دخل مصنع التمور بالعين مرحلة التشغيل التجريبي وتم طرح انتاجه الجديد من أصناف التمور بمراكز التسويق بالمدينة.. وتعكس المؤشرات الأولية لنتائج هذه المرحلة نجاحا كبيرا يتناسب مع ضخامة المشروع الذي يعد الأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط ومع ما يتميز به من تكنولوجيا متقدمة وتقنية عالية . ويتوقع الخبراء والاخصائيون العاملون بالمصنع أن يشكل خلال المرحلة المقبلة نواة لمركز بحثي لتطوير انتاج وصناعة التمور على مستوى المنطقة قياسا بامكانياته وتجهيزاته المتقدمة التي ترشحه لتلك المكانة العلمية. وقد تم اعتماد تسعة ملايين درهم لانشاء معمل تجريبي لانتاج السكريات الأحادية التي تدخل في الصناعات الدوائية من التمور ودخل المشروع عمليا مرحلة تأهيل الاستشاريين.. وعلى الرغم من أنه ومازال في البدايات الا ان المصنع حقق نجاحا كبيرا جدا في استقطاب وتشغيل المواطنات وذلك تمشيا مع توجيهات القيادة العليا. تجسيد لاهتمام القيادة وصرح أحمد سلطان الحلامي وكيل دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين بأن هذا الصرح الصناعي الجديد يأتي تجسيدا لحرص واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتوسيع قاعدة الصناعات المحلية وتطويرها وتعمير الصحراء, كما يعكس هذا المشروع بالذات مدى اهتمام سموه بالنخيل واكثاره والاهتمام به واستنباط الأصناف الجيدة منه. وأشاد الوكيل باهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأشجار النخيل وتطويرها والارتقاء بانتاج التمور كماً ونوعاً وتحقيق الاكتفاء الذاتي من التمور الطازجة والمصنعة. وأعرب عن شكره وامتنانه لسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية نائب رئيس المجلس التنفيذي رئيس دائرة الزراعة لما أولاه من اهتمام كبير ومتابعة مستمرة لمشروع المصنع خلال مراحل انشائه المختلفة ولحرص سموه على انجازه وفق المقاييس والمواصفات العالمية في الوقت المحدد. وأشار الحلامي إلى ان المشروع تم انجازه خلال 18 شهرا تقريبا. وبلغت تكلفته الاجمالية 151 مليون درهم, ويقع على مساحة 33 ألف متر مربع بالمنطقة الصحراوية الواقعة غرب الساد بالعين. ويضم المصنع سبعة خطوط للانتاج بطاقة اجمالية قدرها 20 ألف طن من التمور سنويا. ويحتوي على معدات وتجهيزات متطورة لتعقيم وتعبئة التمور الطازجة ومخازن ومستودعات مبردة بسعة 20 ألف طن وماكينات للفرز والتنظيف والتجهيز بالاضافة إلى قاعات لتخزين العلب والكراتين والمواد الأخرى اللازمة للتصنيع ومكاتب الإدارة ومسكن للعمال وللفنيين والمنشآت والمرافق الخدمية الأخرى. وتحدث المهندس محمود يوسف المستشار الزراعي لوكيل الدائرة مؤكدا ان مشروع مصنع التمور الجديد جاء ليؤكد من جديد حجم هذا الاهتمام الكبير الذي تحظى به شجرة النخيل لدى صاحب السمو رئيس الدولة حيث يعتبرها سموه رمزا للخير والنماء والعطاء على هذه الأرض الطيبة حيث ارتبطت شجرة النخيل بمسيرة كفاح المواطن على درب الحياة الطويل. وقال إن تشغيل المصنع وطرح منتجاته بالأسواق يأتي متزامنا مع بداية العام الجديد وشهر رمضان الفضيل مما يعطي مزيدا من الاحساس بالتفاؤل في المضي قدما وبخطى حثيثة على طريق التوسع في مثل تلك الصناعات الغذائية بالامارات بما يتماشى مع