انعدام الأمان الوظيفي قد يصبح الضغط رقم واحد للعديد من الموظفين, ومنذ قرون مضت وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية, نجد ان الخارطة السياسية العالمية قد جعلت من الممكن ان يجد الناس أنفسهم يعيشون في بلد جديد , ويتكلمون لغة جديدة حتى ولو لم يغادروا مسقط رأسهم. واليوم, حينما ننظر الى الكرة الارضية, نجد ان الخارطة السياسية قد استقرت الى حد كبير دون ان تشهد حدود العمل استقرارا مماثلا. ان من السهل التعرف على مستويات الضغوط عندما يتعين على العاملين تحريك أسرهم والانتقال الى مدن جديدة وبلدان جديدة وثقافات او لغات جديدة. ويمكن ملاحظة عملية انتقال العاملين من وزارة الى اخرى ومن امارة الى اخرى وتبدو الصورة اشد وضوحا في عمليات النقل التي تحدث وبشكل واسع في قطاع التربية والتعليم وبين المدرسين والمدرسات على وجه الخصوص. بالذات عندما يحدث هذا الانتقال بعد بداية العام الدراسي اما نتيجة لم الشمل بين الازواج والزوجات في امارة واحدة او نظرا للحاجة الملحة للمدارس في مختلف الامارات او نتيجة لرغبة الفرد العامل نفسه في طلب النقل بين زملاء المهنة الواحدة لظروف معينة تخص الحياة الشخصية لكل انسان على حدة. تخيل ان احد المدرسين يصدر قرار بنقله من امارة الى اخرى دون علم مسبق بذلك, وعندما يخبر على عجل ويسوي أوضاعه ويحمل مستلزمات حياته في الشاحنة وينطلق بها الى المكان الجديد لعمله فعند وصوله الى المسؤول المعني يكون رده بأن موضوع نقلك فيه نظر ونحن بصدد مراجعة القرار لأن الامارة التي كنت فيها قد تكون بحاجة اليك. كل هذه الاحتمالات قد تكون صحيحة ولكن ما ذنب هذا الذي قطع كل ارتباطاته بمكان عمله القديم وهو يحمل قرارا بنقله الى المكان الجديد, فمن المسؤول عن علاج هذه الربكة الوظيفية ولو كان الضحية هو مدرس واحد فقط لا غير. ان تعرض أي موظف وفي أي عمل كان لمثل هذه التصرفات غير المسؤولة يعني الشعور المباشر بعدم احترام عنصر الامن الوظيفي في اعتبارات متخذي مثل هذه القرارات التي تتسم بالارتجالية وذلك دون مراعاة لانسانية الانسان مهما كانت صفته الوظيفية في المجتمع, لأنه يبقى في النهاية عنصرا مؤثرا في العطاء المطلوب منه في موقع عمله الذي تم اختياره لأداء الامانة التي على عاتقه ولو كان الامر يتعلق بحارس بوابة احدى العمارات, فكيف لو ان الأمر يتعلق بوظيفة معلم او مدرس يحوّل الربع الخالي من تفكيرنا الى ربوع خضراء بالمعرفة.