعبة المختصة بالعقيدة والشعبة المختصة بالمعاملة الحسنة ثم ذكر الصفة اللازمة وهي الحياء, وذلك لينبهنا الى ان نظافة البيئة وطهارتها واجب ايماني اذ انها محل خلافة الانسان. وقال الواعظ الاول بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف: ومن منهج الاسلام في محاربة التلوث البيئي كذلك, نهيه عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء .. كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف, اذ ان في ذلك دمار للبيئة وكل من يعيش فيها وقد حذر الله من ذلك بقوله تعالى (لو نشاء جعلناه اجاجا فلو لا تشكرون) , كأن الله عز وجل يتوعدنا ان لم نكف عن الجحود بنعمة الماء العذب الذي نلقي فيه القاذورات ونلوثه بمختلف المواد السامة, فانه سبحانه سيجعله ماء مالحا غير صالح للشرب, فمن اين لنا بالماء العذب؟ وذلك ليس على الله بعزيز ولابعيد. حوار ــ عادل عرفة