نظم مركز الاعلام الشرطي بشرطة الشارقة مساء الأربعاء الماضي ندوة بعنوان (المخدرات وأضرارها الاجتماعية على المجتمع) شارك فيها كل من الرائد عبدالرحمن الفردان مدير مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة , والدكتور محمود محمد عبدالله, واعظ أول بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بالشارقة وحضر الندوة عدد من موظفي العلاقات العامة بشرطة الشارقة والعاملين ونزلاء مركز التأهيل الخاص بشرطة الشارقة. وفي بداية الندوة, هنأ الرائد الفردان الحاضرين بمناسبة ليلة القدر, والتي تعد خير من ألف شهر. ودعا نزلاء المركزلاستغلال الفرصة لاعلان التوبة والعودة عن المعاصي والتقرب إلى الله. مشيرا إلى ان من أهم أسباب تعاطي المخدرات الابتعاد عن الله وضعف الوازع الديني واتباع رفقاء السوء الذين يزينون للمتعاطين المخدرات كشيء جميل, يساعدهم في هذا الشيطان الرجيم, بالاضافة إلى حب التجربة والفضول, ووجود بعض المشاكل الأسرية ووقت الفراغ. ولكنها جميعا يمكن أن تتلاشى بقوة الإرادة والتصميم إذا حاول المدمن العودة عن الانحراف وتعاطي المخدرات. ودعا الرائد الفردان المتعاطين الذين يعالجون في المركز إلى الابتعاد عن الحديث عن الماضي حيث يبادر أحدهم بفتح الموضوع ليتشعب الحوار إلى المخدرات والحنين إليها ويتطور للتخطيط للعودة إليها بعد الخروج, الأمر الذي يعيده إلى الادمان من جديد.. وبالتالي, يدفعه إلى المصير الأسود الذي ينتظره وينتظر المدمنين إذا لم يتم علاجهم بشكل نهائي بمساعدة الشخص نفسه, وحثهم على منع مثل هذه الحوارات بينهم وإيقاف أي من زملائهم من الخوض فيها ليتمكنوا من الشفاء والعودة إلى أسرهم وأبنائهم ومجتمعهم, لبنة صالحة منتجة. وأشار الرائد الفردان إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للقضاء على آفة المخدرات واجتثاثها من المجتمع ومعالجة المدمنين واعادة تأهيلهم واعطائهم الفرصة للبدء من جديد في مسيرة خير في حياتهم, وليس أدل على هذا الاهتمام من صاحب السمو حاكم الشارقة مكرمته الأخيرة بالافراج عن عدد من نزلاء المنشآت الاصلاحية والعقابية من المتورطين في قضايا تعاطي المخدرات ليمنحهم فرصة العودة إلى المجتمع, مؤكدا ان مثل هذه المكرمة السامية لها دورها الفعال في اصلاح المجتمع واعادة المنحرفين إلى جادة الصواب. وقدم نصيحته لنزلاء المركز لمساعدة أنفسهم بشتى الطرق ومن بينها الاتصال بالأهل أثناء فترة العلاج ليستمدوا منهم العون وليرفعوا روحهم المعنوية, وليعتذروا لهم عن المشاكل التي تسببوا لهم فيها, والتعاون مع الأطباء والاخصائيين الموجودين في المركز والذين يهدفون إلى خدمتهم ومعاونتهم للتخلص من الادمان, كما حثهم للابتعاد عن الأصدقاء السابقين من المتعاطين والمروجين, والابلاغ عن أي شخص يحاول اغواءه أو تقديم المادة المخدرة له ليعمل مع الأجهزة الأمنية وباقي مؤسسات الدولة على محاربة آفة الادمان على المخدرات, وليوفر لنفسه ولأسرته وأبنائه حياة كريمة وليسهم في بناء المجتمع. وأكد على ضرورة عدم العودة إلى التعاطي أو الاتجاه إلى