أعد الملازم أول حمد محمد النعيمي من وزارة الداخلية بحثا متميزا عن (الجمعيات الخيرية ودورها في الوقاية من الجريمة) والذي قدمه ضمن دورة مناهج البحث العلمي الثالثة للضباط, والتي نظمها مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي مؤخرا وأشرف على البحث الدكتور منصور محمد العور . وتطرق الباحث للدور الوقائي للجمعيات الخيرية من خلال النظر لأهداف تلك الجمعيات حيث ذكر أنها انشئت من أجل مساعدة المحتاجين من أرامل ومطلقات وأيتام وضعفاء وقال ان هذا الدور يعتبر من أنبل الأمور, وإذا ما تحقق ذلك فإن مستوى الجريمة سوف يقل لأن السبب الرئيسي في جرائم الأموال من سرقة ونصب وتسول يرجع الى العوز والحاجة, فمن هذا المنطلق كان لابد من إنشاء الجمعيات الخيرية لتكون عونا لهؤلاء .. وبالتالي فإنها تمثل المجتمع بصورة غير مباشرة حيث ان المجتمع هو الذي يتحمل الإنفاق على المحتاجين ويهدف من وراء ذلك الى كفهم عن الحاجة وطرق أبواب الشر. فكان من واجب الجمعيات الخيرية ان تقوم بدورها بأكمل وجه وحياد تام في توزيع المعونات المالية والعينية ولا تختار أشخاصا بعينهم حيث ان المجتمع حينما يتبرع للمحتاجين فإنه يقصد الكافة ولم يحدد أحداً بعينه أو مجموعة بذاتها إلا في بعض الحالات مثل كفالة يتيم بعينه أو التبرع لمجموعة من الناس. وتطرق الباحث لتعريف الجمعية الخيرية حسبما عرفها القانون الاتحادي للجمعيات ذات النفع العام رقم 6 لسنة 74 والمعدل رقم 20 لسنة ,81 والذي عرفها بأنها (كل جماعة ذات تنظيم وله صفة الاستمرار لمدة معينة وغير معينة تؤلف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين بقصد تحقيق نشاط اجتماعي أو ثقافي أو تربوي أو فني أو تقديم خدمات إنسانية أو تحقيق غرض من أغراض البر أو غير ذلك من الرعاية سواء كان ذلك عن طريق المعاونة المادية أو المعنوية أو الخبرة الفنية وتسعى في جميع ذلك إلى المشاركة في تلك الأعمال الصالح العام وحده دون الحصول على ربح مادي. واستعرض الباحث نشأة الجمعيات الخيرية في الإمارات من منطلق ان الإمارات كانت وما زالت تستمد مفهوم التكافل الاجتماعي من الشريعة الإسلامية وتتخذه أساسا لها, وجاء دستور الدولة في مادته رقم 33 داعما لهذه الفكرة حيث نص على أن حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات مكفولة. وذكر أنواع الجمعيات الخيرية في دولة الإمارات واختصاصاتها وهي الجمعيات الخيرية الأهلية والجمعيات الخيرية الحكومية وجمعيات شبه حكومية ومثال عليها مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الإنسانية بأبوظبي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بدبي. وتطرق الباحث لمراحل الوقاية والجرائم التي يمكن للجمعيات الخيرية أن تساعد في الوقاية منها. واستعرض نظرة تطبيقية على مثال من المؤسسات الخيرية بالدولة وهي مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية, والتي تأسست عام 96 بدبي, وركزت في عملها على مساعدة المحتاجين وكفهم عن طرق باب الجريمة, ووصل مجموع المستفيدين منها حتى العام الماضي 1200 شخص وتركزت في المساعدات العينية والمالية كما أنها قامت بتقديم بعض المساعدات المالية إلى أسر المسجونين في أحد السجون بإمارة دبي. وفي ختام بحثه خلص الباحث الى بعض النتائج الهامة وهي ان الجمعيات الخيرية لها دور إيجابي في وقاية المجتمع من بعض الظواهر الأمنية مثل ظاهرة التسول كما أن لها دوراً في حماية الأحداث من الجنوح وخاصة في طبقة الأيتام, وأنها تقدم خدمة للمجتمع من خلال تطبيقها لمبادئ التكافل الاجتماعي في الإسلام وهذا الجانب يفرحنا إذا ما عرفنا ان التكافل الاجتماعي في الإسلام يحقق العدالة. وأوصى بضرورة استغلال الجانب الوقائي في الجمعيات الخيرية استغلالا جيدا من قبل السلطات الرسمية في الدولة ولابد من ايجاد برامج لمساعدة أسر الأشخاص المسجونين والذين ليس لديهم عائل حتى نجنب هذه الأسر الجنوح والانحراف ولكن يجب دراسة هذه الحالات وعدم التوسع في هذا البرنامج حتى لايكون ذلك حافزا لارتكاب الجرائم لأن الشخص عندما يتأكد بأن أسرته سوف تكون في مأمن فلن يبالي بالجريمة. وأكد على ضرورة إيجاد برامج لمساعدة الأشخاص الذين أفرج عنهم من السجون حتى نجنبهم العودة إلى الإجرام مرة أخرى, ولابد أن تتكاتف أجهزة الشرطة مع الجمعيات الخيرية من أجل مساعدة المتسولين بعد دراسة حالتهم للقضاء على ظاهرة التسول, وإجراء المزيد من الدراسات على أساليب الوقاية والبحث عن طرق أخرى.