منذ بداية رمضان الكريم أعلنت شرطة الشارقة عن خطة لتكثيف حملاتها الأمنية من خلال فرقة الآداب وتوزيع مجموعة من المهام عليها للمسارعة في القضاء أو التقليل من بعض المخالفات التي تتكرر سنويا كلما هل علينا هلال رمضان . وقد تم التركيز على ثلاث مهام رئيسية تخص الحفاظ على الأمن خلال المهرجان وفي أماكن اقامة الفعاليات على وجه التحديد, ثم مواجهة المضايقات والمعاكسات التي تلاحق الفتيات في الأماكن العامة, ومكافحة ظاهرة تكاثر المتسولين على مدار اليوم. وبعد أسبوعين من بدء الحملة المكثفة جاءت حصيلة تلك الأيام على النحو التالي, القبض على خمسين متسولا, أي بمعدل يومي يصل إلى 3.3 متسولين لليوم الواحد, ولو ضربنا فرضا هذا العدد على عدد أيام السنة لوصل العدد المتوقع إلى 1216 متسولا يفترض وجودهم في البلد وهذا احتمال قائم لو تم توزيعهم على بقية امارات الدولة, ولو اجتمع هذا العدد على شكل مجاميع في موقع واحد لأعطى انطباعا بأن المجتمع مليء بالمتسولين وخاصة بالنسبة للزائر إلى الدولة لأول مرة. وتأتي الفئة الثانية والتي تم القبض عليها من قبل فرقة الآداب وهي الفئة التي خالفت أنظمة الاقامة بالدولة فوصل عددهم إلى ثلاثين مخالفا بمعدل يومي وصل إلى اثنين ولو لم تتم عملية التكثيف هذه لاتضح بأن الأعداد الفعلية للمخالفين تصل إلى أضعاف العدد المقبوض عليه. ويشمل هذا العدد المخالف فئات من الباعة المتجولين والنشالين وغيرهم مما لم يتم الافصاح عن هويتهم العملية, ونعتقد بأن الوضع الاقتصادي لا يسمح بوجود هذه الفئات التي تتذرع بمظلة البيع والشراء حتى يطول مقامهم في البلد. فوجود الأسواق المتنوعة والراقية والتي تلبي كافة متطلبات سكان الدولة بمختلف مستوياتهم المعيشية حرية بأن تقلص من تفاهم ظاهرة الباعة المتجولين. أما حصاد الفئة الثالثة من المقبوض عليهم والمتهمين بمعاكسة الفتيات في الأسواق وأماكن التجمعات العامة ومضايقة العوائل بانتهاك حرماتها أمام أعين العامة فوصل عددهم إلى أحد عشر معاسكا أي بما يقارب نسبة 73.3% من إجمالي أيام الحملة الخمسة عشر, وهذا يعني أنه قلما يمر يوم من دون وجود شاب قام بهذا التصرف دون مراعاة لأدنى حرمة لا لرمضان ولا للإنسان. ان اجتماع المتسولين والمخالفين والمعاكسين في سلة واحدة وفي شهر رمضان المفترض ان تقل فيه المخالفات يعطي دلالة ومؤشرا هاما على ضرورة تبني برامج لتكثيف مثل هذه الحملات على مدار السنة حتى نستطيع تدارك سلبيات المخالفات قبل تراكمها وتحويل مجراها إلى ظواهر اجتماعية يصعب التحكم فيها.