دوي المفرقعات اصبح ظاهرة تؤرق جميع سكان المناطق في مختلف الامارات, والمؤسف أنها أصبحت وسيلة مستحدثة للمغامرة والتحدي بين الشباب, كما أنها وسيلة للتباهي بينهم واظهار الفنون الكثيرة والأنواع الاكثر, وتكمن المشكلة الاكبر في أن الشباب يعرفون أن المفرقعات قد تمثل خطرا عليهم وعلى أسرهم ومنازلهم بل انها يمكن ان تتلف الكثير اذا اخترقت شرارة موقعا حساسا كمجمع كهرباء أو غير ذلك لكنهم مصرون على حرق أموالهم وحرق أنفسهم في سبيل ما يسمونه المتعة لذلك كان لقاؤنا معهم علنا نستمع لمبررات مقنعة, فما قول هؤلاء المراهقين وبعض أولياء الأمور والشباب في هذا الموضوع. خلفان أحمد (15 سنة) يبتسم مفتخرا عند سؤاله اذا كان يستخدم المفرقعات أم لا فيقول (نعم , فالمفرقعات خير وسيلة للتسلية) اما عن ما ينفقه لشرائها واين يقوم باشعالها فيقول يتراوح معدل الشراء في المرة الواحدة ما بين 50 ــ 100 درهم, واشعلها في الفريج او البيت وغالبا ما يكون في ملعب الفريج, أما من جهة الخطورة فهو يقول بلا مبالاة طبعا هي لا تمثل خطرا علينا كأشخاص فنحن نعرف كيف نستخدمها, ولا يسلم الأمر من حرق الملابس في بعض الاحيان. وفي سؤاله عن الأهل فيقول.. في بعض الاحيان يعترض الاهل على وجود المفرقعات لانهم يخافون علينا من الوقوع في المشاكل, وعن مكان الشراء فهو حدد امارة عجمان بأنها المورد الأهم لهذه اللعبة الجميلة. صديقه يحيى أحمد (15 سنة) يصرف 400 درهم في المرة الواحدة ويؤكد أنها أجمل تسلية عرفها في حياته رغم أن يده احترقت بسبب المفرقعات ويقول عنها أنها مغامرة ومخاطرة جميلة ومثيرة والعجيب تشجيع الأهل ومشاركتهم له في اشعال المفرقعات ويكمن الخوف في الحروق التي يمكن أن تسببها. أما حسن عبد الله فهو طفل آخر عمره ــ 11 سنة ــ نشتري المفرقعات أحيانا في المناسبات مثل العيد أو رمضان ويؤكد ان المفرقعات طريقة للتسلية, كما يقول ان بعض أنواع المفرقعات تمثل خطرا كبيرا, ويضيف (الاهل يمنعونني ولا يعرفون بأنني اشتري المفرقعات لانها يمكن ان تحرقني وتؤذيني) . ويقول عامر محمد ــ 15 سنة ــ أشتري المفرقعات في بعض الاحيان التي اذهب فيها مع الاصدقاء لامارة عجمان وقد أصرف (200) درهم للمرة الواحدة ولا استخدمها في المنزل كي لا يتعود الأطفال عليها لأنها خطر فقد تسبب صديقه في حرق شعر أخته. أما أحمد ابراهيم ــ 12 سنة ــ فيفاجئنا قائلا نحن نشتري المفرقعات من أحد المنازل المجاورة للمدرسة وتبيعها الخادمة لنا, ويضيف لديها الكثير من أنواع المفرقعات, ولا يعتقد أنها خطر بل هي في نظره وسيلة للتسلية الجميلة وأهله لا يمانعون بل يتفرجون معه. أما أحمد الزهواني ــ 12 سنة ــ يؤكد على ما قاله صديقه عن موقع الشراء ويضيف أحيانا تأتي هذه الخادمة بجانب المدرسة لتبيع المفرقعات ويصرف الزهراني 50 درهما في المرة الواحدة ويقوم باشعال المفرقعات في (الفريج) أو عند المدرسة وفي البيت أحيانا ويقول يسمح لي الوالد أحيانا في الاعياد باشعالها, ثم يرينا أصبعه ويقول هذا بسبب المفرقعات. أما محمود متولي ــ 17 سنة ــ فيقول المفرقعات مثيرة لكنها وللأسف خطر, فاثارتها تكمن في جمال الالوان الذي يضيء الحلكة وهي تعبر عن مظاهر الفرحة وخطرها يكمن في انها ممكن ان تحرق المكان, وعن معدل شرائه لها فهو يقول ما بين 100 ــ 150 في المرة الواحدة, أما عن الأهل فوالدة محمود تعترض على استخدامه للمفرقعات وترفض وجودها في المنزل, أما والده فيشاركه فرحة الاضاءة. وعن مكان اشعالها فيقول امام المنزل او الملعب لانه افضل وانسب مكان لعروض المفرقعات عندما يجتمع الشباب كل بما يحمل في جعبته من انواع ويضيف عدة مرات تأذيت منها لكن المتعة قد تنسيني الالم ويدرك محمود انها ظاهرة غير سليمة قد يكمن وراءها