اعتدال الجو في الامارات يشكل فرصة طيبة لتزايد حركة السياحة الداخلية خاصة في مناطق الساحل الشرقي التي تتميز بأنها تجمع في طبيعتها: البحر والجبل والبستان, وهي مناطق جاذبة تستحق ان يشد اليها الرحال, خصوصا في ايام العطلات غير القصيرة كعطلة الاعياد الدينية والوطنية . واذا كانت فنادق المنطقة تشهد ازدحاما كبيراً يستوعب كل طاقتها من الغرف فإن عشاق الطبيعة والرحلات يبادرون في كل فرصة متاحة الى زيارة المنطقة وقضاء عطلاتهم فيها حيث انتشرت وبصورة كبيرة مخيمات الزائرين في اماكن متعددة بحثا عن الاستمتاع بما تملكه هذه الاماكن من هبات طبيعية واجواء نقية. حول ظاهرة انتشار المخيمات يقول الشيخ سعيد بن سعيد الشرقي رئيس مكتب السياحة بحكومة الفجيرة: ان هذا بالطبع يؤكد قناعتنا بأن منطقتنا تمتلك كل عناصر الجذب السياحي التي نبني عليها خططنا للتنمية السياحية, فالشواطىء الممتدة لمسافات طويلة, والطبيعة الجبلية الساحرة, وانتشار المزارع كلها عناصر توفر للزائر مواطنا كان أم مقيما أم سائحا فرصة الاستمتاع والاستجمام, والاستفادة من ايام العطلة. ويضيف: ونحن نلاحظ منذ سنوات كيف بدأت عملية نصب الخيام على الشاطيء او قرب المناطق الجبلية والتي يقوم بها مواطنون او مقيمون يرون ان هذه الخيام تحقق لهم كسرا للروتين المعتاد وتثير فيهم الحيوية نتيجة التجديد والانطلاق, وهذا يجعلنا ننظر الى الامر نظرة اخرى تتطلب تخطيطا يحقق الاستقطاب للمزيد من عشاق الرحلات الخلوية الذين يجدون في منطقتنا مكانا ملائما لممارسة هوايتهم. ويشير الشيخ سعيد الشرقي الى ان ظاهرة انتشار المخيمات في الساحل الشرقي تتم في الوقت نفسه الذي تشهد فيه فنادق المنطقة اقبالا متزايدا وتكون نسبة الاشغال فيها 100%, وهذا بدوره دليل على ان المنطقة قادرة على جذب الزائرين الذين تتعدد اهتماماتهم وتتنوع اتجاهاتهم في اسلوب السياحة وعلينا ان نضع من البرامج والخطط ما يجذب الجميع ويوفر لهم افضل الظروف لقضاء اجازاتهم هنا. البحث عن الجديد وفي جولة لــ (البيان) على امتداد المنطقة الواقعة بين شاليهات (العقة) ومنطقة (الفقيت) بدبا الفجيرة قال جوزيف ابوديب مدير شاليهات ساندي بيتش ان الملاحظة الاولى لما نشهده من اقبال دائم على المنطقة تؤكد ان الجو العام هنا طيب, ومن المهم ان نذكر ان المخيمات المنتشرة على الشاطىء في ايام العطلات هي تأكيد على جاذبية المنطقة, وفي الوقت نفسه نقول ان اصحاب هذه المخيمات هم ايضا من المستفيدين بموقعنا سواء فيما يخص الوجبات احيانا او قضاء بعض الوقت لدينا, باعتبار ان هذه الشاليهات قد اصبحت محطة رئيسية لكل القادمين للمنطقة من مواطنين وسياح. واضاف ابوديب: ومن الضروري ان نذكر ايضا ان الزائر او السائح يبحث عن الجديد, ولهذا نراعي دائما ان نوفر مالايتاح في الاماكن الاخرى لتكون الفرصة كاملة امام راغبي الاستجمام التام ولعل هذا يفسر تزايد الاقبال على المنطقة التي تتميز بالكثير مما لا يمكن توفره في مكان واحد. المخيم فكرة ناجحة وعن المخيم الذي اقامه يتحدث جمال ناصر على (موظف بشركة بترول في ابوظبي) فيقول: ليست هذه هي المرة الاولى التي اقيم فيها مخيمات لاسرتي لقضاء الاجازة فقد اتيت قبل ثلاث سنوات واقمت مخيما اعتبرت ان فكرته وتجربته ناجحة