البحث عن أسرار القوة بين الهزيمة والنصر عنوان الأمسية الرمضانية التي دعا اليها الدكتور سعيد سلمان رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مساء أمس الأول في مجلسه بدبي , أدار الأمسية الدكتور محمد عبد الله الركن من جامعة الامارات, وشارك فيها الدكتور عبد الله بوبطانة مدير المكتب الاقليمي لليونسكو, والدكتور يحيى هاشم فرغل من جامعة الامارات, الدكتور محمد المسفر من جامعة قطر, والدكتور مصطفى غلوش من جامعة الامارات, والدكتور حامد الانصاري ممثل الدكتور يوسف القرضاوي, والدكتور محمد العايش من جامعة عجمان, وحضر الأمسية نخبة من أساتذة الجامعات والاعلاميين والمثقفين. نكبات وعواطف بدأ الدكتور محمد عبد الله الركن الحديث مشيرا الى ان أمتنا منذ أن ابتليت بنكبتها الكبرى وهي تمر بين موجات عاطفية كبيرة في الشارع العربي تخرج للتعبير عما يدور في صدورها وتعلنه صارخا للعالم أجمع, لكن بعد ذلك سرعان ما تخبوا ولا تجد من يترجم تلك الموجات العاطفية إلى انجازات علمية أو برامج علمية تبحث عن اسرار القوة والانتصار لدى العدو وأسباب الهزيمة في صفنا, وكان آخر تلك الموجات العاطفية ما حصل في مطلع هذا الشهر الكريم, هذه الندوة أتت انطلاقا من هذا الهم واننا لا نستثمر الاحداث بشكل ايجابي ولا نفطن لاسباب القوة لدى الخصم. طريق المنهجية الدكتور سعيد سلمان: اشار الى ان الامارات فيها ساحة لا بأس بها من حرية القول وحرية الرأي مكفولة, وبعد مقدمة قصيرة لحديثه قال: الأمة والنخبة هي المسؤولة, ونسيج الأمة هو المسؤول عن كل الأشياء التي تحصل. أمة غير واعية ماذا ننتظر منها إلا عدم الوعي, وهناك أعوام ,48 و56 و67 تلتها الصدمة الكبيرة عام ,1990 الا انا أصبحنا ضحية هذا التفوق, وتساءل: لماذا لم نتعلم أسباب النصر والهزيمة؟ أوروبا لم تصل الى هذا التقدم إلا بعد قرون عديدة. وقال الابداع والتنوير وغيره يأتي بالعدوى وقد تكون الهزيمة أحد الأسباب لاخراج الناس من ظلماتها, لابد من ان نسلك طريق المنهجية. وأضاف اننا ندرس بلغتهم ونتعامل بالأدوات التي تفوقوا فيها لكن هناك هوية, أما آن الوقت لتفعيل هويتنا؟ وقال محاور الجلسة تدور حول الشرعية الدولية وموقعنا فيها, القانون الدولي, تشخيص القضية, بعض الرؤى التي منها الاجتهاد واللغة العربية, ثم تقديم رؤية صحيحة عن الإسلام والعروبة وتشكيل بيت النخبة. سيطرة أمريكية الدكتور محمد عبد الله الركن اوضح ان تغيرات كثيرة حصلت بالعالم بانتقاله من شكله الصناعي الى عالم جديد وشكل جديد يستند اساسا الى سوق المال والمعلومات والتكنولوجيا والعالم الآن انتقل الى مرحلة أين نحن منها. وقال العملية العدوانية على العراق التي استمرت اربع ليال صبت فيها صواريخ غبية وذكية تعادل ما صب منها عام 1991 وتبين وجود سيطرة وتفرد امريكي على مجلس الأمن, ولايوجد تشاور مع أعضاء المجلس بل يوجد تهميش لأمين عام المجلس والسيطرة الأمريكية ناتجة عن القوة, جاءت متزامنة مع انهيار القطب الشرقي, لذلك مارست الفائض من القوة بغطرسة في منطقة الشرق الأوسط. وقال: كل من أحس بفائض قوة وبجانبه صغار مارس تلك القوة والسيطرة عليهم. وأضاف ميثاق الأمم المتحدة في أول بنوده ينص على منع الدول الاعضاء من استخدام القوة ضد الدول الأعضاء الأخرى, أو التدخل في سياساتها الداخلية, واكد الميثاق على منع الحرب, لأن الأمم المتحدة نشأت بعد حرب دولية ثانية, وهدفها الحفاظ على السلم. أما الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتخذ حجة في مثل هذه الضربات أوجد نوعين من الأساليب العنيفة: الأول: تحت سيطرة مجلس الأمن وهو الذي ينفذها. والثاني يفوض مجلس الأمن أحد الأعضاء للقيام بتلك التدابير, ومن خلال البند الثاني تحركت أمريكا, وتجاوزت