فوضى الشعارات .. ظاهرة جديدة باتت تخيم على مناخ العمل الوظيفي وتغزو أروقة الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة تعلن عن تقديم خدمات, أو تروج لأساليب عمل .. ونتيجة لزيادة حدتها, وتغييرها من فترة لأخرى اصبحت بعض الهيئات التي تطلقها وكأنها مؤسسات تجارية تحاول مجرد جذب الزبائن وتسويق بضاعتها بغض النظر عن مستوى الجودة.. في حين التزم البعض الآخر بمضامين هذه الشعارات وأهدافها ويسعى الى توفير الأساليب والنظم الكفيلة بترجمة الاهداف وتجسيدها عمليا والتي من المفترض ان تصب في النهاية لخدمة الجماهير. ورغم ان الشعارات ينبغي ان تعبر عن فلسفة عمل, او منهج لنظام متبع تلتزم به المؤسسات التي طرحتها.. الا ان البعض منها ولكثرتها تأتي خالية من أي معنى وفارغة من أي هدف مما يجعلها مجرد حبر على ورق, وتحدث آثارا سلبية لدى المراجعين الذين يصطدمون بعكس هذه الأهداف فيفقدون الثقة في تلك الجهات في حين يلاحظ أفراد الجمهور في مصلحة ما تميز الخدمة المقدمة وحسن الاستقبال الذي ينعكس بدوره ايجابيا على نفوسهم وبالتالي يصبحون هم المروجون لخدمات هذه المصلحة. وليس معنى ذلك ان الجهات والمؤسسات التي لا ترفع شعارات, لا تقدم تطورا في ادائها, بل على العكس تعتبر ذلك من صميم عملها وواجباتها الأساسية دون الاعلان عنها وتسليط اضواء الاعلام عليها. وعلى جانب آخر.. تطرح بعض الهيئات شعارات في مناسبات قومية أو دولية تحمل أهدافا ترتبط بنوع الخدمة وتؤتي ثمارها وتحدث الأثر المطلوب خلال هذه الفترة.. عديد من الاسئلة تطرح نفسها في هذا الاطار.. هل من المفترض ان تتبنى الدوائر والمصالح شعارات للتعبير عن خدماتها وتتعدد وتتغير من وقت لآخر؟ وان كانت هذه الشعارات دافعا للمنافسة وتطويرا لاداء كم من المؤسسات التي تترجم ذلك واقعيا؟ والا يجب ان يحكم على هذا المتميز جمهور المتلقين للخدمة! هل تحرص هذه الجهات على استطلاع آراء الجمهور بشكل مدروس من وقت لآخر حتى تتطابق جمل الشعارات البراقة مع الواقع العملي الملموس؟ وقبل اطلاق هذه الشعارات الى أي مدى تتم دراستها واعداد من يقومون بتنفيذها حتى تأتي بالنتائج المتوقعة؟ ومن المسؤول عن فوضى هذه الشعارات المتعددة والمتشابهة والمتداخلة احيانا دون معنى واضح ومبرر؟.. وغيرها من الاسئلة طرحناها على بعض المسؤولين وحاولنا رصد آراء كثيرة لافراد الجمهور من خلال هذا التحقيق. ضرورية للغاية * يقول عبدالرحمن حسين موظف بالشارقة.. في اعتقادي ان الشعارات التي ترفعها الهيئات والمؤسسات ضرورية للغاية لأنها تعكس خصوصيتها, وتوضح الخدمات المقدمة منها, وتميزها عن غيرها.. فمثلا الشعار الذي تطلقه البلديات يدخل في صميم اختصاصها ولابد من وجوده لأنه بمثابة تنبيه وتوعية للجمهور.. وهناك الكثير من الشعارات التي تتزايد يوما بعد يوم, ونصفها على الأقل لا يعبر عن الواقع, ويتسم بكثير من المغالاة, ونشعر به حينما نصطدم ببعض العراقيل والعقبات التي تخيب ظننا في ادارات تلك الجهات, عندما نتوجه اليها لانجاز معاملاتنا, كذلك حين تواجهنا لافتة في أحد الشوارع التي تجري بعض الاصلاحات مدون عليها عبارة مهذبة توضح ان