بدأت امس فعاليات مؤتمر الامارات السادس لطب الاطفال الذي تنظمه شعبة الاطفال بجمعية الامارات الطبية ودائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ووزارة الصحة في قاعة المؤتمرات والمعارض بالدائرة خلال الفترة من 5ــ 8 فبراير الحالي . وقد تضمن البرنامج العلمي ليوم امس عددا من المحاضرات حول مختلف الجوانب الصحية التي تتعلق بالطفل, حيث تحدثت الدكتورة لحاظ الغزالي استشارية الامراض الوراثية بقسم الاطفال في كلية الطب بجامعة الامارات عن انشاء سجل للتشوهات الخلقية عند الاطفال في منطقة العين بهدف الوقوف على مدى انتشار مثل هذه التشوهات عند الاطفال وتكوين قاعدة بيانات لمعرفة اسباب انتشارها. وقالت ان الاحصاءات تشير الى ان هناك 21 اصابة بتشوهات خلقية بين الاطفال لكل الف من السكان خلال عام 1997 وهي نسبة مرتفعة اذا ما قورنت ببعض الدول المتقدمة التي تبلغ معدل الاصابة فيها بواقع 3 او 4 حالات لكل الف من السكان. واوضحت الدكتورة لحاظ ان اكثر المشاكل انتشارا هي الامراض الناتجة عن العوامل الوراثية والتي يسببها وجود اثر للمرض لدى الزوج والزوجة, مشيرة الى ان هناك العديد من الامراض الوراثية لايمكن اكتشافها من خلال الفحوصات التي تجرى ما قبل الزواج, مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة اجراء الفحص الطبي للمقبلين على الزواج بهدف تلافي الاصابة بالعديد من الامراض الوراثية الاخرى. الفحوصات الدورية وقالت ان الوقاية من هذه الامراض تكون من خلال التلقيح ضد الامراض المعدية مثل الحصبة والحصبة الالمانية, والاهتمام بالتغذية الصحية والابتعاد عن الحيوانات الناقلة للامراض مثل القطط التي تنقل مرض التوكسوبلازم الذي قد يصيب المرأة الحامل ويؤدي الى مشاكل صحية خطيرة للجنين. كما اكدت على ضرورة متابعة الفحوصات الدورية للحامل, والاهتمام بعملية الارشاد الوراثي. واكدت ان الزواج المبكر جدا والمتأخر عاملان رئيسيان لانتشار الكثير من الامراض الوراثية. كما اكدت على ضرورة ان يتم التوسع في عملية ايجاد السجلات لتسجيل الحالات المصابة بتشوهات خلقية وراثية في كافة الامارات لتكوين قاعدة بيانات حول مدى انتشار هذه التشوهات واسبابها. وحول قضية اسقاط الاجنة في حالة التأكد من وجود اصابة بتشوهات خلقية كبيرة, اكدت الدكتورة لحاظ الغزالي تأييدها لهذه العملية لما في ذلك من حماية للأسرة من أعباء نفسية واجتماعية قد تحول حياتها الى مأساة, يشير الى ضرورة قيام الجهات المعنية سواء الصحية او الشرعية بدراسة الموضوع واصدار تشريع يجيز ذلك. المؤشرات الصحية كما ألقى الدكتور يوسف عبدالرزاق من قسم الاطفال بكلية الطب في جامعة الامارات محاضرة حول العلاقات الديموغرافية والمؤشرات الصحية في الدولة, مشيرا الى ان التعداد السكاني لدولة الامارات في تزايد مضطرد, وحسب الاحصائيات فهو يقدر بـ 2.4 مليون نسمة منهم 66.6% ذكور وحوالي 63.7% من السكان تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. واشار الى انه في عام 1996 كان معدل الولادات حوالي 