وجه المشاركون بندوة (المواجهة الأمنية للجرائم المعلوماتية) التي نظمتها شرطة دبي الشكر والاعتزاز للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والأمن العام بدبي, صاحب فكرة جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز التي تهدف الى رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين الخدمات الحكومية المقدمة للجمهور , كما قدم المشاركون التهنئة للقيادة العامة لشرطة دبي لفوزها بجائزة الأداء الحكومي المتميز مع التمنيات بالتوفيق والسداد لجهودها الخلاقة في تطوير وتفعيل الخدمات الأمنية التي تقدمها للجمهور. وكانت الندوة قد اختتمت فعالياتها ظهر أمس بحضور اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي, والدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز البحوث والدراسات, وأعدت لجنة الصياغة المكونة من الدكتور محمد مراد عبد الله, والدكتور فريدون محمد نجيب, والدكتور عبادة أحمد عبادة, والدكتورة سهير حجازي التوصيات وتم رفعها للواء ضاحي خلفان الذي أعلنها في ختام الندوة. وأوصى المشاركون بتنظيم سلسلة من الدورات التدريبية المتتالية لتأهيل رجال الأمن المكلفين بمواجهة الجرائم المعلوماتية وتطوير قدراتهم وتحديث معارفهم الى المستوى الذي يمكنهم من التصدي الفعال لهذه النوعية المتطورة من الجرائم المستحدثة وكذلك تعزيز التعاون وتبادل المعلومات والمعارف بين أجهزة الشرطة المختلفة في الداخل والخارج للاستفادة من الكفاءات المتواجدة والخبرات المتراكمة لإحكام السيطرة الأمنية في مواجهة الجرائم المعلوماتية. وأكد المشاركون ضرورة تعزيز وتنشيط وتبادل المعارف بين الأجهزة المنوط بها إنفاذ القانون وهي الشرطة والنيابة والقضاء والتشريع من جهة وبين خبراء المعلوماتية من جهة أخرى بهدف التعرف على أبعاد الجرائم المعلوماتية وتقدير أضرارها المجتمعية وسمات مجرميها وأساليب منع ارتكابها وملاحقة وإدانة مرتكبيها ومطالبة المشرع بمراجعة دورية للنصوص العقابية لمواجهة الأشكال المتطورة والأنماط المتعددة للجرائم المعلوماتية بهدف تحقيق الردع المناسب لمجرمي هذه النوعية من الجرائم المستحدثة. وحدات خاصة للمكافحة وطالبت الندوة الاجهزة الشرطية باستحداث وحدات خاصة لمكافحة الجرائم المعلوماتية وتوفير وتأهيل الكوادر الشرطية المؤهلة لتحمل هذه المسؤولية المتعاظمة والاهتمام بالكوادر الامنية التي لديها الاستعداد لدراسة العلوم المعلوماتية وتوفير الرعاية الكافية والامكانات اللازمة لتطوير قدراتهم والارتقاء بمستواهم إلى المستوى الذين يمكنهم من التعامل بكفاءة وفاعلية لمواجهة الجرائم المعلوماتية, وأهمية زيادة الاهتمام بتدريس المواد الحاسوبية والانظمة المعلوماتية في الكليات والمعاهد الشرطية بالقدر اللازم والكافي لمواكبة التقدم الهائل في هذه المجالات السريعة التطور. كما اوصى المشاركون بضرورة منح الحوافز المادية والمعنوية المناسبة للكوادر الشرطية المتخصصة في مواجهة وملاحقة مرتكبي الجرائم المعلوماتية بهدف تشجيعهم على تطور قدراتهم وتحديث مهاراتهم وتعميق انتمائهم الوظيفي واوصى المشاركون بطبع الابحاث التي تناولتها الندوة في كتاب توثيقي يوزع على الاجهزة الامنية المعنية لتقييم الاستفادة منها وتعزيز قدرة هذه الاجهزة على مواجهة الجرائم المعلوماتية. تكريم وتقدير من جهته .. وجه اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عن جميع العاملين