اختتمت امس الاول ندوة العولمة التي نظمتها جامعة الشارقة برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وافتتحها سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة بمشاركة معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة . وعدد كبير من المسؤولين في المجال الاقتصادي الدولي. وبعد تقديم ورقة الدكتور ابراهيم شحاتة نائب الرئيس الاول المستشار القانوني للبنك الدولي في واشنطن قدم الدكتور عبدالكريم صادق مستشار المدير التنفيذي للبنك الدولي في واشنطن ورقة عمل بعنوان العولمة والبيئة العالمية المتغيرة والتنمية العربية. كما القى الدكتور زهير المغربي مدير جامعة الشارقة محاضرة حول تأثير العولمة في التربية والتكنولوجيا. وفي جلسة الختام قدم الدكتور عبدالحميد حلاب مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة للتعليم العالي ورقة لخص فيها فحوى الندوة والنقاط الرئيسية فيها وأهم التحديات التي تواجه التنمية العربية وفيما يلي ورقة الدكتور حلاب: في ضوء مداولات الندوة سأحاول تلخيص أهم ما جاء فيها من آراء حول التنمية والجهود المبذولة لدفع مسيرتها الى الامام وتحقيق اهدافها في شتى انحاء العالم. وعلني أوفق في استخلاص اهم الاعتبارات التي تستحق العناية لتحقيق التنمية الشاملة والمستديمة, معتمدا في ذلك على الآراء القيمة التي أدلى بها المتحدثون والمناقشات التي دارت حولها. ويمكن التأكيد على ما يلي: التنمية عملية معقدة ومتشعبة وتتفاعل فيها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. فهي اذا تقتضي التوازن والانسجام وعدم التضارب في السياسات التي توجه مسيرتها. ومع أن ليس هناك مثال واحد للتنمية ينطبق على كافة الدول, الا ان هناك تجارب متعددة يمكن الاهتداء بها والاستفادة من دروسها. ــ مرت عملية التنمية بتجارب مختلفة خلال العقود الخمسة الماضية من حيث المفاهيم التي احاطت بها وحصلت تحولات في التوجهات التي قادت مسيرتها. ومن أهم التغيرات التي طرأت عليها خلال العقدين الاخيرين الاهتمام المتزايد بالاصلاحات الاقتصادية وفسح المجال امام القطاع الخاص لأن يلعب دورا اكبر في جهود التنمية والاهتمام بالاستثمارات الاجنبية المباشرة كاحد مصادر التمويل الخارجي وعن طريقها اكتساب التكنولوجيا الحديثة والخبرات الإدارية والفنية. وكذلك تخلي الدولة عن مزيد من مؤسسات القطاع العام لصالح القطاع الخاص من خلال عملية التخصيص لتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد وتحسين مستوى الأداء بوجه عام. وقد أعاد هذا توصيف دور الدولة في كثير من الدول. أدت التطورات السريعة في تكنولوجيا الانتاج والاتصالات وصناعة المعرفة إلى بيئة عالمية تتسم بالانفتاح الاقتصادي وازدياد الاعتماد المتبادل والمنافسة الشديدة في التجارة العالمية وجذب رؤوس الأموال وبصورة خاصة عن طريق الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأدى ذلك كله إلى اتساع الأسواق وزيادة الفرص على الصعيد العالمي وفرض بنفس الوقت تحديات جديدة للتنمية. ويمكن تلخيص أهم التحديات التي تواجه التنمية العربية على النحو التالي: أولا: الاستمرار في تثبيت وتعميق الاصلاحات الاقتصادية للتأكد من شموليتها وضمان توازنها واتساقها في مجالاتها المختلفة, على أن تكون مرتكزة إلى سياسات اقتصادية سليمة وبيئة مناسبة لتحقيق التكامل ما بين القطاع العام والقطاع الخاص. ثانيا: ان اصلاح السياسات الاقتصادية وحده ليس كافيا, بل من المهم جدا أن تسانده وتكمله الاصلاحات القانونية والقضائية والمؤسسية وتثبيت تلك الاصلاحات من خلال الممارسة العملية والتطبيق الفعلي. فاصدار التشريع الجديد هو خطوة أولى في عملية الاصلاح القانوني والقضائي ولا يغني عن الخطوات التالية المطلوبة لضمان التطبيق السليم وفض المنازعات بكفاءة ونزاهة. ثالثا: الاهتمام بالتعليم ونوعيته بحيث تكون محتوياته ومخرجاته أكثر انسجاما مع متطلبات التنمية, والعمل على محو الأمية لما في ذلك من أهمية في المساهمة في ازالة الفقر. كما يقتضي الأمر تحسين مستوى أداء مراكز البحوث بتوفير الموارد اللازمة لها وتركيز البحوث على المجالات العلمية والتطبيقية وذات الصلة بحاجات القطاع الخاص ومساعدته على التطوير والابتكار في منتجاته وخدماته لتقوية قدرته التنافسية خارج الدولة وداخلها. رابعا: العمل على تنويع قاعدة الانتاج وتوسيع الأسواق وبصورة خاصة من خلال تحقيق التكامل الاقتصادي العربي وتطوير التجارة العربية البينية عن طريق ازالة العوائق الجمركية والإدارية وتسهيل حركتها وتعتبر اقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى خطوة هامة في هذا المجال. خامسا: الاهتمام بتنمية الموارد البشرية والارتقاء بقدراتها وكفاءاتها لزيادة انتاجيتها من خلال تدريب العاملين واكتسابهم للمهارات المطلوبة لتحسين الأداء. سادسا: تعزيز الثقة ببيئة التنمية على الصعيدين المحلي والخارجي عن طريق تنفيذ العمليات الانمائية وكذلك تنفيذ وتطبيق الأحكام والقوانين والاجراءات بشفافية واستمرارية وتسوية النزاعات بالسرعة الممكنة وتفادي التعقيدات الإدارية لطمأنة القطاع الخاص والحد من المخاطر التي قد تعترضه. مع استبعاد التحكم والتعسف في عملية اتخاذ القرارات بما يحقق استجابتها للحاجات الحقيقية في المجتمع. سابعا: التنمية العالمية تعتمد الاعتماد الكامل على العلم والتعليم والمعرفة لصالح الجميع. والتعليم والمعرفة الصحيحة ترفع المجتمعات لذلك يقترح بأن الهوة بين الدول النامية كبلادنا والدول الصناعية تضمحل إذا اعتمدنا القدرات العلمية الحديثة فلا خجل ولا اعتذار لدولنا إذا اعتمدنا الصدق والأمانة والشفافية في معاملاتنا وبرامجنا. فكما قال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في خطابه بمناسبة افتتاح الجامعة الأمريكية في الشارقة السنة الماضية اننا أعطينا الغرب ثقافة وعلما في تاريخنا الماضي فلا نخجل الآن بأن نعتنق التعليم الجامعي الغربي ونأخذ منه ما يلائمنا ويلائم تقاليدنا وعاداتنا ونترك منه ما يخالف ديننا وتعاليمنا فهو أي الغرب يردون لنا معروفا كنا قد سلفناه من قبل. الخجل كل الخجل ليس في عدم المعرفة ولكنه في عدم العمل على محي عدم المعرفة. كتب نادر مكانسي