اكد ضيوف جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ان على المسلم ان ينتقل الى القرن الحادي والعشرين برسالته ودينه وعقيدته, ويدافع عن وجوده كمسلم , وعن حضارته الاسلامية التي تتميز بالقيم والاخلاق التي جاء بها نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم. وأشاروا الى ضرورة التمسك بالاسلام وتعاليم القرآن الكريم والسنة المحمدية والعمل بما جاء به حتى تسترد لنا هويتنا التي بدأت تتلاشى وتحل محلها هوية ممسوخة لا ترتبط لا بالشرق ولا بالغرب. جاء ذلك في الندوة التي عقدتها (البيان) لضيوف جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, وحضرها الدكتور عبدالصبور شاهين المفكر الاسلامي, والشيخ عبدالرازق ابراهيم, والشيخ يوسف اسحق عبدالرحمن وأدارها الدكتور عبدالله العوضي رئيس قسم البحوث والتخطيط. وفيما يلي تفاصيل الندوة: الدكتور عبدالصبور شاهين: اود ان اشير ابتداء الى أن الألفية الثالثة لا تعيننا في شيء, فنحن أمة لم تعش ألفي عام, كما عاشت الأمم الاخرى.. بل نحن الامة الاسلامية جزء من القرن الخامس عشر لأننا لم نشهد ستة قرون مضت من عمر الشعوب الاخرى, ولكننا عشنا منذ خمسة عشر قرنا فقط, نذكر احداثها بكثير من الفخر وكثير من المرارة. وشعورنا بالفخر يأتي من اننا اقمنا حضارة اسلامية عظيمة وهي تلميذ نجيب للاسلام وعبء استقبال القرن المقبل علينا هو كيف نتهيأ لاستقبال زمان ينتمي اليه غيرنا وانمتاؤنا إلى زمان آخر, وهذا تخل عن اهم عنصر ومقوم من مقومات وجودنا كمسلمين. ولذا, فنحن كمسلمين نعيش حالة انفصام لأن جذورنا ممتدة عبر القرون الماضية الاسلامية ورأسنا في القرن الحادي والعشرين. واجهزة الاعلام تحاول ان تنبه المسلمين الى ان انتماءهم لا بد وأن يكون لحياتهم ولجذورهم وليس لجذور اخرى, والتي يفرضها هيمنة الغرب الذي يهلل للقرن الحادي والعشرين. أين المسلمون؟ ويتساءل الدكتور عبدالصبور شاهين: أين نحن المسلمين؟ ويجيب: اننا نطل من موقعنا الهجري على ذلك العالم الميلادي, ويجب ان تكون مراحل تاريخنا متصلة وليست منفصلة, فنحن ما زلنا في القرن الخامس عشر وبيننا وبين القرن الحادي والعشرين في تاريخنا ستة قرون قادمة لا بد وان أقوم من خلالها بالاستعداد لهذا القرن, وهذا يعطينا الأمل بمواصلة الكفاح لنكون بديلاً لهذه الحضارة التي قضت على الاخلاق واخضعت اقدار العالم لأهواء المفسدين, وحسبنا ان ننظر الى القوة المهيمنة عليه, ونتأمل مستواها الاخلاقي واذا سار العالم على هذه الوتيرة سيتدهور على الرغم من تقدمه المادي السريع الذي يخدع الانسان, والحضارة هي البناء الأخلاقي لأن الانسان ليس حيواناً رأسمالياً يجمع الأموال ويظن انه ملك الدنيا ولكنني اقول ان من يملك الدنيا هو من يملك الهدى. ونحن كمسلمين نملك الأخلاق ولن يجد البشر هذا الا في الاسلام. وأضاف الدكتور عبدالصبور شاهين: يجب على المسلم ألا تهزمه رؤية الزحام وتدافع البشر نحو الأخذ بأساليب الغرب, وانما يجب ان يكون ممثلاً