في شرطة دبي جزيل الشكر والتقدير والعرفان لكل الضيوف والاساتذة والخبراء المشاركين في الندوة سواء بارسال ابحاثهم للمركز أو بالحضور شخصيا وتفعيل هذه الندوة, كما شكر المؤسسات الاخرى التي حرصت على التواجد لاثراء الندوة بالمناقشات المفيدة. وقال اللواء ضاحي ان اهمية هذه الندوة تأتي من منطلق اننا امام تحديات معاصرة, فمع بداية عام 97 بدأت هذه الجرائم تظهر بشكل دقيق في دبي مما جعلنا ننشىء قسما للجرائم الاقتصادية وان كانت تلك الجرائم قضايا بسيطة الا انه ليس بالضرورة ان نقف مكتوفي الايدي حتى تقع هذه الجرائم عندنا .. بل يجب ان نسبق هؤلاء المجرمين حتى في تفكيرهم. واشار قائد عام شرطة دبي إلى ان لدى القيادة العامة لشرطة دبي 30 ضابطا من افضل المحققين, حيث بدأنا نتصل بهم, وهم يدرسون في امريكا ممن اجتازوا الامتحانات بتقديرات مرتفعة, وبدأنا نلحقهم بسلك الشرطة وهم مدنيون, وسبقنا الجميع في توظيف هؤلاء النابغين واستقطابهم, وهم الان ضباط في ميدان التحقيق بمراكز وادارات القوة. وقال انه لا يكفي ان تلعب شرطة دبي وحدها دور المكافحة في جريمة متعددة الاطراف معبرا عن امله في أن تتعاون جميع المؤسسات والاجهزة في الدولة والاستفادة من الخبرات للحد من الجرائم الضارة بمصالح الناس والمصلحة العامة. وقام اللواء ضاحي خلفان بتكريم الخبراء والاساتذة المشاركين في الندوة وهم: البروفيسور بيتر جرابيسكي والاستاذ الدكتور عبادة احمد عبادة, والاستاذة الدكتورة سهير فهمي حجازي, واللواء الدكتور نبيل عبدالمنعم جاد, حيث منحهم ميدالية شرطة دبي تقديرا لجهودهم في هذه الندوة القيمة, كما قدم اللواء الدكتور نبيل جاد درع اكاديمية الشرطة المصرية للواء ضاحي. فعاليات الندوة وكانت الندوة قد بدأت صباح امس بمحاضرة للبروفيسور بيتر جرابيسكي مدير البحوث بالمعهد الاسترالي لمكافحة الجريمة حول, سرقة المعلومات الالكترونية, كما قدمت الاستاذة الدكتورة سهير فهمي حجازي محاضرة حول, الجرائم المعلوماتية, حقائق وارقام. وتطرقت الباحثة إلى عدد الاسر المتصلة اتصالا مباشرا مع شبكة (الانترنت) على مستوى العالم والتي بلغت 15 مليون اسرة عام ,95 وارتفعت في عام 96 لتصل إلى 23.4 مليون اسرة, ولتصل إلى 34 مليونا عام ,97 و45 مليونا العام الماضي, و56.7 مليونا العام الحالي, ويتوقع ان تصل في العام المقبل إلى 66.6 مليون اسرة طبقا لتقرير احدى شركات الاتصالات الدولية. وتحدث عن انواع جرائم الحاسب والتي تقع في ثلاث مجموعات وهي سرقة وقت الكمبيوتر, وسرقة أو اتلاف البرامج وتغيير البيانات الموجودة في ملف معين, كما اشارت إلى بعض اساليب ارتكاب هذه الجرائم واوضحت بعض الحقائق والارقام التي نشرتها infosecunity ومنها ان 55% من كوارث المعلومات سببها اخطاء فردية, وان فشل الانظمة يرجع بنسبة 42.5% الى فشل في (الهارد وير) وان 20% من المؤسسات تواجه احدى كوارث المعلومات مرة كل خمس سنوات وان 90% من المؤسسات حدث اختراق لاجهزتها مرة واحدة على الاقل خلال العامين الماضيين, وان سرقات اجهزة الحواسب بلغت 8 مليارات دولار, وسوف ترتفع الى 200 مليار دولار عام 2000. ومن بين الحقائق والارقام انه تم اختراق نظام الدفاع الامريكي 250 ألف مرة عام 95 ونجحت عمليات الاختراق بنسبة 65%, وان سرقات اجهزة الكمبيوتر من اعلى معدلات السرقة في المملكة المتحدة ويوجد 10 آلاف فيروس في اجهزة الحواسب, وفي كل شهر يطور ما بين 150 و200 فيروس