فكررت ذلك ثانية خاصة في العطلات التي تزيد مدتها عن يومين, وبالمناسبة لقد اخذت نفس المكان لقربه من المرافق والخدمات ولشعوري فيه بالراحة والامان وهما عنصران مهمان لهواة السياحة بأسلوب التخييم. ويتحدث جيرك سميث البريطاني الزائر للدولة بدعوة من صهره فيقول: لقد جئت مع زوجتي في زيارة للامارات هي الاولى من نوعها, وقد امضينا اوقاتا طيبة في التجوال داخل الدولة وتعرفنا على الكثير من معالمها القديمة والحديثة, لكن زيارتنا لهذه المنطقة تختلف كثيرا لانها حققت لنا متعة كبيرة واشعرتنا بمدى ما تعيشه هذه البلاد من امن واطمئنان لمسناهما جيدا خلال فترة اقامتنا في هذا المخيم الذي يمثل تجربة لا تنسى وتضيف مسز اليس سميث الى كلام زوجها, فتقول: ان الحديث عن المكان على لسان صهري قد جعلنا شغوفين بزيارته ولكن الزيارة ذاتها جعلتنا نزداد تعلقا به ونتمنى أن نخطط للعودة اليه والاقامة فيه بنفس الاسلوب اي في الخيام كلما سنحت لنا فرصة زيارة الامارات. مخيم الشباب في مخيم آخر بمنطقة اخرى قال سعيد هلال الضو (موظف بالخدمة الاجتماعية بالشارقة): ان مرافقيه العشرة كلهم من المواطنين المقيمين في الشارقة وام القيوين, وكلهم من عشاق الرحلات الخلوية حيث نقوم معا وفي كل عطلة بالقدوم الى هنا واقامة مخيمنا الذي نعد له اعدادا جيدا حيث نصطحب معنا كل لوازمنا وكل التجهيزات الممكنة لقضاء اوقات طيبة في صحبة الطبيعة الخلابة. ويقول نور الدين حسين (صاحب شركة نقل ركاب بدبي): لقد اعتدت الحضور الى هنا ونصب خيمتي للاقامة فيها مع اسرتي وهذا يعود الى شعوري بالامان والاحساس بالهدوء التام الذي يوفره المكان لكل راغب في الاستمتاع بأيام اجازته. المنطقة جذابة وفي لقاء مع يحيى بالهلي بطل الراليات المعروف والذي جاء بسيارته الخاصة بالرحلات والمجهزة بأحدث المواصفات, قال بالهلي: ان هواة الرحلات يجدون في المنطقة كل مايستهويهم للحضور بل وتكرار الزيارة, واذا كانت هذه هي زيارته الاولى بسيارة الرحلات فإنها لن تكون الاخيرة لان المنطقة بالفعل جذابة ومتنوعة في طبيعتها وتحتاج لاكثر من رحلة. ويضيف: إن هذا المكان يفوق في جماله وسحره أماكن أخرى في أوروبا, وهو لايحتاج الا لجهد قليل لتحويله إلى موقع سياحي عالمي المستوى يستقطب ألوفا من السياح الباحثين عن التجديد والمتعة في أجواء مثالية. ويستطرد قائلا: وإذا كنا نقول أن هذا الشاطئ من أروع وأجمل الشواطئ التي شهدناها فإننا نتمنى من مستخدميه أن يحرصوا دائما على بقائه نظيفا خاليا من التلوث وهذا يتطلب إلى جانب حملات التوعية العمل على إصدار قانون ملزم وحازم حفاظا على جمال الشاطئ وجاذبيته واستفادة الجميع منه. وبعيدا عن المخيمات, وفي الساندي بيتش يقول دينيس آر: ان القادم للمنطقة يجد نفسه ملزما بتغيير كل برامجه, بل وكل روتين حياته ليمكنه الاستمتاع بشكل أفضل, لأن المنطقة متعددة في طبيعتها, فهناك الجبال والمزارع وشاطئ البحر وهذا يحتاج لبرنامج يغطي كل هذه العناصر السياحية الهامة بالإضافة الى وجود أماكن أخرى ذات طابع أثري وتراثي. وتؤكد مسز دينيس على كلام زوجها بقولها: لقد أخذنا هذا المكان دون غيره للاحتفال بمناسبة هامة تنظم سنويا في الوطن الأم هي مهرجان الطفولة واعتبر هذا الاحتفال في هذا المكان