البلدية تهتم بالجمهور و(تعتذر له عن التأخير) وهذا معناه ان الاعطال مؤقتة ولكننا نلاحظ استمرارها لفترة طويلة مما يعطي انطباعا معاكسا تماما لمضمونها والذي يتمثل في بطء الانجاز. واضاف ان هناك بعض المصالح تعمد الى نشر شعاراتها الرنانة بأروقتها ولكنها في أغلب الاحيان بعيدة عن واقع عملها ومستوى ادائها الذي يفاجأ به جمهور المتعاملين معها سواء من حيث الروتين وطول الاجراءات المعقدة, وطوابير الانتظار الممتدة رغم ان مضمون شعارها ينطوي على ايحاء بتبسيط كل ذلك وتسهيل الخدمة على الجمهور. وعلى العكس نجد بعض الجهات الاخرى الملتزمة بمضمون الشعار الذي تتبناه ويستشعر افراد الجمهور ذلك, على سبيل المثال فالدائرة الاقتصادية بدبي تعتبر نموذجا ايجابيا في هذا الشأن حيث توعد الجمهور بتسهيل اجراءاتها وتترجم ذلك واقعيا من خلال حرصها على تقديم الخدمات المتميزة التي يقف خلفها جهود جبارة لتطوير ادائها بين الحين والاخر دون تعقيد, كذلك اطلقت غرفة صناعة وتجارة الشارقة مجموعة من الشعارات خلال مهرجانها الرمضاني الاخير, وتجسد ذلك بالفعل في سرعة الاجراءات والتيسير على التجار مما انعكس على الجمهور والمشاركين الذين لمسوا ان كل ما يقال هو واقع بالفعل حيث اماكن الترفيه للعائلات والخصومات وخدمات وزارة الصحة ومطار الشارقة كلها جاءت مطابقة لما أعلنت عنه الجهة المنظمة للمهرجان من قبل.. وبذلت في سبيل ذلك جهودا كبيرة حتى يخرج المهرجان بصورة جيدة ومتميزة عن الاعوام الماضية. دافع لتحسين الخدمات * ومن جانبه يؤكد احمد عبيد الخياط ضابط بوزارة الداخلية ان الشعار من الممكن ان يكون دافعا لتحسين الخدمات ومستوى الاداء للأفضل, لأنه يلزم الجهة التي تطلقه تنفيذه على ارض الواقع ويشعرها بالمسؤولية تجاه مضمون الشعارات التي ترددها, وكذلك قد يضع موظفيها في موقف حرج حينما يجد المراجع مستوى الخدمات لا ترتقي لأهداف الشعار ومغزاه. فكل دائرة حكومية حينما تختار لنفسها شعارا خاصا بها, يعني ذلك اهتمامها بجمهور المراجعين والتيسير عليهم في انهاء معاملاتهم فعلى سبيل المثال (شعار ادارة بلا أوراق) لشرطة دبي يعني اختصاركم الاوراق والوقت والجهد وهو ما يتماشى مع استراتيجيتها في التعامل مع مراجعيها, كذلك شعارها الخاص بحقوق الانسان في محله لأنه يعني ان ينال كل صاحب حق حقه بغض النظر عن جنسيته كما انها تنتهج بالفعل الوسائل الكفيلة بتقديم خدمة افضل للجمهور والمسجونين وغيرهما ممن يتعاملون مع اداراتها ومراكزها المختلفة التي تسير على نفس الخطط والاهداف وتترجم شعارات واضحة وفلسفة محددة. وفي اعتقادي انه من صالح المراجعين ان يجدوا امامهم شعارا للهيئة التي يتعاملون معها, يستوقفهم معناه والغرض منه, وحين يواجهون ما يتعارض معه سواء من حيث تراخي الموظفين في انجاز المعاملات أو اساءة التعامل مع الجمهور.. يصبح هناك مجال لتوجيه اللوم والاتهام بالتقصير وعدم الالتزام بما يرددونه من شعارات.. كذلك احيانا تكون هذه الشعارات خاصة الجادة منها دافعا للمنافسة بين الهيئات والمؤسسات لتطوير خدماتها مثل شعار جائزة الجودة والأداء المتميزة بامارة دبي الذي أشعل لهيب المنافسة