اكد الداعية البريطاني يوسف اسلام (كات ستيفن) سابقا ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم هدية من دبي الى ابناء المسلمين في العالم الاسلامي لتوجيههم نحو حفظ كتاب الله عز وجل الذي يحمل في طياته المعجزات الكثيرة التي يؤمن بها من يقرأه ومن يتفقه في علومه . واشار في حواره الى ان هناك احداثا كثيرة مرت عليه جعلته يقرر اعتناق الاسلام ويجيب على اسئلة مهمة مثل, كيف عرف الله في البحر, وهو يكاد يغرق؟.. ثم كيف درس الاديان وقارنها ببعضها..؟ واخيرا ماذا شده للدين الاسلامي بالذات, الذي اصبح يدعو له في حله وترحاله؟ لماذا يقدم نجم مشهور ككات ستيفن على ترك الثروة والجاه ثم يضع رأسه على الارض ليصبح مسلما؟ هذه الاسئلة يجيب عنها يوسف اسلام خلال لقائه مع (البيان) حيث قال كنت اعيش في اسرة متدينة تلتزم بالتعاليم المسيحية التزاما تاما, لذلك كان طبيعيا ان يتم ارسالي الى المدارس الكاثوليكية في لندن حيث الرهبان الذين لايجرؤ احد على انتقادهم, ولانني كنت اعلم بالفطرة ان هناك امورا صحيحة وامورا خطأ فقد بدأ الشك يتسرب الى نفسي من بعض التعاليم التي كنت اتلقاها ولكن ما العمل مادام النقاش ممنوعا. بداية الشكوك ويقول: ومما لفت نظري ايضا ان معظم الاطفال الذين درسوا معي كانوا يرددون دائما بانهم يؤمنون بيوم الحساب والجنة والنار لكن وبمجرد التحاقهم بالمدارس العلمانية بدأ الكثير منهم يشك بهذه المفاهيم, كنتيجة طبيعية لضعف ايمانهم بعالم الغيب والظواهر غير المرتب. ويضيف: بدأت الشكوك تدخل نفسي ودخلت في صراع رهيب مع الذات. وكان يجب ان اقاوم لكي اصل الى ما اريد خاصة وان مجتمعنا لايرحم المساكين. وتميزت تلك الفترة بانتشار المقاهي والملاهي والموسيقى الصاخبة, وكان هذا كثيرا على صغير مثلي لذلك فقد قررت ان ادخل الى تلك الحياة التي رأيتها في افلام هوليوود.. الصديقات, الثروة, السيارات, وكل ما يرغب به الشباب الغربي, فبدأت أتحول الى عبد لرغباتي, وهذا هو حال كل الغرب.. عبيد لرغباتهم. وادركت وقتها بان الوصول الى احلامي لايتطلب اكثر مما فعلته فرقة البيتلز, امسك الجيتار, وابدأ بكتابة الاغاني, ثم اغنى ما كتبت.. ياله من امر سهل, والامور السهلة جذابة بطبيعة الحال, وهكذا دخلت الى هذا العالم وحاولت عرض نفسي على الشركات, وفي النهاية قبلت بي احدى الشركات الفنية وطلبت مني تغيير اسمي لان المقطع الاول من اسمي كان صعب اللفظ, ويوحي لمن يقرأه بأن صاحبه شخص غريب, والغرباء غير مرغوب بهم في بريطانيا. سر اختيار اسمي ويتابع يوسف قائلا: واخترت اسم كات ستيفن لانني عرفت بان البريطانيين يحبون القطط وينفقون الاموال الطائلة على اطعامها, وقلت في نفسي, ربما احبوني بهذا الاسم وبدأت طريقي باغنية (احب كلبي) ويا للمفاجأة قد نجحت هذه الاغنية بشكل مذهل, وبدأت احلامي تتحقق واخذ اسمي يتردد في عالم النجوم, واصبح الكثيرون يودون مجرد الحديث معي او الحصول على توقيعي. ولكن الشهرة لها ثمن, وحياة اللهو والعبث لايمكن ان تستمر الى الابد, لذلك فقد اصبت بالمرض, ووجدت نفسي فجأة طريح الفراش بعيدا عن الشهرة والاضواء, وبدأت افكر