اكد الدكتور عبدالرحيم جعفر وكيل وزارة الصحة ان الوزارة تعمل باستمرار على تطوير الاساليب والامكانيات لبلوغ المستويات الارفع من الخدمات الصحية مسترشدة بالتوجيهات السامية للقيادة الرشيدة التي تحرص كل الحرص على توفير الصحة للجميع من مواطنين ومقيمين على ارض الدولة . وقال في الكلمة الافتتاحية لكتاب تحت عنوان (التهاب الكبد الفيروسي 1999) والذي قامت باعداده الدكتورة لانا علي بدر الدين استشارية الطب الوقائي وطب الاسرة بوزارة الصحة انه انطلاقا من مواكبة وزارة الصحة لكل جديد ومفيد من البرامج العالمية التي تسعى الى تنفيذها المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالصحة فقد استقدمت العديد من الخبراء والباحثين الدوليين للمساهمة مع الجهات المعنية في الوزارة في دراسة اوضاع بعض الامراض ذات الاهمية محليا وعالميا بهدف تطوير وسائل التشخيص والعلاج والمكافحة وخفض الاصابة بها او استئصالها من البلاد اذا امكن حسب جدول زمني معين قد بدأت الادارات المختصة باتباعه قاطعة شوطا كبيرا حتى الآن. برنامج شامل واضاف انه من ضمن الخطط والبرامج التي تنفذ حاليا البرنامج الشامل لمواجهة الخطر الذي يشكله التهاب الكبد الفيروسي سيما وان وسائل التشخيص والوقاية متاحة الى حد بعيد خاصة بتوافر لقاح فعال ضد التهاب الكبد الفيروسي (ب) والذي يستخدم في الدولة لتحصين الرضع وبعض الفئات المستهدفة منذ سنة 1991. واوضح ان الوزارة تحرص على متابعة كل تطور في المعلومات او الامكانيات وتعمل على توفيرها ونشرها ليستفيد منها العاملون والمستفيدون من الخدمات وجميع افراد المجتمع, معربا عن امله في ان يسهم هذا الاصدار في تسليط الضوء على بعض جوانب مشكلة التهاب الكبد الفيروسي ومدى حجمها في الامارات ووسائل الوقاية منه والاجراءات المتبعة حاليا للحد من احتمالات العدوى والاصابة وخاصة ان معالي وزير الصحة قد اصدر قرارا وزاريا سنة 1997 في شأن البرنامج الوطني للوقاية من التهاب الكبد الفيروسي البائي تعزيزا واستكمالا للتدابير الوقائية المتمثلة بالتحصين المدرج سابقا في البرنامج الوطني للتحصين نرجو ان يحقق هذا الكتاب الهدف المرجو منه كونه مساهمة بالجهد العلمي والبحثي التي تشجعة الوزارة لدى العاملين بمختلف فئاتهم كما نرجو ان تكون هذه المعلومات متوفرة في كل المنشآت الصحية حتى يتسنى للجميع الاطلاع الدائم ومعرفة ما يستجد في مختلف العلوم الصحية والاستراتيجيات الصحية في مجال الوقاية من الامراض التي تعدها الوزارة املين ان نتوصل بعون الله الى توفير اقصى مستويات الصحة للجميع. التحليل الوبائي من جهة اخرى اكد الدكتور محمود فكري وكيل الوزارة المساعد لشؤون الطب الوقائي ان التحليل الوبائي يعتبر حجر الاساس في عملية اعداد الخطط والاستراتيجيات الصحية الخاصة بمكافحة الامراض لتوفير حد اعلى من الوقاية. وقال ان التحليلات الوبائية للمعطيات المتوفرة عن فرص التهاب الكبد الفيروسي على مدى سنوات عديدة بينت ان مواجهة هذا المرض ومنع انتشاره يتطلب اهتماما أوسع وأشمل وتدخلات صحية واجتماعية أعمق للتمكن من محاصرة احتمال انتقال العدوى إلى مجتمع