الشريفة بين مسؤولي الاجهزة الحكومية وكل ذلك ينعكس ايجابيا على مستوى الخدمة ويصب بالضرورة لصالح افراد المجتمع. ولابد ان تحمل كل دائرة شعارا خاصا بها دون مبالغة في ترديد عدد كبير منها حتى تلتزم به لاثبات صدقها مع جمهورها من المراجعين الذين سيكتشفون من الوهلة الاولى حقيقة الشعارات من عدمها.. موضة الشعارات وبطريقته الخاصة التي يعرفها الجمهور يتناول المعلق الشهير علي حميد هذا الامر بقوله.. ان الشعارات أصبحت الآن موضة تطلقها اغلب الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة وكأنها (أحدث الصيحات في عرض الخدمات) ! والمردود في النهاية ضعيف بل وفي كثير من الاحيان لا يرتبط مضمون الشعار بأي علاقة مع الخدمات المقدمة باستثناء القليل من الجهات الملتزمة والجادة فيما تقوله. واضاف ان الالتزام بالشعارات يتوقف على دور المؤسسة واهدافها حتى ان كانت من منظور تجاري بحت, فمثلا مؤسسة (اتصالات) تعطي نموذجا حيا للشعارات الايجابية رغم انها تهدف بالدرجة الاولى الى الربح, ولكن الربح الذي يقودها الى تطوير الخدمة ورفع مستوى الاداء, وتترجم ذلك عمليا للجمهور بمختلف أذواقه ورغباته. وعلى جانب آخر هناك بعض الدوائر الخدمية يتوقف تنفيذ شعارها على الحالة المزاجية لموظفيها.. فهناك المجتهدون وآخرون لا يعنيهم الامر وبالتالي يصبح الشعار في واد والقائمون على تنفيذه في واد آخر!.. وفي اعتقادي ان الشعار الذي لا يترجم الى حقيقة ملموسة يظل مجرد (شيء للاستهلاك المحلي) ! حد الفوضى واوضح المعلق علي حميد ان مسألة الشعارات تعدت الدوائر الحكومية ووصلت الى حد الفوضى في اغلب المحلات التجارية والمؤسسات الصغيرة التي تزايدت شعاراتها واصبحت مجرد عبارات صماء ثابتة على اداراتها فقط (اكلاشيهات). فبعض التجار وفي محاولة الحصول على اكبر مكسب ممكن يرفعون شعارا معينا, واحيانا تطلق احدى المؤسسات شعارا رغبة في تلميع نفسها أو المسؤولين فيها فما المانع في ان ترفع شعارا براقا؟! وهل يكلفها ذلك شيئا؟! وفي رأيي ان فوضى الشعارات مسؤولية ذاتية بمعنى ان الانسان الملتزم المتمثل في هيئة او مؤسسة او محل تجاري لابد وان يشعر بمسؤولية نابعة من ذاته وضميره, وقناعة بدوره واهمية الشعار وترجمته الى واقع عملي ومزايا حقيقية يستفيد منها الجمهور.. ولكن اذا لم تتوافر هذه القناعة والصدق مع النفس أولا فستعم فوضى الشعارات وتغلف حياتنا. اهداف واستراتيجية جادة * وعلى جانب اخر يرى ناصر جمعة بن هندي تاجر من الشارقة ان الشعارات التي اطلقتها امارة دبي بالفعل تعبر عن اهداف واقعية واستراتيجية جادة يلمسها افرادالجمهور المتعاملون مع دوائرها ومؤسساتها ومن بينها شعار (العناية هو الغاية) الذي جاء مطابقا للخدمات المقدمة بدائرة الطيران المدني. وفي اعتقادي ان اغلب الشعارات غير ثابتة وتتسم بسرعة التغيير والتبديل.. وان كان ذلك يعبر عن احد اتجاهين: الاول يعني ان الجهة التي تطلق هذا الشعار لاتحكمها فلسفة او منهج محدد تلتزم به امام الجمهور, ولذلك فهي من فترة لاخرى تجدد في مضمون شعاراتها والاتجاه الثاني دلالة على تقديم الخدمات المتطورة وتصاعدها الى المستوى