للقرن الخامس عشر ينتقل اليهم برسالته ودينه وعقيدته ويدافع عن وجوده كمسلم, والغرب ينظرون الينا كأمة ابناء حضارة أخرى غير حضارتهم ونستخدم وسائلهم ولكن مع وعي بأننا من حضارة اسست على افضل مما أسست عليه حضارتهم. والبنيات الأساسية الأخلاقية تتميز بالثبات ولن يأتي وقت يقال فيه ان الاخوة شيء لا قيمة له ولن يستطيع رأس المال والقوة المسيطرة انهاء الأخوة الانسانية, ولقد صنفوا العالم وفرقوه ونكاد نتوارى خوفا من الاستبداد الامريكي الذي لا يعرف قيمة الاخوة الانسانية التي تمثل قيمة لزحف الانسان نحو المستقبل. تناقضات الحضارة الغربية ويجد الانسان في الحضارة الغربية الكثير من المتناقضات فهم يرفعون شعار حقوق الانسان ويتصرفون مع الشعوب الضعيفة لحساب القوى الصهيونية وكم يرتكبون من جرائم ضدها ثم يتشدقون بشعار حقوق الانسان, وعلينا ان نعي جيداً ان هذه النظم الحضارية والمخترعات ليست فقط من الجنس الآري او الانجلو سكوني بل سنجد وراءها عقولاً من العالم الثالث فهم يستنزفون العقول العربية والاسلامية ويبتزون ما تملكه هذه العقول من قدرات, وقد اسهمت كثير من هذه العقول بالنصيب الأوفى في انشاء هذه الحضارة, ودولة مثل امريكا قامت على عدة جنسيات من جميع الدول. وقال الدكتور عبدالصبور شاهين: ان استنزاف ابناء العالم الاسلامي الاكفاء وجذبهم الى الاقامة هناك جعلنا في وضع لا نحسد عليه, وهذا هو حقيقة الوضع الذي نعيشه ولكن من المهم ان ننتظر جولتنا المقبلة حيث يقول الحق سبحانه وتعالى:(وتلك الأيام نداولها بين الناس) . تأهيل المسلمين ويلتقط الشيخ عبدالرزاق علي ابراهيم خيط الحديث ويقول: مهم جدا تأهيل المسلمين لأداء دورهم والعمل بكل الوسائل الممكنة للتقدم الحضاري والتفوق ولا يتأتى هذا الا بالتمسك بدين الله سبحانه وتعالى والسير على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول الحق عن ذلك (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) . التمسك بالقرآن والسنة ويضيف الشيخ يوسف اسحق عبدالرحمن: عندما ننظر الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا, كتاب الله وسنتي) نجد اننا مطالبون في كل زمان بالتمسك بهذين الكتابين والعمل بما فيهما وعندما تمسك الاجداد بتعاليم القرآن والسنة واتبعوا سبيل الرشاد انتصروا ودانت لهم الدنيا بأسرها وكانوا في طليعة الامم (ان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) وهذه الآية تدعونا للتكاتف والتآزر في مواجهة أعدائنا الذين يتربصون بنا من كل جانب وزرعوا في وسط العالم الاسلامي دويلة اسرائيل وزودوها بأبشع انواع الاسلحة المدمرة لمواجهة العالم الاسلامي. العولمة ... وسيلة للهيمنة ويعود الدكتور عبدالصبور شاهين فيقول: ما أثير أخيرا حول العولمة فإنه مصطلح أطلقه الغرب في سماء العالم وسيلة للهيمنة على العالم كله ويقصد بها خضوعه لقدر واحد وسيطرة واحدة, وبمقتضى ذلك سوف ينقسم العالم الى قسمين: قسم يقود العولمة وقسم آخر يقاد من