الكثير من الاخطار. ويضيف يجب على الحكومة او البلديات ان تقنن استخدام هذه المفرقعات وتحتكرها للمناسبات كما يجب ان تمنع الشباب من استخدامها في غير المناسبات والاعياد واقول لاصدقائي الشباب احذروا من المفرقعات لحظة اشعالها. ويقول كل من سالم راشد وعبدالله علي (17 سنة) وهما صديقان يبحثان عن المتعة دائما ويجدانها في المفرقعات التي قد يدفعون لاجلها 400 در هم, في المرة الواحدة ويقولون هي متوفرة في بعض المحلات في منطقة الذيد حيث نسكن وعن الاهل فهم يعرفون بل يشاركوننا في اشعالها ويعطوننا المال كي نشتريها ويضيف سالم قائلا (نعم قد تسبب المفرقعات نوعا من الخطر فهي يمكن ان تحرق الكثير, لكن المتعة في تلك الحرب التي تقوم بين الشباب, سألناه باستنكار (حرب؟!) فأجاب نعم نقيم حربا كل منا يقذف الآخر ويتبارى في الكم والكيف الخاصين بالمفرقعات. ويقول المهندس خالد احمد: (ان المفرقعات ظاهرة جميلة اثناء المناسبات الرسمية كالاعياد, واشتريها من اماكن كثيرة مثل البقالات, والمحلات التي تتخفى تحت ستار مواد البناء وقطع غيار السيارات والملابس الجاهزة, بالاضافة الى بعض المنازل التي تتاجر في المفرقعات, ولقد تعرضت سابقا لبعض الحروق من جراء اشعالها ولكن سرعان ما انسى الالم, ويجب ان يكون للبلدية دور اكبر في محاولة معرفة هذه المصادر ومنعها من البيع بدون تراخيص, واخيرا اقول للشباب الحذر ثم الحذر) . وتتفق معه لينزي (بريطانية) في حبها للمفرقعات بأنها تستخدمها في يوم عيد المفرقعات الذي يصادف الخامس من نوفمبر, وترى بأنه لاضرر من استخدام المفرقعات لكن بالاستخدام الصحيح واقتصارها على من تجاوز الـ 18 سنة واستخدامها بعيدا عن الاطفال, وتقول: (تستخدم المفرقعات في بريطانيا في المناسبات العامة والخاصة كأعياد الميلاد وليلة رأس السنة وبعض حفلات الزفاف, ولم اتعرض لأي حريق او اذى من اشعالي للمفرقعات, الا ان بعضا من اصدقائي قد تأذوا من ذلك) . خالد عبيد العبد (23 سنة) موظف يقول انا لا اشترى المفرقعات ولا احد في المنزل يشتريها كما انني لا ادري اين تباع ولا اعلم اذا كان للتراث صلة بالمفرقعات, لكني اعتقد انها ظاهرة غير حضارية بما تسببه من قلق وازعاج كبيرين للناس واستخدامها من قبل بعض الشباب في الساعة الثانية والثالثة بعد منتصف الليل وفي اوقات الصلاة بجانب المساجد, ويضيف المفرقعات تعتبر نوعا من انواع المتفجرات قد تضر الفرد او المنزل او السيارة او المرافق العامة واتمنى لو يمنع استخدامها وهذا دور الحكومة التي يجب ان تضبط كل الموردين والبائعين وتعاقبهم ليس عقوبة مالية فقط بل عقوبة جسدية ايضا. اما راشد سيف (موظف في وزارة التربية) فيقول ان المفرقعات ظاهرة سيئة وانا أمنع اطفالي من شرائها كما انها خطيرة جدا واهم ما يمكن قوله ان تتخذ البلديات موقفا صارما نحو من يبيع هذه المفرقعات ويتدخل الامن لمنع هذه الظاهرة من الانتشار, وفي امارة ام القيوين هي ممنوعة لكن يحضرونها ويبيعونها في محلات البقالة فالرجاء من البلديات والحكومة اتخاذ اللازم. وذكر عبدالله محمد وزوجته (ام محمد) بأن ظاهرة المفرقعات ظاهرة خطيرة وضرها اكثر من نفعها كالتدخين والى ذلك كما انها تؤدي الى هدر المال ويستغربان انتشار المفرقعات مع ان البلديات في الدولة تمنعها ويطلبان من الحكومة تشديد الرقابة على المفرقعات واكد على انهما لايجدان صعوبة في منع اولادهم من شراء المفرقعات لان اولادهم كبار ومعظمهم من البنات ولايحبون المفرقعات. وتؤيدهما في الرأي ام شيخة وتقول (ان ظاهرة المفرقعات ظاهرة غير حضارية كما انها مزعجة ويتجلى هذا الازعاج ليلا, كما ان الاطفال يزعجوننا بالمفرقعات ونحن في المسجد نؤدي صلاة التراويح والقيام, حيث انهم يشعلونها ويرمونها داخل المسجد