المرغوب في وقت قياسي يستدعي تطوير الشعار نفسه بما يتواكب مع مستوى الاداء والنقلة النوعية في انجاز مصالح الجمهور.. وهذا في حد ذاته يعكس ظاهرة صحية ينبغي ان تعم مؤسساتنا المختلفة وكلما تميزت الشعارات بالخدمات المقدمة والمزايا الجديدة اثر ذلك ايجابيا على نظرة الجمهور فمثلا مدينة الشارقة ترفع دائما شعارات تتسم بالمضمون الثقافي والاجتماعي.. وهي بالفعل تطبق ذلك من خلال مؤسساتها سواء الاعلامية او الخدمية.. لذلك نتمنى ان تلتزم جميع مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة بمدلول شعاراتها وتتأكد من رضاء جمهور المتعاملين معها عن مستوى خدماتها ومن خلال قياس مستمر لردود فعل المتعاملين. موضة التسعينات * ويعتبر علي السويدي موظف من دبي ان الشعارات هي (موضة التسعينات) وهي مجرد تقليد اعمى يرتكز على اسس غير سليمة تهدف الى المنافسة في الدعاية والترويج والربح اعتمادا على مخاطبة الغريزة الاستهلاكية للافراد الذين يجب ان يتمتعوا بالوعي الاستهلاكي ولاينخدعوا بالشعارات البراقة شكلا دون مضمون. واضاف ان الشعارات التي تطلقها اغلب الجهات الحكومية هي مجرد عبارات تروج لاشياء ومزايا غير موجودة على ارض الواقع فمن الممكن ان تكون كلمة الشعار في البداية تتسم برونق خاص ويتحمس له اصحابه بل ويحرصون على اثبات صحته للجمهور ثم بمرور الوقت يتراخى مستوى الاداء الى ان تصبح (عبارات الشعارات حبرا على ورق ليس الا) ! نوايا صادقة وفي لقاء مع عمر عبدالله المرزوقي طالب (صديقه بدر صالح المرزوقي موظف من عجمان) اوضحا ان الشعارات لاتخلو من اهمية, ونهجها لاهداف ترتكز عليها ونوايا صادقة لمحاولة التغيير والتطوير نحو الافضل. ولكن ومن وجهة نظره يرى عمر المرزوقي ان الشعارات اغلبها في البداية تكون صادقة بل ومعبرة عن واقع الخدمات المقدمة او السلعة المعلن عنها ولكن ذلك يستمر لفترة محددة ثم تتلاشى اهميتها وتقل مصداقيتها بمرور الوقت. ويسوق بدر المرزوقي مثالا يعبر عن تجربة واقعية مر بها حينما لاحظ في احد البنوك لافتة مدونا عليها شعار يعني ان (المراجعة مباشرة مع المدير) الذي عليه ان يفتح ابوابه امام الجمهور دائما.. وبالفعل وجدت هذا الشعار في مكانه وتعرضت لمشكلة وانتهت بلقاء المدير في نفس اللحظة ولكن بعد فترة قليلة جدا اختفى الشعار واغلق المدير بابه امام الجمهور ويعلق على ذلك ساخرا بأن المدير كان جديدا في هذا المنصب واراد ان يظهر قدراته في صورة جيدة ثم اصابه الملل من كثرة المترددين عليه وتم نزع الشعار الذي لم يعد له مكان! * ويشاركه الرأي خليفة الشامسي موظف من ابوظبي الذي يرى ان معظم الشعارات في غير موقعها, ونسبة الصادق منها لاترتقي الى 20% مما نسمعه لذلك تمنى ان تتبنى الهيئات والمؤسسات وحتى المحلات التجارية الشعارات التي تروج لها من خلال لافتاتها ووسائل الاعلام التي تحاضرنا من كل مكان ولكن بعيدا عن المبالغة والتهويل لانه بعد فترة ماسيكتشف جمهور المتعاملين (وهم هذه الشعارات) وبالتالي يستمر انطباعه السلبي تجاه تلك الجهات لسنوات طويلة. مثيرة للتساؤل عبدالوهاب الطويل (موظف) يقول الشعارات التي تطلقها بعض الهيئات