الامارات مع الأخذ بعين الاعتبار ان وزارة الصحة قد بدأت فعلا بالاجراءات الوقائية تجاه التهاب الكبد الفيروسي (ب) مبكرا بواسطة التحصين الذي أدرج في البرنامج الوطني منذ سنة 1991. تحديات صحية وأضاف أنه بالرغم من المستوى الرفيع الذي بلغته الخدمات الصحية في الدولة كما تبينه المؤشرات الاحصائية الخاصة بالصحة مثل انحسار نسبة الاصابات بالأمراض المعدية وارتفاع نسبة التغطية التحصينية لأمراض الطفولة بما يفوق 95% وانخفاض معدل وفيات الرضع إلى أقل من 9 في الألف وبالرغم من الوضع الصحي الجيد والذي يعتبر من بين الأفضل في المنطقة لا يزال المجتمع المحلي يواجه تحديات صحية متسارعة ومتغيرات اجتماعية مختلفة تتوافد إلى داخل المجتمع المحلي سيما وان دولة الامارات بحكم موقعها الجغرافي وانفتاحها الواسع على كثير من بلاد العالم المتقدم والنامي في الوقت نفسه وبحكم الوضع الاقتصادي النشط ومسيرة التنمية التي تتقدم بخطى واسعة وسريعة نحو الأفضل تستقبل أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة من جميع البلاد وخاصة من البلاد التي لا تزال فيها بعض الأمراض متوطنة فيها أو عاودت إلى الظهور كما تؤكده منظمة الصحة العالمية وكذلك بعض الأمراض الخطيرة التي تعتبر مشكلة صحية لارتفاع نسبة حدوثها وانتقال العدوى فيها وارتفاع احتمال تصديرها مع استقدام العمالة وهذا يعني أننا في الوقت الذي نسعى فيه إلى التقدم والرخاء فإننا نواجه قائمة طويلة من الأمراض وعلى رأسها التهابات الكبد وخاصة التهاب الكبد الفيروسي (ب) الذي يعتبر قضية صحية عالمية, فما من دولة يمكن ان تعتبر نفسها بمنأى عن اخطارها إذا أهملت الوقاية وإذا استشرت فيها الممارسات الصحية الخاطئة وهي كثيرة الانتشار في المناطق التي لا تزال تحتاج إلى أساليب وقاية ناجحة مثل التحصين في اطار موارد قليلة مخصصة للصحة العامة.د وأشار إلى ان دولة الامارات حققت بحكمة قيادتها الرشيدة نجاحا كبيرا في مجال الصحة العامة وخاصة في مجال التحصين وتوصلت إلى نمطية تحصينية عالية فيما يخص التهاب الكبد الفيروسي (ب) , إلا ان وبائية المرض في العالم وخصوصية الدولة تتطلب منها جهودا أكبر لحصار هذا المرض بالقاء نظرة واقعية على هذه المشكلة فنركز أكثر على وضع الأسس الصحيحة للوقاية من الأمراض والتمكن من مكافحتها وتطوير الأساليب المعمول بها واستصدار قوانين لحماية المجتمع ما دامت المعرفة التقنية سهلة المنال والخبرة العملية في تقدم وامكانيات البحث العلمي متاحة مما يكفل ان نمسك بزمام المبادرة لتنشيط أجهزة الرصد الوطني لهذه الأمراض وكذلك لتقوية القدرات الوطنية للوقاية ابتداء من اكتشاف المرض ومكافحته ومنع انتشاره كما ورد في الاستراتيجية العامة للوقاية من التهاب الكبد الفيروسي (ب) الواردة في القرار الوزاري رقم (1996) لسنة 1997م. التزام وطني وأكد ان هذه الاستراتيجية تتطلب التزاما أكيدا من كل الجهات والقطاعات المعنية في الدولة فتكثف جهود التطعيم وتعزز امكانيات الترصد والمراقبة والوقاية والاجراءات الاحترازية وتعمل على المزيد من التثقيف الصحي ونشر المعلومات الصحيحة لرفع مستوى