يبدو أن شهر رمضان المليء بأوجه الصدقات الجارية وغيرها لم يخل كذلك من المفارقات التي طرأت على سلوكيات الناس في هذا الاتجاه, ولقد امتدت يد الخير الى عكس اتجاهها , حيث نالت مملكة الجان نصيبها من الصدقة والتي بلغت في صفقة سفاهة واحدة ثلاثمائة الف درهم نقدا وعدا. استحدث بعض المشعوذين سيرا على منوال الصدقات بابا آخر باسم صدقة خاصة بالجن, والذي يقوم بدوره بمضاعفة هذه الصدقة أضعافا مضاعفة لصاحب المال الوفير. شخصيا لا أصدق الروايات التي تنشر مباشرة في الصحف والمجلات عن قضايا السحر والشعوذة التي يقوم بها أناس سذج يلعبون بعقول اصحاب الملايين, ومن طبقة التجار الذين يصعب عليهم قبول الاحتيال في تجارتهم, فكيف تمضي على عقولهم التي خبرت كل أساليب التجارة المربحة والتي منها استخدام الحيل لجلب أكبر قدر ممكن من الفوائد في فترة زمنية قياسية. أما أن يأتي شخص من السنغال ويضحك على عقل أحد التجار بكل سهولة بحيث يلغي كل ذرة من التفكير السليم لديه ويضحي بشقاء عمره الذي قضاه في جمع ثروة تقدر بالملايين لكي يضعها لقمة سائغة على طبق من ذهب بيد من لا يملك فلسا أسود ليومه الابيض, فهو شيء محير حقا. ونتوجه بدورنا الى الجهات الأمنية بالدولة للكشف عن التفاصيل الدقيقة لقضايا مضاعفة أموال السذج بالباطل, وذلك رحمة بعقولنا التي كادت ان تخرج من عقالها من أجل تفسير كل حادثة تنشر على صفحات الجرائد اليومية. الا ان الأمر فيه ان, ولابد لنا من معرفة الاسباب الحقيقية لانتشار هذه الظاهرة بصورة يومية بين يدي أصحاب الملايين الطامعين في وصولهم الى درجة اصحاب المليارات ولو عن طريق التصدق على مملكة الجان. ان هذه الظاهرة الغريبة جدا على مجتمعنا لابد لكافة الجهات المعنية التصدي لها بحزم وصراحة تامة, وكل معلومة دقيقة تغيب عن الجمهور في هذا الصدد يعني مزيدا من التعمد في تضليل الناس وجرهم الى الدرك الاسفل في السلم الاجتماعي الذي ينتمي اليه هؤلاء المغفلون في لحظات الطمع التائهة. تذكرت في هذا الصدد قول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين) سورة فصلت الاية 29. هذا موقف الكفار من الجن والانس اللذين تعاونا على اضلالهم في الدنيا وهم يبحثون عنهم لرد الصاع صاعين بعد أن تبين لهم الحق. فكيف بالمسلمين في الدنيا وهم يسعون بأقدامهم تجاه الانس في صورة الجان يلبسون على أصحاب الملايين منهم دينهم ودنياهم وقد جعل الله تعالى في رمضان الاصفاد والسلاسل في أعناق الجان والشياطين حتى يكونوا اكثر حذرا وحيطة من الوقوع في شرور أعمالهم, ومع ذلك وقع البعض في حفرة أخيه الانسان فغلب بهذا وفاق الجان في الشر درجات.