او المؤسسات او المحال التجارية بكافة اشكالها تثير الاستغراب والتساؤل فوسائل الترويج الحديثة اصبحت تعتمد في معظم حالاتها على ايهام الناس باشياء غير موجودة في الواقع العلمي وهذه الحقيقة يلمسها كثير من الناس اذا ماأرادوا ان يذهبوا الى السوق لشراء اي سلعة من المفترض انها تخضع للخصومات فهذه مؤسسة تعلن عن خصم يصل الى اكثر من 50% واخرى تقول اشتر قطعة واحصل على اخرى مجانا, وثالثة: اشتر بقيمة 100 درهم واحصل على فرصة لدخول السحب الكبير على 10 كيلو ذهبا, ورابعة تعلن اشتر سيارة بدون مقدم واحصل على 3000 درهم نقدا وفترة سماح 3 اشهر حتى المصارف اصبحت تعلن خدماتها بطريقة استفزازية احصل على قرض 100 الف درهم بضمان المرتب, كل هذه الشعارات وغيرها تتحول في معظمها الى مجرد اوهام لا اصل لها والدليل على ذلك انك اذا اردت ان تحصل على سلعة تعرف سعرها جيدا قبل الخصم ستفاجأ ان سعرها بعد الخصم اعلى من سعرها الحقيقي, ناهيك عن رداءة السلعة المعروضة خاصة في اوقات المهرجانات والتصفيات السنوية للمحال التجارية. ويضيف على الرغم من حاجة بعض الخدمات او السلع الى عمليات الدعاية الا انه يجب ان تخضع هذه الدعاية لضوابط وقواعد تحددها الجهات المسؤولة حتى لاتحدث تجاوزات يمكن ان تأتي بنتائج عسكية حيث اصبح من الشائع بين الناس الان ان السلعة التي تعلن عن نفسها لابد ان تكون سلعة غير جيدة والا ما تم الترويج لها. ويوضح انه على الجانب الاخر هناك بعض الجهات والمؤسسات تتمتع بثقة واحترم الناس, ومنها على سبيل المثال دائرة مرور دبي التي رفعت شعار (ادارة بلا اوراق) فمن يذهب الى هناك سيلمس فاعلية هذه التجربة بنفسه, حيث ستعاد اليك كافة الاوراق التي قدمتها الى الموظف المسؤول بعد التأكد من صحتها وكل ذلك يستغرق دقائق معدودة كذلك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي اصبحت تتلقى معاملات الجمهور عن طريق البريد مما ساهم بشكل كبير في القضاء على ظاهرة الزحام وان كانت هناك بعض الجوانب السلبية في هذه الخدمات خاصة اذا حدث اي خطأ في احدى المعاملات ممايضطر صاحبها الى ارسالها مرة اخرى لتستغرق بذلك مدة طويلة كانت يمكن ان تنتهي في لحظات اذا ماقابل الموظف المسؤول مباشرة. ويتساءل: ما الضوابط التي تحكم هذه الحملات والشعارات الترويجية التي اصابت الناس بالاحباط, واختلط فيها الحابل بالنابل, والجيد بالرديء, في ظل جو من عدم الثقة اصبح يسود كافة الاوساط وهل تحتاج السلع والخدمات الاساسية التي لايستغني الناس عنها في حياتهم اليومية الى دعاية ام انها اصبحت مجرد هواية يمارسها كل من هب ودب دونما ضوابط او حدود. نموذجان متعارضان واوضح الشيخ محمد بن سالم القاسمي رئيس الدائرة الاقصادية بالشارقة ان هناك نموذجين متعارضين من الشعارات التي تطلقها الدوائر والمصالح المختلفة اولهما شعار يترجم الهدف الرئيسي من نشاط معين ويكون بمثابة عملية تسويقية للهدف نفسه ويعبر عن مدى نجاح او فشل الاداء الذي يرتبط بدرجة كبيرة بتحقيق الغاية منه على ارض الواقع وهنا يكون المقياس متدرجا من حيث بدء النجاح في تحقيقه, والنموذج الاخر شعارات ترفعها الادارة دون اهداف