أشاد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بالعاملين في شرطة دبي الذين أجهضوا وضبطوا الجرائم المعلوماتية التي حاول بعض الغرباء ارتكابها مثل محاولة استخدام بطاقات هاتفية دون خصم التكلفة المستحقة أو الشراء ببطاقات ائتمان مزورة ومحاولات سحب أموال من حسابات الغير من خلال ماكينات الصرف الآلي, مشيرا إلى ان جهودهم محل اعتزازنا ومحور تقديرنا. جاء ذلك خلال افتتاحه صباح أمس لندوة المواجهة الأمنية للجرائم المعلوماتية والتي ينظمها مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي بنادي ضباط الشرطة وتختتم ظهر اليوم. وأمر اللواء ضاحي بعقد سلسلة من هذه الندوات الهامة من أجل تعزيز قدرة رجال الأمن وتنمية معارفهم لتمكينهم من تأدية واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم بأقصى قدر من الكفاءة والفعالية. وقال اللواء ضاحي خلفان ان البشرية شهدت العديد من الثورات الأساسية وهي الزراعية والصناعية وتعيش الآن الثورة المعلوماتية. وكان لكل منها تأثير عميق على مختلف نواحي الحياة البشرية ومنها الأوضاع الأمنية السائدة والأنماط الاجرامية المرتكبة, واليوم تتطور التقنيات الحاسوبية وتتقدم التكنولوجيا المعلوماتية بمعدلات هائلة تجعل من احتواء مخاطرها الأمنية والسيطرة على مستحدثاتها الاجرامية تحديا أمنيا صعبا, ومواجهة شرطية شرسة, فالقاعدة الأمنية الرصينة تقضي بأن يسبق رجل الأمن المجرم في تفكيره, وأن يسرع عنه في تدبيره وأن يكون مسيطرا على الحدث, وموجها للفعل, لا أن تكون تصرفاته مجرد رد للفعل. وأضاف ان الجريمة المعلوماتية أصبحت أمرا واقعا في العديد من المجتمعات حيث تعددت أشكالها وتغيرت أنماطها واتسمت بسمات تتخطى العديد من الاحتياطات الأمنية التقليدية والمهارات الشرطية المكتسبة, والخبرات المهنية المتراكمة عبر عشرات السنين, ففي هذه النوعية من الجرائم لا يترك الجاني بصمات ونادرا ما يخلف آثارا ويمكن ارتكابها عن بعد, وترتكب هذه الجرائم عادة ممن يمتلكون قدرات عقلية عالية ومهارات معرفية خاصة.. لذا, فإن التحوط ضد وقوعها والعمل على منع ارتكابها وملاحقة مرتكبيها يتطلب اعدادا خاصا وتأهيلا رفيعا وإرادة عظيمة, وقبل ذلك إيمانا قويا بعظم المسؤولية الملقاة على عاتق حماة الأمن وحفظة الاستقرار. جرائم خطيرة وأكد اللواء ضاحي ان خطورة هذه النوعية من الجرائم تكمن في ان انتشارها قد يؤدي إلى تقويض صناعات كاملة وتدمير أنشطة ناجحة وارباك للمعاملات واضطراب للثقة في الأسواق.. ومن هذا المنطلق, جاء اهتمامنا واشتد حرصنا على تعزيز قدرة شبابنا وتأهيلهم التأهيل الكافي لحماية أمننا وتوفير الاستقرار والثقة للمقيمين على هذه الأرض الطيبة وهو الأمر الذي لا يتحقق بشكل كاف إلا من خلال التعاون مع الآخرين والاستفادة من خبرات المتخصصين. ورحب قائد عام شرطة دبي في ختام كلمته بضيوف شرطة دبي الذين حضروا خصيصا للمشاركة في هذه الندوة الهامة, وافادتنا بعلمهم وخبراتهم في هذا المجال المتقدم من المعارف المتطورة. كما وجه الشكر لمركز البحوث والدراسات الذي أنجز ما كلفته به على هذه الدرجة العالية من الاتقان. وتمنى أن تكون أوراق الندوة في متناول كل رجل أمن يحتاجها ليس في الامارات فقط, وإنما في كافة أرجاء الوطن العربي. ضرورة ملحة وألقى الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات كلمة ترحيبية, قال فيها ان هذه الندوة نظمت بتوجيه من القائد العام لشرطة دبي لبحث احتمالات ارتكاب الجرائم المعلوماتية وسبل مواجهتها, وذلك من خلال البحث والدراسة وتبادل الخبرات والرؤى بين علماء وخبراء التقنيات الحاسوبية والأنظمة المعلوماتية ورجال الأمن المكلفين بحماية المجتمع من كل عبث واعتداء. وقال إن التطور العلمي الهائل في مختلف الميادين يواكبه قلة من المنحرفين وحفنة من الطامعين لتشكيل مهاراتهم الاجرامية وتطويع ميولهم العدوانية لاقتناص حقوق الغير واختلاس مكتسبات الآخرين, واضاف ان الاعتماد المتزايد على