اكد احمد عبد الرحمن البكر, وكيل نيابة أبوظبي, على ان القانون الاماراتي كان شديد الحرص في التأكيد على حق المتهم في الحفاظ على سرية اتصالاته ومراسلاته , اذ اسبغ المشرع الاماراتي صفة الدستوريه على هذا الحق عندما نص في المادة (31) من الدستور على ان حرية المراسلات البريدية والبرقية وغيرها من وسائل الاتصال وسريتها مكفولتان وفقا للقانون. وقال البكر لـ (البيان) ان القانون الاماراتي ضيق مجال انتهاك السلطة القضائية لهذه الحرية فرغم انه اعطى النيابة العامة الحق في ضبط ما لدى مكاتب البريد من مكاتبات ورسائل وجرائد ومطبوعات وطرود كما اعطى لها حق مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية, الا انه اشترط لصحة هذا الاجراء شرطين كما ورد ذلك في المادة (75) من قانون الاجراءات الجزائية والمادة 126 من التعليمات القضائية ويتمثل هذان الشرطان في موافقة النائب العام على هذا الاجراء.. وان تكون مصلحة التحقيق تقتضي ذلك.. فاذا اتخذ هذا الاجراء في غيبة هذه الموافقة, اصبح الاجراء باطلا, وبالتالي بطلان ما نتج عنه من ادلة ويستوي ان تكون الموافقة كتابة او شفوية, اذا كان لها اصل في الاوراق. والجدير بالذكر ان تفتيش منزل المتهم لا يحتاج الى موافقة النائب العام بخلاف ما عليه الحال هنا في مراقبة المراسلات والهاتف, مما يدل على شدة حرص المشرع الاماراتي في الحفاظ على هذا الحق, اما بخصوص شرط مصلحة التحقيق, فان هذه مسألة تقديرية تخضع لتقدير عضو النيابة العامة, ويصدق عليها من النائب العام, اذ ان الاجراء لا يتم الا بموافقته, ويكون ذلك بمراقبة المحكمة المختصة, وتستوجب هذه المقتضيات, وجود قضية معينة تحت التحقيق, ودلائل قوية تشير الى أن ثمة مصلحة تفيد التحقيق من اتخاذ هذا الاجراء, فلو ان النيابة العامة اكتفت بالتحقيق للتوصل الى الحقيقة فلا حاجة لمثل هذا الاجراء. واضاف وكيل نيابة أبوظبي قائلا: بان المشرع حرص على الا يطلع على المكاتبات والرسائل والاوراق الاخري المضبوطة الا عضو النيابة العامة وحده حفاظا منه على سرية هذه المطبوعات واحتراما لحرمة الحياة الخاصة للمتهم, ويظهر ذلك واضحا من خلال نص المادة (76) من قانون الاجراءات الجزائية, تلك المادة التي سمحت لعضو النيابة العامة ان يرد هذه المطبوعات الى حائزها او من ارسلت اليه حسب تقديره لأن وجودها في ملف القضية, إذا لم يكن له داع قد يؤدي الى اطلاع الغير عليها كموظفي النيابة مثلا او الشرطة, بل نص القانون ايضا على منع اعضاء السلطة العامة اثناء قيامهم بالتفتيش سواء في حالة التلبس او التفتيش او بالانتداب من النيابة العامة, منعهم من فحص الاوراق المختومة او المغلفة باي طريقة كانت سواء اكانت رسائل او غيرها, وانما اوجب اثبات ضبطها في المحضر, وعرضها على النيابة العامة. وقال البكر: ومن ناحية اخرى فقد اعطى المشرع المتهم الحق في تبليغه بالمكاتبات والمراسلات والبرقيات وما في حكمها المضبوطة او المرسلة اليه, وكذلك في حصوله على صورة منها في اقرب وقت ممكن, الا اذا كان ذلك بسبب الاضرار بسير التحقيق, ونصت على هذه الحقوق المادة (79) من قانون الاجراءات الجزائية, كما ان المادة (380) من قانون العقوبات الاتحادي نصت على تجريم فحص رسالة او برقية بغير رضا من ارسلت اليه او استراق السمع في مكالمة هاتفية, وكذلك من افشى محتويات الرسالة او المكالمة لغير من وجهت اليه, ودون اذا اذ كان في ذلك اضرار بالغير, كما حرم المشرع الاماراتي فتح او اتلاف او اخفاء رسالة او برقية أو سلمت لدوائر البريد او البرق او الهاتف او سهل لغيره ذلك او افشى سرا تضمنته الرسالة او البرقية او المكالمه الهاتفية, وذلك كما جاء في المادة 247 من قانون الاجراءات الجزائية الذي اشترط ان يكون المتهم موظفا بهذه المكاتب او موظفا عاما او مكلفا بخدمة عامة وهو ما ينطبق على رجال السلطة العامة في مجال حديثنا عن حق المتهم في الحفاظ على سرية اتصالاته ومراسلاته. أبوظبي ــ عادل عرفة