محددة او معطيات صحيحة عن كيفية تحقيقها مما يؤدي في النهاية الى فشلها. ومن الطبيعي ان يشكل الشعار نوعا من الالتزام بالنسبة لقيادة اي جهة او مؤسسة والتي يتحتم عليها ان تتأكد من مدى ادراك موظفيها لطرق ترجمته قبل اطلاقه حتى لايضيع هباء واحيانا جهل القيادات لمفهوم شعارها قد يؤدي الى حدوث نوع من الخطأ او لبس الترجمة بالنسبة للموظف العادي. وفي اعتقادي ان تزايد الشعارات في السنوات الاخيرة بشكل واضح وصل الى حد يمكن ان نطلق عليه (فوضى الشعارات) انما يدل على قصور كبير في الاداء خاصة بالنسبة للشعارات غير المبررة وهناك بعض الجهات تعتبر تطوير الأداء وانجاز مصالح الناس كما ينبغي عملا استثنائىا رغم انه واجب عليها لان رفع الكفاءة وتحسين الاداء واحترام المراجعين وتخفيف كم الاوراق المستعملة, وسرعة الاجراءات في نظري اساسيات واجبة على الجهة لابد ان تقدمها لجمهورها من خلال خدماتها كما انها القواعد التي يرتكز عليها العمل في المؤسسات الخدمية ولاتستدعي الاعلان او الدعاية عنها لان الاعلان او الشعار يجب ان يبرز الاستثناء في القاعدة حتى لايفقد معناه واهميته, فعلى سبيل المثال اذا قامت جهة معينة بتقديم افكار متميزة عن اساس عملها وتنفيذها والتأكد من رضى الجمهور عنها, من المقبول ان تطلق شعارا مميزا لها. كذلك فاختلاف الشعار بين الحين والاخر قد يعني الوصول الى الاهداف المطلوبة والمحددة سالفا في تنفيذ مفهومه وانه حان الوقت لطرح مهمة جديدة. دور الاعلام ومن الملاحظ ان للاعلام دورا كبيرا في تعزيز وترسيخ الشعار وانتشاره او احباطه وتجاهله جماهيريا خاصة اذا ماتحرى الموضوعية في قياس مدى تحقيق اهدافه من المستفدين بالخدمة التي اعلن عنها وهم افراد الجمهور اما اذا اعتمد مطلقو الشعارات على وسائل الاعلام في الترويج له وتقييمه ايضا فسيعمل ذلك على الدعاية للشعار والتغطية عليه وكل مانخشاه في هذا الصدد ان تتحول الشعارات الى ركيزة اساسية في تقديم الخدمة بمعنى اطلاق شعار لكل خدمة تقدم من قبل الجهة وفي هذه الحالة ستنهال علينا الشعارات وتغلف حياتنا ولم تأت بالمردود المطلوب الذي يعود على المؤسسة التي اطلقتها او المعنيين بها. الشعار فلسفة واضاف ان الشعار من الممكن ان يعبر عن فلسفة واهداف لجهة معينة فعلى سبيل المثال لو تناولنا شعار(ادارة بلا اوراق) لشرطة دبي فقد تطلب خطوات عديدة لتنفيذه اساسها التحول الى التكنولوجيا الحديثة وتكثيف استخدام الحاسب الآلي في المعاملات وتغيير طبيعية اداء الموظفين انفسهم واختصار الوقت والجهد, وبالتالي فمثل هذا الشعار يعكس استراتيجية عصرية ومفهوما عاما للادارة التي اطلقته وحرصها على مواكبه معطيات العصر الحالي. ومن جانبنا لم تطلق الدائرة الاقتصادية اية شعارات ولكننا نستفيد من الشعارات الجادة في مواكبة مستوى الاداء المتميز ولم يحدث حتى الان منذ بداية عملنا ان اعلنا عن شعار ما رغم اننا نقوم بالكثير من التطوير في مستوى العمل, لان لدينا قناعة بأن مانقوم به من خدمات يعتبر من صميم مسؤلياتنا وواجباتنا الاساسية ولايحتاج للاعلان عنه. مبادىء الجودة والتميز ومن جانبه يقول جمال الحاي مدير إدارة