الانظمة المعلوماتية والحاسبات الالكترونية شجع البعض على استغلال قدراتهم المعرفية والثغرات الموجودة في الحواجز الدفاعية وعدم التحوط من اعتداء الآخرين في تحقيق أرباح غير مقبولة والحصول على مكاسب غير مشروعة. وقال إن الجرائم المعلوماتية تتعدد اشكالها وتتباين انماطها وتتجدد أساليبها وطرق ارتكابها بمعدلات لاتقل في سرعتها عن سرعة تطور التقنيات ذاتها, الأمر الذي يجعل رجال الأمن في سباق محموم وصراع شرس مع نوعية خاصة من مجرمي الياقات البيضاء, الذين يسخرون معارفهم المتقدمة وقدراتهم المتفردة لخدمة اغراضهم الاجرامية واشباع نوازعهم العدوانية. اشكال متعددة واوضح الدكتور مراد ان سجلات الشرطة في العديد من دول العالم شهدت اشكالا متعددة وانماطا متطورة من هذه النوعية من الجرائم, منها النسخ غير المشروع للبرامج الحاسوبية والتدمير المتعمد للانظمة المعلوماتية, والسرقة باستخدام البطاقات المصرفية البلاستيكية, والابتزاز باستغلال اسرار الغير, والتجسس على المنافسين, والترويج للانشطة غير المشروعة, مثل البغاء, الاباحية والالحاد اضافة الى تبادل المعلومات بين الجماعات المناوئة للأمن وتسهيل لعب القمار عن بعد وتزييف العملات الورقية والشيكات السياحية وتبادل المعلومات الارهابية عبر الشبكات الحاسوبية. وقال إنه من خلال هذه الجرائم المتعددة الاشكال والمتنوعة الانماط والمتباينة الاساليب تبرز أهمية عقد مثل هذه الندوات الساعية الى مزج علم العلماء وخبرة الخبراء وجهد رجال الامن من اجل تحقيق الحماية الكافية لمرتكزات التقدم, ومعطيات التحضر لتعزيز قدرة المجتمع على توفير الرفاهية لابنائه ومؤسساته, ووجه الدكتور مراد الشكر للعلماء والخبراء الذين حضروا خصيصا من الخارج لمشاركتنا هذه الندوة بعلمهم الغزير وخبرتهم العريضة في اثراء هذه الندوة الرائدة. برنامج الندوة ثم القى الدكتور اندرو راثمل نائب مدير المركز الدولي للتحليلات الامنية المحاضرة الاولى بعنوان (الارهاب عبر الكمبيوتر) تحدث فيها عن الارهاب عبر (الانترنت) وكيفية قيامه وعن الحرب المعلوماتية, ثم عرض بعض اشكال التحديد, منها تحديد وجهات الشرطة وجماعات الاستخبارات بشكل عام, ومناقشة وجود ارهاب معلوماتي فعلي, كما اشار الى ان الارهابيين اذكياء جدا في استخدام المعلومات وحماية معلوماتهم الخاصة. وتطرق الدكتور راثمل الى قياس كيفية استخدام الادراك والرعاية السياسية وتحدث عن ادارة الاستسلام وتلقي المعلومات, كما اشار الى الجماعات المنشقة التي تستخدم تقنيات عالية, ومنها الجماعات الضالعة التي تعني جماعات منشقة وليست ارهابية, وتتميز بالعالمية حيث تعمل على مستوى عالمي وهم مهرة في استخدام المعلومات وادارتها. وتحدث الدكتور اندرو عن المتمردين مثل مجموعات حرب العصابات التي تستخدم في الانترنت لتأييد الدعم العالمي وجمع الاموال والمنظمات المتطرفة, مثل الجيش الجمهوري الايرلندي, كما تحدث عن القدرات التقنية والانسانية وقياسها بالتفصيل. تدمير المعلومات كما تحدث الدكتور عبادة أحمد عبادة عميد كلية الحاسبات بجامعة القاهرة عن (التدمير المتعمد لانظمة المعلومات الالكترونية) , ثم ادار اللواء ضاحي خلفان تميم مناقشة مفتوحة بين المحاضرين والخبراء والضباط المشاركين. وتختتم الندوة ظهر اليوم حيث تبدأ بالجلسة الثالثة التي يفتتحها اللواء ضاحي خلفان ثم يلقى البروفيسور بيتر جرابسكي مدير البحوث بالمعهد الاسترالي لمكافحة الجريمة محاضرة حول (سرقة المعلومات الالكترونية) . كما ستلقي الدكتورة سهير حجازي استاذة المعلوماتية بجامعة طنطا محاضرة حول (الجرائم المعلوماتية ــ حقائق وارقام) , كما سيلقي اللواء الدكتور نبيل جاد من اكاديمية الشرطة المصرية محاضرة حول (تحقيق جرائم الكمبيوتر) يليها عرض لقضايا واقعية للجرائم المعلوماتية التي تم ضبطها بمعرفة شرطة دبي عن طريق احد ضباط ادارة التحريات, ثم مناقشة مفتوحة يديرها اللواء ضاحي خلفان يليها اعلان التوصيات وختام فعاليات الندوة. كتب صالح الجسمي