ناقشت (البيان) في (الحلقة الماضية) قضية اجتماعية استوقفت اهتمام الاجهزة الامنية والقضائية في الاونة الاخيرة وهي (سن الحدث القانونية) المعمول بها حاليا , ومدى ملاءمتها مع المتغيرات والمستجدات العصرية التي فرضت نفسها على شعوب العالم.. وقد تباينت وجهات النظر حول (السن المثلى) لتطبيق قانون الاحداث على مرتكبي الجرائم من الشباب صغار السن خاصة بعد تفشي ظاهرة استغلال الاحداث من قبل عصابات دولية منظمة في ارتكاب جرائم خطيرة وغريبة على مجتمعاتنا, ومما يسبب الذعر والفزع ويثر الرأي العام مثل قضايا القتل وترويج المخدرات تلك السموم التي تعصف بالشباب الذين يمثلون عصب الامم. ورجحت هذه الآراء ان تطور مفهوم الجريمة العصرية جاء كرد فعل طبيعي للمتغيرات العلمية والتقنية والاجتماعية الجديدة والمتلاحقة والدخول في عالم الانترنت, وانتشار الفضائيات المدمرة احيانا, وغيرها من الظواهر التي شكلت افكار الاحداث, واسلوب حياتهم وتطلعاتهم وطموحاتهم.. وهو ما دعى رجال القانون والقائمين على تطبيقه وبعض قادة الرأي الى المطالبة باعادة النظر في سن الحدث الحالية.. وقد اجمعت الاغلبية على ضرورة النزول بسن الحدث الى 16 عاما حيث توقع العقوبات الرادعة على الجانحين بدءا من هذه السن وذلك لمواجهة الظواهر الاجرامية الخطيرة والمتنامية, والبعض وجد في الابقاء على سن الحدث كما هي عليه تماشيا مع النظم المتبعة في معظم الدول المتقدمة وسيلة منطقية لانقاذ مستقبل الابناء صغار السن من الضياع والتشرد الكامل, واقترحوا امكانية تصنيف جرائم الاحداث وفقا لنوعيتها ودرجة خطورتها كخطوة لتحديد العقاب الملائم لكل مرحلة عمرية. اما علماء الاجتماع والعلوم الانسانية فينظرون الى الاحداث باعتبارهم ضحايا المجتمعات والانظمة ويطالبون بتعديل هذه الانظمة قبل اتخاذ تدابير عقابية مغلظة ضد الاحداث. ومع هذا الجدل المثار بحدة مؤخرا تعددت الاراء وتباينت ولكنها في نهاية الامر جديرة بالاهتمام حيث تناولنا بعضها في الحلقة الماضية واليوم نرصد بقية هذه الاراء في التحقيق التالي: معدلات متزايدة ... مؤشر خطير د. محمد مراد عبدالله نائب رئيس جمعية توعية ورعاية احداث دبي يشير الى حقيقة واقعية هامة تؤكد انه في الوقت الذي نرى فيه المعدلات العالمية للجريمة في انخفاض, تزداد جرائم الاحداث بصفة خاصة وهو مؤشر خطير بالنسبة لهذه النوعية من الجرائم يستدعى اعادة النظر في القوانين الخاصة بالاحداث سواء من ناحية السن القانونية للحدث او المواد والعقوبات المتعلقة بالجانحين وتصنيفها وفق درجة خطورتها. فعلى سبيل المثال ينبغي الاخذ في الاعتبار, وبصفة خاصة الجرائم ذات الخطر العام التي تحدث ذعرا جماهيريا مثل القتل العمد والاختطاف والاغتصاب والحريق.. تلك النوعيات من الجرائم التي دفعت بعض الدول الى تصنيف ارتكابها, ومحاكمة مرتكبيها من الاحداث في محاكم الكبار وتطبيق بنود قانون العقوبات المعمول به مع باقي المجرمين.. وهناك دول اخرى اخذت اتجاها مختلفا باللجوء الى تخفيض السن القانونية للحدث الى 15 عاما (فاذا تجاوز الحدث الرابعة عشرة يعاقب كالكبار) . ويضيف: انه لاشك ان المؤثرات والمستجدات الاجتماعية العديدة اخذت تفرض ضرورة اعادة تقديم (سن الحدث) فهناك جرائم عديدة يتم استغلال الاحداث فيها وتوجيههم الى ارتكابها في حين تطبق عليها عقوبات الكبار مثل ترويج المخدرات وممارسة الدعارة.. ورغم ذلك يتم ضبط مرتكبيها ومحاكمتهم وفقا لقانون الاحداث الذي يعتبر تدابير مخففة لاتقارن بالعقوبات الموقعة في نفس نوعية هذه الجرائم مع الكبار. فالقانون الاتحادي لسنة 76 الخاص بالاحداث اضافة الى المتغيرات العصرية تفرض على المشرعين اخذ هذه المستجدات بعين الاعتبار من واقع المعايشة