الجودة والخدمات بدائرة الطيران المدني بدبي.. اننا ننطلق من توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ــ وزير الدفاع بضرورة إيجاد صناعة طيران بالإمارة تحقق مبادىء الجوده والتميز في كافة القطاعات الخدمية, لذلك اطلقت الدائرة شعار (العناية هى الغاية) منذ أكتوبر الماضي وإن كنا قبل ان نتبنى هذا الشعار نقدم خدمات متميزة حصلنا من خلالها على العديد من الجوائز الدولية والشهادات التقديرية بلغ مجموعها 75 جائزة نظراً لحرصنا على تقديم افضل الخدمات والتسهيلات للمراجعين والمسافرين بشكل عام. ومن منطلق المشروعات والتوسعات الجديدة بالمطار سنأخذ الفرصة لتقديم أقصى ما يمكن من تميز للمتعاملين معنا على سبيل المثال سوف نستحدث نظام الخراطيم لخروج ودخول المسافرين من الطائرة واليها بديلاً عن الباصات. واضاف ان اطلاق شعارنا (العناية هي الغاية) سبقته فترة زمنية لا تقل عن عام ونصف لتعزيز قدرات ومهارات الموظفين وتدريبهم على كل ما من شأنه تحقيق أهداف ومضمون الشعار. فعلى سبيل المثال خضع جميع موظفي المطار لكورسات في خدمة الجمهور تحت اشراف دائرة الطيران المدني وذلك لوصولهم الى المستوى اللائق بمدينة دبي وابراز الصورة الحضارية لها. وعلى ذلك فالأمر ليس مجرد إطلاق لشعار الجودة بقدر ماهو خطوات إجرائية مدروسة لتحقيق أهداف البرنامج. وهناك قياس مستمر لردود أفعال الجمهور نحو برنامجنا ومدى تميز أداء خدماتنا. تعبير عن الخصوصية ويرى جمال الحاي ان يكون الشعار ثابتاً لان كثرة تغييره دليل على عدم القناعة به, ومن المفترض ان يكون جزءاً لا يتجزأ من خصوصية الجهة التي تطلقه, فمن الممكن أن يتغير شكل الشعار وتصميمه ولكن مع المحافظة على هدفة الرئيسي لانه يرتبط دائماً بالابداع وتقديم شيء متميز للمراجعين وليس لمجرد الشهرة فقط, كذلك ينبغى ان يكون الشعار متوافقاً مع الخدمة المقدمة من الدوائر الحكومية دون مبالغة. وأشار مدير إدارة الجودة والخدمات بدائرة الطيران المدني بدبي الى ان الدائرة منحت عدة جوائز (إمتياز) للموظفين المثاليين أصاحب التقارير المتميزة وهذا الشهر على سبيل المثال منحنا الجائزة لموظف من الشرطة وآخر من الهجرة والجوازات وعامل من الدائرة.. لأنهم التزموا بتنفيذ الشعار الذي نتبناه شكلاً ومضموناً, وهو ما يعد بمثابة نوع من المتابعة لتنفيذ اهداف الشعار الذى نطلقه. وأكد جمال الحاي على أن الفترة المقبلة ستشهد انطلاق العديد من التسهيلات والخدمات التي ستصبح في رأية (حديث العالم) سواء فيما يتعلق بخدمة المراجعين بالداخل أو المسافرين.. ونحن نؤمن اننا نسير بخطى ثابته على طريق طويل للوصول الى غاية الشعار وأهدافه عملياً.. مجرد تقليد يؤكد خالد بن زايد رئيس العلاقات العامة ــ بلدية دبي.. أن هناك نوعاً من الفوضى في إطلاق الشعارات.. وهى مجرد تقليد أعمى أو تغطية على أعمال سلبية ومشوهة.. فليس من المعقول ــ على حد تعبيره ــ ان تشترك مؤسسة ما أو هيئة كبيرة كانت أم صغيرة في أي حدث تقوم من خلاله برفع شعار لمجرد جذب وسائل الاعلام. ويرى أن المسؤولية فيما آلت إليه سلبيات الشعارات تقع على عاتق أصحاب القرار في الوزارات