اقترفت القناة الرابعة في عجمان ضمن مسابقاتها الرمضانية اخطاء فاحشة بحق المرأة واهانت كرامتها من حيث تدري او لاتدري, من اجل دريهمات يسيرة او حبات من البقلاوة لا داعي لها لمن تريد الحفاظ على مكانتها في المجتمع . والمسؤولية في كلا الحالين مشتركة, فالمرأة المشاركة في مسابقات شد الحبل ملامة بالدرجة الاولى وكذلك القائمين على طرح هذه البرامج على النساء ليسوا اقل لوما من النساء انفسهن. ومن قال بأن المرأة في مجتمع الامارات مطالبة بمشاركة الرجال في لعبة شد الحبل التي تتطلب لياقة خاصة غير متوفرة لدى المرأة اصلا, وهي لم تخلق لاداء هذه البطولات غير الخارقة امام الجمهور الغفير من البشر الذي يتابع هذا النوع من الاسفاف في كثير من ارجاء العالم. ووسائل الاعلام المرئية والفضائية على وجه الخصوص مسؤولة مباشرة عن ابراز افضل ماعندنا للآخرين, ولعبة شد الحبل النسائية لم تكن في يوم من الايام من تراث الاجداد او الجدات , فلدينا مجالات من الاشراق يمكن لمن يبحث الوصول اليها بقليل من التعب الذي يبتعد عنه معدو البرامج الذين يبحثون عن السهل غير الممتنع عن الاهانات المتتالية لجنس المرأة على وجه الخصوص. فبقليل من الجدية وقليل آخر من احترام العقول التي تعي حقيقة مايعرض عبر هذه الشاشات الفضائية يمكن لها ان تتجنب الكثير من المطبات الصناعية التي من صنع يديها. فاذا كان جهد القائمين خلال عام كامل استغرق في الاستعداد لبرامج رمضان افرخت هذه الجبال الورقية من المسابقات, فعلى هؤلاء ترك الامور لمن هو اهل لها والبحث عن الاجود والافضل والاليق هو من صميم العمل الاعلامي في جميع محطات العالم. فكلما ترفعنا عن السفاسف المنثورة بين برامجنا كانت رؤية الآخرين لنا ارقى منزلة واسمى معنى, لان الفضائيات في النهاية تنقل للآخرين ما يعرض عبر شاشاتها على اعتبار انها حقائق تمس مجتمع الامارات في الصميم وقد لاتكون حقائق اطلاقا كما هو في لعبة شد الحبل. والانكى من هذا هو صدور بعض التعليقات الخارجة عن اللياقة الادبية تجاه المشاركات في هذه اللعبة وذلك من قبل مقدمي البرامج هذه بحيث تلقى استنكارا شديدا من قبل المشاهدين والمشاهدات على وجه الدقة, وان كانت تدار من باب الفكاهة وخفة الدم, الا ان هذا النوع من الخفة احيانا يكون اثقل من اللازم والمطلوب في هذا الموقف بكثير. ان ما شاهدناه عبر فضائية القناة الرابعة يكاد يذهب سريعا جدا بروعتها وبهائها اذا ما اصرت على الاستمرار على هذا النهج في بقية برامجها المستقبلية, فالمراجعة الدورية الدقيقة مطلوبة لنجاح اي عمل مازال يعرض في اطار التجربة المجتمعية لمدى التزامها بخيوط العادات والتقاليد العريقة لشعب الامارات وكل الساكنين على ارضها, فهذه دعوة الى القائمين على هذا المشروع الاعلامي الجديد لاضفاء المزيد من الروعة اليها بدل الوقوع السريع في سلسلة من الهنات التي قد تؤثر على مصداقيتها الاعلامية.