ما هو تقييمنا لأحاديث الناس الجانبية حول الخدمات الطبية التي تقدم للمرضى في مستشفياتنا سواء للمواطنين أو غيرهم من سكان الدولة, وما هو وجه المقارنه, لما يبوح به البعض إذا انفردوا بجانب الجدار, دون إيصال هذا الحديث الصحيح الى من يعنيهم الأمر . في غضون أسبوع واحد فقط تعرضت الى موقفين لتبرم الناس من المواطنين العاملين في قطاع الخدمات الطبية سواء على مستوى الأطباء أو عموم الموظفين, الموقف الأول عن طريق الهاتف حيث تم التركيز حول ضعف تدفق بعض أنواع الأدوية الخاصة بكبار السن وإهمال شأنهم الصحي بدوافع طبية مع شدة الحاجة لأنواع من العلاجات لا تتوفر إلا بتناول أدوية محددة لا غير. ويتضح من هذا أن القطاع الطبي بالدولة بدأ يهمل شأن المسنين وهو يعطي إشارة واضحة للبيب الشايب بأنه أصبح من أصحاب الرجلين, فرجل في الدنيا وأخرى في الأخرة, لذا فلا داعي من الإصرار على العلاج النافع ما دام هذا هو الحال وحتما الموت السريع بهذه الطريقة هو المآل. هناك نبرة التبرم من فئة الشيخوخة بأمراضها ومتطلباتها السنية الخاصة لدى من يفترض أنهم يمثلون الجانب الإنساني في بني آدم, إلا أن المراجع المريض يلاحظ في بعضهم صورة ملائكة العذاب وملك الموت المتربص بهؤلاء الضعاف قبل أن يحين القدر المحتوم ولكن بمجرد مشاهدة بعض الأطباء منزوعي الرحمة من قلوبهم يكفي للقيام فورا بإعداد الكفن لاستقبال الموت المبكر على أيدى هؤلاء المنتشرين في شتى مستشفيات الدولة. وهنا تكون ردة فعل بعض كبار السن والمرضى منهم هو الإمتناع التام عن مراجعة الطبيب المختص ولو كان مقيدا طريح الفراش فيفضل الموت القادم على مشاهدة الطبيب المعالج, حتى الأدوية التي يلتزم بها يرفض التعامل معها وتعاطيها مهما كانت العواقب وخيمة عليه. فهواجس المرضى ليس لها من يعيرها أدنى اهتمام لأن بعض إدارات المستشفيات ترفض استقبال هذا النوع من الانطباع, فلذا تلجأ الى الإعلام لتحسين صورتها الظاهرة لإخفاء الحقائق التي ترد على لسان المتعاملين على الميدان الطبي. أما الموقف الثاني فهو حديث جانبي لبعض المعارف والزملاء الذين تصادفهم في مراجعاتهم الدورية لإتمام معاملاتهم الطبية, فدار الحديث حول تعامل بعض المواطنين العاملين في المستشفيات مع المراجعين المرضى وغيرهم بأطراف خشومهم وبكبرياء وغطرسة لا لزوم لها في هذا الموقع, فيأتي ذلك المواطن ابتداء لإرشاد المرضى المحتاجين الى الرعاية الدقيقة الى مواقع العلاج الصحيحة, فمنهم من يتهرب مثلا من أحد المرضى الذي عانى من الحصوة في كليته وهو في شدة الألم يبحث في أروقة أحد المستشفيات عن القسم المختص بهذا المرض, فكل واحد من لقيه ــ من المواطنين على وجه التحديد ــ كان يذهب به شمالا وآخر جنوبا وثالث غربا ورابع شرقا وهو يصرخ عليهم من شدة الألم, ودوني على الطبيب واللي يرحم والديكم... إن هذه الخدمات اللا انسانية إذا ما شاعت وتفشت في مستشفياتنا فهي بلا ريب ستكون من العوامل الطاردة للمرضى الى حيث المستشفيات الخاصة التي تتفنن في تقديم سبل العلاج لكل محتاج, فالمعاملة الحسنة أهم من الدواء الحسن.