الضغوط تلازمنا من أول أنفاس حياتنا حتى آخرها, لذلك يصعب تجنبها, فالضغوط ليست فقط هيجان أعاصير فجأة, ولكنها حدس ينخر في النفس من جراء توقع عواصف وشيكة . ففي عالم اليوم, نجد ان مثل هذه العواصف يمكن ان تأتي في عدة أشكال, اننا نسمع اشاعات حول اندماج شركة مع شركات أخرى, عروض تحويل ملكية الشركة, فض الشراكة, أو سحب الأسهم, اضطرابات, تضخم وظيفي, أو تغيير محتمل في موقع الشركة, وقبل حدوث مثل هذه الحالات بفترة طويلة, تسجل أجسامنا وأذهاننا اننا نتعرض لضغوط, وهذه الضغوط يمكن ان تتحكم في صحتنا وانجازاتنا, ولعدم تمكننا من معالجة ضغوط العواصف الوشيكة بشكل جيد, فمن الممكن ان نجعل رفع طاقة أدائنا الى الذروة أمرا ممكنا, وبتبنينا أسلوبا سلبيا, فإن هذه الضغوط يمكن ان تضربنا بقوة, وتتركنا في أسوأ حال عرضة للهلاك. إن الجسم البشري مزود ببرنامج غاية في البراعة لمقاومة الضغوط, ولكن أسلحتنا تبدو في بعض الأحيان مصممة لخوض الحرب الخاطئة. إلى وقت متأخر نسبيا, كان سجل عمل موظف متقاعد نموذجا للاستقرار, وعادة ما يتضمن مهنة واحدة في شركة واحدة, وتكون الشركة نفسها تحت نفس الملكية من جيل لآخر. وفي كثير من الأحيان, يكون هناك جيلان أو أكثر في نفس الشركة وفي وقت واحد, بحيث أصبح الناس جزءا مكملا في تلك الشركة يتبنون اسمها كجزء من اسمائهم, وحتى في الاجازات يقدم الناس أنفسهم باسم الشركات التي يعملون فيها. وكثير من المواقف الاجتماعية, من تقدير واحترام للشخصية ينظر إليها في سياق الوظيفة التي شغلها الفرد في حياته. ومع ذلك, فقد شهدت مواقع العمل في العقود القليلة الماضية, تغييرات كبيرة ومنتظمة, مما يشكل مستويات عالية من الضغوط على الشركات والعاملين وأسرهم, وشهدت كذلك تحولات هائلة في أسعار العملات الوطنية والسندات والأسهم, مما أدى الى معدلات قياسية في تحويل ملكيات الشركات والمؤسسات. وعدد كبير من هذه التغييرات عالمي الطابع في اطاره العام, وبالتالي فإن انعكاساتها على العاملين تأخذ نفس المنحى العالمي, مثال على ذلك: ما أشارت اليه الاحصائيات بأنه منذ عام 1980, تم تسريح حوالي ثلاثة ملايين عامل من قبل الشركات الخمسمائة الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها, كما زادت فيها عمليات تحول الملكية من عدد 1900 شركة عام 1980 الى 3300 شركة عام 1986. وبهذه الطريقة أصبحت العمالة كذلك عالمية, حيث تم توزيع الموظفين على مختلف فروع الشركات, وبعضهم فقد وظيفته نتيجة تحويل الملكيات وقد شكلت هذه المستجدات ضغوطا حادة على العاملين في مختلف مستوياتهم.