نجحت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في جذب انتباه الكبار والصغار اليها, واخذ الكثيرون في اعداد انفسهم من الان للدخول في مجال المنافسة على الجائزة خلال الاعوام المقبلة, فكيف يرى العلماء هذه الجائزة واهميتها, وما هو دورها في وحدة المسلمين, واثرها في نفوسهم وكيف يمكن تطويرها ؟ حول هذه الاسئلة اجرت (البيان) هذا التحقيق مع نخبة من العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. في البداية تحدث الدكتور عبد الرشيد سالم, وكيل اول وزارة الاوقاف ونائب الوزير للشؤون الدينيه قائلا: ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, لهي عمل رائع, جزى الله القائمين عليها خير الجزاء, اذ ان ابناء المسلمين في حاجة الى قيم القرآن, وان يصبح لهم دور في وجدانهم واعمالهم في هذه الحياة المليئة بالصراعات المختلفة, بحيث ينقلهم من هذه الحياة القاسية, الى حياة انسانية ربانية راقية يقودها القرآن الكريم, ولاشك ان اقامة دبي لمثل هذه الجائزة القيمة المبارك فيها سيدفعهم نحو حفظ كتاب الله والاخذ بقيم القرآن. وقال وكيل أول وزارة الاوقاف المصرية انني حريص على متابعة فعاليات الجائزة, وهي فعاليات طيبه, تفتح الطريق امام الكثيرين, حتى يتجهوا نحو حفظ القرآن الكريم, خاصة في وجود معرض للقرآن الكريم, يصاحب فعاليات الجائزة, وتعرض به احدث التقنيات الحديثة التي تساعد على تحقيق هذا الحفظ بسهولة ويسر, وهذا حافز اخر, يقوي الامل والارادة لحفظ القرآن الكريم. اقتراح وحول ما يقترحه الدكتور عبد الرشيد في هذا الشأن قال: اقترح على القائمين على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم خاصة, واهل الخير عامة ان يتم تخصيص مبلغ معين يجعلونه (وقفا) من اجل حفظ القرآن الكريم, بحيث يتم تبني مجموعة من الاطفال النابغين, ويخصص لهم مبنى مستقل به كافة اساليب العيش الطيبة, مع توفير الرعاية الاجتماعية والصحية الكاملة لهم, وفي هذا المبنى يتم تنشئة جيل جديد من حفظة كتاب الله, بحيث يكونون مثالا في كل شىء, وندرة من بني الانسان يفخر بها كافة المسلمين, ومن خلال زياراتي للعديد من دول العالم, هناك اتجاة قوى من كثير من الاغنياء, نحو تنفيذ ذلك الاقتراح الذي سيزيد من حفظة القرآن الكريم ويرفع من مستواهم الى اعلى المستويات. وقال د/ عبد الرشيد: كما اقترح ان تمتد جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم نحو التفسير, والتلاوة, والقدرة على تحليل بعض الآيات القرآنية واستنباط بعض الدلالات الحياتية منها, وكيفية استفادة الانسان من هذه الدلالات في واقع الحياة, اذ ان القرآن ليس كلمات او آيات تحفظ وحسب وانما هو حياة يجب ان يسير عليها كل مسلم. جائزة خاصة لغير العرب اما الاستاذ الدكتور عبد العزيز عزام, عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الازهر فيقول: كل عمل يشجع على حفظ كتاب الله, يعد عملا طيبا, ولا شك ان هذه الجائزة تدعو الى حفظ كتاب الله في الصدور, وذلك نابع من ايمان واحساس القائمين عليها من ان القرآن هو دستور هذه الامة الذي انزل على نبيها محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام, ليحتكموا اليه, ومن ثم فان فهمه وحفظه من أعظم الاشياء التي يقوم بها المسلم في حياته, والاعظم ان يطبق المسلم ما فهمه وحفظه في واقع حياته, حتى يرضى الله عنهم, فلا ينبغي ان يتوقف المسلم عند قراءة القرآن للتبرك انما يجب ان يحفظه ويطبقه, فهكذا كان يفعل الصحابة. وحول ما يقترحه د/ عزام لتطوير الجائزة: قال اقترح ان يرصد المزيد من الجوائز بحيث تتسع لاكبر عدد من حفظة كتاب الله, اذ انها تشجع على الاقبال على حفظ القرآن بصدر منشرح وقد قال صلى الله عليه وسلم (ان افضل ما اخذتم عليه اجرا هو كتاب الله) , كما اقترح ان تخصص جوائز اخرى ولو عينيه او رمزية لحفظة كتاب الله من الذين لا يتحدثون العربية, حتى نشجعهم على التمسك بما حفظوا ولا ييأسوا, ان لم يفوزوا بالجوائز ذات القيمة الاكبر. وقال د/ عزام: ان ما تقوم به دبي في هذا الشهر الكريم لهو من الاشياء العظيمة التي تثلج صدورنا, اذ انهم يتعاونون على البر والتقوى ويدعون الى حفظ كتاب الله ويمتعوننا بسباق هو من افضل السباقات التي يرضى الله عنها, ويجزي القائمين عليها خير