في العام الماضي وفي مثل هذه الايام تطرقنا الى معدل الهواء النظيف في امارة دبي وفق نشرات قسم حماية البيئة بالبلدية واثنينا على جهود العاملين في هذا القطاع الراصد للتغيرات البيئية الخاصة بحالة الجو من حيث التلوث وعدمه . وبعد نشر الموضوع في هذه الزاوية جاءتنا بعض الاعتراضات على الارقام التي نشرت في دراسة البلدية آنذاك والتي قاربت 80% من اجمالي ايام السنة, حيث كانت امارة دبي ترفل في ثوب من الهواء النظيف. وبما ان عملية الرصد مازالت سارية فإن هناك احصاءات جديدة تذكر عن العام 98م المنصرم عن مدى جودة الهواء, فقد تم تطوير نظام لتصنيف نوعية الهواء, حيث اظهر ان هناك 256 يوما من الهواء النظيف اي مايشكل نسبة 70% من مجموع ايام السنة اي بفارق (109) ايام عانت من تقلبات في جودة الهواء, حيث كان 24 يوما اي 6.5% في حالة التلوث الخفيف, وعشرة ايام اي 2.7% من الثلوث المؤثر, و 75 يوما اي 20.6% من الغبار الشديد. علما بأن عدد ايام الهواء النظيف كانت اقل بعشرة ايام عما تم تسجيله في عام 97م. والعشرة ايام هذه تعني بأن معدلات التلوث بدأت تأخذ منحى تصاعديا وبدلا من ان يؤدي الرصد الى تلافي التلوث وتقليل ايامه, نرى بأن التحكم غير موجود في الحفاظ على معدل معين او محدد لسنوات مقبلة. فانخفاض عشرة ايام من الهواء النظيف لو اعتبرناها رقما ثابتا لكل سنة في عملية الانحدار في النسبة فهذا يعني انه بعد عشر سنوات من الآن ستصل ايام الهواء الملوث الى ضعف ايام الهواء النظيف وفي اقل الاحتمالات سوف تتعادل الايام الملوثة والايام النظيفة وتتبادل الادوار ليس في الصعود لصالح الهواء النظيف انما لصالح الهواء الملوث. نرى بأن هذه الاحصاءات المهمة في رصد درجة التلوث في هواء دبي ان لم تتحول الى برنامج عمل ميداني ينطلق الى الاماكن التي تزداد فيها نسب التلوث مثل المناطق الصناعية القريبة من الاحياء السكنية كمنطقة القوز على وجه التحديد وغيرها من المناطق الاخرى التي ستنشأ خلال مرحلة التطور العمراني المقبل يجعلنا نقف على البحث عن سبل الوقاية من التلوث قبل البدء في المشاريع التي نعلم من خلالها مسبقا انها ستؤدي الى التلوث لامحالة, وذلك لايحوجنا الى جهاز لرصد العملية لامر سيكون من باب تحصيل حاصل. ويمكن ملاحظة موجات التلوث في اوقات الصباح الباكر عند التحرك الى اماكن العمل وصفاء الجو الذي يسمح برؤية السماء وماتحويها من الادخنة الناتجة عن مخلفات المصانع والبواخر والسيارات والمطابع وغيرها مما لايجعل مجالا للتردد بأن الجو ذاته يخيف الناظرين ويرعب القلوب التي تتابع السماء التي كانت في يوم ما صافية وخالية من تلك الشوائب الطارئة فهذا المشهد او رؤية العيان يصعب تكذيبه وان كانت الاحصاءات تعطينا دلائل مطمئنة على اننا في احسن حال وان هواءنا من انظف الانواع وهذا يعود بنا ان ننتبه الى المتحفظين على الارقام التي تنشر لكثير من الظواهر التي تخالف اعين الناظرين وانوف المئات من العاملين التي تحترق واعين الموظفين التي تدمع بمجرد مرورها في مناطق معينة في دبي.