خراب الذمم وخيانة الامانة المهنية مؤذن بايذاء المهنة التي ينتمي اليها الانسان فعندما تقوم وزارة الصحة وتقرر الغاء ترخيص طبيب يعمل في عيادة تخصصية كان يمنح اجازات مرضية نظير مقابل مادي . فهنا نضع تحت العبارة التي غدت مثلا يضرب في عالم الطب والاطباء (اذا رأيتم الطبيب يجر الداء لنفسه فاحذروه) وهو مثل دارج ولاننتبه اليه الا عندما يضبط هذا الطبيب بقوة القانون ويشهر امره على الملأ ان الطب امانة على الارواح قبل كل شيء فمن يصل به الاستهتار الى هذا الحد فإن الغاء الرخصة وتوجيه انذار نهائي للعيادة التي يعمل بها لايردعان هذا النوع من البشر وذلك بعد ان ملأ جيبه من المال الحرام سواء كان درهما او مليونا. على المستوى الشخصي نسمع بين فترة واخرى عن بعض الموظفين في الدوائر الحكومية من الذين يلجأون الى هذه الحيل المحرمة دينا وقانونا للتخلص باسم القانون ذاته من اعباء الوظائف التي يجب على هؤلاء اداؤها على الوجه الاكمل فمن يريد التلكؤ يجد فرصا كبيرة بيد امثال الاطباء الذين يبيعون مهنهم الشريفة بدراهم مزيفة لانهم يزيفون بها ذمم الكثير من العاملين في مؤسساتنا. ان مثل هذا الطبيب الفاسد في ذمته وجب اخراجه من البلد حتى يكون عبرة لمن لم يتم الى الان العثور عليه من الناحية الرسمية مع انه من الناحية الاجتماعية معروف لدى العديد من الموظفين الذين يتعاملون مع هؤلاء بميزان المصلحة الشخصية الطاغية على كل الاعتبارات الاخرى. ولايقع مثل هؤلاء في الفخ الا اذا كان طرفا هذه المشكلة ليسا على شيء من الصلاح الذي يبعد المجتمع عن مدارك الفساد الاداري في اروقة بعض المؤسسات التي تنطلي عليها هذه الحيل غير السوية عقليا ومنطقيا الا منطق الفساد المعتمد كلما تيسرت السبل لهذا الفعل من قبل البعض المتمادي في هذا السلوك الضار بالمصلحة العامة. فالأصل في الامانة انها تنبت في جذر قلوب الرجال والمجالس النظيفة كلها تدار بالامانات ولكن عندما يضعف الوازع الخلقي ويفسد الضميرالذاتي لهذا الشخص نجد منه اكثر من قضية تزوير مستند الاجازات المرضية ونقصد بالتزوير هنا ليس في الورقيات لانها تكون سليمة مائة في المائة وانما نعني التزوير في المضامين والمحتويات التي هي اشد خطرا من الورق ذاته. كيف نضمن العلاج والتشخيص السليم لنا ولمن تحت ايدينا اذا ما اضطرتنا الظروف للمثول بين يدي هذه الفئة من الاطباء التي تغش مرضاها وهم في غفلة من امرهم, ما الذي يطمئنا بأن (الروشتة) التي يكتبها لاتحتوي على السموم القاتلة بدل الادوية الناجعة. فقد يموت اشخاص بين يدي هؤلاء ولانعرف عنهم شيئا لان سيف القضاء والقدر دائما يخرس السنتنا فنجعل منه الشماعة التي نفقد بها احيانا ارواحنا فهل هناك ما هو اعز منها في الوجود.؟