في جلسة رمضانية نظمتها (البيان) مع بعض القائمين على العمل بمستشفى سيف بن غباش برأس الخيمة جرى حديث مستفيض حول هموم العمل الصحي والجهود المبذولة لتطوير الخدمات العلاجية, كما امكن التعرف على بعض الامراض التي يمكن معالجتها عن طريق الصوم. وفي البداية تحدث عبدالله احمد بالحن مدير المستشفى موضحا ان الامكانات المتاحة للعلاج حاليا تمضى سريعا باتجاه التحديث المواكب للعصر ونستطيع القول انها قطعت شوطا بعيدا في هذا الاتجاه فالاقسام وفي مقدمتها القلب والباطنة والاطفال والجلدية كلها تعمل باشراف كفاءات بشرية مرموقة علميا وخبرة, كما تم توفير اجهزة اضافة الى التحسينات التي طرأت على المباني والمساعي القائمة حاليا لاقامة مستشفى جديد على نفقة فاعل خير واستطرد بالحن قائلا ان المراجعين انفسهم لمسوا عن كثب ذلك التقدم في الخدمات الصحية من خلال المشاهدة والمنافع العلاجية التي حصلوا عليها اثناء مراجعة الاقسام. اما الدكتور فائق الحداد استشاري القلب والباطنية فقد تناول اثر صيام رمضان على صحة الانسان مشيرا الى ان العلاقة بين المرض والصوم تعتمد على اوجه كثيرة. وذكر ان المرض هو احد استثناءات الصوم, كما قال الله في كتابه الكريم (فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر) صدق الله العظيم, واوضح ان المقياس في ذلك هو متى يصبح الصوم مضرا بصحة الانسان.. مثال على ذلك فالمصاب باسهال حاد يحتاج الى سوائل مغذية بالوريد فاذا لم يحصل على ذلك فانه سيعاني من هبوط في الضغط والاصابة باليبوسة مما يهدد حياته وكذلك التهاب اللوزتين الحاد والالتهاب الرئوي الحاد اما الامراض المزمنة كالقلب والشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم والسكري فهذه يتوقف الصوم فيها على حالة مرضاها, اذ ان بينها البسيط والمتوسط والمتقدم. وقال الدكتور الحداد ان شهر رمضان يمثل مناسبة عظيمة الى جانب كونه عبادة يغفر بها الله الذنوب فهو اداة للحد من الامراض وربما علاجها. وذكر ان الفوائد الصحية العظيمة للشهر الكريم ينالها اولئك الذين يلتزمون الابتعاد عن الاطعمة الدسمة والمشروبات المحلاة, واللحوم على اختلاف انواعها. واشار الى ان معظم الناس للاسف الشديد يأكلون اكثر في شهر رمضان ظنا منهم ان صيام النهار يكفى مشاكلهم الصحية. تجنب الافراط في الطعام وقال انني انصح الاصحاء قبل المرضى بتجنب الافراط في الطعام وتناول الاطعمة الدسمة حيث ان من شأن ذلك ان يصيبهم بالسمنة وهي داء يؤدى الى الاصابة بامراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري وخاصة اذا كانت هذه السمنة مصحوبة بحياة خاملة تقل فيها الحركة الرياضية البدنية. وتطرق الدكتور الحداد الى الامراض المزمنة والصوم فقال ان امراض ارتفاع ضغط الدم غير المصحوبة بمضاعفات قلبية او كلوية لا تمنع صحيا اصحابها من صوم الشهر الكريم شريطة ان يلتزم المريض بتعليمات التغذية التي اعتاد عليها قبيل رمضان مثل تقليل الملح في الطعام وتجنب الدسمة وعدم الافراط بالطعام وجدولة الادوية, اما اذا كان ارتفاع ضغط الدم مصحوبا بامراض اخرى كالقلب والكلى فان مراجعة الطبيب تبقى ضرورية في هذه الحالة. اما امراض شرايين