الشرعية الدولية في ممارساتها الأخيرة من عدة نواحي, كل ما صدر من قرارات من مجلس الأمن لا يبرر استخدام القوة المسلحة ضد هذا القطر العربي, وتسعى جهارا لاسقاط نظام حكم داخلي, قد نختلف على النظام لكن الشرعية الدولية تمنع العمل على اسقاط النظام, علما ان هذا النظام كان في الثمانينات مرضيا عنه من قبل أمريكا, كما تم فرض حظر طيران جوي وحصار اقتصادي تجويعي قاتل دون ان يوجد قرار دولي حول ذلك. وقد اتبعت امريكا اسلوب فرض الحصار الاقتصادي على الدول بعد سقوط الكتلة الاشتراكية, والآن 36 بلدا تفرض عليهم الحصار ويمثلون 40% من سكان العالم. وتساءل الدكتور الركن: ما الذي يجعل أمريكا تفعل ما تشاء؟ تقول لديها من أسباب القوة ما جعلهاتفرض قوتها وسيطرتها على دول العالم, وقد كتب أحد الأمريكيين (القوة تجعله صحيحا وسليما حتى لو كان مخالفا للحق). محور الحديث ينصب على الأسباب التي جعل أمريكا تقوم بهذا الدور, وأسباب الضعف الذي وجد في الاطراف الأخرى بما فيها نحن والآخرون. العلم والتعليم الدكتور عبد الله بوبطانة مدير المكتب الاقليمي لليونسكو قال: انا متخصص في التربية وفي مجال تخصصي, لكن الهزيمة لايوجد وراءها سوى الضعف. واضاف: النخبة العربية هاجرت الى البلاد التي تصدر العلم والعلماء نحن في بلاد اسلامية وديننا يحثنا على احترام العلم والعلماء ولكن لم يحدث ذلك, لذا هاجر العلماء الى الغرب القضية المطروحة نحاول ان نكتشف اسرار القوة والضعف وانا شخصيا من منظور تربوي أقول لايوجد أسرار السر الرئيسي ان القوة مصدرها العلم والتعليم. واضاف أعتقد ان الجدلية في العلاقة بين التعليم والقوة والتأثير قد حسمت, التعليم قوة والعلم قوة كبيرة, نحن نتعرض لهجمات وضبطات, وما حدث أخيرا في العراق كان العلم, الصواريخ الموجهة بالليزر, كل ذلك وراءه العلم, النخبة وما يحدث في بلادنا العربية, نرى ان التعليم يأتي في آخر الأولويات. واكد على ان دولة لايتوفر فيها تعليم قوي وجيد, لا يتوفر لها القوة, وتساءل كم نصرف على الأسلحة والطائرات والصواريخ في الدول العربية كلها؟ وعندما تأتي ساعة الحرب لا نستخدم هذه الطائرات, بل نأتي بأساطيل من الخارج لتقوم بهذه المهمة, ولو تم صرف المليارات على تطوير الانسان العربي القادر المؤثر لما كان وضعنا كما هو الآن. والملخص هو ان القوة وراءها علم وتعليم. وقال: البحث العلمي عندنا متدنيا, وما زالت الادمغة تنزف من الدول العربية, ولا تتوفر لدينا نخبة قادرة على إحداث نقلات نوعية, لدينا علماء كثر في الخارج, وسبب هذا النزيف تدني مستوى التعليم والعالم الذي يريد أن يبحث في مجال تخصصه لايتوفر لديه ما يريد في الجامعات مما يؤدي الى الهجرة, والخلاصة لا توجد اسرار, السر الوحيد هو التعليم, وكل ما اتمناه ان تصرف المليارات التي توزع على الأسلحة التي تتآكل وتصدأ, ان توجه الى صناعة الانسان. الذاتية الإسلامية الدكتور يحيى هاشم فرغل جامعة الامارات قال: لابد من التفاؤل والهزائم خير وبركة لأنها ازاحة لكل عوامل التصورات والأفكار التي تحول بيننا وبين مصدر قوتنا وهي الذاتية الإسلامية. واضاف ان الواقع اوضح بالدليل فشل كل المشروعات الحضارية التي نصبت لنا من خلال النخبة المثقفة في هذا القرن, وطالب بالتعرف على الذاتية الاسلامية والاعتصام بها, والتعليم لايثمر الا في وضعه في اطار مرجعي. وأوضح ان المشكلة ثقافية فكرية, أولا وأخيرا, والحل هو حل ثقافي في المقام الأول, دورنا ان نظهر الاسلام في حقيقته, وعشنا خلال هذا القرن نصب فوق رؤوسنا ثقافة تظهر المشترك وتخفي الحقيقة. قالوا لنا ان هذه الحضارة هي العلم والقوة والجمال, والاسلام هو العلم والقوة والجمال. مرت علينا حقبة من الخلط, لابد من التمييز بين الحضارة الاسلامية والغربية, هم في يدهم مشروع ونحن لايوجد في ايدينا اي شيء مشروعهم ابادتنا. وتساءل: الى أين ابتعدنا؟ فرق هائل بين حضارة وحضارة, حضارة مشمولة بعنايته تعالى وأخرى غير مشمولة, فرق هائل بين مشروع فيه العقل الانساني المتمرد, وآخر عقل انساني مسلم أمره لله تعالى. الاستقلال كلمة ليس لها رصيد في التراث, والانسان اما ان يكون تابعا لله تعالى أو تابعا لغير الله. وعقب الدكتور الركن على ذلك بالقول: سر القوة لدى الآخر هو العلم, وسر قوتنا الذاتية الاسلامية التي تميزنا عن الآخرين, العلم ضالة المؤمن وطلب العلم فريضة. انهيار التعليم الدكتور محمد المسفر جامعة قطر قال: طرحت في الأمسية ثلاث محطات, الشرعية الدولية, الاسلام التعليم, ويبدو ان التعليم في عالمنا العربي يسير بخطوات سريعة نحو الانهيار, بسبب محاكاة المناهج الامريكية, وجعل الطالب مهتز الشخصية, اذا قارنا تعليمنا في الخمسينات الذي يعتمد على العام الدراسي الكامل نجده اكثر نفعاً منذ الطفولة في امريكا, يختار الولد لعبته وبرنامجه وفي عالمنا العربي غير ذلك. اما موضوع الشرعية الدولية ان ما يسمى بالفصل السابع من الميثاق الذي يطبق على العرب الآن, لم يطبق في تاريخ الأمم بسبب ان الممثل العربي في الأمم المتحدة ليس على مستوى المعرفة والدقة, والدول التي أرسلت مندوبيها الى الأمم المتحدة ليست إلا وجاهة. ففي عام 67 طلبت سوريا ومصر تطبيق الفصل السابع من الميثاق على اسرائيل, ولم يطبق, والآن يطبق بالكامل على العراق. وتطرق الدكتور المسفر الى التطورات الحربية العالمية والمؤتمرات الدولية وفرض العقوبات على ألمانيا والتقسيم والتعويضات, وقال الحصار الذي فرض على العراق وفرض التعويضات عليه يوازي فرض العقوبات على ألمانيا سابقا, واضاف ان هناك مشكلة أخرى تواجهها امتنا وهي حرب التيئيس, يدفعون بنا الى اليأس هذه المعركة أشد من معركة الصواريخ نحن نواجه حربا قاسية علينا ان نقف جميعا ملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله متسلحين بالعلم وحرية العلم والابتكار حتى ننطلق لرفع ستار الهزيمة. الانترنت بعد ذلك قدم الدكتور حامد الانصاري اعتذارا عن عدم حضور الدكتور يوسف القرضاوي وعرض برنامجا حول استخدام الانترنت في نشر المعلومات عن الدين الاسلامي. واكد انه بظهور الانترنت يستطيع المرء ان يدخل لكل بيت واصبحت المعركة متكافئة, وبقي علينا ان نعرف كيف نستخدم هذه الوسيلة؟ مشروع خدمة الاسلام على الانترنت يرأسه الدكتور يوسف القرضاوي ورسالته الاسهام في مشروع النهضة الاسلامية ويقدم بلغات عديدة, وتتوفر فيه المصداقية والتميز, ويهدف المشروع للارتقاء بوعي الأمة الاسلامية وازالة العقبات والحواجز بهذا المشروع. فلسفة جامعة عجمان بعدها قدم الدكتور محمد عايش من جامعة عجمان شرحا حول فلسفة جامعة عجمان واستغلال الانترنت في التعليم, والجهود المبذولة في الاستفادة من شبكات المعلومات. الحوار فتح باب الحوار والمناقشة مع الحضور, وقد تحدث عدد من اساتذة الجامعات والاعلاميين نذكر منهم, الصحفي فؤاد زيدان قال: يراد للكيان الصهيوني ان يكون القوة المسيطرة على المنطقة, والآن تبذل جهود هائلة لامتصاص ردود فعل الجماهير العربية على عدوان أمريكا على العراق. وأشار ان قضية المصطلحات هامة جدا ونحن في وسائل الاعلام نتبنى مصطلحات تفرض علينا دون أن نشعر, وقال ما يجري في سوق النفط ليس عفويا, انما هو جزء من عمليات القضاء على مقدرات الأمة, وهي مرتبطة بعملية تدمير العراق, وكل ما يحاط بعمليات السلام. واختتم اللقاء الدكتور سعيد سلمان بالقول ان 99% من مشاكل العالم هي سوء التفاهم, ومن الذي انتصر في حرب الخليج؟ المنتصر هي مراكز البحوث وحشد المبدعين في المعسكر الغربي. تغطية : نادر مكانسي