اليومية للمشكلات والجرائم التي يرتكبها الاحداث, وتتطلب ادخال العديد من البنود القانونية التي تحمل ولي الامر المسؤولية القانونية في حالة الاهمال والتخلي عن الواجبات التربوية والاجتماعية ورعاية الابناء حتى نضمن عدم تعدي القانون على حقوق الابناء ولينشأوا على القيم الصالحة ويضيفوا الى مجتمعهم. مؤشرات ايجابية ومما يذكر انه من المؤشرات الايجابية في دولة الامارات انخفاض نسبة جرائم الاحداث بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة تعادل حوالي 35% وهي تعتبر من المعدلات العالمية القياسية في انخفاض الجرائم نتيجة للجهود التي تبذلها اجهزة الشرطة والجمعيات ذات النفع العام مثل جمعية توعية ورعاية الاحداث في دبي, والتي اخذت على عاتقها برامج التوعية لكافة الفئات, وساهمت في نشر الوعي والارشاد لدى اولياء الامور والابناء نحو اخطار الانحراف والعواقب المترتبة عليه وبالتالي نعمل على مواجهة المؤثرات الخارجية وخاصة الاعلامية المتعلقة بعرض الافلام الاجنبية التي تعزز افكار الجريمة واساليبها المتطورة فأصبحنا الان نجد بعض الاحداث يحاولون تقليدها مثل الاعتداء البليغ باستخدام ادوات حادة, والعنف في المشاجرات والتي ينتج عنها اصابات بالغة تؤدى احيانا الى الوفاة, وتترك زعرا يلحق بأفراد المجتمع. ومن هذا المنطلق يوضح د. مراد اهمية نشر الوعي بالنسبة للابناء وتشديد الرقابة على الافلام المعروضة, واعادة النظر في القوانين المطبقة, وتحميل ولي الامر المسؤولية القانونية في حالة ارتكاب الابناء جرائم تستخدم فيها آلات حادة او تتصف بالعنف. ويقول لابد من النظر للحدث نظرة تربوية شاملة حين يجنح في سلوكياته, فأحيانا العقوبة وحدها لاتكفي في ردعة او علاجة وانما يتطلب الامر معرفة خصائص الاحداث في مراحلهم العمرية المختلفة والتي تنفرد بسمات اجتماعية ونفسية وتربوية يجب مراعاتها من قبل المسؤولين عن التربية سواء في المنزل او المدرسة او اجهزة الشرطة والمؤسسات الاصلاحية, كذلك ينبغي مناقشة الاسباب التي تدعو الحدث الى ارتكاب جرائم معينة, هذه الاسئلة وغيرها هي التي يجب ان تحظى بالاهتمام دون القاء اللوم على الحدث وحده, فعوامل واسباب الانحراف تزيد عما يقرب من 100 عنصر كما ذكر العلماء, وفي العادة اذا اجتمعت 10 عوامل منها يمكن ان تسبب الانحراف والجنوح. ومن المعروف علميا انه لابد من دراسة كل حالة (جناح احداث) على حدة لان المتغيرات تختلف من حدث لآخر طبقا للظروف الاجتماعية والبيئية والسكنية والاقتصادية. حدود مطمئنة ويشير مدير جمعية رعاية الاحداث بدبي إلى ان العدد الموجود حاليا من الجانحين لايستدعي محاكم او نيابة خاصة للأحداث, وذلك لانه كما اوضحنا ان الجرائم المرتكبة من الاحداث في انخفاض وطبيعة جرائمهم نفسها بسيطة وفي حدود مطمئنة. ولكن ما نظل بحاجة اليه هو التوعية المستمرة حتى لاتكون هناك ردود فعل سلبية لدى الاحداث.. فنحن في جمعية توعية ورعاية الاحداث بدبي لانؤمن بتخصيص اماكن لايداع الحدث الا اذا كانت هناك احكام ضدهم في قضايا خطيرة, لاننا نؤمن دائما ان الحدث لابد من تربيته وسط محيط اسرته ان امكن, واذا كانت الاسرة غير قادرة على احتضان الحدث, فلابد من البحث عن اسرة بديلة من اقاربه (اقرب الاقربين للحدث) لتحمل المسؤولية حتى نقنن عملية ايداع الاحداث في مراكز أو دور للاصلاح لانه بمجرد دخولها تظل كوصمة عار تلاحقه اينما ذهب, وهو ما ينعكس على نظرة المجتمع له باعتباره خريج احداث وهي نظرة سلبية تخلق لدى الحدث بعض العقد والمشكلات النفسية مستقبلا من الصعب تلاشيها. واخيرا بعد مراعاة هذه النواحي التربوية وتحديد المسؤوليات فاذا ارتكب الحدث جرائم خطيرة لابد ان يحاكم باحكام الكبار مع مشاركة