تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وبحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي النائب الثاني لحاكم الشارقة, اقامت مؤسسة صندوق الزواج مساء امس الاول بمدينة كلباء العرس الجماعي الرابع الذي ضم 18 شابا من ابناء المدينة في احتفال كبير اقيم بحديقة كورنيش كلباء . وشهد الاحتفال بالعرس الشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي رئيس مكتب التسجيل العقاري بالشارقة ومحمد موسى الجاسم الوكيل المساعد بوزارة الزراعة والثروة السمكية وجمال عبيد البح مديد عام صندوق الزواج وعدد من كبار المسؤولين بالدوائر الاتحادية والمحلية وشخصيات المجتمع واعيان البلاد وجمع غفير من اقارب العرسان واصدقائهم الى جانب اعداد كبيرة من المواطنين والوافدين المقيمين بالمنطقة والقادمين اليها. وكانت ساحة الاحتفالات على كورنيش كلباء قد ازدانت بآلاف المصابيح الكهربائية وزودت بمئات المقاعد المخصصة للمدعوين حيث بدأ برنامج الاحتفال بالعرس الجماعي لشباب كلباء بتقديم عروض للفنون الشعبية ومعزوفات موسيقية شارك فيها فرق جمعية كلباء للفنون الشعبية وفرقة موسيقى شرطة الشارقة. وفي حوالي السابعة مساء بدأ تجمع العرسان في ساحة الاحتفال لاستقبال مدعويهم وتلقي تهانيهم ولدى وصول سمو نائب حاكم الشارقة الى موقع الاحتفال عزفت الموسيقى بالسلام الوطني ثم قام سموه بمصافحة العرسان وتهنئتهم متمنيا لهم حياة اسرية سعيدة ومستقرة وعقب ذلك التقطت الصور التذكارية الجماعية بينما استمر اطلاق الالعاب النارية, ابتهاجا بالمناسبة, ومشاركة للشباب في فرحتهم وبعدها دعي الجميع الى مأدبة العشاء التي اقامتها اللجنة المنظمة للمدعوين. وقد وجه جمال البح مدير عام صندوق الزواج الشكر والتقدير باسم مجلس ادارة الصندوق الى صاحب السمو حاكم الشارقة على رعايته الكريمة للعرس الجماعي الرابع للصندوق وعلى مكرمته السامية بتحمل نفقات الحفل , كما وجه الشكر لسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي نائب الحاكم على حضوره ومشاركته للشباب في افراحهم. واكد البح في تصريح له بهذه المناسبة ان استمرار فكرة العرس الجماعي وتزايد اعداد الشبان المقتنعين بها, يشير الى نجاح مؤسسة صندوق الزواج في تحقيق اهدافها وهي المؤسسة التي قامت بتوجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, والتي تمثل اسمى انواع الرعاية وتعبر عن ابلغ معاني الاهتمام بالشباب. ابراز تآلف المجتمع واضاف البح ان ما نشهده اليوم في مدينة كلباء هو تظاهرة كبرى للفرح تأخذ شكلا اجتماعيا عاما لأن الجموع الحاشدة التي تغص بها ساحة الاحتفال تضم الى جانب اقارب واصدقاء العرسان عددا كبيرا من المواطنين أبناء المدينة ومن الوافدين المقيمين فيها بل ومن السياح العرب والاجانب القادمين اليها في عطلة نهاية الاسبوع, وهذا كله مؤشر جيد على أهمية مثل هذه المناسبة في ابراز ما يسود المجتمع من تآلف تحكمه العادات والتقاليد الأصيلة, كما انها تقدم تعريفا واضحا بتراثنا الشعبي. وأبدى محمد موسى الجاسم الوكيل المساعد بوزارة الزراعة والثروة السمكية اعجابه بفكرة تنظيم هذا الاحتفال كظاهرة تحمل في طياتها روح المجتمع وتماسكه وقال ان فكرة العرس الجماعي تحمل في مضمونها كل العناصر المرغوبة في عملية التصدي للبذخ والاسراف في نفقات الأعراس, وتدعم كل التوجهات المنشودة في الحد من الانفاق على المظاهر لأن هذا العمل الجماعي يمثل خطوة هامة في ترشيد الانفاق وهو مطلب اجتماعي هام وضروري للحفاظ على ثروة المجتمع من مخاطر الاسراف والتبذير وحب المظاهر, لأن ترشيد الانفاق يعود على الاقتصاد الوطني بالخير والمنفعة. تنظيم مستمر للعرس الجماعي واضاف الجاسم ان توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة برعاية الشباب والحرص على استقرارهم والتخفيف من أعبائهم قد ساهمت والى أبعد الحدود في انتشار فكرة العرس الجماعي