في نفسي وفي حياتي وما حققته حتى الآن. وبدافع اليأس والضياع الذي اعيشه قررت ان ادرس الاديان, واتجهت الى الديانات الشرقية كالبوذية, وكنت اقرأ بعض كتب الفلسفة بين فترة واخرى, وذات مرة وقع بين يدي كتاب اسمه (طريق الاسرار) وكان الكتاب يقول بان الانسان لن يرضى بما قسم له ابدا حتى يلاقي قدره المحتوم, واعترف هنا بأن هذا الكتاب قد سبب لي صدمة عنيفة, فقد اردت معرفة الحقيقة وماذا سيحصل لي بعد الممات, ولم اجد امامي سوى تناول المخدرات علها تنسيني ما اعيشه من صراع داخلي, لكن وعلى العكس تماما فقد زاد احباطي, وتدهورت حالتي الى الاسوأ. وبدأت اكتب الاغنيات التي تصف معاناتي وبحثي عن الحقيقة, وكان الامر هذه المرة اكثر نجاحا خاصة في الولايات المتحدة ووجدت نفسي مرة اخرى في عالم الشهرة والاضواء, ولكن ذلك لم يخفف من معاناتي وألمي, بل زادني تصميما على البحث عن حقيقة هذا العالم. وعن اول لقاء له مع الاسلام قال يوسف اسلام, اذكر انني دخلت ذات مرة الى مكتبة تبيع الكتب الفلسفية والدينية وكان على احد الرفوف كتاب يتحدث عن الاسلام ولكنني لم اكلف نفسي محاولة قراءته لان والدي كان يتكلم دائما عن الاتراك المسلمين وعن مدى وحشيتهم وبدائيتهم وهكذا تابعت قراءة الكتب الفلسفية والدينية المختلفة, ولكني لم اعتنق اي دين حقيقي, الا انني اصبحت نباتيا حسب ما نصت عليه بعض الاديان, وانصرفت الى الاهتمام بعلم التنجيم لاعرف المستقبل, ولكن ذلك لم يزدني الا قلقا ومعاناة, واستمرت حياتي بشكل روتيني وممل, فتارة اكون امام عشرات الالاف من المعجبين في مدينة دالاس وبعد ساعة واحدة اجلس وحيدا في بيتي وانظر الى نفسي وما انا عليه. أول خطوة الى الله ويقول يوسف اسلام ذات مرة وبينما كنت اسبح في احد شواطىء كاليفورنيا, ابتعدت كثيرا عن الشاطىء ولم ألحظ انني كنت وحيدا في ذلك المكان, وعندما قررت العودة الى البر وجدت ذلك صعبا للغاية, وبدأت اقاتل من اجل حياتي وكلما قاومت زاد تعبي وعظم احساسي بأنني لن انجو ابدا, وفجأة تذكرت الموت, وخطر ببالي ان لا احد سيساعدني الا الله, وبدأت اصرخ, ساعدني يا الله وسأصبح عبدك, وبالفعل شعرت بأن موجة خفيفة حملتني من دون بذل اي جهد يذكر ووجدت نفسي مرميا على الشاطىء في لحظات. اعتناق الاسلام ويضيف يوسف اسلام, وهنا وجدت نفسي امام التزام فرضته على نفسي ولم اعلم ماذا سأفعل بعد ذلك وكالعادة فنحن ننسى وعودنا ونستمر بالحياة ولكن الله لاينسى. وبعدها بفترة قصيرة اتت الاجابة الحقيقية التي كنت ابحث عنها ولكن من مكان لم اتوقعه ابدا. فقد كان اخي في رحلة الى القدس ورأى بعض المساجد والمسلمين وبدأ يتساءل عن هذا الدين وهؤلاء المسلمين خاصة وانهم ليسوا من اعدائنا الاتراك الذين نخافهم, وبالفعل دخل الى احد المساجد وشعر بالامن والسلام كما لم يشعر من قبل, ولعلمه بولعي بمسألة الديانات فقد اهداني نسخة من القرآن الكريم, هذا الكتاب الذي سمعت عنه ولم اره من قبل. وما ان بدأت اقرأ آيات الله حتى شعرت بان صاحب هذه الكلمات لايمكن ان يكون بشرا, بل هو الله الذي سينقذني والذي كان دائما موجودا الى جانبي بدون ان ادرك ذلك. وكانت اول آية قرأتها تبدأ بعبارة (الحمد الله رب العالمين) , وعندها شعرت بألفة لم اشعر بمثلها من قبل, وكلما قرأت آيات اكثر من القرآن كلما شعرت بالطمأنينة والاستقرار, وفوجئت بذكر جميع الانبياء الذين اعرفهم, كنوح وابراهيم والسيد المسيح وكان الوحيد الذي لم اعرفه هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وفي مناسبة اخرى كنت اقرأ قصة سيدنا يوسف من القرآن وكانت شبيهة الى حد ما بتلك التي قرأتها في الانجيل ولكن ما ان اتممتها حتى بدأ قلبي يخفق, وهنا قلت هذا كتاب الله بكل تأكيد وهذا هو الدين الذي يجب ان اتبعه. وعرفت ان كلمة (مسلم) لا تعني الجنسية او اللون بل هي مفهوم شامل يصب في نقطة الخضوع لرب العالمين. ومن هنا فان سيدنا ابراهيم عليه السلام لم يكن سوى مسلم, واذا نظرنا الى الانجيل سنجد ان السيد المسيح قد ذهب الى الجبل المقدس وخلع نعليه وصلى للخالق الذي يصلي له كل الناس في هذه الدنيا.. انه الله الذي يوحدنا. من الضلال للهداية ويضيف يوسف: وهكذا قررت ان اتحول الى الاسلام ومادمت صادقا مع نفسي منذ البداية فلماذا لا استمر في هذا الطريق فالله سبحانه وتعالى يقول: (ان الدين عند الله الاسلام ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) . وكلمة (الخاسرين) كما نعلم جميعا هي أسوأ كلمة في القاموس الامريكي, وقررت ان لا اكون خاسرا. وبالنظر الى الثقافة التي نشأت فيها فإن الحضارة الامريكية والبريطانية تلزمنا بأن نكون قابلين لتغيير طباعنا حسب ما يقتضيه الموقف كطريق للنجاح, ولكن الاسلام يقدم لنا طريق النجاح بشكل مباشر فهو مرشد واقعي لكل مناحي الحياة, وحتى اذا اخطأ المرء فإنه سيعرف كيف يعالج خطأه. وكنت في تلك اللحظة تواقا الى حل جميع مشاكلي ودعوت الله ان يرشدني كي اعيش هذه الحياة الجديدة. ووجدت الحل في القرآن حيث يقول الله تعالى (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة) . وكانت هذه بداية الصحوة الحقيقية, فنحن البشر نعلم بأن الموت آت لا محالة وكل شيء في النهاية سيعود الى الله وبعدها يأتي يوم الحساب او كما يسميه الامريكيون (يوم الدفع) , وعندها تفتح السجلات لنرى ماذا قدم كل منا الى الله. وهكذا دخلت الاسلام عام 1977, وكل ما يشغلني هو ان اجد هويتي كمسلم وبالفعل عرفت اخيرا طريق السلام والطمأنينة. ولنذكر انفسنا بأننا جميعا ارتكبنا الخطايا ويحاول الشيطان دائما ان يقنعنا بان طريق العودة الى الله مستحيل, ولكن الله يقول بأنه يغفر الخطايا مهما كانت, ولذلك فقد سرني بعد ان اسلمت بأن الله سيغفر لي كل ما ارتكبته من ذنوب وأن سجلي سيعود ابيض كيوم ولدتني امي.. فاستغفر الله العظيم. * ردة فعل اهله واصدقائه: موقف العائلة: وحول ردة فعل عائلته بعد علمهم باسلامه, يقول يوسف: بعد اعتناقي الاسلام اخبرت عائلتي ولم يدهشهم ذلك فقد بدأوا يلاحظون مدى خشوعي واقبالي على قراءة القرآن كما انني تحولت فجأة الى انسان صادق, اصلي واتصدق على الآخرين واقوم بكل ما يأمر به القرآن, وكنت افعل كل هذا وألاحظ بان الحياة تتغير في نظري, وشعرت بذلك, فعندما كانت تطلب امي مني شيئا كنت افعله على الفور, والحمد لله فقد اسلم والداي ونطقا بالشهادة قبل ان يتوفاهما الله. اما اصدقائي الذين لايعرفونني او اعتقدوا بأنهم يعرفونني فقد كانت تلك صدمة كبيرة بالنسبة لهم لانني كنت خادما لهم واصبحت فجأة خادما لله, وبدأت الصحافة تهاجمني بشكل عنيف, وصدمني لماذا لا يرى الناس ما اراه في الاسلام, واذكر ما قاله الداعية يوسف علي ذات مرة: المنطق ان يرى الناس منطقية الاسلام ولكن الناس للاسف ليسوا منطقيين) . وحول عدم تسمية نفسه باسم محمد بدلا من يوسف قال يوسف اسلام: في الحقيقة هناك عدة اسباب اولا: انني سرقت اول لحن قدمته للجمهور من رجل مسلم يدعى يوسف لطيف كما ان اول سورة دخلت قلبي هي سورة يوسف. وحول السبيل الى دعوة الاجانب الى الاسلام اكد يوسف بان الحل الامثل هو طرح الامور المشتركة في دياناتنا كسبيل للدخول الى قلوبهم, ثم نطرح عليهم خصائص الاسلام ومميزاته, لا واجباته ومتطلباته, وبعد ان يسلموا نحدثهم عن الصلاة وعندما يصلون نخبرهم بان الله اوجب عليهم الزكاة وهكذا خطوة بخطوة. وبالنسبة لاصدقائه الذين هداهم الى الاسلام قال يوسف: هؤلاء الذين اسلموا على يدي لا اعلم عددهم بالتحديد ولكنني لا ارى بانني من هديتهم لان الله هو الذي يريد هدايتهم. واضاف: كنت ذات مرة في ادنبرة لحضور حفل افتتاح احد المساجد وحضرت الى اخت مسلمة واخبرتني وهي تبكي بأنها ترغب في هداية امها الى الاسلام, فأعطيتها بعض الاشرطة والكتيبات لتقدمها لوالدتها, وبعدها بفترة جاءت الى وقالت شكرا, فقلت اشكري الله لانه اراد ذلك. وعند سؤاله عن سبب ذل وهوان المسلمين هذه الايام, اجاب قائلا: تطرقت الى هذا الموضوع في احدى المحاضرات التي القيتها مؤخرا بعنوان (القرآن سبيل التغيير) , وقلت ان المسلمين يقرأون القرآن على انه كتاب مقدس ولكنهم لايستفيدون مما جاء فيه من حكم وعظات وهذا هو سبب ضعفهم فيجب الرجوع الى القرآن والسنة وعندها سنعود الى ايام عزة وعظمة الاسلام. وبشأن الفرق بين قراءة القرآن مترجما وقراءته باللغة العربية, بين يوسف اسلام بأن الفرق يكمن في الحقيقة التي تنبع من قراءة القرآن, باللغة العربية فكلمة امام بالانجليزية تعني القائد او الداعية عند ترجمتها الى العربية وكلمة امة تعني جماعة او بلدا, ولذلك فان المسيحيين واليهود لايستطيعون فهم دينهم بشكل كامل, لان النص الصحيح ليس عندهم. وعند سؤاله عن مدى الاحباط الذي اصابه عندما دخل الاسلام وشاهد واقع المسلمين قال يوسف اسلام, كنت ذات مرة في مصر ورفع الاذان ومع ذلك استمر الناس في اعمالهم اليومية, فقلت في نفسي ما هذا الا يعلم الناس حق خالقهم, ولكنني كنت اعلم بان المسلمين في هذه الايام ليسوا كاملين وبأن الاسلام دين كامل. وحول ما تردد مؤخرا حول رجوعه الى الموسيقى اكد الداعية الاسلامي بان هذا الخبر ليس صحيحا وقال لقد تركت الموسيقى, ولكنني لم اترك دائرة الاعلام فهي مهمة لنقل معاني الاسلام وانا ارى هذا الامر واجبا على وسأعمل ما استطيع. الدوحة ــ فيصل البعطوط
الداعية البريطاني يوسف اسلام لـ(البيان): جائزة دبي للقرآن الكريم هدية قيمة الى أبناء المسلمين في العالم