ولي الامر في تحميله المسألة القانونية بجزء من العقوبة التي تقع على الحدث, ويجب التفكير بشكل جاد في اعادة النظر في نصوص قانون الاحداث المعمول به حاليا بما يتوافق مع ظروف العصر.. كل ذلك كفيل بالحد من جرائم الاحداث في مجتمعنا. موضع خلاف ويوضح عبيد غانم مدير الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية بالشارقة ان سن الحدث موضع خلاف فقهي وتشريعي وأمني من دولة لاخرى ومن وجهة نظر يرى ان السن الانسب هي 18 عاما للاسباب التالية: اولا: اختلاف المذاهب الفقهية التي تميز بين شخص وآخر طبقا للبلوغ, فعلى سبيل المثال لو تم تحديد سن الحدث بـ 16 عاما فإن ذلك يعنى ظلما لفئات كثيرة, نظرا للفوارق الشخصية من الناحية البيولوجية, اما في عمر 18 عاما فيكون الحدث بالغا بما لايدع مجالا للشك. ثانيا: من الناحية الاجتماعية, نجد ان الطالب عندما يصل الى سن 18 عاماً يصبح على ابواب التخرج او الحصول على الثانوية العامة, اما اذا تم تخفيض سن الحدث الى 16 عاماً فإن ذلك يعنى معاقبة الطلاب الصغار بقانون الكبار, وبالتالي ينهار مستقبلهم وهم مازالوا في بداية المرحلة الثانوية, وبدلا من ان يوبخ الحدث او يسلم لولي امر اذا ارتكب اي جرم, يوضع في السجن بجانب عتاة الاجرام وهو ما يقضي تماما على محاولة اصلاحه فيما بعد او عودته لاستكمال دراسته مرة اخرى ونحن بذلك نقضي على مستقبل النشء بأيدينا. ثالثا: على المستوى الدولي, نجد ان اغلب دول العالم بما فيها دولة الامارات العربية المتحدة, وقعت على (اتفاقية حقوق الطفل) والتي تنص في موادها بأن كل من يقل عمره عن 18 عاما يعتبر طفلا ويعامل ضمن فئات الطفولة, وهي اتفاقية ملزمة للدول الموقعة عليها لانه لم يعترض احدها على بند (سن الطفولة) . ويضيف انه بغض النظر عن الرؤية الامنية التي تهدف من وراء المطالبة بتخفيض (سن الحدث القانونية) الى الحد من الجريمة الا اننا من الناحية الاجتماعية لانضمن الوصول الى هذه النتيجة, بدليل ان الدول التي اخذت بهذا المبدأ مازالت تعاني من تفاقم مشاكل وجرائم الاحداث. فنحن عادة ما نلقي اخطاء الكبار على الاحداث, والقضية تكمن في ان صغار السن يمارسون الجريمة ليس بسبب السن الصغيرة وحد ولكن لانحدار القيم في بعض المجتمعات, ونعني بالمجتمع هنا القوانين والعادات والانظمة, وبالتالي فقبل ان نطالب بالنزول بسن الحدث لابد من معالجة اخطاء هذه الانظمة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية او حتى على مستوى الممارسات السلوكية. ويتساءل لماذا نحمل الصغار أخطاء الكبار؟ واذا رجعنا الى الدول المتقدمة في مجال الرعاية الاجتماعية, وبتحليل بسيط سنجد أن ظاهرة الاحداث في انحسار, ولذلك قد لجأت هذه المجتمعات الى زيادة سن الاحداث لـ 21 عاما مثل الدول الاسكندنافية التي قطعت شوطا مميزا في هذا المجال. مجرد شقاوة صغار وبالنسبة لواقع الأمر في مجتمعاتنا, ومن خلال عملي كمدير الوحدة الشاملة لرعاية الاحداث بالشارقة, تأتي الينا حالات عمرية من 15 ــ 17 سنة ولكنها ضئيلة جدا, وحتى نوعية انحرافاتها لا تزيد عن كونها مجرد شقاوة صغار وان كانت مبالغ فيها في بعض الاحيان.. وهي بشكل عام لا ترتقي الى مستوى الجريمة الكامنة في نفوسهم. لذلك نعتقد أن سن 18 عاما هي المناسبة لادراجها تحت قانون الاحداث الجانحين والمشردين الاتحادي المعمول به حاليا, ولا ينبغي علينا أن نصرخ لصراخ الآخرين لاننا لا نعاني من جرائم الاحداث على نحو مخيف حتى الآن, والأمر يدخل في اطار النسبة والتناسب في عدد السكان, فعندما يكون هناك مجتمعات عدد سكانها كبير من الطبيعي ان نجد نسبة احداثها كبيرة, ولا مجال للمقاومة مع مجتمعنا بتعداد سكانه المحدود. ويضيف مدير الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية بالشارقة أن وجود مؤسسات لرعاية الاحداث في الدولة لا يعني تفشي ظاهرة جنوح الاحداث وتزايد جرائمهم, ولكنها تمثل خطوط دفاع اجتماعي لمواجهة الحالات البسيطة والشاذة, والاحصائيات تثبت ذلك, وان كانت الاحصائيات الأمنية قد تكون سوداء ومبالغ فيها أحيانا وقد يخطىء الشخص العادي تحليل بياناتها بمنطق سليم, بل وقد نصدم بأرقامها.. على سبيل المثال حينما تذكر احصائية أمنية أنه تم القبض على 1800 حدث سنويا في حالة تشرد, وتحول للمحاكمة من هذا العدد ما يقرب من 500 شخص, وحكمت المحكمة على نصف هذا العدد تقريبا, فإنه يعني ذلك ان نسبة الــ 1800 حدث وصل الى 250 مدانا متواجدين بدور الرعاية. وهذا لا يجب أن يزعجنا فنحن والحمد لله نتمتع بالأمن الداخلي والاجتماعي ونسب جنوح الاحداث لا تشكل ظاهرة مقلقة على الاطلاق. ويشير الى ان تطور المجتمعات لابد وأن ينعكس بالضرورة على تطور شكل وأسلوب الجريمة, واذا كان التركيز الأمني على مكافحة الجرائم المنظمة التي يقف خلفها العصابات الكبرى, فيجب الا نعالج الفروع ونترك الجذور لان الاحداث اذا تم استغلالهم لهذا الغرض فهم ضحايا, ولو طبقنا عقوبات الكبار على الاحداث لامتلأت السجون أولاداً في عمر 16 عاما وهم لا يستحقون ذلك. تعديل طفيف ويرى أن التدابير المخففة التي وردت بقانون الأحداث الاتحادي لسنة ,76 تعتبر كافية لاعمار فئة الاحداث, ونحن الآن بصدد اجراء تعديل طفيف على هذا القانون بما يتواءم مع الوقت الحالي مع الابقاء على سن الحدث لانها قضية محسومة, حرصا على مستقبل الأجيال.. فمن غير المعقول تجريم شاب عمره 16 سنة بوضعه في السجن مباشرة بل يجب أولا أن نعطيه الفرصة سنة او سنتين ينضج خلالهما من تأثير التغيرات الفسيولوجية, اضافة الى شموله بالتوعية والارشاد, المهم هو معرفة ما يرغبه الجيل الجديد, وتوجيههم تجاه السلوك الايجابي والقويم, ومحاولة تنمية شخصيتهم واعدادهم لتحمل المسؤولية. ويوضح عبيد غانم أنه فيما يتعلق بالعقوبات المناسبة, فقد راعاها القانون الاتحادي للاحداث, فهناك تدابير مخففة للحدث تحت 16 سنة وأخرى للشباب ما بين 16 ــ 18 سنة, حيث توجد فوارق بين الحالتين القصد منها التميز في العقوبة بالنسبة للمراحل العمرية, وبالتالي لا نرى داعيا لتعديل القانون فيما يخص سن الحدث. الى جانب ذلك هناك اعتبارات اخرى يأخذ بها القاضي والمحكمة مع ظروف كل قضية وحالة يراها القاضي نفسه بصورة تختلف عن اي انسان آخر. لذلك لا يجوز الحكم على الحدث بالذات الا بعد اعداد تقرير شامل عنه يعطي صورة واضحة وحقيقية وواقعية واجتماعية عن حياته من الجهات المختصة بذلك, وعلى ضوئه تنكشف شخصية الحدث بما يخدم القاضي في تحديد نوع العقاب المناسب لها. وهناك فئات من الاحداث تحتاج الى ان تخضع لاجراءات متفق عليها بين الاخصائيين بدور الرعاية وقاضي الاحداث حتى تتساوى النظرة الأمنية والاجتماعية, ونصل الى علاج سوى لبعض الحالات غير المعتادة. ويخلص القول ان اختلاف وجهتي النظر الاجتماعية والأمنية تأتي لصالح المجتمع ككل وحرصا على مستقبل النشىء فيما يتعلق بعلاج الحدث الجانح, فاذا كانت الناحية الأمنية تعتبر نظرة مجتمعية شاملة, فالاجتماعيون يميلون الى دراسة كل حالة على حدة, فتبدو النظرة فردية أكثر منها جماعية.. وبالتالي قد يكون الطريق مختلف ولكن الهدف واحد. الابقاء على سن الحدث ومن المنظور الاجتماعي والنفسي والانساني يرى د. مدحت أبو النصر رئيس قسم العلوم الاجتماعية والانسانية بكلية شرطة دبي ضرورة الابقاء على سن الحدث كما حددته معظم قوانين الدول العربية ومنها القانون الاتحادي الاماراتي, والتي اعتبرت الحدث هو من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكاب الفعل محل المساءلة او وجوده في احدى حالات التشرد او الانحراف, وذلك توافقا مع النظريات العلمية الحديثة ورؤيتها للاحداث الجانحين على انهم ضحايا لظروف احاطت بهم, فهم نتاج تربية خاطئة أو أسرة مفككة, أو اصدقاء سوء أو بيئة غير آمنة يسودها الاضطراب الاجتماعي او الانخفاض الواضح لمستوى المعيشة.. وبالتالي فان قوانين الاحداث العالمية تضع مصلحة الحدث في المقدمة, وتوجب رعايته وتقويمه من خلال إيداعه في مؤسسة اصلاحية اذا دعت الحاجة الى ذلك لجعله في ظروف مناسبة لتأهيله وتعديل سلوكه ولابعاده عن العوامل التي أدت الى تشرده أو جنوحه, وكل ذلك مراعاة لحداثة عمره وقلة خبرته في الحياة قبل بلوغه سن 18 عاما والتي بعدها يتم نضجه الاجتماعي والنفسي تدريجيا, وتتكامل لديه عناصر الرشد ثم تحاسبه كأي رجل ناضج ومسؤول عن تصرفاته. وأضاف ان سن الرشد من وجهة نظر الاخصائيين الاجتماعيين يبدأ من 21 عاما, وهي المرحلة التي يكون فيها الحدث قادرا على تحمل المسؤولية كاملة سواء في الزواج وتكوين أسرة, او الاستقرار في العمل وتحمل تبعاته.. وهو ما يجعل بعض الدول الاجنبية تطالب في السنوات الأخيرة برفع سن الحدث مع تزايد الضغوط والمتغيرات التي تحيط بالحدث وتكون بمثابة مؤثرات بيئية خطيرة لها مردود سلبي ينعكس على سلوكيات النشىء الصغير, هذا الى جانب قلة الوازع الديني وضعف النسق الاسري والترابط الاجتماعي بما يفسح المجال للسلوكيات الجانحه لكي تطفو على السطح, والتي لا نتوقع أن يتم ضبطها الا بعد بلوغ سن الرشد (21) عاما حيث يتخطى الحدث سن المراهقة. ظلم كبير وردا على الرؤية الأمنية التي ترى أهمية النزول بسن الحدث القانونية لاسباب تتعلق بتفشي بعض أنواع الجرائم الخطيرة بين الاحداث على نحو يجعلها تتساوى في حدتها وحجم العنف المرتكب فيها واساليبها مع جرائم الكبار من المجرمين. يقول د. مدحت ابو النصر هذا تقرير ينطوي على ظلم كبير لاغلبية الاحداث, فمثل هذه النوعيات الخطيرة من الجرائم ترتكبها فئة محدودة ولا يمكن تعميمها على جموع الاحداث, وهي عادة ما تخضع للتهويل الاعلامي.. والمعروف ان القوانين تعتمد حين صدورها على القاعدة العامة وليس الاستثناءات أو بعض الحالات البسيطة والشاذة. ومن جانبي أعتقد أن الأحداث هم في الغالب ضحايا عصر الانفتاح بلا حدود بعد العزلة والانطواء.. وكلما تعددت الثقافات والديانات واللغات لابد أن نتوقع ظهور العديد من التناقضات الاجتماعية, ومن ثم زيادة نسبة إنحراف الاحداث خلال أخطر أطوار النمو وهي مرحلة المراهقة بتغيراتها البيولوجية والنفسية المعروفة. ولمواجهة مثل هذه التحديات البيئية على مستوى العالم, نرى أن الحل الامثل لا يكمن في تقليص سن الاحداث, بقدر ما يتطلب برنامج رعاية متكامل للحدث خلال هذه المرحلة. برنامج رعاية متكامل .. وفي ضوء الخبرات التي توفرت لدينا من خلال تدريس مادة رعاية الاحداث الجانحين في كل من جامعة الامارات, وكلية الشرطة بدبي, الى جانب القيام بالعديد من الزيارات الميدانية للجهات المسؤولة عن رعاية الاحداث في الامارات اقترح لتفعيل الجهود الحالية في مواجهة مشكلة جنوح الاحداث بالامارات مايلي: 1ــ استصدار قانون جديد بدلا من القانون الحالي الذي مضى على اصداره حوالي 22 عاما حتى يساير المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في مجتمع الامارات, وحتى يتم الاستفادة من القواعد التي وضعتها الأمم المتحدة في هذا المجال. 2ــ انشاء مؤسسة لرعاية الاحداث الفتيات, حيث أنه لا توجد أي مؤسسة ترعاهن. 3ــ اعطاء جهد ووقت واهتمام اكبر ببرامج الرعاية اللاحقة (التتبعية) للاحداث بعد خروجهم من مؤسسة الاحداث, لمساعدتهم على التوافق مع البيئة, وتوفير فرص استقرار الحدث في التعليم او العمل. 