سياسة الدولة الخاصة بتحقيق الاكتفاء الذاتي على صعيد الصناعات الغذائية التي تقوم على المحاصيل والمنتجات الزراعية التي تنتجها مزارع الامارات وتتميز بالجودة والوفرة. وتناول المستشار الزراعي لوكيل الدائرة خطوط الانتاج بالمصنع الجديد بنوع من التفصيل وقال انها تتضمن خطا لقوالب التمور المضغوطة بطاقة انتاجية قدرها 1000 طن سنويا, وخطا لمعجون التمور بطاقة 1750 طنا سنويا, وخطا لانتاج التمور المحشوة بالشيكولاتة والمكسرات بطاقة 100 طن سنويا بالاضافة إلى خط لانتاج علف الحيوانات من مخلفات تصنيع التمور بطاقة انتاجية قدرها 2800 طن سنويا. امكانات تطويرية هائلة وأكد المهندس محمود يوسف ان المصنع يمتلك امكانيات تطويرية هائلة ويعد دعامة حقيقية للاقتصاد الوطني باعتباره الأكبر من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط حيث زود المصنع بأحدث الأجهزة والمعدات الخاصة بتصنيع التمور ومشتقاته بدءا من مرحلة استلامها من المزارعين وحتى اعدادها للتسويق. وأضاف ان عملية التشغيل التجريبي التي تجري حاليا ستستمر لمدة ثلاثة أشهر يتم بنهايتها اختبار كفاءة أداء معدات المصنع وتجهيزاته وتقييم عملية الانتاج بهدف وضع تصور شامل ودقيق لبرنامج العمل خلال المرحلة المقبلة. واستعرض مسلم عبيد العامري مدير عام المصنع رحلة تصنيع التمور بدءا من استلامها بالمواقع والصالات الخاصة بالمصنع وحتى اعدادها للتسويق بنوع من التفصيل وقال ان التمور تدخل وعقب مرحلة الاستلام مباشرة إلى غرفة التبخير لقتل ما قد يكون عالقا بها من حشرات تؤخذ بعد ذلك إلى برادات ضخمة طاقتها الانتاجية حوالي عشرين ألف طن ومنها تمر التمور آليا عبر ثلاثة خطوط للفرز ولتدريجها من حيث الحجم. وأضاف انه هناك بالاضافة إلى ذلك خط انتاج عجينة التمور التي تعبأ في عبوات زنة كل منها كيلو جرام واحد, وخط تعبئة التمور في أكياس مفرغة من الهواء سعتها تتراوح بين كيلو جرام وعشرة كيلو جرامات, وخط لتعبئة التمور في علب كرتونية وخط التغليف مع الشيكولاتة بالاضافة إلى خطي انتاج الدبس أو عسل التمر وانتاج المربى. وهناك خط للتعامل مع مخلفات تصنيع التمور وتحويلها إلى مكونات تدخل في صناعة العلف الحيواني. وحول أصناف التمور التي يتعامل معها المصنع حاليا, أوضح مدير عام المصنع ان الأصناف التي ترد إلى المصنع منذ بداية مرحلة التشغيل التجريبي وبكميات كبيرة تنحصر في أنواع الخلاص, البرحي, اللولو, الساير, أرزيز,و فرض وبومعان ويوجد بالاضافة إلى ذلك 35 صنفا ترد إلى المصنع ولكن بكميات قليلة. وقال إن العمل جار الآن بالمصنع على قدم وساق. وقد أثبتت الآلات والمعدات المختلفة من خلال فترة التشغيل التجريبي التي مضت حتى الآن كفاءة وقدرة عالية وجاء الانتاج متميزا من حيث الشكل والمضمون بما يتناسب مع تلك التجهيزات الحديثة التي تتمتع بتقنية عالية ومتطورة.. وكان من الطبيعي أن يلقى الانتاج اقبالا واستحسانا كبيرا لدى جمهور المستهلكين منذ اللحظات الأولى لطرحه بالأسواق وذلك اعتبارا من أول يناير الجاري. وتقتصر التمور المطروحة بمراكز التسويق الزراعي الآن على تمور الدرجة الأولى المعبأة في عبوات كرتونية زنة كيلو, 250 جراما, 2 كيلو, 750 جراما. ولم يغفل مدير عام المصنع دور العمالة المؤهلة في جودة الانتاج وخروجه لأول مرة بهذه الصورة المشرفة وذلك نتيجة حرص واهتمام المسؤولين بدائرة الزراعة والثروة الحيوانية على اختيار العناصر البشرية المناسبة من ذوي الدراية والخبرة الكبيرة في مجال صناعة التمور. وأشاد بهذا الشأن بحرص واهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على توظيف المواطنين وايجاد فرص العمل والتدريب المناسبة لهم والتي تتماشى مع قدراتهم وامكانياتهم وذلك تجسيدا لحرص سموه على رفع المستوى المعيشي لأبنائه وتوفير كل عناصر الاستقرار الاجتماعي لهم حتى يكونوا أكثر استعدادا للعطاء وللمساهمة بشكل فعال في مسيرة التنمية بالبلاد. تجربة جديدة رائدة وتجسيدا لهذا الحرص قامت دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين باستقطاب عدد كبير من المواطنات للعمل بالمصنع حيث طبيعة العمل التي تتناسب مع طبيعة المرأة التي تميل إلى العمل في مجال الصناعات الغذائية.. وقد بلغ عدد المواطنات اللاتي التحقن بالعمل بالمصنع حتى الآن 80 مواطنة حصلت معظمهن على قسط متواضع من التعليم حيث لم يتجاوز في حدود المرحلتين الاعدادية والثانوية ولكن رغبتهن الكبيرة الصادقة في العمل وخدمة الوطن جعلتهن أكثر توفيقا في تجربة العمل بمصنع التمور خاصة وانها تتعلق بالصناعات الغذائية. ومن جانبه أوضح اميل سليم مروجي اخصائي الانتاج بالمصنع ان تجربة عمل المواطنات بالمصنع الجديد أثبتت حتى الآن ـ رغم قصرها ــ نجاحا كبيرا.. فهن ما زلن في فترة التدريب.. ويعزي مروجي هذا النجاح الكبير إلى الصناعة الغذائية ذاتها التي تحتاج إلى نوع من الحساسية والدقة في التعامل مع المادة وهي هنا التمور التي يقمن بفرزها بعناية وتعبئتها بنوع من الدقة والتنظيم وقد أبدت المتدربات قدرة وكفاءة عالية فيه.. وتخضنع العاملات لبرنامج تدريبي يستمر لمدة ثلاثة أشهر. فرحة وسعادة بالغة وفي لقاءات سريعة معهن, أعربت المواطنات العاملات عن سعادتهن البالغة بهذه التجربة الجديدة التي حقتن من خلالها حلمهن في الحصول على فرصة العمل المناسبة ليقتحمن من خلالها مجال خدمة الوطن.. وأكدت العاملات على ان تجربة العمل الجديدةشيقة وممتعة سهلت عليهن كثيرا من الصعوبات أو المشكلات بما في ذلك نظام العمل بالمصنع الذي يقوم على المناوبات مما يجعلهن يأتين أحيانا خلال الفترة المسائية. وقالت شمسة محمد ان العمل ممتع والتجربة ممتازة استطاعت من خلالها كسر حدة الرتابة والملل الذي تشعر به داخل المنزل واقتحام مجال جديد قريب الصلة بطبيعة عمل المرأة.. واتفقت كل من جميلة سلطان, نموية سالم, فاطمة محمد ان تجربة عملهن الجديدة أرست قواعد جديدة لعمل بنت الامارات التي لا يجب أن يقف عطاؤها عند حدود.. وأكدن على ان التجربة اكتسبت أهميتها من خصوصية الصناعات الغذائية التي تتناسب أكثر مع طبيعة المرأة ومهامها المنزلية. وأجمعت جميلة محمد, نعمة الظاهري, عائشة العيسائي وأم سيف على ان عملهن بالمصنع حقق لهن العديد من المكاسب يأتي على رأسها احساسهن بأنفسهن وذاتهن وقدرتهن على العطاء وخدمة الوطن... وتؤكد أم سيف ان تجربتها بالمصنع تأتي امتدادا لطبيعة العمل بالمنزل.. وطالبت العاملات بتعميم التجربة وبفتح آفاق جديدة رحبة أمام المواطنات للمساهمة في مجالات العمل المختلفة. تحقيق : محسن البوشي
