بعض مقدمي البرامج الفضائية بالدولة اقرب في تعاملهم مع المشاهدين وكأنهم في حلبة السيرك فلا يقر لهم قرار لا في مكان محدد او برنامج معين يمكن من خلاله ان يقيم المتابع اداء هذا المذيع حتى يخرج الينا على صفحات الجرائد معبرا عن نجاحه وامتنانه واعتبار انتقاده دليل تفوق وابداع فيما يقوم به من الاعمال التلفزيونية الفضائية . عندما يقيم مثل هذا المذيع التلفزيوني نفسه ولا يعطي ادنى اعتبار لمن عليهم اصل التقييم ونعني بهم جمهور المشاهدين وهم الحكم الفعلي لهذه المباراة الفضائية التي تكون احياناً اقرب الى السخرية منها الى تقديم النافع والمفيد لمجتمع الامارات او غيره من المجتمعات التي تصل اليها هذه القنوات الفضائية. يفترض في مقدم البرامج التلفزيونية ونحن في عصر التخصصات أن يبرز في مجال ما من المسارات الاعلامية المتنوعة, اما ان يصبح البعض رأس بصل في كل المطابخ فهو امر مردود وليس فيه دليل ظني فضلاً عن القطعي على نجاح هذا المتعدد المواهب كما يظن في نفسه. جميل من المذيع التلفزيوني ان يسعى الى تنمية موهبة محددة لديه دون ان يقوم ببعثرة فتاته على هيئة رجل السوبرمان الذي يقوم بكل الادوار في كل الاوقات وفي اي برنامج كان, فتذوب شخصية المذيع في هذه (الهيصة) الاعلامية, بل يتكرر نمط هذه الشخصية غير المتجددة في عطائها في كل ما هو متاح من المواد الاعلامية المعروضة على المشاهدين قسراً في بعض الاحيان عندما يعجز البديل المناسب عن طرح نفسه على الملأ. هذا النوع من المذيعين في القنوات الفضائية يعرضون انفسهم على المشاهدين ولا يهمهم نوعية البرامج التي يقدمونها لهم لأن ذواتهم موضوعة في مقدمة كل برنامج يتواجدون فيه, فيركز المخرج طوال الوقت على شخصية المذيع او مقدم البرنامج, ولا يعير ادنى اهتمام لمضمون ذلك البرنامج والمشكلة تكون اشد وقعا عندما لا تجد للمذيع مضموناً مستقلاً يفرض نفسه على المشاهد من خلال ما لديه من حضور فعلي او مؤثر على الناس. حري لهؤلاء ان يطوروا انفسهم بدل هذا الاسهاب في تقديم ما لا يقدم للاعلام شيئاً يذكر في مسيرة تطوره ان لم يكن سبباً لتأخره سنوات, فإذا استمر هذا البعض في تمثيل دور مقدمي البرامج التلفزيونية وفق هذا الاسلوب المتدني من ناحية الاداء فلن نأمل ولو بعد قرن من الزمان ان يكون لدينا مقدمو برامج امثال (لاري كنج) او (أوبرا) أو (جوسبي) الذين طبقت شهرتهم الآفاق العالمية, لما يتميزون به من رصانة وعمق وفهم في اختيار افضل ما لديهم دون ان يرضوا لأنفسهم بتقديم اي شيء يمكن ان يمضي على المشاهدين وكأنهم يتابعون بأعينهم لا بعقولهم. ان الهرج والمرج الذي نلاحظه على شاشات بعض القنوات الفضائية من قبل بعض مقدمي البرامج التي عفى عليها الدهر يجب من الناحية الذوقية ايقافه فوراً وذلك اذا كان في اعتبار القائمين على شأن هذه القنوات بأن للمشاهد وزنا يذكر لديهم عند وضع الخطط الاعلامية بعد انتهاء وابتداء دورة فضائية جديدة.