اثناء الصلاة وهم لايدركون خطورتها واعرف شخصا اصابته المفرقعات في عينه واثرت على الشبكية ولا اعاني من مسألة المفرقعات مع اولادي لانهم بنات ولا يملن لها اطلاقا, ونتمنى من البلدية منع هذه الظاهرة لان لافائدة منها. ويؤكد عبدالله حسن الشاعر (موظف) بأن ظاهرة المفرقعات ظاهرة خطيرة على المجتمع بجميع شرائحه وخاصة على الاطفال وبما انها انتشرت بشكل رهيب فإن المفروض على السلطات تقنين المسألة اي ليس منع بيع المفرقعات تماما وانما منع الانواع الخطيرة منها والتصريح ببيع الانواع البسيطة التي لاتشكل خطرا على الاطفال. وتقول نسيمة محمد انها لاتحب ابدا ظاهرة المفرقعات وتستغرب سماح الاهل لاطفالهم بشراء المفرقعات وتقول بأن المفرقعات تحرق الاموال في اشياء تافهة قد تسبب الخطر لمن يستخدمها وانتشر بيعها ليشمل حتى البقالات الصغيرة ونحن نحاول منع اطفالنا عن شرائها واستخدامها ولكن يؤثر عليهم اقرانهم واصدقاؤهم ويجب على البلدية البحث عن مكان ومصدر هذه المفرقعات. ويرى الوالد محمد سلطان ان انتشار ظاهرة المفرقعات بهذا الشكل يعني قصور من قبل البلديات لان لهذه المفرقعات تأثير خطير لانه قد يسبب حريق في بيت او محل او سيارة وحتى يؤذي من يستخدمها ويلفت انتباه البلدية للتحقق من مصدر هذه المفرقعات ومنعها. وتروي ليلى احمد قصة حدثت لابن صديقتها حيث كان يضع في جيبه كمية كبيرة من المفرقعات وبشرارة طائشة احترقت كل المفرقعات التي كانت في جيبه وتسببت له بحروق من الدرجة الاولى ورقد في المستشفى اكثر من ستة اشهر. وتنصح اولياء الامور بعدم السماح لابنائهم باللعب بالمفرقعات وادراك خطورتها واخذ الحيطة والحذر وابلاغ السلطات عن المصادر التي تبيع المفرقعات. وتقول امنة علي (مدرسة) بأن ظاهرة المفرقعات ظاهرة خطيرة مثل ظاهرتي الايدز والمخدرات ويجب ان تمنع لأنها تؤدي في النهاية لضرر كبير, كما انها هدر للمال. واشتريت لاطفالي المفرقعات مرة واحدة ومن النوع غير الخطير من مدرسة تبيعها في المدرسة واخوها يروج للمفرقعات, واتمنى من السلطات منعها من دخول الدولة بأي طريقة ونشر التوعية من قبل الجهات المختصة في المدارس ووسائل الاعلام بخطر هذه المفرقعات وتعويض الاطفال باستعمالها في الاعياد والمناسبات العامة من قبل الحكومة لاشباع رغبة الاطفال وتنصح اولياء الامور بعدم السماح لابنائهم باستعمالها وشرح مخاطرها لهم. وتقول ميثاء محمد (طالبة) لقد لاحظت انتشار ظاهرة المفرقعات واكبر دليل على انتشارها هي استخدامها في المدارس حيث ان طلاب العلمي انهوا امتحاناتهم قبلنا وتعبيرا عن فرحتهم استخدموا المفرقعات في المدارس وهذه ظاهرة سلبية جدا واتمنى من السلطات وضع حد لها. التقينا ببائعي بقالة في احدى المناطق السكنية أولهما اسمه جليل, وقال في السابق كنت ابيع المفرقعات مثل الصواريخ والنوافير وبعض المفرقعات الصغيرة الى ان جاءت دورية من دوريات الشرطة وصادرت ما كان بحوزتي وعن اعمار من يشتري المفرقعات منه فقال يتراوح عمرهم مابين الـ 6 الى 17 سنة ويشترونها بكثرة واضاف نحن لانذهب الى مكان لنأتي بالمفرقعات بل هناك سيارة تطوف بأحياء الامارة وتبيع المفرقعات ويضيف الآن ماعدت اجلبها كي لا اعرض نفسي للغرامة مرة اخرى. وبائع بقالة اخر اكد الاطفال انه ممول (الفريج) الاساسي بجميع انواع المفرقعات اخذ شارة تحذير قبل ان نصل اليه من احد الواقفين لحظة سؤالنا صاحبه الاول فخرج لنا خارج المحل وانكر علاقته بالموضوع وقال نعم في السابق كنت ابيعها لكن اليوم توقفت عن ذلك بسبب مصادرة الشرطة لها, واضاف انا اعلم ان المفرقعات مضرة لكن هذه حاجة السوق. وفي النهاية نرجو من المسؤولين الالتفات لهذا الخطر الذي يهدد المجتمع وسلامة افراده ويخلق لديهم نوعا من الازعاج والتوتر.