تعاملاتنا اليومية في قضاء متطلبات الحياة الاقتصادية يغلب عليها طابع البحث من قبل المستهلك على السلعة وقليلا ما تبحث السلعة عن المستهلك وتشده وتجذبه اليها بشتى اساليب الدعاية والاعلان التجاري المعروف لدى اهل الصنعة . راودني هذا الشعور وانا اقوم بفتح صندوق البريد الخاص بي كالمعتاد فلفت انتباهي ظرف غريب في طابعه وخاصة الرسائل المعتادة للوصول الينا في الغالب الاعم تتعلق بفواتير الهاتف والماء والكهرباء ولكن رسالة اليوم اكبر حجما واوسع صدرا مما تدل على ان مافيها غير ما كان في رسائل سالف الازمنة. وهذه ليست اول مرة ولا اخر مرة افتح فيها صندوقي العزيز لما تأصل فيما بيننا شعور من المودة وبالاخص عندما يكون هذا الصندوق رفيقا لي لسنوات تقارب العقدين من عمري وعمر الزمان الا ان وقعه اليوم اختلف علّي لاختلاف المحتوى لتلك الرسالة المفاجئة رغم ان ما اود ذكره ليس جديدا على الاطلاق في عالم التجارة الحرة الا ان تعامل التجار عندنا لايقيم وزنا للمستهلك او المراجع بصفة عامة. على عكس ماهو متعارف عليه في الغرب الذي تأصل لديه نظرية الزبون هو الاول دائما وهو الاهم ابدا, وهذه بالفعل ليست نظرية مجردة بل واقع يتعايش الناس معه على مدار الايام. اقول طوال السنوات الماضية لم تمر علّي رسالة من هذا القبيل واخشى ان يظن القارىء بأنني تلقيت من خلالها كنزا مفقودا كما يحب البعض ان يتصور او شيكا يتضمن مبالغ خيالية عن طريق الدخول الى عالم الروتاري وانا ابعد ما اكون عن هذا العالم التعيس. ارجو الا تفقدوا صبركم وانا الى الان لم اوضح ماهية تلك الرسالة المحيرة لي اولا ولمن يتابع هذا الحديث معي الان, هل تلقى احدكم ظرفا يحتوى على مجموعة من الكوبنات المجانية لشراء بضاعة استهلاكية معروفة لدى الناس؟, وهي خطوة عادية جدا الا ان شركة دبي للاستثمار بادرت الى ارسال هذه الهدية المجانية الى المساهمين فيها وهي زهيدة الثمن ولكنها غالية جدا لانها جاءت منهم ولم يسع احد اليها. وما اكثر الشركات في ديارنا ولكنها تعيش في غفلة عميقة عن المتعاملين سواء كانوا مساهمين او مستفيدين عن بعد من منتجاتها وكأنها معهم مفروضة باسلوب القسر عليهم لظرف الحاجة الملحة لديهم مع ان الصورة التي نحملها عن الغرب مختلفة تماما عما يحدث لدينا ففي خلال خمس سنوات من حياتنا في بلاد الغرب ونحن بصفتنا اغرابا او اجانب بكل معنى الكلمة كانت مثل هذه الرسائل تهب على بيوتنا لان البريد منها وفيها بالعشرات الى درجة الضجر او الملل احيانا لاننا كنا طلبة ولانملك الوقت الكافي للبحث عن سلع مجانية. فهذا المبدأ محفور في الذاكرة الاقتصادية للدول الغربية وهي لاتحتاج الى من يذكرها به, الا ان الامر لدى تجارنا معكوس وفق هذا المفهوم مع ان الغرب بالنسبة لهم بيت القصيد منذ القدم الا ان التعامل التجاري مع مستهلكي اهل الدار كان يتم ومازال وفق الاسلوب الشرقي دون اجراء اي تعديلات عليه الا في اندر الحالات والنادر كما يقال دائما بعيد عن القياس. د.عبدالله العوضي