حدثا لن ينسى في حياة طفلتي الصغيرة. أجواء ساحرة وترى مسز ستيندام (الهولندية) التي تزور الامارات لأول مرة انها تشعر بأن أجواء بلادها هولندا قد انتقلت إلى هذا المكان الساحر هنا, لأن ما يحيط بها من خضرة يذكرها كثيرا بما تراه في هولندا. ويقول جورج خوري (مقاول): انه يزور المنطقة لأول مرة رغم انه يقيم في الدولة منذ سنوات, ويشعر ان هذه الزيارة لم تكلفه الكثير لأن الأسعار معقولة, علاوة على الشعور بالأمان عند التجوال في الأماكن الجبلية أو على الشاطئ, بل أنه يشعر كأنه يعيش في بيته وغير مقيد بروتين ولوائح عند اقامته في فندق. وترى رنا قادري (صاحبة شركة ديكور بأبوظبي) انها بعد سنتين من اقامتها في الامارات تكتشف بزيارتها للساحل الشرقي تلك اللوحة الطبيعية الفاتنة والجاذبة في الوقت نفسه, وهو ما سيجعلها تضع المنطقة ضمن برامجها للترويح عن النفس وقضاء العطلات. مكان للانطلاق ويقول عبد الله بن ليجز (من جمهورية تتارستان): من الصعب على زائر هذا المكان الخلاب أن يحدد لنفسه زمنا للزيارة أو يلزم نفسه ببرنامج معين أو حتى مكان محدد لان طبيعة المكان تعرض على زائره الانطلاق لكي يكون قادرا على الالمام بكل ما فيه والاستمتاع بكل ما يضمه من معالم طبيعية وتاريخية. ويعتبر ابن ليجز أن زيارته ستكون فاتحة لزيارات أخرى من أبناء دولته الذين سينقل اليهم مشاهداته حول طبيعة المكان وطبيعة البشر الذين جعلوه أكثر حبا للمنطقة وأكثر رغبة في العودة اليها ثانية. سياحة داخلية وحول التزايد الواضح في أعداد الزوار لمنطقة الساحل الشرقي من المواطنين والمقيمين والزائرين يقول يوسف أحمد الحوسني (موظف بأبوظبي): ان ما تشهده المنطقة من اقبال ومن حركة سياحية واضحة يشكل أساسا للسياحة الداخلية التي يجب أن تحظى بكل اهتمام من قبل الجهات المختصة لأن المواطنين والمقيمين يجب أن تتاح لهم الفرصة لمعرفة الامارات معرفة جيدة وهذا يتطلب وجود برامج دائمة للترويج السياحي داخليا خاصة وان الاسر المواطنة وكذلك الأسر المقيمة بحاجة الى برامج ترويحية مثلما تحتاج المرافق السياحية الوطنية إلى وجود مصادر دعم متعددة وقوية تجعلها قادرة على تنفيذ مشروعات أخرى لاستقطاب الزوار من خارج الدولة. ويضيف الحوسني: ومن الواضح كذلك أن حركة السياحة الداخلية بين مناطق الدولة سوف تتزايد من الآن فصاعدا خاصة بعد تطبيق اجازة اليومين (الخميس والجمعة) حيث سنجد أن الأسر ستتجه الى التخطيط بشكل عملي للاستفادة من هذه العطلة واستغلالها في زيارات لمناطق أخرى, ومن حق هذه الأسر أن تجد من البرامج ما يوفر لها الاستمتاع بساعات العطلة لما في ذلك من آثار ايجابية على البشر تتجلى في تجدد النشاط والحيوية عند العودة للعمل أو للدراسة. ويقترح الحوسني أن يكون هناك تشجيع من غرف التجارة والبلديات للراغبين في إقامة مشروعات تخدم السياحة الداخلية سواء بإقامة مرافق للخدمات في الأماكن التي تبعد عن المدن أو المراكز الرئيسية بل وحتى في بعض الأماكن المحببة للزوار في المناطق الجبلية أو البعيدة لأن مثل هذه الخدمات تدعم الحركة السياحية وتعزز قدراتها على استقطاب الزائرين. مع انتشار المخيمات في الساحل الشرقي الشيخ سعيد بن سعيد الشرقي رئيس مكتب السياحة بحكومة الفجيرة تحقيق: محمود علام