تناول الخمور والتي تقوده إلى تعاطي المخدرات أيضا, فطريق الادمان معروف فإما السجن أو الهلاك. وذكر ان المدمن قد يكون سلاحا قاتلا لنفسه ولغيره من الأفراد وفي غاية الخطورة, وخاصة إذا استخدم سيارة تحت تأثير المخدر مما يتسبب في حوادث مرورية خطيرة تودي بحياة الكثيرين. وأورد الرائد الفردان بعض احصائيات الشرطة الدولية (الانتربول) والتي تشير إلى ارتفاع وفيات المخدرات من 4000 حالة عام 1988 إلى 8500 عام 1992 ثم إلى ما يتجاوز 16000 حالة وفاة عام 1994 في جميع أنحاء العالم أي ان النسبة تضاعفت أربع مرات خلال ستة أعوام الأمر الذي يؤكد مدى خطورة تعاطي المخدرات. وذكر الفردان ان معظم الوفيات تنجم عن تعاطي المخدرات بشكل زائد مما يؤدي إلى حصول التسمم الحاد من الجرعة الزائدة وبالتالي سقوط العديد من الضحايا الجدد نتيجة لهذا. وأضاف الرائد الفردان بأن شرطة الشارقة تعمل جهدها لمتابعة النزلاء بعد علاجهم من الادمان بعد خروجهم ضمن برنامج خاص يعمل على فحصهم مخبريا بشكل دوري ويؤدي في النهاية إلى علاج تام للمرضى, مشيرا إلى انه كعضو في لجنة وحدة الادمان بمستشفى الأمل بالدولة يتابع مع زملائه في اللجنة وضع الحلول الناجعة لتقديم المساعدة لهذه الفئة لاعادتهم طبيا إلى الطريق القويم. مشيرا إلى ان شرطة الشارقة لن تألوا جهدا في تقديم يد المساعدة لمن يطلبها من المدمنين أو أهاليهم, وملاحقة المروجين وتجار المخدرات والقبض عليهم وانزال أشد العقوبات بهم. أضرار اجتماعية من جهته, تحدث الدكتور محمود عبدالله عن الأضرار الاجتماعية للمخدرات, فقال بأن اللقاء مع النزلاء في مثل هذه الليلة المباركة هو أمر رائع ويثلج الصدور وهو فرصة للمخطئ للرجوع عن خطئه والتوبة خاصة وان الله سبحانه وتعالى يغفر لكل تواب توبته النصوح في هذه الليلة المشهودة, داعيا نزلاء المركز إلى عدم الابتعاد عن الله وتوثيق الصلة به بأداء الصلاة وسائر العبادات وتطهير أرواحهم من كل نجس وآثام, والعودة من جديد كالوليد لممارسة حياة نظيفة صالحة قوامها الاستقامة والخشوع لله وعبادته, والعمل على اصلاح نفسه وصلاح أبنائه وأسرته ومجتمعه, والاسهام في البناء والانتاج, مشيرا إلى ان الخطأ لا يكمن في الخطأ نفسه بل في الاصرار على الخطأ والعودة إليه باصرار والحاح. وأشار إلى النصوص الشرعية والآيات والأحاديث النبوية الشريفة التي عالجت موضوع المخدرات كآفة خطيرة تدخل في سياق الخبائث والمحرمات والتي عالجها الإسلام ضمن قاعدة كلية تقاس عليها مثيلاتها من الخبائث كالخمر وهو أم الكبائر والتي حرمها الإسلام بشكل قطعي مؤكدا تأثير الخمر والمخدرات على تغييب العقل وهو زينة الإنسان ومنحة الله للبشر, والتي يعد تغيبه إثم عظيم ورفض لنعمة الباري عز وجل, وتعمل على هدم الإنسان لنفسه ولغيره, دونما إحساس منه بخطورة ما يعمل نظرا لفقدانه كافة حواسه ووعيه. وهو أمر يلوم عليه المدمن نفسه ويستطيع أن يسيطر عليه بإرادة قوية وإيمان لا يتزعزع بالله والاستعانة بالسلطات المعنية. والابتعاد عن بلاء الإدمان لا يتأتى إلا من خلال التمسك بالدين والإرادة.