يأبى القرآن في حفله البهيج بالأمس القريب الا ان يطغى على احاديث الآلاف الذين شاركوا في متابعة احداث توزيع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم . ولقد تشرفنا حضورا في ذلك العرس الدنيوي ولكنه مرتبط بالحور العين التي اشار اليها استاذنا الفاضل الدكتور احمد القبيسي في قصيدته العصماء في الثناء على آل مكتوم الكرام. منذ مغادرتي للحفل فلم تجف السنة الناس بعد وهي رطبة في ذكر كل دقائق الحفل, فلقد احتفى الناس طويلا بكل جزئية مجزأة من كل تفاصيل هذا العرس القرآني الذي آل راعيه سمو الشيخ محمد بن راشد على اتحاف الجمهور المتعطش لمثل هذه المواسم التي تفيض روحانية وربانية. آل سموه على نفسه وعاهد ربه ان يرجو مبتغاه ورضاه قاصدا من صميم قلبه وجهه الكريم, فهو ماض في هذا الطريق الضامن للآخرة بما فيها مع ان بشائر الدنيا تعلن بعض مقدماتها بين يديه أمام الحشد الحشود وذلك من باب عاجل بشريىالمؤمن. حضرت مجالس مطولة وأخرى عابرة ففي الجميع حسن الثناء على تلك الليلة الخيرة من تقديرات وتوافيق رب العالمين ان تحظى الامارات بسمعة ربانية عالية الصوت في الآفاق الرحبة. فالاعجاب بالمشاركين من جميع اصقاع الارض منقطع النظير وقد شقت المسامع والاذان الطروبة والمشتاقة للمزيد من هذا اللحن الشجي والمليء بترانيم اصوات حفظة كتاب الله تعالى. ومن دلالات نجاح هذا المهرجان القرآن هو اتخاذ القرار بالدخول اليه دون الحاجة الى بطاقات خاصة بالدعوة كما كان معلنا في السابق, ولقد قام القائمون على شأن الحفل بالاستعداد لاستقبال كل من وجد فسحة للتشرف بالحضور ولقد وصلت الطوابير الخارجية المشتاقة للحضور اعدادا لم تكن متوقعة ولكن من ألقى نظرة سريعة الى خارج قاعة الاحتفال لا شك من ان الفرح الغامر يدخل الى قلبه وذلك مما يحمل المسؤولين التفكير الجاد في البحث الدؤوب عن المكان الذي يتسع لكل راغب للحضور ولو اضطر الامر الى بناء قاعة جديدة يمكن لها ان تضم اليها الآلاف المؤلفة ولن تعجز هذا كرم الراعي الاول لهذا الحدث الذي اختصر من خلاله الاف الاحداث في حدث واحد. وبعد كل هذا نشيد بذلك الجندي المجهول الذي تواردت الاخبار الى بعض الاذان من ضمن الحضور عن الجهد الذي بذله من وراء الكواليس من اجل اخراج كل جزئيات الحفل الفنية وهو احد ابناء الوطن الابرار, فلقد اضاف لمسات سحرية سحرت الألباب واسرت العيون التي شدت انظارها الى استار المسرح التي رفعت لكي تكشف عن الخلفية التي فاجأت الجمهور بمنظر بهي تجمع العالم كله بأعلامه التي بانت الخفايا والتي اضافت الى الحفل رونقاً وبهاء يعجز القلم عن وصفه والثناء عن مدحه. فطوبى لمن كان هذا نهجه وسيرته العطرة فهي تفوح عطرا فواحا على العالم أجمع فهنيئاً لراعي هذه الجائزة الرائدة في فكرتها وأسلوبها ونرجو من عطاياك يا أبا راشد المزيد فما عدمناك أبداً.