من خلال البحث الأمني الذي نشر منذ أيام حول حوادث سرقة السيارات في امارة دبي التي بلغت في العام 1997م 113 حادث سرقة, وحصيلة المواطنين منها اكثر من 50% من مرتكبي هذه الجرائم, وجميع المشاركين في هذا النوع من السرقات من العاطلين عن العمل وتتراوح اعمارهم ما بين 18 و 28 سنة . نقف عند هذا الملخص من البحث لحظات لنشير الى اهم الدلالات الاجتماعية التي تتفرع عنه وخاصة وان هذا النوع من السرقة الخاصة بالسيارات وعلى المستوى العالمي معدلاتها في تفاقم مستمر, فاكثر الدول المبتلاة بهذه السرقة بريطانيا وايطاليا, واشهر مدينة في المملكة المتحدة مشهورة بسرقة السيارات هي (درهم) وهي التي اخترعت وسيلة مبتكرة للحد من سرقة السيارات, حيث قامت باجبار اصحاب السيارات على وضع ملصق خاص على السيارة يوضح فيه عمر السائق على اساس انه اكثر من خمس وعشرين سنة, وذلك لان اعمار الذين يمارسون هذه الهواية تقل عن خمس وعشرين سنة وعليه فان رجال الشرطة يقومون بالقاء القبض على كل من لم يثبت هذا الملصق على سيارته واجراء التحقيق معه ان كان صاحب السيارة ام غيره. في الدول الغربية غالبا ما تباع السيارات المسروقة, مباشرة في حالة وجود الملكية فيها, علما بانه يمنع وضع هذه الوثيقة في السيارة اصلا حتى لايتم البيع وذلك نظرا لسهولة اجراءات تحويل الملكية من شخص الى آخر دون المرور على اجهزة الشرطة, فهي من اليسر بحيث ان البريد وحده يقوم بكافة اجراءات تغيير الملكية جملة وتفصيلا او يتم التخلص من السيارة بتفتيتها الى اجزاء من قطع الغيار بحيث لاتجد من السيارة الا هيكلها العظمي, وفي بعض الحالات يتم حرقها تماما لاخفاء معالم الجريمة. والبحث المنشور عن امارة دبي لم يحدد مصير السيارة من الناحية التفصيلية , الا انه اشار الى ان 70% من مجموع السيارات المسروقة ثم العثور عليها ولكن دون تحديد الكيفية اي ان كانت سليمة ام لا, وان 70% من مجموع مرتكبي هذه الجرائم قد تخلصوا من السيارة المسروقة بعد ان انتهوا من تنفيذ رغباتهم الاجرامية, وقد يعود السبب الى الخوف من الوقوع في يد العدالة بالدرجة الاولى وانتهاء الغرض من سرقة السيارة. ولم يتطرق الباحث في هذه الدراسة الى الكيفية التي يتم التخلص من السيارة لاننا بمعرفتنا لها نستنتج دلالات امنية اخرى قد تساعد على علاج هذه المشكلة بطرق افضل ووقت اقل, وهذا ينطبق ايضا على معرفة الاغراض التي يتم بسببها سرقة السيارات حتى يضطر الانسان الى السرقة لتحقيقها, لان بعض الابحاث الغربية اشارت الى غرض التسلية المصاحبة لمشاغبات سن المراهقة دون الحاجة الفعلية الى السيارة من الناحية العملية. ونرى ان من اسبابها الرئيسية ما يعود الى سلوكيات صاحب السيارة والمتعلقة بالاهمال الشديد للاجراءات الوقائية التي تحول دون وقوع هذه الجريمة لسيارته وله في الوقت نفسه, بل يساعد سلوك صاحب السيارة السلبي في تسهيل عملية السرقة التي لا تأخذ من المحترف اكثر من خمس دقائق هذا اذا كانت السيارة مغلقة باحكام, فكيف بمن ترك سيارته امام البيت في كامل الاستعداد للانطلاق وصاحبها يتحدث على الهاتف في داخل الدار (فلا من شاف ولا من دري) .