القلب التاجية مثل الذبحة الصدرية الناجمة عن قلة تزويد او تروية القلب بالدم والاكسجين مما يحدث آلاما في الصدر عند الاجهاد النفسي او العضلي فهي ان كانت مستقرة لاتمنع المريض من الصوم شريطة ان يكون ذلك مصحوبا بجدولة لتناول الادوية كما لابد من الابتعاد عن الاطعمة الدسمة والافراط في الاكل. ولكن المصاب باحتشاء عضلة القلب غير المصحوبة بذبحة صدرية او بذبحة صدرية مستقرة فله الصيام ان شاء على ان يراعى ماجاء في تعليمات الذبحة الصدرية المستقرة. اما في حالة عدم حصول استقرار في الذبحة الصدرية وتزايد الالم على المريض فان مراجعة الطبيب تبقى ضرورية. وفي حالة عجز القلب المزمنة والمسيطر عليها بالعلاج يحق للمريض الصوم, ولكن بعد جدولة الادوية بواسطة الطبيب واذا ما تبين ان الصيام يزيد من المتاعب, فان الافطار يبقى ضرورة ملحة. وقال انه يتعين على مرضى القلب الركون الى الراحة بعد تناول وجبة الافطار لمدة نصف ساعة حتى يسمح للدورة التاجية والدورة الدموية بالتكيف بعد الافطار. وتطرق الدكتور الحداد الى داء السكري, مشيرا الى ان النوع الثاني الذي يعالج بالحمية وحبوب السكر يمثل 85% ومعظم هؤلاء يمكنهم الصوم مع الالتزام بجدولة الادوية بحيث تكون الجرعة الاكبر عند الافطار والاصغر عند الامساك وان تكون كمية الاكل مساوية لما قبل الصيام. اما المصابون بالنوع الاول من السكري والذي يعتمد في علاجه على الانسولين فهم يشكلون 10% من مجموع مرضى السكري وامثال هؤلاء يتعذر صيامهم خشية اصابتهم بالغيبوبة وارتفاع السكري وحموضة الدم. وناشد المدخنين الاقلاع عن تلك العادة المدمرة للصحة قائلا ان من خطورتها انها اهم عوامل الاصابة بامراض شرايين القلب التاجية وسرطان الرئة مشيرا الى ان الشهر الكريم هو اعظم مناسبة لتخليص الناس من داء التدخين. وتناول الدكتور زهير عبدالله قاسم اخصائي القلب امراض القلب مبينا ان الاونة الاخيرة شهدت زيادة بمعدلات امراض القلب, حيث قفز عدد مرضى القلب المراجعين لمستشفى سيف بن غباش الى الضعف تقريبا.. ففي عام 97 كان المراجعون 10 آلاف شخص. وارجع الدكتور قاسم الزيادة الى امرين هما حدوث ارتفاع حقيقي في معدلات امراض القلب ثم امكانية التشخيص الدقيق والتي كانت غير متوفرة بالسابق وحول اسباب الارتفاع الحقيقي في امراض القلب قال ان هناك عدة اسباب نذكر منها الضغط النفسي والعصبي وهو الشيء الذي يزيد من ارتفاع ضغط الدم والذبحات الصدرية وجلطات القلب, ثم عدم الحركة بسبب خمول الانسان وعدم استعداده لخدمة نفسه في بعض الاحيان واعتماده على السيارة وتقدم التكنولوجيا مثل تشغيل الاجهزة عن بعد دون ادنى حركة مما يساعد على ترسيب الدهون في الاوعية الدموية وبالتالي ارتفاع الجلطات وضغط الدم. كما ان من الاسباب تغيير نمط الحياة الغذائية بدخول العلم الى غذاء الانسان مع استنباط انواع جديدة من الدهون والزيوت والاكلات الدسمة غير الصحية مما ادى الى ارتفاع نسبة امراض السكري وسوء الهضم وهي من العوامل الرئيسية لامراض القلب والشرايين, وعدم استخدام الادوية بطريقة سليمة خاصة عند الحوامل مما زاد من فرص ظهور امراض القلب الخلقية عند الاطفال. رأس الخيمة ــ سليمان الماحي