جديد, وان الألعاب الكمبيوترية تؤدي في المكاتب بنسبة 23%. واوضحت الدكتورة سهير حجازي الخسائر الناجمة عن جرائم الحاسب وعرضت تقريرا لمرتكبي الجرائم المعلوماتية, وشرحت نظم الحماية وكيفية حماية البرمجيات والبيانات وكيفية حمايتها من السرقة او التغيير, واكدت على ضرورة وجود سياسة أمنية مكتوبة ومعلنة عن المسموح القيام به وغير المسموح, وضرورة وجود علامات تحذيرية من ان مستخدمي الحاسبات تحت المراقبة وعدم السماح لاي فرد من خارج المؤسسة او الشركة بالدخول الى نظام المعلومات, والسماح فقط للبعاملين المصرح لهم باستخدام الاجهزة والتأكد من هوية هؤلاء العاملين. جرائم الحاسب الآلي ثم القى اللواء الدكتور نبيل عبدالمنعم جاد استاذ التحقيق الجنائي المساعد بكلية الشرطة المصرية محاضرة حول (جرائم الحاسب الآلي) حيث تطرق في البداية لاهمية الحاسب الالكتروني كمصدر للمعلومات في مكافحة المخدرات وجرائم المرور والحملات التفتيشية والتسجيل الجنائي والتحريات وتحقيق الشخصية (البصمات) , كما تحدث عن خصائص جرائم الحاسب الالكتروني, ومنها عدم الوضوح وتردد الضحايا في الابلاغ وضخامة الخسارة ويمكن ارتكابها في زمن لايتجاوز 3 ملي ثانية وصعوبة القوانين الحالية وصعوبة الحصول على دليل مادى وتنوع نقاط الخلاف الاستدلالية اضافة لصعوبة اقتناع هيئة المحكمة. كما تحدث عن انواع جرائم الحاسب الالكتروني ومنها الجرائم الداخلية والتي يقصد بها تعديل برنامج الحاسب بصورة ينتج عنها اداء الحاسب لبعض الوظائف غير المسموح بها كمحو البيانات او التلاعب فيها من خلال ذات البرنامج وهي حصان طروادة والقنابل المنطقية والشراك الخداعية والفيروسات وكذلك جرائم الاتصال التي يقصد بها الاستخدام غير المشروع لأنظمة الحاسب عبر أسلاك التليفون وهو الاستخدام غير المشروع والاحتيال التلفوني ونشرات البيانات غير المشروعة واساءة استخدام انظمة التليفونات. ومن الجرائم ايضا.. جرائم التلاعب في الحاسب الالكتروني بحيث يتم تغيير البيانات من اجل الاعداد لجرائم الاختلاس والاحتيال والسرقة, وهناك دعم التعاملات الاجرامية بقاعدة بيانات لدعم توزيع المخدرات وقاعدة بيانات للاحتفاظ بسجلات العملاء وغسيل الاموال, وكذلك سرقة البرامج الجاهزة والمكونات المادية للحاسب, وهي قرصنة البرامج الجاهزة وسرقة الحاسب الالكتروني وسرقة وثائق الميكروبروسسور وسرقة الاسرار التجارية. وتطرق المحاضر لأساليب منع جرائم الحاسب الالكتروني, ومنها استراتيجيات الادارة وشرح كيفية ذلك ومنها تحديد طرق واختيار العاملين وتجنب البرامج المسروقة وكذلك مراقبة التعامل وذلك عن طريق عدم استجابة الحاسب الآلي لاشخاص معينين بمضاهاة بصمة اصابعهم مع المسجلة بذاكرة الحاسب وحفظ الاسطوانات الصلبة للبيانات في ملفات مغلقة وايضا استخدام برامج الامن من الفيروسات وكذلك الاستعاضة في حالة الطوارىء وهي تشمل الصيانة الدائمة لبيانات الدعم. وتحدث عن التحقيق والبحث الجنائي في جرائم الحاسب الالكتروني من خلال سمات المشتبه فيهم لجرائم الحاسب الالكتروني والاعتبارات التي يجب مراعاتها حين التحقيق والبحث في هذه الجرائم من خلال التعرف على الضحية والمام الباحث والمحقق الجنائي بتشريعات جرائم الحاسب والتعرف على الدليل وضبطه وتحديدة وكيفية التعامل مع الدليل المتخلف في جرائم الحاسب الالكتروني والتخطيط المسبق لمسرح الجريمة وتحديد الفاعل في هذه الجرائم وهم غالبا ما يكونون اما موظفين