4ــ زيادة عدد مؤسسات رعاية الاحداث لقلة الموجود منها, والغاء ايداع الاحداث في السجون المركزية كما يحدث في بعض الامارات. 5ــ تفعيل دور المسجد لانه يلعب دورا في تصحيح مفاهيم واتجاهات وسلوكيات الحدث, وجعلها متفقة مع قيم الإسلام ومبادئه. 6ــ ضرورة زيادة اهتمام الجمعيات ذات النفع العام بمشكلة جنوح الاحداث كل جمعية من زاوية اهتمامها. 7ــ اعطاء اهتمام اكبر للجهود الوقائية بهدف تحديد المناطق الكامنة والمحتملة والمتنبأ بها لمعوقات الأداء الاجتماعي للنشء والشباب, ومحاولة منع ظهورها في المستقبل.. ومن أمثلة البرامج الوقائية, برامج شغل أوقات الفراغ للنشء والشباب, برامج توعية المراهقين لتجنب الوقوع في مشكلات المراهقة, برامج التوعية بمخاطر التدخين والادمان وتشغيل الشباب في الاجازات الصيفية. 8 ــ العمل على تجنيب الابناء التأثيرات السلبية الناتجة عن تفاعلهم وتعاملهم اليومي مع الخادمات والعمالة الوافدة والشباب من جنسيات أجنبية. تباين الأنظمة والقوانين يوضح راشد محمد راشد, باحث اجتماعي ان هناك ما يشبه اجماع من الدول العربية على اعتبار ان سن 18 عاما هو اقصى عمر للتعامل مع صغار السن كأحداث, وبلغ عدد الدول التي تطبق هذا النظام حوالي 13 دولة عربية. وعلى جانب آخر لجأت بعض الدول العربية الى خفض سن الحدث حتى 16 عاما (كالبحرين وتونس والمغرب) , واخرى رفعت السن الاقصى الى 20 عاما مثل (قطر والسودان) , ومعظم المجتمعات رأت تحديد السن الادنى بسبع سنوات وذلك من منظور اسلامي حيث لا يتم توقيع اي اجراءات قضائية على هذه السن الصغيرة. ولكن هناك بعض القوانين تضمنت امكانية تدخل القضاء لاتخاذ تدابير الحماية لمن هم دون السابعة غير ان هناك ثلاثة تدابير اساسية وضعها المشرع العربي بعين الاعتبار حين سن قوانين الاحداث وهي: المرحلة الاولى: تدابير الحماية مثل تسليم الحدث الى ولى الامر او التأنيب والتنبيه, والوضع داخل الاسرة البديلة اذا صعب ضمه لاسرته الاصلية. المرحلة الثانية: تدابير الاصلاح والتأديب وتتضمن الحاق الحدث بمعهد الاصلاح او دور الرعاية, بوضعه تحت الرقابة الاجتماعية والاختبار القضائي او ايداعه بمؤسسة العلاج الطبي والنفسي. المرحلة الثالثة: العقوبات المخففة وتطبق وفقا لقانون الاحداث المعمول به في كل دولة وتلاحظ في تشريعات اغلب الدول العربية ان هناك تباين واضح في عملية من اتم سن السابعة والاقل من الثامنة عشرة, مما ترتب عليه الاختلاف في تطبيق هذه التدابير والعقوبات بالنسبة للحدث... وحددت هذه القوانين ضرورة التمييز في عمر الحدث بالنسبة للعقوبة, فخصصوا لكل مرحلة عمرية نوعية من المعالجات القضائية الملائمة لها اما بتدخل الاسرة, او الاجراءات الاصلاحية او العقوبات المخففة لذلك نجد ان عمر الحدث مقياس اساسي للتدخل القضائي والاحكام المفروضة عليهم... وعلى ضوء ذلك لا يجب ان نسرع في عملية تخفيض سن الحدث القانونية, مالم تكن هناك دراسة وافية لهذا الامر, وتحديد التدابير الممكن اتخاذها. ويعلق راشد محمد راشد على من يدعون بتخفيض سن الحدث الى السادسة عشرة وتطبيق العقوبات على الاحداث... بأن المسألة في النهاية الغرض منها اصلاح الحدث غير السوي او المكتمل عاطفيا ووجدانيا والذي ما زال في طور المراهقة والتنشئة, ومرحلة تكوين الشخصية وان كنت اتفق مع الرأي المطالب بضرورة تحديد ضوابط اكثر للاحداث وفقا للعمر, فما يقترفه ابن السابعة عشرة لا يمكن تطبيقه على ابن العاشرة او الحادية عشرة... وهكذا. قانون جديد ومن هنا اعتقد ان دولة الامارات حاليا بحاجة الى قانون جديد للاحداث يشمل رعايتهم قبل تطبيق العقوبة, ويساهم في تطور مؤسسات الرعاية بحيث تنوع مهامها توافقا مع