وتطبيقها في مناطق مختلفة بالدولة, وهذا يدفعنا للدعوة الى تنظيم مواسم محددة وعلى مدار السنة لمثل هذه الأعراس الجماعية بحيث تكون مستمرة طوال شهور السنة وفق برامج خاصة تتولى الاعداد لها وتنظيمها وتسجيل المشاركين فيها لجان صندوق الزواج المنتشرة في كل امارات الدولة ومناطقها. دعم الشباب وفي لقاءات أجرتها (البيان) مع العرسان اشاد الشباب بجهود صاحب السمو رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو حاكم الشارقة في رعاية الشباب ودعم استقراره مؤكدين ان ما يحيط بهم من مظاهر البهجة ومشاعر الفرحة هو أكبر دليل عى عظمة هذه الجهود التي يشهد الجميع بأهميتها في استقرار ورخاء المجتمع كله. خطوة صحيحة وحول مشاركته في العرس الجماعي, قال علي عيسى محمد عيسى (موظف): ان فكرة اقامة عرس جماعي كانت تسيطر علي طوال فترة الاستعداد لمراسم الزفاف, ولأني كنت افكر في ان يكون حفل زفافي في شهر نوفمبر الماضي فقد سعيت للاتصال بأصدقائي حيث استطعت الاتفاق مع اثنين منهما لاقامة عرس مشترك دون تحديد يوم معين, وعندما عرضت الفكرة على عضو لجنة الزواج في كلباء سيف حماد وجدت منه ترحيبا وتفهما ومن هنا بدأت المبادرة نحو هذا العرس الذي ضم 17 شابا غيري. وأكد عيسى علي الكندي سعادته بالاجواء المفرحة التي يعيشها ليلة عرسه, وقال: ان مشاركتي في هذا العرس الجماعي هي خطوة صحيحة لها أثارها الايجابية والطيبة في حياتي الجديدة كرب اسرة صغيرة, وانصح اخواني الشباب بأن يجعلوا من هذه الخطوة بداية لهم عند التفكير في الزواج, وان يدركوا ان العرس الفردي لن يتميز بأي شيء عن هذا العرس الجماعي بل العكس هو الصحيح لأن جماعية الاحتفال تزيد مشاعر الفرحة وتخفف أعباء النفقات التي تذهب هدرا في معظم الأحيان ولا يستفيد منها أحد. زواج مبكر بلا منغصات اما أصغر الشبان المشاركين في عرس كلباء الجماعي محمد عبيد سهيل الزعابي (20 سنة) فقد قال: أشعر أكثر من غيري بأهمية المشاركة مثلما أوقن بأن الزواج المبكر فيه تحصين للشباب ضد الذلل . وعندي لذلك أسباب متعددة, وأهمها على الإطلاق ان هذه المشاركة قد حققت لي الزواج بدون مشكلات الديون والانفاق غير المحدود, لأن مثلي كموظف مبتدئ لايملك الامكانيات الكافية لاقامة عرس فردي بكل ما يتطلبه من نفقات اعترف أن أكثرها يضيع في المظاهر غير المجدية, وقد وجدت من أهلي وأهل عروسي تفهما كبيرا وقبولا واقتناعا بالفكرة مما دفعني إلى المشاركة فيها لأبدأ حياتي دون منغصات التفكير في سداد الديون, ودون أن تتأثر ظروف معيشتي إذا اقتطعت من راتبي لأجل السداد, وأحمد الله على أنه وفقني لأكون بين ابناء مدينتي المشاركين في هذا العرس الكبير. وقال فهد محمد خميس المزروعي: الآن فقط أشعر بأهمية مشاركتي في هذه الاحتفالية الجماعية بليلة العمر, فالذهن صاف, ومدخراتي لم تذهب هباءً, وصندوق الزواج لم يقصر, ولجنة الزواج بالشارقة قامت بالكثير من أجلنا, فشكراً للجميع, ودعوة لاخواني الشباب الذين لم يتزوجوا بعد بأن يبادروا ودون تردد الى السير على نفس الدرب لأنه طريق الصواب والخير. وأعرب سيف محمد سعيد الكندي عن سعادته باكتمال فرحته بالزواج وسط هذا الحشد الكبير من الأهل والأصدقاء, وقال: لقد بقيت عاما كاملا أرتب نفسي لاقامة حفل زفافي, لأسباب تتعلق بالامكانيات مرة, وبالتوقيتات مرة أخرى إلى أن تطارحنا نحن الشباب فكرة العرس الجماعي في كلباء, وبهذا تشجعنا على تنفيذها وحزمنا الأمر عندما لم تقف الامكانيات ولا التوقيتات في طريقنا. وقال جاسم صالح حسن المختن وناصر عبيد راشد الكندي انهما دائما كانا مقتنعين بالفكرة منذ بدايتها قبل سنوات, لكن تنفيذها في مدينة كلباء كان يحتاج لاقناع الآخرين سواء من الأهل أو الأصدقاء, وهذا ما نجحنا فيه بدليل هذا العدد الكبير من العرسان. الاقتناع بالفكرة قائم ويشير أحمد ابراهيم يوسف إلى أهمية الاقتناع بقوله: لقد تلقيت الطرح الأول من صديقي علي