صنع في الصين كنا صغارا نقرؤها صنع في العين , ثم توالت الصناعات من تايوان وكوريا وغزت اسواقنا المحلية وقبلنا بها كأنها من صناعاتنا المحلية ولاتظن بان هذه الصناعات لبضائع تجارية استهلاكية ولكن هذه الموجة طغت على صناعة الاذاعة والتلفزيون والسينما بلا منافس ولانريد ان نتطرق الى الغرب الاوروبي والامريكي فالامر اوضح من ضوء الشمس في عز النهار. المحليون يشتكون من قلة المحلية وعدم وضعها في اماكنها من الاعراب, والقائمون على الامور يصرخون من عدم وجود المحلي المناسب والذي يغطي مدار الساعة, لذا وجب الاعتماد على الخارجي كيفما كان نوعا وكما لسد الفراغات التي لابد حاصلة من جراء نقص المحلي دائما وبلا مقياس. ولا نطالب هؤلاء وهؤلاء باكثر من مقدار الملح في الطعام فاذا زاد كان فيه بلوى افساد الطعام واذا نقص افسد الذوق والشهية واغلقها بعد ان كانت ابوابها مشرعة. ابحث عبر موجات الاثير عما يروي الغليل بعد طول العطش بانقطاع الماء على غرار (الماية مقطوعة يا افندي) . اليس من الواجب في مثل هذه الحالة ان نعد العدة لخوض غمار المنافسة الخارجية في كل شيء او في شيء نحن نملكه وغيرنا لايتقنه ولا يحسن عرضه. وقع سمعي على مسلسل اذاعي عماني مناسب لشهر رمضان ولكن ليس دينيا كما هو المعتاد في جميع المحطات الاذاعية والتلفزيونية والفضائية التي حولت كل عمل اعلامي الى ديني حتى ولو على حساب تشويه الدين احيانا. المسلسل باختصار يركز على اهمية التمور من اهمية البدء بها اثناء تناولنا لافطار رمضان وربط هذه السنة بما ينبغي ان يعرفه افراد المجتمع بعد ان قلت معرفتهم بما يمس بيئتهم مباشرة. فهذه الدراما الاذاعية ركزت على انه من المعيب على افراد المجتمع الزراعي ان ينسى اساسيات الزراعة وبالذات في بلد تعج اراضيها بملايين من النخيل بانواعها العديدة فهناك البرحي, الخنيزي, اللولو, والخلاص. الخ. علما بان هذه المصطلحات او المسميات طارت في الآفاق حتى وصلت الى اراضي امريكا التي بدأت تصدر الى الدول الاخرى وكأنها من صنع يديها. الدراما العمانية المحلية ربطت الاجيال بماهو متعارف عليه وكاد ان يفلت من بين يديها نتيجة الزخم الاعلامي للجديد المستورد للمفاهيم و البضائع. فكم من البرامج الدرامية نحتاج حتى نعيد التوازن المعرفي الى عقول الاجيال التي بدأت تفقد ابسط المعارف اللاصقة بتراثها القريب من قلوبها والمنظور والمرئي بام عيونها فلا يعقل ان تستمد جذورها من خارج الارض التي لم تبخل عليها بشيء. نحتاج ان نردم الرتق المسموع وتراشق الكلمات بين اصحاب الدراما الاذاعية المحلية وبين من بيدهم اقامة الفرص لتنمية المواهب المحلية في عقول ابناء الوطن المتحمسين لاحياء الكنز المعرفي للمجتمع من جديد في صياغة تعبر القلوب الى القلوب فترسخ في الاعماق ولن تزول ابدا.