الوعي الصحي في المجتمع وتبصير المواطنين والمقيمين بكل ما من شأنه ان يقيهم من هذا المرض, وكذلك تشجيع البحث العلمي والتعليم المستمر للوقوف على أحدث ما يستجد من العلوم والعلاجات وأساليب الوقاية التي تحقق أهداف الصحة للجميع. وأوضحت الدكتورة لانا بدر الدين ان مشكلة التهابات الكبد الفيروسية بأنواعها حظيت باهتمام كبير من قبل المنظمات الصحية الدولية ومعظم البلدان والحكومات في العالمين المتقدم والنامي, وكذلك لتعاظم حجم المشكلة عالما حيث يشهد العالم ازديادا في عدد المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي أو حاملي الفيروس (350 مليون يحملون المستضد السطحي لفيروس بـ HBsAg, وبالتالي ازدادت حالات المرضى والوفاة بسبب تشمع الكبد أو سرطان الكبد, المضاعفات الطبيعية لاتهابات الكبد الفيروسي ب كما هو معروف. فيروسات عديدة وهذا ما دفع السلطات الصحية لاتخاذ اجراءات تنظيمية على المستوى الوطني مثل وضع الاستراتيجيات الشاملة من ناحية الوقاية والتشخيص والعلاج, لمواجهة الخطر الذي يشكله التهاب الكبد الفيروسي على الفرد والمجتمع ابتداء من نوع (أ) الأقل خبثا, ونوع (ب) المعروف بخطورته الموقوتة الكامنة بوجود مستضداته السطحية المزمنة لمدة طويلة في جسم المصاب وهذا ما يمكن تجنبه بالتحصين... وكذلك مواجهة الخطر تتطلب اكتشاف وعلاج نوع (ج) الخطير وغير مضمون النتائج من العلاج أو بدونه. وأشارت الى ان فيروسات الكبد لا تنتهي عند حرف ج ود Delta فقد ثبت وجود فيروسات اخرى مثل (اي) الكثير الانتشار حاليا وكذلك فيروس (اف) , (جي) , (اتش) .. فقد حددت الدراسات خصائص بعض هذه الفيروسات الاخيرة من الناحية الميكروبيولوجية والوبائية مما يتطلب التعرف عليها اكثر حتى يتسنى لنا مكافحتها. وقالت ان هذا الكتاب الارشادي يحاول تسليط الضوء على أنواع التهابات الكبد الفيروسي ووبائياتها وسبل تشخيصها والوقاية منها كما انه يستعرض استراتيجية وزارة الصحة في دولة الامارات العربية المتحدة لمكافحة مرض الكبد الفيروسي ب. واعربت الدكتورة لانا بدر الدين عن املها ان يستخدم هذا الكتاب استخداماً فعالاً من قبل العاملين الصحيين في كل مواقع العمل (المستشفيات, بنوك الدم, المراكز الصحية, مراكز الطب الوقائي, عيادات البلدية, الصحة المدرسية, عيادات الاسنان, وغيرها) لايجاد الوعي والالتزام بالأساليب الحديثة والمفاهيم المتطورة للمكافحة كما يستفاد من الدليل على الوجه الصحيح في تبصير الأسر والمستفيدين من الخدمات الصحية وأصحاب العمل (الكفلاء) الذين يستقدمون العمالة الوافدة للعمل والاقامة في الدولة, وذلك بالاطلاع على المعلومات المبسطة المتعلقة بطرق العدوى وابعادها والاجراءات الوقائية اللازمة ويستفاد منه ايضاً في تطبيق الاستراتيجية المتكاملة, والتطلع الى امكانية الاضافة والتعديل اذا ما طرأت تغيرات واكتشافات علمية جديدة يتم توظيفها لتعزيز اساليب الوقاية, مشيرة الى ان الهدف الرئيسي لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي هو خفض معدل الوفيات والمرضى وانتقال العدوى وخفض نسبة حمل الفيروس لنوع (ب) . كتب بسام فهمي: