معظم مدمني العمل لايحسنون جدولة وتقسيم وقتهم على نحو جيد. دعنا نلق نظرة على ثلاثة مجالات لمضيعة وقت الناس في مكان العمل, الاجتماعات, والهاتف, والاعمال الكتابية . الاجتماعات: ونقصد بها هنا الاجتماعات غير الضرورية ــ طويلة واكثر عمومية وبدلا من عقد اجتماع بأسلوب المكالمات الجماعية على الهاتف او لقاء اثنين او ثلاثة اشخاص لحل مشكلة معينة هنالك ميل بيروقراطي كبير للاحتفاظ بالمشكلات واضافتها الى جدول اعمال اجتماع يعقد لاحقا, حيث يعتبر المدير المدمن للعمل هذه الاجتماعات اهم من اي شيء اخر, وحتى في مثل هذه الاجتماعات نجد ان الوقت الذي يخصص لقضايا تتناسب وخبرات المجتمعين لايمثل الا اقل القليل من وقت الاجتماع, وبالتالي نجد ان جدول الاعمال لايسمح للاطراف المعنية بتقديم اسهامها لان جدول الاعمال هذا يفتقر الى التحديد وترابط المواضيع وشموليتها, ولهذا فإن قدرا كبيرا من العبث واللامبالاة واحلام اليقظة والمظاهر الكاذبة تسود هذه الاجتماعات وبدلا من ان تكون الاجتماعات القلب النابض لاي عمل, فهي في الحقيقة نهايته. لقد توصلت العديد من الشركات المبتكرة الى حلول فريدة مثل السماح بلقاءات عفوية للتشاور مع جميع المستويات الوظيفية المشتركة في مشروع ما, من صغار العمال حتى كبار المديرين منذ البداية. وهذا هو اساس فلسفة (الادارة بالتجول في مواقع العمل) وهو احد اسباب فاعلية المديرين اليابانيين وذلك بتواجدهم المستمر في مواقع العمل بدلا من الاختفاء في السجاد الفاخر لغرف الاجتماعات طوال اليوم. ابتكار اخر جدير بالاهتمام وهو ان احدى الشركات في تورنتو قد ادخلت سياسة (لاكراسي) بالنسبة لجميع الاجتماعات الصباحية اليومية التنويرية, حيث يقف الحضور في شكل دائرة في احد المكاتب, وبما انه لاتوجد اي علامات استرخاء او حوافز لتضييع الوقت, يدخل المجتمعون في الموضوع مباشرة, وهم يطالعون عيون بعضهم البعض, ويمرون على موضوعات جدول الاعمال في جزء من الوقت الذي كانت تستغرقه اجتماعات منتصف اليوم السابق. وقد تحسنت الربحية حيث انخفضت الردود على المكالمات الهاتفية, نظرا لان الموظفين ماعادوا يقفون وقتا طويلا في الاجتماعات وارتفعت المعنويات. والطريف في الامر ان لهذه الشركة اقل عدد من الناس يبقى بعد انتهاء العمل, ولكن الشركة والعاملين على السواء قد حققوا مكاسب مالية كبيرة اكثر من السابق.