او استشاريين او موردي البرامج الجاهزة وغيرها من البائعين او المنافسين وخاصة بعد اتفاقية الجات او المجموعات السياسية او الهواة. قضايا واقعية وتحدث النقيب حسن تميم ضابط قسم الجرائم الاقتصادية بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي من خلال عرض قضايا واقعية للجرائم المعلوماتية تم ضبطها بمعرفة شرطة دبي وتطرق في البداية لقسم الجرائم الاقتصادية بشرطة دبي والذي استحدث بتوجيهات من اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام للشرطة بعد الازدهار الاقتصادي والنمو التجاري بدبي. وقال ان القسم انشىء في بدايات عام 97 وتناول عدة قضايا بطرق علمية وتعاون مع عدة جهات وخاصة البنوك والمؤسسات الخاصة بالامور الاقتصادية والتجارة, واشار الى ان القسم يقوم بعدة مهام منها شعبة بطاقات الائتمان وشعبة التزوير وشعبة مكافحة غسيل الاموال, كما يقوم القسم بالتحقيق في قضايا الاحتيال عن طريق البنوك وجرائم الكمبيوتر مشيرا الى اننا ننتظر صدور القانون الخاص بمكافحة غسيل الاموال وبطاقات الائتمان ليؤدي دوره بالشكل المطلوب في هذين المجالين. وعرض ملخصا لثلاث قضايا واقعية ضبطتها شرطة دبي ومنها قضية بطاقات الائتمان التي ضبطت في اغسطس الماضي بعد ان وردت معلومات الى القسم عن وجود شخصين من الجنسية الآسيوية يحوزان على بطاقات ائتمان مزورة بالاضافة الى اجهزة كمبيوتر وذلك لتزوير تلك البطاقات وتغذيتها بارقام مسروقة. وتم ترتيب كمين بعد يومين من البلاغ مع احد مصادر الشرطة وكان شرط التعامل مع احد محلات الذهب وتم التنسيق مع احد تجار الذهب وذلك لتنفيذ العملية بواسطة مصدر الشرطة, ودخل افراد العصابة الى ذلك المحل وبالفعل تم استخدام بطاقة الصرافة الآلي والقى القبض عليهم فحاول احدهم القاء البطاقات الاخرى الموجودة بحوزته الا ان افراد الشرطة قاموا بضبطه, وهو يقوم برمي البطاقات للتخلص منها. وتم اصطحاب المتهمين الى الادارة العامة للتحريات وبتفتيش السيارة عثر على بطاقات ائتمان مختلفة, كما عثر على جهاز كمبيوتر كان يستخدم في عمليات التزوير وتم التحقيق معهم واحالتهم للمحاكمة. اما القضية الاخرى, فهي قضية (الانترنت) حيث ورد بلاغ في يوليو 1997 من مواطن يفيد عن استخدام شخص مجهول لخدمة (الانترنت) الخاصة به مما يترتب عليه مبالغ طائلة في الفاتورة وانه لاحظ ارقاما غريبة تظهر فيها, وتم ترتيب كمين بعد جمع المعلومات واتضح ان شخصا من الجنسية الآسيوية وهو طالب في احدى الكليات في السنة الثالثة ومتفوق جدا, يقوم باختلاس خدمة (الانترنت) حيث تم القاء القبض عليه وهو في امارة اخرى وبحوزته كمبيوتر وجميع الادوات التي يستخدمها وبالتحقيق معه اعترف انه يمكنه الدخول في احد البرامج الخاصة بالانترنت والحصول على اي رقم سري يريده وان لديه نظام لفك الشفرات الخاصة بالارقام السرية يدعى CRAKERJAT وتم تحويله للمحكمة. ومن القضايا التي وردت للقسم ايضا قضية بطاقات الهاتف العمومية حيث وردت معلومات موثوقة تفيد ان شخصا من الجنسية الروسية يحوز بطاقات هواتف عمومية فئة الواحدة 45 درهما وان البطاقة تتناقص عند اجراء المكالمة حتى الصفر وتعود مرة اخرى لنفس الرصيد ويبيعها بسعر 1000 درهم ويبحث لها عن موزع وفي شهر اكتوبر الماضي تم ترتيب الكمين بالاتفاق مع الاتصالات وتم دفع المبلغ له ومن ثم القبض عليه. وبالتحقيق معه اعترف بأنه احضرها من موسكو وتم تحويله للمحاكمة. تغطية صالح الجسمي