من المعتاد جدا أن يتخلل أيام شهر رمضان الكريم في وسائل الاعلام مسابقات دورية تحتوي على العديد من الجوائز القيمة وغير القيمة لو أجرينا فيما بينها مقارنات مادية وفق قائمة الأسعار المعلنة عبر النتائج وأسماء الفائزين بكل جائزة على حده . ويغلب طابع العام عن السنوات السابقة شيء من الزهد غير القليل في عروض الجوائز المتواضعة أقرب الى الفقر منها إلى الغنى الذي تعوّدنا عليه في سابق الأيام, ونخشى أن تكون لأسعار البترول دور بارز في هذه الحالة الملحوظة. فبجرد سريع من الناحية النظرية والمشاهدة اليومية لأنواع المسابقات التي تجرى عبر الهواء مباشرة حيث تنتقل بك يوميا الى موائد الطعام في مختلف المطاعم المشهورة بالدولة, بحيث تؤصل الانطباع الذي يركز على حاجة البطون إلى الطعام في رمضان أكثر من الأشياء الأخرى والبعيدة عن قرقرة المعدة, وكأنها جاعت الى درجة ان وصلت الى المسابقات الرمضانية لايجاد الحل المناسب لأزمتها. والغريب ايضا انه في بعض الأحيان قد يفوق عدد الفائزين أعداد بطاقات الدعوة التي تنص على دعوة شخصين والفائزون بها أربعة أشخاص أو أكثر, فلم هذا الحرج غير الطبيعي وهذه القسمة غير العادلة في توزيع هذا النوع من الجوائز وبصورة غير لائقة على الجمهور العريض والمتربص بالشاشات الفضائية إلى ساعات الفجر الأولى. فبطاقات الطعام في مسابقات القناة الرائعة أو الرابعة بعجمان فاقت كل أنواع الجوائز المقدمة من قبل الشركات المساهمة والمشاركة في هذا العمل الإعلاني والاعلامي في الوقت نفسه. ومن المعروف أن الناس في شهر الصيام لا تلجأ إلى المطاعم لتناول الوجبات خاصة وأنها تخرج من منازلها وهي ممتلئة العيون قبل البطون من كافة ما لذ وطاب من الأطعمة المغرية في كل البيوت دون استثناء, ونخشى أن يكون مصير هذه البطاقات في نهاية المطاف الى سلة المهملات, وخاصة اذا كانت مرتبطة بشهر رمضان فقط, وإذا لم تكن كذلك فإن القليل والقليل جدا من الناس من يحتفظ بمثل هذه البطاقات لما بعد رمضان فتضيع الفائدة المرجوة والفعلية من هذه الجوائز البطنية. ولا نظن بأن الناس حريصة إلى هذه الدرجة للسعي ببطونها إلى المطاعم مهما كانت فاخرة ومغرية في أطباقها الشهية فإنها لن تكون أشهى مما هو متاح في بيوت الصائمين. والتركيز على بطاقات الطعام قد يكون دليل إفلاس في نمط الجوائز التي عهدناها في شهر الكرم الفياض من كل عام ولو حسبنا القيمة المادية لهذه الدعوات الشخصية نجدها لا تدل حتما على الكرم الحاتمي للمطاعم المشاركة في تقديم عروضها غير السخية. ولقد طغى الإعلان ونبرته على الإعلام في تلك العروض اليومية وإقحام دعوات الطعام لا داعي لها في شهر يصاب فيه الناس بالتخمة من الطعام, فرحمة بنا يا وسائل الاعلام التي بدأت تنحى بنفسها الى الانحياز إلى الطعام بدل أن تنحى عنه إلى مجالات الخير المعروفة في رمضان, فلم نسمع مثلا الى اليوم أي دعوة مجانية لأداء عمرة رمضان مثلا وإن حدثت لا نسمع عنها فهي لا تقارن أبداً بأعداد بطاقات الطعام لأنها لو جمعت لأدت قيمتها الحقيقية إلى أكثر من رحلة عمرة رمضانية.