لا بد من التركيز على ان العيد بالنسبة لشرعنا عبادة وليس جزءاً من العادات والتقاليد الموروثة عن الآباء والأجداد, فمن هذا المنطلق سنت فيه مجموعة من العبادات الاضافية الأخرى كسنة العيد وخطبتها , وتناول ثلاث تمرات للدلالة على أن العيد يوم طعام لا يجوز صومه وخروج الناس الى المصلى ولو لم يكونوا من اهل الصلاة من الصبيان والحيض من النساء من اجل الاستفادة من هذا التجمع في صباح اليوم الأول من العيد. فهذه الجزئيات وغيرها تعطيها الدلائل الواضحة على ان العيد مناسبة قيمة لبث اشواق الفرح والسعادة في وجوه كل من نلتقي بهم, ومن كل الاجناس حتى ولو لم يكونوا من بني ملتنا, وعليه يتم تعطيل كافة الدوائر العامة والخاصة لاتاحة الفرصة لجميع افراد المجتمع للمشاركة الايجابية في فعاليات العيد طوال الايام الخاصة به. فالعيد من العبادات السارة والتي يتعدى نفعها الى كل الناس, ولا يخص جنسا دون آخر او دينا دون دين, وفيه ميزة ان الافراح تعم في حين الاتراح تخص صاحبها ومن لف لفها من الاقارب والاصدقاء والجيران. وبناء عليه كلما اتسعت دائرة الفرح في مجتمعنا كان الناس اقدر على العطاء ومواصلة البناء السليم لكل ما تحت ايديهم من العناصر التي تساهم في ارتقاء الحياة في المجتمع, فإشاعة أجواء البهجة والسرور امر هام جداً في استقبال النفوس وقبولها للآخرين, وذلك لتزايد نسبة التفاؤل وزيادة جرعتها, فيكون اي عمل في هذا الجو اقوم وأدوم ولا يكون الانقطاع الا في الطوارىء. وأسرع هذه البشائر تصادفها مباشرة على وجوه الاطفال عند استقبالنا لهم وهم في أزهى حلة وأبهى منظر, ترى في عيونهم الأمل المشرق والخط الفاصل بين منغصات الحياة ومسراتها في الخير المرجو من هؤلاء الصغار الذين لولاهم لقل احساسنا وتفاعلنا مع هذا الموسم الدوري والذي يحل علينا في كل عام مرتين. وفي كل مرة هو بحاجة الى توقف واعادة نظر فيما قدمنا فيها, فيما عاد علينا بالامن والامان واليمن والغفران ومزيد من الطاعات استمراراً وامتداداً لأنفاس الخير في كل فرصة سانحة لعمل المزيد من اجل اسعاد البشرية كافة وليس انفسنا فقط. فعبادة العيد تعني معاودة الخير الى الحياة في كل الازمنة التي مرت وستمر علينا ما دامت الاعمار جارية, فبالأمل المتجدد نحيا حياة طيبة نلمسها في تعاملنا مع الآخرين شعوبا وأفرادا وحكومات, فالعيد على وجه التحديد خصوصية عامة اي خصوصية لنا كمسلمين وعامة للآخرين من بين ايدينا ومن خلفنا وأمامنا, وليس ادل على ذلك عندما يقوم رئيس أكبر دولة في العالم بتوجيه خطاب خاص من واشنطن الى المسلمين كافة وذلك مراعاة لشعورهم كما يحدث في كل عام ومهنئاً الجميع ان تكون الايام المقبلة افضل بكثير مما مضى. فلولا بحبوحة العيد عندنا لما شملنا خطاب الآخرين فما اوسع رحمة من شرع لنا الشرع الحسن في كل تفاصيله التي تلقي بظلالها على العالم اجمع, ويدل هذا على اننا الامة الوسط وبؤرة الأمم التي تجلب انظار الآخرين اليها فما اسعدنا من امة واعظمنا من قوم اذا ما احسنا العبادة في عيد العبادة.