الجزاء, وهذه هي التجارة الرابحة من الله. المسلمون يتحدون على أرض الامارات وفي لقائنا مع الاستاذ الدكتور احمد عبد الرحيم السايح, الاستاذ بجامعة ام القرى, قال: جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, عمل حضاري كبير يدل على يقظة الامة الاسلامة وصحوتها المعاصرة, وهذا هو دليل حيويتها, اذ ان من شأنها الاهتمام بمسابقات القرآن الكريم, الذي لا تحيا الامه الا به. واضاف د/ السايح قائلا: ومن خلال متابعتي لفاعليات الجائزة, اسعدني كثيرا تنوع المشاركين في المسابقة وحضورهم من مختلف بلاد المسلمين, وهذا دليل على سعي الجميع نحو الوحدة الاسلامية, وارى ان الجائزة هي احدى وسائل الامارات لايجاد حلول عملية لوحدة المسلمين, فوجود لجنة تحكيم من مختلف الدول الاسلامية, لهو دليل عملي على ان الوحدة الاسلامية موجودة, وتطبق على ارض الامارات عمليا. وقال السايح: كما اتصور ان هذه الجائزة تنمي الوعي الحضاري لدى المسلمين, وتدعوهم الى الرقي والتمسك بالحضارة الاسلامية الاصيلة, اذ انها, تبعد الامة عن الاغتراب الزماني والمكاني, فتدعوهم الى استعادة الماضي الحضاري الاسلامي الكبير, حتى يبتعدوا عن الاغتراب الزماني, كما تدعوهم الجائزة الى الابتعاد عن الاغتراب المكاني, بان تجعل المسلمين اكثر التصاقا واتصالا بالواقع المعاصر, وما ينبغي ان يكونوا عليه في هذا الواقع. واضاف د/ السايح قائلا: ولاشك ان تفاعل المسلمين على اختلاف الوانهم والسنتهم مع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, يعد تجاوبا وتفاعلا مع المجتمع الاماراتي الحضاري المسلم, وهو تفاعل يؤدي الى احداث الوحدة والترابط بين كافة المجتمعات الاسلامية, وهذا ما نسعى اليه ونتمناه, اذ ان امة الاسلام في حاجة ماسة في هذا الوقت الراهن الى مثل هذا التفاعل وهذه الوحدة. لجنة التحكيم على أعلى مستوى ويتحدث الشيخ منصور الرفاعي, وكيل وزارة الاوقاف المصرية لشؤون الدعوة والمساجد قائلا: ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, نجحت في استقطاب المسلمين ولفت انظارهم اليها, من خلال السمعة الطيبة للامارات عامة ودبي خاصة, ومن خلال تلك المحاضرات, التي مهدت للجائزة, والقت الضوء عليها, وهي بكل تأكيد عمل عظيم, واداء جيد, ولجنة التحكيم تؤدي عملها على اعلى مستوى والجو العام والمناخ الاجتماعي للمسابقة ممتاز وطيب, كونها تتم في هذا الشهر الكريم. وعن كيفية تطوير الجائزة قال الشيخ الرفاعي: التطوير يأتي من خلال الممارسة العملية لفاعليات الجائزة, حيث تظهر الايجابيات التي تعمق والسلبيات التي تلغى, وارى ان التطوير ايضا يمكن ان يحدث من خلال ادخال مجال جديد في المسابقة كل عام, كتفسير عدة اجزاء او القراءة بالتلاوة, أو القراءة بعدد من القراءات السبع مع تخصيص ابواب معينة من صحيح البخاري ومسلم, يتم المنافسة فيها في العام المقبل وفي العام الذي يليه يضاف في مجال المنافسة كتب اخرى تتم المناقشة حولها مثل كتاب الوحي ونزول القرآن على سبعة احرف, وفي عام اخر, يضاف للمسابقة باب في الفقه مثل باب الطهارة وهكذا في كل عام تضاف زيادات, تدفع الطالب نحو البحث في كتب التفاسير والفقه الشارحة للقرآن الكريم. بحث من كل متسابق اما الشيخ عبد الحميد رضوان, امام وخطيب مسجد الحسين بالقاهرة فيقول: ان هذه الجائزة دعا اليها الاسلام, وهي من الحوافز التي يشجع الاسلام عليها دائما, حتى يكون كتاب الله في القلوب, ويطيب لسان المسلم دائما بذكر الله.. وارى ان تطوير الجائزة, مطلب حيوي وهام, ويمكن ان يتحقق ذلك التطوير من خلال اضافة مادة اخرى للمسابقة وهي مادة (البحث) بحيث يطلب من كل متسابق تقديم بحث حول نص أو آية او غزوة تناولها القرآن الكريم, وعلى الدولة ان تحدد موضوعا معينا ليكون مادة ذلك البحث بحيث يتناول المتسابق اهداف النص او الغزوة او القصة وما تدعو اليه من دروس مستفادة. واضاف الشيخ عبد الحميد قائلا: ومن فائدة هذه البحوث او من شروطها, التي اقترح ان توضع, ان تتناول قضايا معاصرة او مشاكل معاصرة عالجها القرآن بصورة جذرية, على ان تختلف نوعية البحوث باختلاف الفئة العمرية المتسابقة وبذلك نخرج بالمتسابق من مجرد مصحف جديد ناطق نضيفه الى المصاحف, الى قارىء حافظ فاهم لما يقرأ, قادر على معالجة قضايا أمته الاسلامية.