1.9% والزيادة الطبيعية في السكان 1.71%, وكان معدل الوفيات 0.19% ومعدل الوفيات حول الولادة (قبل وبعد الولادة مباشرة) 13.28 في الألف, ومعدل وفيات الاطفال الرضع 85.44 في الالف من المواليد الاحياء, ومعدل ولادة الاطفال ناقصي الوزن (اقل من 2.5 كجم) 8.4% ومعدل زواج الاقارب 50.5%, كما كان معدل التشوهات الخلقية 5.8% في زواج الاقارب و1.2% فقط في زواج غير الاقارب, مما يوضح زيادة النسبة بأكثر من أربعة اضعاف في زواج الاقارب. واوضح ان هناك معدلا عاليا للاصابة بأمراض الحساسية بالدولة, وان الاسباب الرئيسية للوفيات هي امراض القلب والجهاز الدوري وحوادث الطرق, مشيرا الى ان هذه المعدلات في غاية الأهمية في حساب وتقويم الخدمة الصحية والارتفاع بمستواها والتخطيط للمستقبل, كما انها تعكس مدى تقدم الدول وقدرتها على النهوض بالمستوى الصحي. تفرقة في المعاملة وفي محاضرة اخرى اكد الدكتور محمود فتح الله استشاري طب الاطفال بكلية الطب في جامعة دمشق ان فتاة اليوم هي امرأة وام الغد ويجب ان يكون لها كل الحقوق التي تمنحها القدرة على التطور استعدادا للمشاركة الفعالة في المجتمع. وللاسف فان الطفل الانثى والفتاة تتعرض لكافة انواع التفرقة في الدول المتقدمة والنامية على السواء. ولا يستثنى في هذه الناحية العالم العربي العربي والاسلامي . وكان المفروض ان يكون هناك فرق في هذا الجزء من العالم الذي شهد بعث ثلاثة أديان ورسالات عظيمة ويكون فيه المسلمون نسبة 95 في المائة. فقد أكد الاسلام مرارا على حقوق الطفل من الجنسين وميز الانثى في بعض الامور. وسن تشريعا واضحا بأن قتل البنات أو وأدهن انما هو اثم ومعصية كبيرة. وكان أمرا غير مقبول ومثيرا للدهشة ان يستمر سوء معاملة الاناث رغم تعاليم الاسلام الصريحة. وقد تكون هذه الظاهرة ناتجة عن طول فترات الاحتلال الاجنبي والحروب المختلفة. وقد دفعت الدول العربية دفعا لتخصيص جزء كبير من ميزانياتها للأمن القومي والوطني فكان الانفاق في المجال الحربي اكثر منه في المجالين الصحي والتعليمي مجتمعين. وقال انه على الرغم من هذا فقد تم حديثا توجيه الكثير من الاهتمام نحو الاطفال والمقال يعكس صورة الفتاة في الاسلام بصورة صحيحة ويؤكد على حسن معاملتها واعطائها الفرصة لكي تكون اما واعية تشارك في نهضة الامة. الالتهابات التنفسية كما تحدث الدكتور عبد الصاحب الراضي من مستشفى الملكة ماري كنت بالمملكة المتحدة عن العلاقة بين الحمى وشدة مرض التهاب الشعب الهوائية والتنفسية الدقيقة. وقال ان دراسة تمت على 90 طفلا ادخلوا المستشفى لاصابتهم بالتهاب الشعب التنفسية الدقيقة, وتمت دراسة العلاقة بين حدوث ارتفاع في درجة الحرارة وبين شدة المرض, واعتبر ارتفاع درجة الحرارة أكثر من 38 درجة مئوية مرة واحدة أو 37.5 درجة مئوية مرتين مقياسا على اصابة الطفل بالحمى. ووجد الباحث ان ارتفاع درجة الحرارة يكون مصاحبا بمرض اشد يتطلب عناية طبية لفترة أطول, ووجد تغيرات في صور الاشعة بنسبة اكبر (60%) في الاطفال المصابين بالحمى عنها في الاطفال غير