التدابير القضائية المطبقة على الحدث, وبحيث يضمن القانون اصلاح الابناء قبل التدخل في الاعمار وتحديدها, والتي يمكن ان تكون غير صحيحة بسبب صدورها عن بعض الآراء العامة دون سند علمي لها, وهو ما يبعدنا عن عملية اصلاح الحدث او النشء... وهي المسألة التي يطمح اليها المشرع دائما في اصداره للتشريعات المنظمة لاوجه الحياة بصفة عامة. ويشير الباحث الاجتماعي ان قانون الاحداث في دولة الامارات صدر في فترة متقدمة من عمر الاتحاد واكمل اليوم على صدوره ما يقارب 22 سنة او اكثر, وقد نقل من بعض القوانين العربية, لذلك فهو بحاجة الى تطوير لمحاكاة متطلبات العصر الحالي وذلك من واقع معايشة ظروف الاحداث في مجتمعنا ودراسة متأنية للقانون الاتحاد رقم 9 لسنة 76 من كافة جوانبه وليس عمر الحدث وحده, الى جانب تطوير آراء مؤسسات الاصلاح ودعمها والمعالجات القضائية وانشاء محاكم ونيابة وشرطة متخصصة للاحداث, بحيث يتناسب التعديل الجديد مع المراحل القادمة, خصوصا وان بعض امارات الدولة ما زالت تعمل باحكام خاصة بها بعيدا عن نصوص قانون الاحداث الاتحادي المعمول به. كذلك نحن بحاجة الى تفعيل دور مؤسسات رعاية الاحداث في الدولة والمبتور دورها حاليا نتيجة لتعرضها لمصاعب عديدة منها ضعف الامكانيات المادية والبشرية وذلك قبل ان نحكم عليها بالفشل نوفر لها المقومات المطلوبة ايضا الوضع الحالي يتطلب انشاء مؤسسة خاصة تقدم الرعاية الشاملة للاثاث في حالة جنوحهن, والى الآن لا توجد لدينا مؤسسات العلاج الشامل بالمعنى الحقيقي والتي تضم كل الاحداث الصادر ضدهم احكام قضائية في نفس المكان توفير البرامج الملائمة لكل مرحلة عمرية. واضاف ان هناك فوضى كبيرة في التمييز بين اعمار الاحداث, فعلى سبيل المثال يتم وضع حدث عمره 17 سنة مع آخر في العاشرة من عمره وهو منطق مرفوض لان كلا منهم يحتاج الى اساليب علاجية مختلفة ونتيجة لضعف الامكانيات يحدث خلط في الامور نظرا لتعدد البرامج وتباينها ولان الجرعات العلاجية لا تتوافق مع الاعمار, ويخرج الحدث غير مستفيد من وضعه بدور الاصلاح. واشار انه من خلال الاحصائيات والمعلومات, فدولة الامارات لم تصل الى حد مخيف بالنسبة لظاهرة جناح الاحداث ولكن هذا لا يمنع ان علاج الحدث يجب ان يخضع لضوابط ونظام متكامل ومن منطق تفهم ان العمر من 7: 18 عاما من اخطر الاعمار التي تحتاج الى ترسيخ مفاهيم معينة لدى الابناء وهو ما يتطلب تكاتف الادوار بين القطاع الحكومي والخاص والاهلي لدعم هذه المرحلة وتوفير مناخ الوقاية للاحداث وتنمية مداركهم والعناصر المقاومة للانحراف او الجناح قبل العلاج حتي لا نخسر مدخلاتهم ضمن المجتمع الراشد. واضاف ان قضية تغيير سن الحدث غير مجدية ان لم تستند على دراسة كافية لتحديد العمر الذي يحتاج الى وضع تدابير عقابية بشرط ان يسير ذلك بتسلسل واضح حسب نوعية ودرجة الجنوح مع البحث عن اسباب انحراف الاحداث واستحداث البرامج والمؤسسات الشبابية القادرة على استيعاب طاقات وقدرات الشباب. ثلاث مراحل ومن وجهة نظر تشريعية قانونية مستندة على تعاليم الشريعة الاسلامية السمحاء, وما اتفقت حوله المذاهب الفقهية, يوضح المحامي زايد الشامسي ان هناك ثلاث مراحل يجتازها الانسان من يوم ولادته حتى بلوغه سن الرشد وذلك على النحو التالي: الاولى: مرحلة انعدام الادراك ويسمى الانسان فيها بالصبي غير المميز, وتبدأ بولادته وتنتهي ببلوغه السابعة اتفاقا وخلال هذه المرحلة يعتبر الادراك منعدما ويعفى الصبي من المسؤولية الجنائية عن كل جريمة يرتكبها. الثانية: مرحلة الادراك الضعيف, وتبدأ ببلوغ الصبي السابعة من عمره وتنتهي بالبلوغ على خلاف بين فقهاء الامة بحد السن التي يعتبر فيها الانسان بالغا, والذي اتفق عليه اغلب