والدوائر المحلية والإتحادية.. الذين يجب أن تتضافر جهودهم من اجل تنظيم هذا الأمر والتأكد من الهدف المرجو من وراء إطلاق الشعار ومضمونه ومصداقيته, وكذلك ضرورة التقييم المستمر للعمل والتخطيط المدروس لآليات تحقيق أهدافه. وفي اعتقادي أن الشعارات بشكل عام يصاحبها حملات إعلامية وإرشادية وتتوافق مع مناسبات محلية أو عالمية, وعلى سبيل المثال شعار الدولة في يوم البيئة الوطني ــ والذي يحمل في طياته مجموعة أهداف وتتوافر الوسائل لتنفيذها من اجل الحفاظ على البيئة البرية والبحرية وغيرها.. سعياً للوقاية من الأمراض والوصول الى مستوى حضاري راق وتنمية ثرواتنا المتمثلة في الاحياء البحرية والاسماك وجمال المناطق البرية والسياحية ويرتبط ذلك ببرامج اعلامية للتوعية. شعارات وأهداف وطنية ويضيف أن شعارات بلدية دبي تترجم أهدافها دائماً حينما نطلق شعار (نظفوا العالم) مثلاً فهى وإن كانت مناسبة دولية إلا ان اهدافنا المحلية والقومية تتناسب معها ونبذل كل الجهود من أجل تحقيق أهداف هذا الشعار للحفاظ على البيئة والحد من المخلفات الصلبة, وتوعية الناس ودعوتهم للمشاركة.. حتى يمكن الوصول الى أفضل النتائج المنشودة. وزيادة عدد الشعارات يأتي بسبب عدم التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة والمحلية, ويرجع ذلك الى عدم الوعي وفهم كيفية استثمار هذه الشعارات لتحقيق المصلحة العامة التي يلمسها الجمهور. شعارات للمناسبات وأشار خالد بن زايد.. الى ان الشعار في بلدية دبي بشكل عام يهدف للوصول الى الجمهور وتكاتف الجهود في اتجاه تحقيق هذا الهدف وترتبط غالباً بالمناسبات المختلفة سواء الدولية أو المحلية المتعلقة بالبيئة على اختلاف مستوياتها.. وتستخدم مختلف القنوات الاعلامية لتوعية الجمهور إرشاده, وكذلك نراعى نوعية وعادات المتلقى خاصة ودبي تضم العديد من الجنسيات ما بين مقيمين وزائرين.. تتعدد لغاتهم, فنعمل على ترجمة شعاراتنا وبرامجنا وفقاً لهذه اللغات.. المهم ان تصل الخدمة الى كافة الجماهير, ونراعى ذلك حتى عند استخدامنا للوحات الارشادية الخاصة بالمشروعات التي تنفذها البلدية والتي عادة ما تكون محددة المدة.. وينتج عنها بعض الأمور الطارئة.. مثل اصلاح أو استحداث بعض الطرق والشوارع.. وهذه اللوحات لا تمثل شعارات وإنما إرشاد للجمهور بطريقة حضارية.. ونحن نسعى دائماً لقياس ردود افعال الجمهور والتعرف على آرائه واقتراحاته.. عن طريق الاستبيانات وكان آخرها مثلاً استبيان تم تنظيمه وطرحه منذ ستة شهور لمعرفة مدى رضاء الجمهور عن الخدمات المقدمة.. او التأخير في انجاز المعلومات وجهة اختصاصها بالبلدية ان وجدت أو حتى عدم استقبال الموظفين الجيد للجمهور.. كذلك نقوم من فترة لأخرى بإجراء دراسات ميدانية واستطلاعات للرأي من خلال نماذج خاصة توزع على الجمهور في امكان التجمعات كالحدائق والمقاصب, والطرق والمكتبات وبشكل دوري.. وحالياً لدينا استمارة خاصة لنادي السيدات نحاول معرفة آراء واقتراحات الجمهور.. ونحن نشيد بتعاونهم معنا بنسبة تصل الى 90% ولدينا اسلوبنا في التعرف على مدى صدق الرأى وموضوعية الاقتراح. تحقيق وتصوير ــ ماجدة شهاب