المصابين بارتفاع في درجات الحرارة (15% فقط) . كما القى الدكتور بوصرت استشاري الاطفال بمستشفى توام محاضرة حول ظهور بكتيريا (نيوموكوكل) المسببة للالتهاب السحائي والمقاومة لعقار البنسلين حيث استعرض دراسة أجريت في قسم الاطفال وقسم الاحياء الدقيقة في مستشفيي توام والعين وكلية العلوم الطبيعية بجامعة الامارات. وقال ان بكتيريا (نيوموكوكل) المقاومة لعقار البنسلين توجد في اجزاء متعددة من العالم, وتزداد نسبة تواجدها بشكل مستمر, وهذا التزايد يثير قلقا في الاوساط خاصة في ظل تسببه في ظهور أمراض خطيرة مثل التهاب السحايا وتسمم الدم. واضاف انه في الفترة ما بين يناير 1997 وديسمبر 1998 أدخل خمسة أطفال الى قسم الاطفال في مستشفى توام مشخصين بالتهاب السحايا. مشيرا الى ان المزرعة المخبرية للسائل الشوكي او للدم كشفت وجود بكتيريا (نيوموكوكل) المقاومة لعقار البنسلين في ثلاثة من هؤلاء الاطفال, وقد توفي واحد منهم بسبب تسمم في الدم. الوقاية من المرض والقى الدكتور باقر استشاري طب الاطفال بكلية الطب بجامعة الامارات محاضرة حول الامراض التي تسببها بكتيريا (هــ انفلونزا ب) أو ما يسمى بالهيموفليس انفلونزا. وقال إن هذه بكيتريا من الجراثيم الرئيسية المسببة لمرض التهاب السحايا عند الاطفال على مستوى العالم, عدا الدول التي ادخلت مصلا للوقاية منها ضمن برامجها الوطنية للتحصين, مشيرا الى ان هذه البكتيريا لاتزال تشكل سببا رئيسيا للكثير من حالات الاعاقة عند الاطفال وكذلك حالات الوفاة. واوضح ان الدراسة تمت في مستشفى جامعة الامارات في الفترة مابين يناير 97 وديسمبر 98, حيث تم التعرض على 16 طفلا يحملون الجرثومة من خلال المزارع المخبرية, مشيرا الى آن الدراسة تناولت الالتهابات التي تسببها بكتيريا (هــ انفلونزا ب) وأوضحت أهمية إدراج المصل الواقي ضدها ضمن جدول التطعيمات الذي يعمل في الدولة. تجدر الاشارة الى ان وزارة الصحة ادخلت اللقاح الواقي ضد هذه البكتريا ضمن البرنامج الوطني للتحصينات وسيتم البدء في تحصين الاطفال اعتبارا من بداية الشهر المقبل. كما القيت محاضرة عن مرض (جوبرت) وهو مرض وراثي متنحي الصفات, ويسبب ضمور المخ وتخلفا عقليا وعضليا, ويموت المصابون بهذا المرض في مرحلة مبكرة. وقد تمت دراسة التركيبة الوراثية باستخدام تقنية خاصة لرسم الجينات التي تدخل في هذه التركيبة الوراثية, كما كشفت الدراسة ارتباط المرض بالكروموسومات كما ألقى الدكتور داوود من قسم الاطفال بكلية الطب بجامعة الامارات محاضرة عن نقص فيتامين (د) عند النساء والاطفال في الدولة ومنطقة الخليج. وقال ان هذا الفيتامين يساعد على تكوينه في الجسم التعرض لاشعة الشمس, وسبب هذا النقص هو عدم التعرض الكافي لاشعة الشمس, اضافة الى نوعية الملابس التي تغطي كافة اعضاء الجسم, وعدم اعطاء الاطفال مواد غنية بفيتامين (د) . واشار الى ان نقص فيتامين (د) عند الأم يعني عدم توفر هذا الفيتامين في حليبها اثناء الرضاعة موضحا ان نقص هذا الفيتامين يسبب عددا من المشاكل الصحية. تغطية: بسام فهمي