متابعي اذاعة دبي لابد وانهم تعرضوا الى ظاهرة (ام ابراهيم) الاجتماعية وهي ليست جديدة ولكنها تغبط على همة الاستمرارية لديها وانا شخصيا اتابعها منذ اكثر من خمسة اعوام او اكثر . فهي نموذج من الجيل الماضي والذي يواصل عطاءه لصالح الجيل الحاضر اي من النوع الذي لم يفقد صلاحية امتداده لنفع الاخرين فهذه المصلحة الاجتماعية خريجة مدرسة الحياة ولاتحمل شهادة في علم الاجتماع ولا المنطق او الفلسفة اوعلم النفس ولكنها اذا تحدثت كان حديثها نابعا عن حرصها الدفين على استقرار الحياة الاسرية في مجتمع الامارات. فمنطقها السجية المسترسلة والفطرة الحية, فكلامها مؤثر في النفوس اكثرمن قراءة عشرات المقالات في الموضوع ذاته لانها تحمل ذاكرة ثرية من الحكم والاقوال المأثورة التي تخدم عندها اي موضوع يتم طرحه في برامج الاذاعة المتعددة. (ام ابراهيم) امرأة واحدة ولكنها اصبحت خلال هذه السنوات ظاهرة نود لو انها انتجت لها اخوات من مثلها لمواصلة هذا الدرب وهذا النوع من الخوض السلس للمشاكل الاجتماعية التي تواجه كل افراد المجتمع على اختلاف الازمنة. بالأمس القريب جدا رفعت سماعة الهاتف للمشاركة في حديث مبثوث عبر الاثير عن الصدق والكذب في حياة الناس مؤكدة بأن الضعيف دائما يصبح بالكذب بطلا وبالصدق باطلا محضا. وواصلت حديثها الشيق مع مقدمة البرنامج الصباحي فتذكرت بأن هناك برنامجا جماهيريا قد انطفأ منذ مدة وذكرت ام ابراهيم هذا الامر في اسلوب من العتاب الشديد (لقد اعدمتم البرنامج سامحكم الله) وتعني البث المباشر. فكان رد المذيعة بالاثبات حيث اردفت قولها: التغيير واجب يا ام ابراهيم, مع ان هذا الرد مرفوض من الاساس لان التغيير الواجب يجب ان يكون نحو الافضل لان وجود هذا البرنامج كان ميزة هامة لاذاعة دبي وخطوة جريئة توقعنا انها ستتبعها خطوات اخرى في سبيل تحسين الاداء الاذاعي في دبي ولكن المفاجأة كانت غير سارة ويبدو ان بعض الجهات التي لم تتحمل قليلا من النقد اللاذع لها دور كبير في عدم استمرارية هذا العمل الراقي بمفاهيم حرية الرأي والنقد البناء الى درجة انه في الايام الاخيرة لهذا البرنامج كان المذيع يقوم بدور واضح في الدفاع عن المؤسسات الحكومية التي يتم التطرق اليها وكأنه المسؤول الاول عنها وجزء من واجبه صد الهجمات قبل وصولها الى الجهة المعنية. ان النقد له دور كبير في تطوير اي عمل في المجتمع سواء كان في مجال الاعلام او اي مجال اخر فبدونه تبرز ظاهرة الترهل والكسل الاداري واشاعة الطمأنينة الخادعة بأن الامور على مايرام وعلى تمام التمام ولاينقصنا سوى رؤيتكم ودوام العافية المهنية لديكم فاذا زرتمونا فستجدون لدينا دائما مايسركم جعل الله الشر بعيدا عنكم, (ام ابراهيم) طرقت بابا لابد ان يفتح من جديد.