عيسى الذي يشاركنا هذا العرس الجماعي وبالفعل وجدتها فرصة طيبة على أساس أننا كنا على اتفاق باقامة حفل مشترك يضم ثلاثة أصدقاء فقط, لكن الفكرة وجدت من يسعى إليها ويقتنع بجدواها فانضم اليها هذا العدد الكبير وهو مكسب للفكرة ذاتها ودعم لعملية انتشارها بحيث تصبح هي القاعدة في الأعراس في المستقبل بإذن الله, ويؤكد الشقيقان المهندس محمد يوسف بالحاي وطارق يوسف بالحاي ان فكرة الحفل الجماعي للزفاف قد أصبحت قائمة في أذهان معظم الشباب وبشكل جدي لأن منافعها وآثارها كثيرة وواضحة, وللتدليل على ذلك فإنهما أعدا عدتهما لاقامة عرسهما المشترك عن قناعة تامة. فرحة الساحل الشرقي وتحدث سيف بن حماد الزعابي عضو لجنة الزواج بالشارقة رئيس اللجنة المنظمة لعرس كلباء الجماعي فقال: ان رعاية وتوجيهات ودعم صاحب السمو رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو حاكم الشارقة لشباب الوطن كانت وراء نجاح هذا الحفل الكبير لأن اللجنة استلهمت توجيهات سموهما ــ حفظهما الله ــ في كل خطوة قامت بها طوال فترة الاعداد والتنظيم, وقد جاء الاحتفال مكللا لنجاحات مؤسسة صندوق الزواج وباعثا على الاستمرار بإذن الله, وإن ما قدمته اللجنة من جهود يتضاءل أمام هذه التظاهرة الاجتماعية الرائعة التي عمت فيها الفرحة كل أبناء المدينة والساحل الشرقي. عرس كل بيت وبين المدعوين للحفل والقادمين من خارج المنطقة قال أحمد عبيد البح (الخبير بالمختبر الجنائي لشرطة دبي): لقد لبيت دعوة اللجنة المنظمة حرصا مني على التعرف على أثر هذه الفكرة الرائعة لجماعية الأعراس, وقد أدركت بالفعل وعن قرب, ومن خلال المظاهر التي شهدتها ساحة الاحتفال مدى اقتناع الجميع بأهمية استمرار تطبيق هذه الفكرة لأنها حولت المناسبة الى فرح كبير لكل بيت وأسرة في المدينة بدليل هذا التواجد الكبير من البشر, كما يؤكد هذا ان الأثر الاجتماعي لمثل هذه الأعراس كبير وواضح وهو ما يجذب الشباب واهليهم الى الفكرة عن اقتناع كامل. وقالت غالية سلامة ابو سمرة (فلسطينية مقيمة في أبوظبي) انها جاءت لقضاء عطلة نهاية الاسبوع مع شقيقها في كلباء وقد لفت انتباهها مظاهر الاحتفال مما دفعها الى الحضور ومتابعة وقائع الحفل والاقتراب للتعرف على طقوس الزواج وعاداته في هذه المنطقة التي تبعد كثيرا عن مقر اقامتها, كما ان وجودها وأسرتها في موقع الحفل قد أشعرها بأنها جزء من المجتمع الذي تعيش فيه خاصة وان التقارب والتشابه موجود في كل عادات الزواج العربية واهمها أن الجميع من اهل واصدقاء ومعارف وجيران يعتبرون اي عرس في ديرتهم عرسا لهم ,اما شقيقها قاسم سلامة المقيم في كلباء فقال: ان اللجنة المنظمة قد وفقت في اختيار انسب الاماكن لهذا العرس الكبير, فالمكان هو حديقة عامة مفتوحة للجميع وتقع على الكورنيش الذي يؤم الناس من زائرين ومقيمين لقضاء أوقات فراغهم وقد زادت متعة الجميع مشاهدة هذا العرس الذي تميز بمظاهر البهجة والفرح. استعداد للعرس القادم اما سعيد سالم السعدي فقال: ان حضوري لعرس يشارك فيه بعض اصدقائي قد جعلني اكثر قبولا بفكرة الاعراس الجماعية وقد قررت ان اسير على دربهم وانتظر اقرب عرس جماعي لاتمم اجراءات زواجي في اجواء مفرحة كالتي شهدتها الليلة, ويرى الفنان سعيد الحداد رئيس مجلس ادارة جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح ان هذه المناسبات تهيء الفرصة لنشر التراث الشعبي والحفاظ عليه لان الاجيال الصاعدة بحاجة الى تأصيل العادات والتقاليد بشكل عملي وواضح وهو ما يتوفر في مثل هذه المناسبات حيث تشارك فرق الفنون الشعبية بتقديم عروضها في ساحات الاحتفال مما يبقيها حية في نفوس الاجيال. ويضيف سالم مبارك سالم عبيد نائب مدير مسرح كلباء قوله: إن ماشهدناه قد خرج عن اطار الاحتفال المحدود الذي نراه دائما في مناسبة العرس, لان مدينة كلباء عاشت بالفعل مهرجانا تراثيا ظللته الفرحة والمودة وصفاء النفوس. تغطية: محمود علام