تحت رعاية صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم رأس الخيمة, يفتتح سمو الشيخ سلطان بن صقر القاسمي نائب الحاكم اليوم ندوة مركز الدراسات والوثائق السادسة حول العلاقات التاريخية بين الخليج العربي وبلاد آسيا الوسطى والقوقاز بفندق رأس الخيمة . وكانت الوفود المشاركة في الندوة قد اكملت وصولها امس إلى رأس الخيمة فيما جرى اعداد معرض للوثائق والمخطوطات العربية بقاعة الصقر. ومن جانبه قام وفد جورجيا المشارك في الندوة بجولة سياحية في الامارة, وزيارة متحف رأس الخيمة الوطني حيث شاهد المقتنيات الاثرية والوثائقية المهمة. ويقول الدكتور احمد جلال التدمري المشرف العام المنظم للندوة, ان انعقاد هذه الندوة يأتي ضمن سلسلة الندوات التي اقامها المركز منذ عام 1987 تحقيقا لبرنامجه العلمي لاعادة كتابة تاريخ منطقة الخليج العربي انطلاقا من المصادر المباشرة وذات العلاقة بتاريخ المنطقة وبصلاتها مع الدول الاخرى من خلال الاستقراء الوثائقي والبحثي لتلك العلاقات التاريخية بعطاء علمي صادق على يد المؤرخين والعلماء في الدول ذات التاريخ المشترك مع منطقة الخليج العربي. واكد الدكتور التدمري اهمية الندوة التي تتأتى من الحقائق التاريخية الدالة على عمق العلاقات التاريخية مع دول آسيا الوسطى رغم توقفها لمدة تزيد على مائة عام نتيجة الاحداث والصراعات والحروب, وكذلك التحولات السياسية والعقائدية والايديولوجية التي كان من ابرزها قيام الحركة الشيوعية التي خلقت جدارا حديديا مانعا للتواصل بين منطقة الخليج وبلاد آسيا الوسطى والقوقاز. ويضيف قائلا: اما اليوم وبعد ان تحررت تلك البلاد من ذلك الحصار, فقد اصبح من واجبنا ان نمد ايادينا إلى علمائها ومفكريها ومؤرخيها لنستعيد معا ما كان من صلات وثيقة وجذور عقائدية وتراثية مشتركة. ويوضح الدكتور التدمري ان علماء الاسلام في اسيا الوسطى اثروا الحياة واشبعوا الفكر الانساني بكم هائل من الثقافة المتعددة الجوانب, ففي مجال العلوم الفقهية والشرعية الإسلامية برز علماء الاسلام الكبار, البخاري والترمذي والنسائي والخوارزمي والزمخشري والثعالبي وغيرهم ممن برزوا في مجالات العلوم الطبيعية واللغوية. ويقول ان جل المؤلفات التي تتخطى الآلاف تمثل ثروة غنية للأمة العربية والإسلامية كتبت باللغة العربية وكان رأس الرمح لانتشار الدعوة الإسلامية في بلاد آسيا الوسطى والقوقاز. ودعا الدكتور التدمري إلى تسليط الضوء والاهتمام بعلماء الإسلام في الدول الآسيوية والعمل حثيثا للاستفادة من جهودهم العلمية التي تعتبر رافدا مهما للثقافة الاسلامية. اقبال على اللغة العربية وتقول الدكتورة مارينا تشينفاليلي المسؤولة بمعهد آسيا وأفريقيا في جورجيا, ان الندوة تمثل فرصة سانحة مهمة لعلماء آسيا الوسطى وجورجيا كي يلتقوا بأخوانهم على أرض الامارات وينبشوا في العلاقات التاريخية الموغلة في القدم بقصد بث الروح فيها. وحول دول المعهد الذي تشرف عليه في تقوية الأواصر مع العالم العربي ذكرت ان المعهد يعمل على تدريس الطلاب والطالبات في جورجيا اللغات الآسيوية مثل الهندية والصينية والفارسية بالاضافة إلى اللغة العربية التي تجد اقبالا كبيرا من الطلاب والطالبات, مشيرة في هذا الخصوص إلى أنها وزوجها واصلا دراسة اللغة العربية في جامعة دمشق السورية, كما ان ابنها سيغادر قريبا إلى جامعة الكويت لصقل خبراته في اللغة العربية. اللغات القديمة بالشرق ويقول البروفيسور تاماز جانكربليدزه رئيس وفد جورجيا, انه جاء إلى الندوة بورقة تتحدث عن الميزان العلمي للغات القديمة في الشرق. ويضيف البروفيسور تاماز وهو عضو برلمان جورجيا وأكاديمية العلوم المختلفة في العالم, ان المشاركة في الندوة تأتي انطلاقا من الحرص على توثيق العلاقات مع العالم العربي الذي تربطه مع جورجيا روابط تاريخية وثقافية مهمة. أما الدكتور جريجول بير اذريه فيقول ان هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها دولة الامارات العربية المتحدة, وقد كانت فرصة طيبة للتعرف على المعالم الحضارية والثقافية, والتاريخية, معبرا عن اعجابه بمحتويات المتاحف التي زارها في الدولة. ويوضح انه سيشارك في الندوة بورقة تحمل الاجابة على سؤال حول العلاقات التاريخية بين القوقاز والعرب, مستندا في ذلك على الرسائل التي كتبها الشيخ شامبيل باللغة العربية. ويقول الدكتور أوليج ديدكين انه يشعر بالسعادة وهو في بلاد العرب كمشارك في الندوة بورقة تتناول العلاقات بين القوقاز والخليج. أما الدكتورة ايكاترينا جانكر من جامعة جورجيا , فقد جاءت بصحبة والدها لتشهد فعاليات الندوة المقامة برأس الخيمة. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي