شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الليلة الماضية حفل ختام فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم الذي اقيم على مسرح قاعة المؤتمرات بمركز دبي التجاري العالمي . وحضر حفل الختام سمو الشيخ حمد بن سيف الشرقي نائب حاكم الفجيرة وسمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الاعلام الامير عبد العزيز بن سعود آل سعود. كما حضرها عدد من الشيوخ واصحاب المعالي الوزراء وأعيان البلاد وعدد من اعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي في الدولة وجمع من الحضور تجاوز عددهم 2000 شخص من الرجال والنساء. وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم راعي الجائزة بتكريم لجنة التحكيم وهم الشيخ محمد عصام مفلح القضاة رئيس اللجنة والشيخ الدكتور سعيد الدوسري نائب رئىس اللجنة والشيخ عبد الرزاق ابراهيم والشيخ يوسف اسحق عبدالرحمن, والشيخ ابراهيم عبد الفتاح عامر من دائرة الاوقاف والشؤون الاسلامية بدبي. ثم سلم سموه شهادات التقدير على المتسابقين ثم على الفائزين بالمراكز العشرة والمراكز الثلاثة الأولى, وقد فاز بالمركز الاول خالد محمود الصديق من ليبيا وقيمة الجائزة 250 الف درهم وفاز بالمركز الثاني حسين ادريس موسى من تشاد وقيمة جائزته 150 الف درهم وفاز بالمركز الثالث عماد الدين فؤاد من السعودية وقيمة جائزته 100 الف درهم, أما الفائز من الرابع الى العاشر فكانت قيمة جائزة كل منهم 50 ألف درهم وهم محمد السيد عبد الرازق نوار من مصر, وحافظ أسيف قمر الخامس من باكستان, ونيازي طه درويش السادس من لبنان, ورفاعي أوبا حمزة السابع من نيجيريا ومحمد امداد رفيق الاسلام من بنجلاديش, ومحمد عمر زهير التاسع من أمريكا وخليفة مصبح الطنيجي العاشر من الامارات. ثم قام سموه بتكريم الشخصية الاسلامية للعام 1419 هــ والتي حصل عليها الشيخ ابو الحسن الندوى. وكان الحفل بدأ بآيات من الذكر الحكيم لضيف الحفل الشيخ القارىء أبو العينين شعيشع, ثم كلمة رئيس اللجنة العليا المنظمة للجائزة ابراهيم بوملحة قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اجمعين. الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي الجائزة حفلنا الكريم نرحب بكم في هذه الامسية من أمسيات شهر رمضان الفضيل التي نحتفل فيها بحدث اسلامي عظيم ظللنا طيلة فعاليات هذه المسابقة, فعشناه اياما وليالي محجلة هي غرة في جبين الزمن دون منازعة نعمنا فيها بطيب ورقة ما نسمعه من متسابقين شدوا رحالهم من شتى اقطار الدنيا ملبين دعوتنا قاصدين دارنا ليتنافسوا على ارضها في افضل مايكون التسابق فيه من حفظ آي الكتاب المبين ترتلها السنتهم وتترنم بها حناجرهم بأصوات عذبة حالمة وانغام شدية رخيمة تسلب اللب وتأسر الخاطر وتوقظ المشاعر وترقق الافئدة وتمايل الاعطاف نشوة وطربا وانجذابا لاجمل مايمكن ان يسمع في أفاق الدنيا انه كتاب الله العزيز الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ان يسمعه من افواه اصحابه فتسيل دموعه الطاهرة وتخنقه عبراته الحرى فيأمر من يقرأه بأن يتوقف بأبي انت وامي يارسول الله صلى الله عليك وسلم ما كان اشد انجذابك وتعايشك مع اجواء القرآن. ايها الحضور الكرام. لقد كانت اياما عامرة بالايمان مفعمة بالوجد والروحانية استأثرت بها دولة الامارات العربية المتحدة فطاولت بعنقها عنان السماء تيها ودلالا لان شرفت بهذا الحدث العظيم على ارضها ودائما هي كذلك في عهدها الزاهر بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي يرعى القيم ويحدو ركب الفضائل وعلى خطاه اخوة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي كان من توجيهاته هذه الجائزة. لقد احدثت هذه الجائزة في دورتها الاولى والثانية صدى نافذا في نفوس الناس وشغلت تفكيرهم واستقطبت اهتمامهم فتفاعلوا معها وشغلوا بها فكانوا وقود اشتعالها وذياع صيتها لقد كانوا لنا عونا ودافعا لفيض مشاعرهم المتوقدة ومتابعتهم الدؤوبة كل ليلة في منظر مفرح للعين اسر للقلب تعج بهم القاعة وتغص باعدادهم المتوافدة رجالا ونساء حتى كانوا يزيدون على استيعاب المكان فيفترشون الارض احيانا فلله ما اجمل منظرهم وما ابدع صورتهم وآي الله يتردد صداه في جنبات المكان يشنف الآذن ويدخل القلب فيحدث فيه ما يحدثه من رقة وشفافية تلمس اثرها ووقع تأثيرها على الحاضرين الذين تكون عيونهم وآذانهم وكل ذرة من خلجاتهم معلقة بما يسمعون فلهم منا الشكر على ما اتحفونا به من تفاعل واهتمام. حضورنا الكرام هذه جائزة عالية في قدرها ومقامها غالية في نفوسنا بها مسحات من الخير والبركة مايميزها ويضعها في القمة والصدارة عن كل ما سواها من جوائز تزخر بها البلاد اراد راعيها ان يبدعها وينشىء بذرتها طمعا في اجر الله وثوابه وحبا ورغبة لدفع الهمم وتوجيه النظر نحو هذا النبع المصفى للنهل من معينه وزلاله وشوقا جارفا لان يكون حفظه الله أحد خدمة هذا الكتاب وخدامه. لقد همنا وانتشينا نحن اعضاء اللجنة المنظمة بهذا التكليف الذي شرفنا به وحملنا عبء تنظيم هذه الجائزة دون توان بنفس مفتوحة وحب جارف وطيب خاطر ان وفقنا الله تعالى لهذه المهمة السامية فلنا الفخر والمباهاة دون الشكر والثناء لان قمنا بجزء من الواجب ولانزال نعد باذن الله لان نبذل الكثير ونعطي الجزيل في التنظيم والاعداد والتطوير لاعمال هذه الجائزة التي غدت جزءا من ذاتنا وكياننا وخلجات خلايانا ومناط فخرنا واعتزازنا ما حيينا. ولاننسى في غمرة هذا الحفل البهيج ان نذكر بالشكر الجزيل اعضاء لجنة التحكيم الدولية على ماقاموا به من جهد ومتابعة طيلة ايام المسابقة القرآنية كما نشكر ضيوف الجائزة الذين شرفونا بتلبيتهم دعوتنا وحضورهم الليلة معنا ونشكر وسائل الاعلام التي قامت بدور هام في نقل وتغطية الفعاليات دون بعضها الذي اتسم بعدم المبالاة كما نخص بالشكر غرفة تجارة وصناعة دبي. اختيار موفق حضورنا الكرام ان اختيار فضيلة الشيخ ابو الحسن الندوي ليفوز بشخصية العام الاسلامية لهذه الدورة اختيار موقف لاقى من الرضى والقبول لدى عامة الناس وخاصتهم داخل البلاد وخارجها ما اضفى على الجائزة صبغتها الدولية ومكن لها من عالميتها, ان هذه الجائزة لتجعل من معيارها في الاختيار هو خدمة الدين وتحقيق اهدافه دون نظر لغير ذلك من الموازين الضيقة. لقد كان لهذا الشيخ الجليل من التاريخ الطويل الحافل بكثير من الانجازات في خدمة الاسلام ماكبر به في عيون المسلمين في شتى اقطار الدنيا وقد جاء تكريمه في هذه الجائزة تتويجا لجهوده الخيرة ومواقفه المشهودة وما نفع الله به وبعلمه ومؤلفاته الكثيرة طلاب العلم والعلماء والمثقفين في جميع انحاء العالم ويكفي ان نذكر كتابه الثمين (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) فيما لاتكاد تخلو مكتبة منه لاهميته وفائدته فانعم بهذا العالم المكرم الذي يأتي تكريمه علواً لقدر هذه الجائزة التي تحتفل بمثل هؤلاء الافذاذ من العلماء الذي حملوا مشاعل النور والضياء وهداية الناس والذود عن حياض الدين الى آخر رمق من اعمارهم. سمو الشيخ محمد بن راشد اقر الله عينك بما ترى من امر جائزتك المباركة الاثيرة لقلبك فأنت الذي انبت فكرتها وغرست بذرتها ورويت تربتها بمعين جودك وماء كرمك لم يعتريك ادنى تقتير او تردد بشأنها وانما فتحت باب سخائك لها مشرعا فأغدقت خيرا طيبا فاضت سيوله واغرقت الاكم والوديان وما كان لهذه الجائزة ان يكون لها ما نشاهده من تفاعل لولا اهتمامك بها ودعمك لها وانشغالك بها فكرا ووجدانا لم ارك مهتما بشيء قدر اهتمامك بها متابعا لشيء قدر متابعتك لها ساعة بساعة لاتكاد تغفل عن ادق تفصيلاتها تسأل حتى عن عدد الحاضرين كل ليلة.. الى هذا الحد كنت متابعا بدقة داعما بسخاء منجذبا اليها بشوق ولهفة كنت وراء كل ماتحقق من انجاز نحتفل بختامه اليوم لولا حرصك وحسن توجيهك وبعد نظرك وحاسة الذوق فيك لما تسنى لهذه العروس الجميلة والغادة الفاتنة في يوم عرسها الميمون ان تظهر بهذه الصورة المبتغاة من الروعة والجاذبية والجمال فأنت راعيها ومبدعها وباذل مهرها ومغدق الخير عليها فأكرم بك شيخا هماما وفارسا خيرا تستهويك المعالي ويشدك بريق المجد ويلذك سنامه تبذل في خطب ود كل خير وجمال وغاية مثلى فوق ما نتخيله من جود وكرم فجزاك الله خيرا واحسانا ومتعك بما تؤمله من اجر وثواب جزاء مكافأتك لحفظة القرآن وتكريمك لعلماء الدين ومد لك في حبل حرصك واندفاعك في هذا المجال الذي سننته في بلدك وكتب لك جزاء من عمل بمثله الى يوم القيامة انه سميع مجيب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) . كلمة هيئة التحكيم ثم ألقى فضيلة الشيخ محمد عصام مفلح القضاة كلمة لجنة التحكيم قال فيها: الحمد الله رب العالمين, ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا, وانه لكتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد.. كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير محفوظ في الصدور بما وفق الله لحفظة وورثة كتابه وصفوة خلقه وخير بريته (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) . والصلاة السلام الاتمان الاكملان على سيد الاولين والاخرين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم يوم الدين من اخذوا القرآن عذبا سلسلا ونقلوه غضا طريا وورثوه من وراءهم بأمانة وصدق دون تغيير او تحريف او تبديل او نسيان فجزاهم الله عن الاسلام واهله خير الجزاء. مسابقة مباركة اما بعد: الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, اصحاب الفضيلة والسعادة ايها الحفل الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فانه ليسعدني ويشرفني ان اقف بينكم في هذه اللحظات السعيدة اصالة عن نفسي ونيابة عن اخواني اعضاء لجنة التحكيم لهذه المسابقة المباركة في دورتها الثانية, وانه لمقام يشعر الانسان فيه بالسعادة وهو بين اهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته جاءوا من كل ارجاء المعمورة ليعيشوا هذه اللحظات الايمانية والليالي القرآنية في هذه النفحات الرمضانية فكان موسم خير وعطاء وكان ختامه هذه الليلة المباركة التي يصار فيها الى تكريم اهل القرآن. وقد بدأت لجنة التحكيم اعمالها في اختبار المتسابقين مساء يوم الاثنين العاشر من رمضان المبارك الموافق 28/12/1998 في قاعة المؤتمرات الكبرى بمبنى غرفة تجارة وصناعة دبي واستمرت لمدة ثمانية ايام على التوالي بصورة علنية امام حشد من الحضور جاءوا ليحضروا فعاليات هذه المسابقة وقد حرصت اللجنة على اعطاء المتسابقين فرصا متكافئة في القراءة وتركت لهم حرية اختيار الرواية التي يقرؤون عليها كما ان للمتسابق ان يختار ظرف الاسئلة من بين ظروف مغلقة تكون امام امين سر اللجنة ويفتح الظرف أمام الجمهور. تشكيل اللجنة هذا وقد تشكلت لجنة التحكيم لهذه الدورة على النحو التالي: 1 ــ محمد عصام مفلح القضاة من المملكة الاردنية, رئيسا للجنة. 2 ــ الشيخ الدكتور ابراهيم بن سعيد الدوسري من المملكة العربية السعودية نائبا للرئيس. 3 ــ الشيخ عبدالرازق علي ابراهيم من جمهورية مصر العربية, عضوا. 4 ـ الشيخ يوسف اسحاق عبدالرحمن من جمهورية تشاد, عضوا. 5 ــ الشيخ ابراهيم عبدالفتاح عامر من دائرة اوقاف دبي, عضوا. كما تم تكليف سامي عبدالله قرقاش للقيام بعمل امين سر لجنة التحكيم ويعاونه احمد صقر السويدي ومحمد عبدالله المهيري عضوا اللجنة الفنية. وقد اجتمعت اللجنة ومن خلال مارصد للمتسابقين من الدرجات اعتمدت النتائج في اختيار الاوائل متوخية في ذلك الدقة والامانة والموضوعية وقد بلغ عدد المتسابقين لهذا العام ثلاثة وستين متسابقا من احدى وستين دولة وجالية اسلامية. لمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وعلى هذا الطريق فليكن سيرنا وعلى هذه الشاكلة فلتكن تربيتنا لابنائنا ومن هذا المعين فلنرتشف لارواحنا وقلوبنا, ايها الاباء ايتها الامهات ليكن ما ترونه في هذه الليلة المباركة حافزا للهمم, للسير بأبنائنا في طرق القرآن فيه عزتنا ومنه كرامتنا واليه مرجعيتنا وبسببه هدايتنا فلن نضل ما ان تمسكنا به ولن نؤذى الا ان تخلينا عنه وتنكبنا طريقه. حفظة القرآن وانتم ايها الحفظة لكتاب الله يامن تربيتم على مائدة القرآن وعشتم معه سني حياتكم ونذرتم له ارواحكم هنيئا لكم عطاء ربكم واعلموا انكم اخذتم بخير مأخذ وحصلتم على الخير من كل اطرافه فلا تظنوا ان احدا اخذ خيرا مما اخذتم فمن أوتى القرآن ثم رأى ان احدا اوتى خيرا مما اوتي فقد حقر ما عظم الله تعالى, اوصيكم بالاستمرار على نهجكم والمزيد منه, ليكن مع الحفظ العلم والعمل وليكن مع كل ذلك اخلاص النية لله تعالى وتذكروا ان حامل القرآن حامل راية الاسلام لاينبغي ان يلهو مع من يلهو او يلعب مع من يلعب. اما انتم ياسمو الشيخ, ويا أمير الخير والبيان فجزاكم الله عن الاسلام واهله خير الجزاء واجزل الله لكم المثوبة والعطاء وجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم يوم القيامة فنعمت السنة التي سننتموها وحسنت الطرقة التي انتهجتموها في تكريم اهل القرآن وحفظته. ولقد قام بهذا الجهد الكبير والعمل العظيم رجال نذروا انفسهم لانجاحه فواصلوا عمل الليل بالنهار وادوا واجبهم على اكمل وجه حتى بدا هذا العمل مع حداثته عملا عظيما متميزا بين امثاله من الاعمال العالمية الاخرى فللجنة المنظمة كل الشكر والعرفان على مابذلوه واخص بالشكر والتقدير هنا سعادة الاستاذ ابراهيم بوملحة النائب العام بدبي رئيس اللجنة المنظمة للجائزة واذكر له علو همته وطيب معشره وتواضع نفسه وتلك هي اخلاق الكبار فجزاه الله خيرالجزاء. كما لايفوتني هنا ان اسجل لاهل الامارات العربية المتحدة كلمة شكر وتقدير على كرم الضيافة وتضافر الجهود حتى تكللت الاعمال بالنجاح والتوفيق فجزى الله الجميع خير الجزاء وحفظ الله عليكم بلادكم واكرمكم لكرامة الدارين. ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولاتحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. كلمة الضيوف والقى الدكتور عبد اللطيف جاسم كانو مؤسس بيت القرآن في البحرين كلمة قال فيها: سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم... أصحاب الفضيلة العلماء وحفظة القرآن... أصحاب السعادة, والاخوة الاعزاء الحاضرون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وأسعدتم مساء... هذه الليلة الرمضانية الكريمة المباركة ليلة من ليالي شهر البر والعطاء والاحسان, ليلة في شهر نزل فيه القرآن, فهذه الليلة الطيبة المباركة لها طابعها المتميز, ومكانتها الرفيعة في قلوب ابناء الامارات العربية المتحدة لانها ارتبطت بالقرآن الكريم في هذا البلد الطيب, وهي بداية لليالي العشر الاواخر من الشهر الفضيل, ليالي الطاعة والعبادة والتعبد, وفي هذه الليلة نلتقي على هذه الارض المعطاء الطيبة لتكريم حفظة القرآن وحفاظه, ومن اسهموا في خدمته, وتلاوته وتجويده, جاءوا الى دبي الخير من اقطار عديدة ليتدارسوا ويتذاكروا القرآن الكريم وعلومه, بروح مفعمة بالنبل والرضى والاصالة, وقلب مؤمن سليم محب للقرآن الكريم بكل ابعاده, وقد وفق الله العديد منهم فأجادوا وتميزوا وتفاعلوا واقتدوا بالحديث النبوي الشريف (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) . عمل طيب ايها الاخوة الافاضل: لقد اكرمني الاخوة الاعزاء في جائزة دبي الدولية لالقي على مسامعكم الكريمة كلمة ضيوف الجائزة لهذا العام, وانه ليسرني ان ابدأ الحديث معكم بآيات كريمة من كتاب الله العزيز من سورة النجم: (وان ليس للانسان الا ما سعى* وان سعيه سوف يرى* ثم يجزاه الجزاء الأوفى* وأن إلى ربك المنتهى) صدق الله العظيم. هذه الآيات الكريمات المحكمات, معبرة شاملة جامعة اذكرها دائما عند كل عمل طيب مجود متقن, انجز خير انجاز بمستوى رفيع مؤكد, وقام به الانسان او اناس, وسعى الى اكماله واستكماله نفر متميز من الناس لينجز هذا العمل على احسن وجه المستحق للجزاء الطيب, الجزاء الاكبر والاوفر والاوفى من رب العالمين, العالم بكل الامور وخفاياها فسبحانه وتعالى هو المجزي, وجزاؤه جل جلاله اوفى الجزاء والعطاء والغفران. فشكرا على هذا العمل الطيب المتميز في خدمة القرآن الكريم, وشكرا على هذه الروح النبيلة الصادقة التي احبت القرآن الكريم, فأنشأت جائزة دولية عالمية للمسلمين من اجل حفظ القرآن الكريم وتلاوته وترتيله, فجاءت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لتكون معلما حضاريا رفيعا ومنبرا مناسبا لحفاظ القرآن الكريم يتنافس المتنافسون على حفظه وتلاوته وتجويده من كل بقاع العالم في شهر القرآن, شهر رمضان المبارك, وهانحن اليوم نحتفل بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم برعاية كريمة من الرجل النبيل السمح الذي احب الخير فسعى اليه ورعى هذه الجائزة لتكون سباقة على المستوى الدولي هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله ورعاه وكلمة شكر وتقدير في حق سموه فقد احسن العمل والعطاء فجزاه الله الجزاء الاوفى وجعل هذا العمل في ميزان حسناته ان شاء الله تعالى. مجالات الجائزة ايها الاخوة الافاضل لقد تميزت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بعدة مجالات من بينها تكريم العلماء والمبدعين في خدمة القرآن الكريم والاسلام ويسعدني ان اتقدم باسمكم جميعا بالتهنئة القلبية الصادقة لفارس هذه الدورة العالم الاسلامي الكبير الشيخ الحاج ابوالحسن الندوي, ومن منا لا يعرف اسهامات هذا العالم الاسلامي الجليل في مجال الدعوة الى الله والادب والفكر الاسلامي... نعم عرفناه مفكرا اسلاميا فذا, يعي مشكلات عصره وقضاياه ويلتمس ببصيرة المؤمن الحق حلولا لها بايجابية صادقة نابعة من القلب المؤمن السليم المتمكن, فهو الاديب الاسلامي العالمي اديب في العربية واديب في الاردية واديب في الفارسية الذي ظهرت برعايته اول هيئة ادبية اسلامية تجمع الادباء المسلمين من كل بقاع العالم, كما عرفته المجتمعات الاسلامية في شبه القارة الهندية ومعظم الدول العربية والاسلامية داعية الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وبالقول الثاقب, حفظه الله ورعاه وأدام عليه الصحة والعافية ونفعنا بعلمه. وتهنئة طيبة نابعة من القلب اتقدم بها وباسمكم الى جميع الطلاب المتسابقين والمشاركين والفائزين في هذه الدورة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم راجيا لهم التوفيق والسداد الدائم ولمزيد من الحفظ والتجويد وتلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه والاستمرار في العمل الدؤوب المستمر المرتبط بالقرآن الكريم, فكل من سعى لخدمة القرآن الكريم وفقه الله دائما للخير والبركة والسداد, فعلى بركة الله سيروا واستمروا في الحفظ والعطاء والتبصر بآيات الله الكريمة. تحية من القلب ايها الاخوة الافاضل: انقل اليكم تحية قلبية صادقة مرسلة اليكم من بيت القرآن في البحرين هذا الصرح الاسلامي الفريد الوحيد في العالم والذي شيد ليكون مركزا حضاريا اسلاميا انشىء بفضل التبرعات السخية والدعم الكريم من اهل الخير والبر والعطاء ايمانا منهم لما لبيت القرآن من اهداف سامية ودور حضاري في خدمة القرآن الكريم فهو نابع من وعي الحضارة الاسلامية والتراث الديني الاسلامي الحنيف, فهو مشروع خيري رائد بفكرته الحضارية الرفيعة ليكون ملتقى الدارسين والباحثين في علوم القرآن وابحاثه, يجمع خمسة عناصر مكملة بعضها البعض مكونة من مسجد وقاعة المؤتمرات والمحاضرات ومكتبة الفرقان ومدرسة لعلوم القرآن ومتحف الحياة المكون من عشر قاعات تجمع المخطوطات القرآنية منذ القرن الاول الهجري, ومن هذا المنطلق فأن بيت القرآن وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم امتداد لبعضهما الآخر هدفهما الاسمى هو خدمة القرآن الكريم. وفي الختام اتوجه باسمكم جميعا بوافر الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لدولة الامارات العربية المتحدة والي الاخوة الاعزاء المشرفين على الجائزة وعلى كرم الضيافة وعلى الحفاوة والتقدير الذي لقيناه منذ ان حللنا على دبي الجميلة دبي الخير والازدهار هذا والله الموفق وهو الهادي والمعين. كلمة الشخصية الاسلامية ثم القى فضيلة الشيخ ابو الحسن الندوي كلمة ارتجالية قال فيها ان هذه المكرمة التي خصني بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لم أكن أتوقعها وهي ذات ردود أفعال متباينة وتأتي الى شخصي المتواضع فانها نعمة من الله سبحانه وتعالى, لقد نشأت في قرية بالهند ابان الحكم الانجليزي على ضفة أحد الانهار ولم يكن بها ثقافة اسلامية أو أية خصيصة اسلامية وعندما يطفح النهر تضطر اسرتي واسر القرية الى الانتقال بعيدا عن الفيضان, وقد أكرمني الله سبحانه وتعالى بتعلم وحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية على يد والدتي, وأنا الطفل الذي ليس عليه امارات النبوغ ولم يتكهن أحد أو يعتقد بأني سأكون في هذا الموقع خادما للقرآن وللدعوة الاسلامية وتأليف الكتب والاسهامات الفكرية والثقافية وهذا يستدعي مني ان أحمد الله سبحانه وتعالى على هذا الفضل واعترف بعدم جدارتي بذلك, ولكن قدر الله أن أتعلم اللغة العربية وأكون متطوعا وجنديا في حقل الدعوة الاسلامية. واضاف العلامة ابو الحسن الندوي: انتهز هذه الفرصة لأقدم الشكر لمن له فضل اختياري الشخصية الاسلامية لهذا العام وانها فرصة لكي نجتمع معكم على التواصي بالخير وأوجه خطابا للأمة العربية والاسلامية وهو ان الاسلام الذي جاء الى العرب على يد النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصدر شرفهم وكل خير جاءهم, والله سبحانه وتعالى اختار هذه الأمة العربية لتتشرف بالاسلام وتضطلع برسالته ودينه ولا تبديل لكلمات الله, ولكن نحن نحتاج الى التمسك بهذا الدين ولن تنهض أمتنا الا باتخاذ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إماما وقائدا كما كان في عهده صلى الله عليه و سلم وعهد صحابته الكرام, وهي ان قامت بذلك نقلت العالم من الدمار الى الأمن والسلام ومن الجهل الى النور والهداية ومن الكفر الى الايمان, وأتذكر كلمة محمد اقبال ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم عربي ولا وجود للعرب بالثغور وانما بمحمد صلى الله عليه وسلم.