طوال شهر رمضان وما بعده لايزال صوت المفرقعات يدوي في آذاننا ولقد وصل حد انتشارها الى مكاتبنا وبلغ حجم بعض انواعها طول سقوف منازلنا . في رمضان على وجه الخصوص كنا نستيقظ مفزوعين على اصواتها وكأن زجاج منازلنا قد تحطم ونبحث في ارجاء المنزل عن اثارها فلا نجد شيئا او دليلا عليها الا مزيدا من الاصوات المتلاحقة والاضواء المتناثرة عبر الفضاء فنعود الى غطة النوم من جديد بعد تكرار المزيد من الحوقلات على ألسنتنا حيث لا نملك غيرها. بعض رجال الشرطة يطالبنا بالكتابة عن هذه الظاهرة التي استشرت في المجتمع وبسرعة هائلة رغم وجود القوانين الصادرة بمنع تداولها منذ سنوات خلت ولا نعلم جدوى الكتابة مع وجود التشريع السابق لها وخاصة عندما يتم التعامل مع ما يكتب على انه مجرد فرقعة في الهواء سرعان ما يزول مفعولها مع زوال ضوء احدى المفرقعات التي ينطفىء نورها بعد سكوت صوتها. ان الصمت المطبق من قبل الجهات المعنية دليل قاطع على وجود اصحاب المصالح ممن يجدون سندا قاطعا يساعدهم على دعم وانتشار هذه المواد في المجتمع ولو قلعت اعين جميع الاطفال واحترقت البيوت الآمنة لان القائمين على هذا المشروع غير الحضاري يجنون ارباحا سريعة جدا من جراء شراء الاعداد الهائلة من المفرقعات في مدة زمنية خارقة وفق المقاييس التجارية السائدة في عالم التجارة. ان الذي يستطيع اسكات صوت القانون في اي مجتمع رغم المخاطر واقلاق راحة السكان بسبب هذا الضيف الثقيل الذي حل علينا عندما اطمأن على ان هذا الظهر المسنود ليس من السهل مقاومته حتى يتم تحقيق الاهداف المرجوة من وراء انتشار هذه الالعاب النارية بين الاطفال الابرياء الذين تسببوا في الاضرار بالآخرين بطريقة او بأخرى. بعد مرور هذه الفترة الزمنية على ترك حبل المفرقعات على الغارب وعدم المبالاة الرسمية لوقف هذه الظاهرة المقلقة, وقد كنا في راحة منها منذ زمن, دليل قاطع على ان هناك طبخة ما تجهز لفئة محدودة يتعاملون مع هذه الظواهر وفق نظرية علي وعلى اعدائي طالما ان القانون لايقترب منهم ولايحوم من بعيد او قريب حولهم باعتبار انهم فوق القانون او ان القانون لعبة في ايديهم. والاغرب من هذا وذاك ان القائمين على بيع هذه المفرقعات او الالعاب النارية بعيدون كل البعد عن هذا الموضوع, فما شأن بعض محلات قطع الغيار في دخول هذا الباب من التجارة الخارجة عن اطار الرخص التجارية المعروفة بهذا الخصوص. فالامر بحاجة ماسة الى اعادة النظر في الصفة القانونية للرخص التجارية التي خرجت عن مهامها الفعلية وتسربت الى مجالات لاتمت اليها بصلة فهذه مخالفة مركبة تضاف الى المخالفات الاخرى, فالمفرقعات ولدت سلسلة جديدة من المخالفات, فهل من مستمع لصوت القانون قبل صوت المفرقعات؟!