الفقهاء ان سن البلوغ هو الخامسة عشرة عاما, فاذا بلغها الصبي اعتبر بالغا حكما ولو كان لم يبلغ فعلا... الا ان الامام ابا حنيفة حدد سن البلوغ بثمانية عشرة عاما, وفي قول بتسعة عشر عاما للرجل, وسبعة عشر عاما للانثى والرأي المشهور في مذهب الامام مالك يتفق مع ما ذهب اليه ابو حنيفة اي يحدد اصحابه سن البلوغ بثمانية عشر وبعضهم بتسعة عشرة عاما. وعلى ذلك فإن الانسان ينشأ في هذا الوجود ضعيفا لا يقوى على الانفراد بمواجهة الا بعد زمن ليس بالقصير, ولهذا الضعف الذي لازمه منذ ولادته نظمت عليه ولاية حتى يستوي شابا قويا يعتمد على نفسه ويستقل بها, وان ذلك يختلف باختلاف الازمان فكلما تعقدت اساليب الحياة لا يزول الضعف الا بكثرة الدربة على الحياة وتعويده العادات الخلقية السليمة الطيبة. واضاف: ان المولود يولد فاقد الاهلية ويبقى كذلك الى ان يبلغ سن التمييز غير ان عقله وملكاته تظل غضة فلا يقوى على تقرير الافعال التي تصدر عنه او يعتمد فعلها تقديرا صحيحا الا بعد ان تتضح قوته العاقلة... وبالتالي فإن مبدأ المسؤولية الجنائية يتحقق باكتمال العقل والبلوغ وتمام الادراك والاختيار ولا يكون ذلك الا ببلوغ الانسان حدا من العمر تكتمل فيه اهليته وهو سن التكاليف بالحلم او الحيض او بثماني عشرة سنة. المشرع الاماراتي واشار زايد الشامسي المحامي الى ان المشرع الاماراتي في القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شأن الاحداث الجانحين المشردين قد عد بمادته الاولى حدثا في تطبيق احكامه من لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكابه الفعل محل المساءلة او وجوده في احدى حالات التشرد وان الالتزام بهذا الحد السني لتميز الحدث لا يشكل عبئا في الجرائم ذات العقوبة التعزيرية, وانما تظهر آثار ذلك في الجرائم الحدية التي الزم المشرع بسريان الشريعة الاسلامية عليها وعلى القصاص لديه, فإن من يرتكب جريمة حدية فمدار مسؤوليته يتحقق ببلوغه سن التكليف عن الجريمة التي يرتكبها وحتى يتم التوفيق بين نصوص القوانين وحيث انه وفقا لفقه المذهب المالكي, هناك بعض علماء المالكية المتقدمين والمتأخرين قد ذهب الى القول بأن حد البلوغ الذي تلتزم به الفرائض والحدود هو خمس عشرة سنة وجاء ذلك في احكام القرآن لابن عربي المالكي فإن عدم الاحتلام فالسن وذلك خمس عشرة سنة في رواية وثماني عشرة سنة في رواية اخرى. وجاء في تفسير القرطبي في بيان سن البلوغ عند المالكية: سن البلوغ خمس عشرة سنة لمن لم يحتلم وهو حدا لبلوغ الذي نلتزم به في الفرائض والحدود. مؤسسات اجرامية واكد الشامسي ان ظهور بعض الممارسات الاجرامية الخطيرة بين الاحداث والتي يقف خلفها بعض الجماعات المنظمة اصبحت تشكل في بعض المجتمعات مؤسسات اجرامية يشتغلون هذه الثغرات القانونية وهو ما يستدعي اعادة النظر في سن الحدث, خاصة مع تقدم هذا العصر ومايزخر به من وسائل متقدمة لنقل المعلومات والتكنولوجيا انعكست على مستوى الوعي والادراك لدى النشء لذا وتحقيقا للمصلحة العامة وحماية نظام الجماعة وعقائدها وحياة الافراد واموالهم واعراضهم وصيانة مشاعرهم, وتفويتا على المغرضين مقاصدهم وتطبيقا للنصوص الشرعية الامرة التي جعلت العقل هو الاصل في المسؤولية, وبه قوام الاحكام وجعل الاحتلام حدا للبلوغ شرعا, ليكون دليلا على كمال العقل والذي لا يتأخر عادة عن خمس عشرة سنة الا لآفة في خلق الانسان, والافة في الخلقة لا توجب آفة في العقل, فكان العقل دائما بلا آفة ووجب اعتبار الشخص بالغا تلزمه الاحكام وبناء عليه ارى تعديل سن حد البلوغ خروجا من الاختلاف بأن يكون خمس عشرة سنة للفتى والفتاة جميعا, وبه يتحقق مناط المسؤولية امام الجرائم الحدية والتغزيرية. تحقيق - ماجدة شهاب