خلالها, والذي يقود هو القوى المسيطرة والمقود هو القوى الضعيفة, وقد رفضت أوروبا ان تخضع لقدر امريكا.. بل ارادت لنفسها وحدة كبرى فاجتمعت في دولة موحدة تضم اكثر من 18 دولة في القارة الأوروبية. وهذا الاجراء سوف يحول الصراع الى صراع بين أمريكا وأوروبا ويراد لنا من خلال ذلك ان نكون المستهلكين, وهم المنتجون, يصدرون الينا ما ينتجون ونستورد منهم ذلك, ومن المؤكد اننا سنبقى حيث كنا بما يقومون به والعائد من الفائدة يعود لجيوبهم لأنهم لا علاقة لهم بأية قيمة انسانية, فالأوروبي لن يتنازل ويعطي للمسلم جنسيته, ولن يتنازل عن رفاهيته من أجلنا, وجميع ما يوجد في أوروبا من ترف ومن مؤسسات خلاصة دم الشعوب المسلمة. وما زالوا يبتزون أموالنا وأعمالنا, وأتذكر مقولة الرئيس الامريكي الأسبق نيكسون في كتابه (الفرصة السانحة) يقول فيه: (ان العالم العربي به ثلثا احتياطي البترول في العالم ويجب ان يكون لنا) . هم لا يعترفون بأن هذه هي ثروات العرب ولا يتعاملون معنا على هذا الأساس وقد تحفظوا على ما حدث ابان حرب اكتوبر 1973 فبدأوا في استنزاف البترول وتخزينه في آبارهم حتى لا يقوم العرب باستخدامه كسلاح مرة اخرى, وأوجدوا قبل ذلك اسرائيل واستخدام اسلحتها لابادة المناطق التي تريد السيطرة عليها وهي لن تدخل معنا حربا شريفة, فهل بعد ذلك استطيع ان اشاركهم في احتفالهم بالقرن الحادي والعشرين. اننا يجب ان ننظر في حالنا, ولماذا لا نكون مثل أوروبا التي توحدت وأصدرت عملة واحدة, وتنازلت كل دولة من أجل أوروبا الموحدة التي تواجه المارد الامريكي, واضافة الى ذلك بدأ في الظهور مارد آخر, وهو حلف كل من روسيا والصين والهند لمواجهة الطغيان الامريكي البريطاني. الوحدة الاسلامية ويضيف الدكتور عبدالصبور شاهين: يتعامل العالم في القرن الحادي والعشرين بمنطق, ونحن نتعامل معه بمنطق آخر.. واذا استطعنا ان نكون امة واحدة انتقلنا الى هذا القرن, اما اذا لم نستطع فإننا نكون في القرن الخامس عشر, وهذا هو التحدي الذي يواجهنا, 53 دولة اسلامية كل دولة بينها وبين جارتها مشاكل متعددة. اننا نعيش متأخرين ستة قرون ولا نعيش القرن الجديد, قرن الوحدة, ويجب ان نتوحد وهذه الوحدة لا تتم الا بأعمال وجهود جبارة. ويضيف الدكتور عبدالصبور شاهين: العالم الآن يتحدث عن قطب واحد وهو أمريكا ولكن ولد قطب آخر هو أوروبا من حيث الترتيب التاريخي وفي الطريق القطب الثالث وهو روسيا والصين والهند, وفي امكاننا ان نكون القطب الرابع لأن الاقطاب الاولى شغلت, ومن الضروري ان يتدارك العرب والمسلمون فرصتهم ليكونوا اتحادا فيدراليا أو كونفيدراليا وتتحقق الوحدة وتأمن الاجيال المستقبلية لمصيرها, ولابد من طرح مشروع الوحدة العربية والاسلامية ويكون محور جهود الدبلوماسية والفعاليات الاقتصادية والدعوية, ودون ذلك فإن المشروع لا فائدة منه, ومن ناحية ثانية لابد وان تكون لنا استراتيجية ثابتة في التعليم ونعلم ابناءنا معنى الارتباط والانتماء لمجتمعهم. كتب السيد الطنطاوي